مقالي المكتوب لحملة لا للقراءة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مقالي المكتوب لحملة لا للقراءة

سفاسف فكرية

  نشر في 25 نونبر 2019 .

ماذا تفعل ؟ حقيقةً ماذا تفعل و أنت تقرأ هذا المقال ؟ عما تبحث في قراءة مقال فحواه ألا تقرأ شيئاً، ما الذي يدفعك مثلاً لقراءة هذه الكلمة ، و هذه الكلمة ، و هذا السطر .

عليك يا عزيزي القارئ ألا تصنع شيئاً دون معرفة قيمته و العائد منه، هل مثلاً ستكون ناضجاً إن كُنت من الذين يقومون بتشغيل كل أنوار بيوتهم لكي يتأكدوا أن كل المصابيح لم تحترق بعد حتى و إن لم يكن ساكناً في ذاك البيت، فقط كوسيلة تنبيه أن الأشياء لا تزال تعمل ؟ ، عليك دائماً حينما تصنع شيئاً أن تفكر " هو أنا بعمل ده ليه ؟ ".

بعض الأسئلة تبدأ بلماذا و يُجاب عنها بكيف و متى و ماذا بعد، و سؤال لماذا تقرأ هذا المقال يعود من قبل المقال نفسه ، دعنا نسأل لماذا يقرأ الإنسان ، إن استطعنا إجابة هذا السؤال نستطيع الشروع في المقال بكل سلاسة .

يقرأ الإنسان بكيف اخترع الإنسان القراءة ، اخترع الإنسان القراءة نتيجة لفعلين ، الفعل الأول هو اختراع الكتابة و الفعل الثاني الاتفاق مع الأخرين على كتابة واحدة فقط دارجة بينهم، هذا الاختراع الذي يحفظ لنا المعلومات في ألواح الطين و أعواد الخشب و عظم الحيوانات و حوائط الكهوف و جدران المعابد و أوراق البردي ، حينما اخترع الإنسان الكتابة اخترع القراءة بنشر الكتابة و طريقها و إرساء قواعدها .

متى اخترع الإنسان القراءة ؟ اخترع القراءة منذ النسيان ، حينما كانت مهمة الكاتب هو الإحصاء و التسجيل ، كانت مهمة القراءة هو إعادة بناء الذاكرة و لذلك نجد أن الكتابات الأقدم في تاريخ البشرية تتحدث عن طرق طحن الدقيق أو كمية القمح المُخزن أو قرارات الحُكام وبعض النصوص الدينية، وأكثر النصوص المعثور عليها في المناطق التي كانت قريبة من مناطق الحُكم كانت تبحث في أمور متعلقة بالمحاصيل، يقرأ الإنسان لكي يتذكر فقط .

هنا سنتوقف لدمج السؤالين بالسؤالين للحصول على إجابة واحدة ، اخترع الإنسان القراءة نتيجة لوجود طريقة كتابة دارجة بين تجمعات بشرية و وسيلة مادية لحفظ الكتابات ، نتيجة للغة الموحدة و الكلام المحفوظ على ورق البردي أو عظم الحيوانات كان من السهل على الناس قراءة ما يكتبوه ، و لذلك القراءة هي نتيجة لاختراع الكتابة أما متى احتاج الإنسان للكتابة و القراءة ، كان ذلك لما استطاع الإنسان فهم قيمة الثروات من حوله و ضرورة إحصاء و عد كل ما يملك و ما ترك و ما وضع ، و هكذا من النسيان بدأت الكتابة و القراءة .

ماذا حدث بعد اقتراح الكتابة و القراءة ، أن أصبحت القراءة تسبق الكتابة ، مع السنوات بدأ النشاط الفردي مع تلك العادة، لو نظرت يا سيادة القارئ إلى تاريخ الأمم قديماً ستجد أن القراءة و الكتابة هي مزايا و علوم يجب أن يتقنها فقط رجال الحُكم في العديد من المجتمعات القديمة، و في بعض الحضارات الوسيطة لم يكن ضرورياً أن يتعلم جميع الناس القراءة و الكتابة و الدلالة على ذلك أن منذ 14 قرناً كان النبي (ص) يعيش في مجتمع لم يكن إلا أعداد قليلة منه يقرأون و يكتبون ، ذلك لأنهما عادتين غير موظفتين في هذا المجتمع.

لكن سنجد مثلاً ورقة بن نوفل ، أو نجد ألواحاً في منازل قليلة القيمة تحت الأرض لأناس عاديين كانوا يكتبون في عصور العالم القديم ما هو نسميه اليوم شعراً، و لكن كمحاولات بدائية ذلك قبل أن يكون الأنسان أديباً معقداً ، و من بعد أن قرأ كتب ، بعد أن كانت القراءة مهمة تتبع الكتابة أصبحت الكتابة مهمة تتبع القراءة و اصبح هناك تبادل مستمر فيما بينهما .

و في نهاية هذه الإجابات و الأسئلة ، أود طرح موضوع دعوتي لعدم القراءة ، و هو ما بات واضحاً من مهمة القراءة ، أن تقوم بفهم ما تم كتابته ، و بالتالي يا عزيزي ما يجعل الشخص قارئاً هو مدى احتياجه إلى ما يقرأه ، اليوم هناك مشهد جميل بين شباب الوطن العربي و هو أن شباب الوطن العربي لديهم مكتبات الكترونية أو لها تواجد مادي، و أنهم جميعاً يبحثون عن كتب جيدة لكي يقرأوها و تخرجهم من الواقع و ملل و روتين العمل، و هذه العادة حميدة في فعلها و لكن سيئة في تكرارها.

لأن بالرغم من أن الاستثمار في بناء مكتبة شعبية تبيع كُتب مسروقة هو مشروع يحقق أرباح مهولة ، إلا أن العديد من القراء في هذا الزمن لا يستطيعون فعل ثلاث أمور ، الأمر الأول هو أن يديروا عملية بحث في مكتبة في أي بند كانت، و الأمر الثاني استخدام كتاب من أجل أخذ معلومة معينة منه ، و الأمر الثالث كيف يمكنهم التعلم مما يقرأون.

و أجد ذلك يعود لحقيقة اننا لا نقرأ من أجل قيمة معينة في الكتاب أو قيمة معينة من القراءة ، بل فقط نحن نقرأ لأننا نشعر بالوحدة ، و لذلك تجد أكثر الإقبال على كُتب الاعترافات و السير الذاتية ، و القسم الأخر من الإقبال على الروايات و القصص الشيقة ، و لكن لا أحد مثلاً سيقوم بالبحث عن كتاب يتحدث عن قيمة اللغات التي تنطق حرف الخاء خفيفياً مثلاً ، أن كان هناك وجود لمثل هذا ، ذلك لأن مائتي صفحة في حرف الخاء لن تجذب انتباهه.

إن التعامل مع الكتاب مثل التعامل مع محل الحلاق ، و التعامل مع قيمة القراءة و البحث مثل التعامل مع قيمة أحاديث الحلاق ، هو حقيقةً يجعل الإنسان مدمناً لإضاعة وقته.

علينا أن نجد أثناء قراءتنا مشروعاً نبحث عنه لأنفسنا، و حيرة شديدة تجاه الحياة و مجرياتها، علينا أن نقرأ لكي يهدأ عقلنا عن أسئلته و ليس لإسكات أبائنا و سلطتهم الأبوية لأن أفنديهم الهمام أصبح لديه عوينات طبية و كلمتين بالفصحى يستطيع التحدث بهم بطلاقة و يحفظ أحد و عشرين بيت من الشعر !

علينا ان نقرأ كما قرأ انسان الكهف العاري كان يحتاج ليعلم ما له و ما عليه ، و كان في حاجة لمعرفة كيف يخزن طعامه و يؤمن شرابه و يعلم موقعه و يضمن مكانه، و تأسس العالم على عادتين اليوم لا نستطيع تأسيس إنسان واحد بيهما ، لا للقراءة ، لا تقرأوا ، و لكن اسألوا ثم ابحثوا ، و من بعدها ستصلوا إلى كتاب ما، وقتها فقط نعم للقراءة.


  • 2

  • ب.ي.حجازي
    مواطن مصري مُسلم سُني ليبرالي النهج السياسي وُلدت عام 99 ، و اسمي الحقيقي بهاء يوسف حجازي .
   نشر في 25 نونبر 2019 .

التعليقات

Ahmed Mahmoud منذ 2 أسبوع
قرأت مقالكم باهتمام كبير... و الصدق أني لست على علم بهذه الحملة "لا تقرأ" و لكنني ظننت أن مقالكم بالرغم من أنه بدا في البداية موافقا للفكرة إلا أننى تقريبا كنت متأكدا أنك ستصل بنا إلى عكس الفكرة يعني "ضرورة القراءة"...
من الغريب أن نجد دعوات لعدم القراءة لمجتمع في أصله لا يقرأ....
كان جدي يقول... "كنا نقرأ أي ورقة وجدت أمامنا...إن شاء الله غشاء الخميرة الملقى على الارض"....
الحقيقة أن هذه العناوين "لا تقرأ" المضادة التي تراد منها في الغالب إحداث ضجة خاوية لا تستفزني.... أنا أوافقك الرأي لتوجيه القراءة... و قد قلت شيئا مهما... الحاجة أم الاختراع...نحتاج لمؤنس ... و الكتب مؤنسة... أنا مع الروايات لأنها توسع الخيال...و لأنها تعرفك على المجتمع...
أحب أن تقول "معا لتوجيه القراءة" "معا لتشجيع القراءة الذكية".... بدل عناوين...أراها فارغة "لا تقرأ"
تحياتي لك...يبقى هذا رأيا...و أظن أننا لا نختلف كثيرا بل فقط في عنونة الحملات...
0
ب.ي.حجازي
حقيقةً انا كتبت المقال ده عشان انا ضد فكرة ان في فعل الزامي للشخص ، بالاخص ان أبواب المعرفة الأنسانية نفسها او وسائل المعرفة مش بس القراءة هناك وسائل أخرى ، و لكن الناس بتهتم بالعادات و تبلورها لحد ما تبقى العادة نفسها شيء تقيل على الناس و الاشخاص نفسهم ، و بالتالي انا كان لازم اوضح له القراءة موجودة .

نقطة أخيرة مفيش حملة ده عشان العنوان بس .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا