بائعة الشكولاطة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بائعة الشكولاطة

  نشر في 19 نونبر 2015 .

جالسون في المقهى نحتسي مشروبات تتنوع بين القهوة و المشروبات الغازية و على طاولتنا هواتفنا المتصلة بشبكة الإنترنت اللاسلكي و هي تحمل أفلاما و وثائقيات كل حسب رغبته ، وبين الفينة و الأخرى نسترق نظرات لما يحدث من أعمال بناء خارج المقهى فإن كف العمل عدنا لتبذير وقتنا بين مشاهدة التلفاز الذي ينقل مقابلة لكرة القدم من قارة غير قارتنا و بين التأكد من السير الجيد لعمليات تحميل ما جئنا من أجله، و كل هذه الأحداث يغطيها جو من الإحساس المشترك بفقدان شيء ما يتشاركه زوار المقهى الذي قلما تجد من يغادره عند سماعه الآذان، و رائحة السجائر المتنوعة تفسد بهجة الجلوس قرب الشباك الذي يجود بشيء من الريح التي تعودنا بين الفينة و الأخرى نرحب بها سعداء و هي التي تخلصنا من تهجم النيكوتين الذي يوزعه مجانا المدخنون الذين يبخلون إن تعلق الأمر بإعطاء دريهمات لمن يحتاجها من مساكين وجدوا التسول طريقة لجمع ما يساعدهم على مصارعة أيد الموت التي تتخطفهم الواحد بعد الآخر باختلاف الأسباب و الأوقات.

في هذا الجو و وسط هذه الأحداث كانت نظراتي كل مرة ترافق المارة متفحصة أشكالهم و مشية كل منهم، متصورا حياتهم و ما يدور في رؤوسهم من أفكار و تساؤلات ترافق خطواتهم التي تختلف بين شخص و آخر . ظلت عيناي تترصد كل من مر قبل ان تغير وجهتها كلما فقدت الإهتمام به او بها، حتى جاءت هي.

كانت شابة قد تكون في بداية العشرينيات من عمرها، ترتدي جلبابا مغربيا أزرق اللون و غطاء رأس يشارك جلبابها اللون نفسه و الغاية نفسها ، لباس لا يثير الإنتباه بقدر ما لا تلفت هي نفسها انتباه أحد تقريبا . شرعت في توزيع قطع من الشكولاطة التي أخرجتها من علبتها التي انقضى ثلاثة أرباعها و هي ممسكة بعلبة مناديل ورقية باعت أو فقدت أكثر من نصفها .

وزعت قطع الشكولاطة و ملامحها لم تتغير ; نظرة تخفي ورائها هموما و جبالا من المشاكل عكس من تعودت أن أرى منهن و هن يبعن سلعهن؛ فالأخريات كن يزين وجوههن بابتسامة و لو صغيرة تختلف وظيفتها باختلاف صاحبتها لكن هذه الفتاة التي اقتحمت للتو المقهى و معها جيش من الأسئلة التي تحوم حول حالتها لم تبتسم أبدا و هي توزع الشكولاطة التي كانت تنتظر أن يشتريها من عندها أحد رواد المقهى ، لكن دون توفيق ، لتشرع بعدها في جمع ما وزعته سابقا من طاولة لأخرى قبل أن تبلغ طاولتي و من معي .

نظرت إليها نظرة واحدة أحسست فيها بانقضاء الدهر و ما بعده ، أحسست بأن من يقف أمامي يجمع على كتفيه من الهموم ما لن يقدر عليه غيره ، أحسست و أحسست و أحسست ، أحسست بأنه من الواجب علي أن أشتري و لو قطعة واحدة من عندها و لم أتردد قبل أن تصبح القطعة قطعتين و علبة منديل ورقي ، أعطيتها ثمن سلعتها قبل أن تزيدني قطعة شكولاطة بديلا عن درهم كان قد استقر ضمن المبلغ الذي دفعته لها .

درهم ؟ درهم واحد و اختارت أن ترده لي في حين أن من أتعامل معهم من أصحاب الدكاكين منهم من يقتطع الدرهم بل و أكثر بغير وجه حق ، أما هي فلم تقبل أن تأخذ الدرهم الزائد عن الحساب .

أخذت ثمن سلعتها ممن قبل الشراء و غادرت كما دخلت وسط انعدام انتباه المرتفقين الذين يشد انتباههم مائلة مميلة و يغفلون عن مسكينة ربما يكون درهم يدفعونه مقابل سلعة تقدمها سبيلها لشراء وجبة عشائها لذلك اليوم .



  • 4

  • mohammed ait laarebi
    مخلوق من مخلوقات الله ، أحاول تبسيط ما أستطيع و تقديمه للناس
   نشر في 19 نونبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا