هل صنعنا إله فجواتٍ معرفية؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل صنعنا إله فجواتٍ معرفية؟!

  نشر في 13 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 أكتوبر 2017 .

إن عداء الغرب للدين وابعادهم له بشكل واضح وصريح عن العلم ... يعود بشكل أساسي إلى الإرث الكنسي المسيحي الاهوتي القديم المغرق في السطحية والسذاجة .. الذي ربط "براهين" وجود الله بالمعجزات .. وربط المعجزات بكل ما لم يستطع البشر تفسيره في تلك الفترة.

فالزلازل والبراكين كانت دليلا على غضب الالهة .. الصرع والامراض العقلية هي تلبسات لارواح شريرة لا علاج لها الا الصلوات التي تستجلب المعجزات الشفائية .. انزال المطر مرتبط بعدد الحاضرين في قداس يوم الاحد ..

وهكذا ..

وعلى هذا الاساس .. فلا لوم يقع على الغربيين اذ هم فصلوا "ذاك الدين" عن العلم .. ولا خطأ في وصفهم ل"ذاك الاله" ب اله الفجوات المعرفية.

والحق يقال .. فإن كثيرا من تلك الافكار الرجعية تعتبر ثوابت عند بعض المسلمين المتشديين في وقتنا هذا .. تلبس الجن وسطحية الارض والعين والسحر والحسد والاصولية وغيرها كلها مفاهيم (وإن كان بعضها صحيحاً فعلاً) خلط مشايخنا بينها وبين العلم خلطاً فاشلا .. وعليه فإنهم وبالضرورة قد خلقوا "اله فجوات معرفية" مصغرا عن ذاك المسيحي.

ان تصحيح المفاهيم واعادة الافكار الى مسارها الصحيح واجب على كل باحث محايد .. فـتصحيح فكرة الصرع وتوجيهها نحو التفسير العلمي المنطقي ومعرفة اسباب المرض وعلاجه الطبي الصحيح .. لا يعتبر بأي حال من الأحوال تهميشا لدور الدين وانزواء للحل المادي الالحادي !!

بل هو هدم للافكار الخاطئة التي تبناها الاصوليون واللاهوتيون حول الدور الالهي في هذا الكون وتوظيفه الخاطئ في مساعي الحياة.

جدير بالذكر هنا أن جميع الأحاديث التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لم يرد في أي منها ربط مباشرٌ أو تفسيرٌ لظاهرة علمية بأخرى دينية؛ وإنما جل ما ورد كان تقريباً لصورة الدين الكاملة إلى أذهان العوام من الناس، بل ودعوةً إلى البحث والاستكشاف في تلك الظواهر والأمراض.

من جهة اخرى ..

فإن فصل الدور الديني الالهي بشكل كامل عن كل ماهو علمي يعتبر أيضا حلا أشد خطأ من سابقه .. فالعلم أداة لتفسير "كيف" تحدث الظواهر؛ لكن الإجابة على السؤال الفلسفي الأعمق؛ سؤال "لماذا" تحدث هذه الظواهر؟ يستحيل إجابته بأي علم فيزيائي/تجريبي أو تجربة مخبرية؛ لا يمكن أن تفسر سبب التحولات الخارقة التي قد تحدثها خلية بكتيرية حقيرة في أيضها وتفاعلاتها ومحاولات التأقلم مع محيطها في سبيل التشبث بالحياة "اللاواعية" التي لم نعرف أصلاً كيف بدأت ولا لم تنتهي؛ كلها أسئلة لا يجيب عليها محلول في مختبر أو فأر في حقل تجارب.

والحق أن غالبية العلماء ما اعتنقوا الربوبية أو اللاأدرية (بدلاً عن الإلحاد) إلا لهذا السبب بالذات؛ لا وجود لاجابة "لماذا" إلا بوجود قوة عليا أعظم من البشر على الأقل. التفاسير الأخرى كالصدف والكائنات الفضائية والعدم ما تلبث أن تتساقط واحدة تلو الأخرى مع كل اكتشافٍ جديدٍ يفتح آلاف الأسئلة الجديدة التي لا تزيد العلم إلا تخبطاً واضطراباً ..

اضطراب أرى -شخصياً- أنه محمود .. طالما أنه لا يسيّس باسم العلم ولا يحدّدُ ضمن حدود تمنع الباحث من البحث والسعي بأريحية .. وتفرض عليه قيوداً تفضيلية لنظريات/اشخاص/أفكار معينة بذاتها.


  • 2

  • محمد بكري
    أكتب لي، لنفسي، لذاتي ولروحي، ثم لكم.
   نشر في 13 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 أكتوبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا