هل مجتمعناً متخلف حقاً؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل مجتمعناً متخلف حقاً؟

  نشر في 13 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 يونيو 2019 .

دولة متخلفة..دولة نامية..عالم ثالث؛ ثلاث كلمات غالباً ما تستخدم بمعنى واحد لتدل على المجتمع الذي يعاني أفراده من الفقر، الأمراض، سوء التغذية، الجهل، التأخر الاِقتصادي، اِنعدام الحريات ...إلخ فماذا يعني التخلف المجتمعي إذاً؟

معنى التخلف

الطريقة الأولى وهي الأكثر شيوعاً لتنصيف الدولة إذا ما كانت متخلفة أم لا هي عن طريق تحديد متوسط دخل الفرد السنوي من المال. وهنا تنقسم الدول إلى ثلاث فئات؛ الدول الأكثر تخلفاً ويكون دخل الفرد فيها أقل من 100 دولار سنوياً. البلاد النامية ويتراوح دخل الفرد فيها من 100:300 دولار سنوياً. أما البلاد المتقدمة فيزيد متوسط دخل الفرد فيها عن 1000 دولار [1]، والذي يتم تحديده عن طريق قسمة الدخل القومي الإجمالي للدولة على عدد سكانها.

ولكن مهلاً؛ تلك الطريقة مُضللة إلى حد كبير، ففي معظم إن لم يكن في كل المجتمعات، لا يتم توزيع الدخل القومي بالتساوي على فئات المجتمع جميعاً، بل يوجد دائماً أقلية، كما في بلاد البترول مثلاً، يمتلكون ثروات هائلة دون أن يظهر ذلك في بنى المجتمع الأساسية، بينما توجد فئات أخرى تعيش دون حد الكفاف.

الطريقة الثانية وهي عن طريق تحديد معدل الاستهلاك اليومي للفرد من السعرات الحرارية الموجودة بالطعام. والشخص الطبيعي البالغ يحتاج يومياً من 3000 :3500 سعر حراري. وتعتمد هذه الطريقة في الأساس على مشكلة الجوع الذي تعاني منها كل المجتمعات المتخلفة على السواء. وبصعوبة تحديد عدد السعرات الحرارية في الغذاء المقدم لكل أفراد المجتمع، وبسبب دخول عوامل أخرى منها الوعي باِحتياجات الجسد وطرق إشباعها، يتعثر علينا اِعتمادها كطريقة مضمونة للحكم على المجتمعات من خلالها. ولذلك كان لابد من طريقة أخرى واضحة غير هاتين نعرف من خلالها في أي مجتمع نعيش نحن.

مظاهر المجتمع المتخلف

بيد أنّ المجتمعات المتخلفة وإن تباعدت عبر الزمان والمكان إلا أنهم جميعاً يمتازون بخصائص معينة تظهر على مستويات عدة، تبدأ بسلوك الإنسان اليومي، وتنتهي بالتماهي مع كافة أشكال الحياة؛ السياسية والاِجتماعية والثقافية وغيرها. وسنستعرض أهم تلك المظاهر في السطور القليلة التالية.

الفن في المجتمع المتخلف

المجتمع المتخلف دائماً ما يعاني من القهر، واِستبداد فئة معينة به، ينال برضاها الجنة، ويحتل بغضبها مقعداً في الجحيم. الإنسان المقهور لا يستطيع درء الخطر عن نفسه وعن أهله، لا يضمن وظيفة كريمة لنفسه بجهده الذاتي وتفوقه بسبب الواسطة والرشاوي، الإنسان المقهورمغلوب على أمره، ليس بيده حيلة، لا يقدر على شيء، ما تريده السلطة يكن وما لا تريده لا يكن أبداً، لا يستطيع الإنسان المقهور عصيان الأوامر حتى ولو كان يعرف أن عاقبتها السوء، خائف دائماً لا يستطيع تحقيق أحلامه، يشعر بالهوان، وأنه ليس ذا قيمة على الإطلاق. ولذلك فهو يحتاج زعيماً يُرضي من خلاله ذاته، يحتاج بطلاً شعبياً يفعل ما لم يستطع هو فعله؛ أسطورة، بطلاً شعبياً يحقق من خلاله ذاته ولذلك تجد أن ما يقدمه المجتمع المتخلف دوماً من فن (مسلسلات، أفلام، روايات...إلخ) يدور في ذلك النطاق، الأسطورة ذو القوة البدنية التي لا يضاهيه فيها أحد، صاحب الذكاء الخارق، والمنتصر في كل المعارك. صورة البطل المظلوم والذي ينتقم بعد ذلك أشد اِنتقام، تلك الصورة المتكررة ما هي إلى إنعكاس لما يريده الإنسان المقهور داخل قرارة نفسه ولكنّه لا يستطيع تحقيقه. السلطة المستبدة في المجتمع المتخلف تدعم ذلك النوع من الفن، والإنسان المقهور يحقق توازنه النفسي من خلال ذلك البطل.

الكوميديا في المجتمع المتخلف (الكوميكس)

هي آخر أنواع المقاومة البائسة لأفراد المجتمع المقهور. ينتظر هؤلاء فرصة واحدة، ذلة لسان من الظالم، صورة رديئة له، أو لقب يطلقونه عليه، ومن ثم يجعلون منه أضحوكة في لمح البصر. يضعونه موضع السخرية فيتحولون هم من موقف الضعف إلى القوة، من مقهورين إلى قاهرين دون أن يحركوا ساكناً. الكوميديا في تلك المجتمعات تلعب دور نفسي هام لدى الناس، فهي سبيلهم الوحيد للتنفيس عن غضبهم واِستيائهم، ولكنها في الوقت ذاته مخدر سرعان ما يزول أثره ليعود شعور الكبت والقهر ليسيطر عليهم من جديد. خطورة تلك الكوميديا (الكوميكس) أنها توجه غضب الناس في اِتجاه خاطئ، فبدلاً من أن يوجههم للقيام بتحركٍ إيجابي والتصدي للظلم المُمارس عليهم تجدهم ممسكين لهواتفهم، يضحكون على الظالم ضحك المنتصر وهم ينزفون. السلطة المستبدة بدورها تتهاون مع تلك الكوميديا فهي تعرف فوائدها النفسية ومدى اِرتباطها ببقائها في الحكم.

العنف (لا صوت يعلو فوق صوت العضلات والسلاح)

شرطي يقتل سائق لأنه طالبه بدفع الأجرة.. مشكلة صغيرة بين طفلين تنتهي بكارثة .. العثورعلى جثة طفل مُلقاة في القمامة .. اِختطاف فتاة جامعية واِغتصابها. إذا قرأت مثل هذه الأخبار من قبل فمرحباً بك في قلب الجحيم. يتميز المجتمع المتخلف عن غيره بغياب النقاش وحجج الإقناع. تفقد الكلمات أهميتها ويبقى صوت القوة والسلطة هو الفاعل الوحيد وقت الاِختلاف. تلك الكوارث التي اِعتدنا سماعها تُنبئ عن وجود خلل واضح في بنية المجتمع، ضغط داخلي وقهر طاغي يعاني منه هؤلاء الناس سرعان ما يتحول لإنفجار في لحظة غياب القانون وتراخي السلطة.

الرجل في المجتمع المتخلف إتكاليٌ ولامبالي، والمرأة فيه تعاني خواءً نفسياً. الإنسان فيه يمجد الماضي ويتمنى أن يعيشه من جديد، يتماهي فيه مع المتسلط حتى يفوقه قهراً وتسلطاً، منكفئٌ على ذاته، متعصبٌ لحزبه وعشيرته، يتخذ من الخرافة (الرقى، التعاويذ، الأدعية سريعة المفعول) وسيلة لدرء الشر عنه وتحقيق أحلامه، الإنسان في المجتمع المتخلف منهار نفسياً لدرجة تجعل مجتمعه مهدداً دوماً بالإنهيار في أي لحظة. ويبقى السؤال الأزلي؛ وما الحل إذن؟

[1] التخلف الاِجتماعي، مصطفى حجازي




  • م / أحمد علي
    إن آمنت أنّ التميز لا يأتى عبثاً ، وأنه الاجتهاد وحده هو من يصنع الفارق ، إنْ كنت أفلاطونياً فى مخيلتك ونيوتن فى واقعك ، فمَرْحَباً بك هنا يا صديق . يمكنك إضافتي هنا https://www.facebook.com/profile.php?id=100004447519100
   نشر في 13 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 يونيو 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا