وسائل التخابط الإجتماعي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وسائل التخابط الإجتماعي

  نشر في 08 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 أبريل 2018 .


يٌقال أن الغاية الأساسية وراء مواقع التواصل الإجتماعي هو إنشاء منصة لتوطيد العلاقات بين الأفراد وخلق شبكة عصرية لمشاركة اللحظات الهامة والأحداث اليومية مع الأصدقاء والمعارف. وهي وسيلة أكثرمن رائعة للتعلم وتبادل الخبرات ومعرفة المزيد عن الثقافات الأخرى والبلدان الأجنبية من خلال مواطنيها بشكل مباشر. ومع إنتشار تلك المواقع أصبحت أفضل الطرق للإعلان والتسويق لجميع المنتجات والخدمات. ووفرت الفرص لصاحبي الأعمال الفنية واليدوية لعرض مهاراتهم وأعمالهم بشكل واسع.

من المميزات الخفية لمواقع التواصل هو كشف السرائر وإكتشاف النفوس. فحينما تتاح السرية -إمكانية إنشاء حساب بأي إسم مزيف- حيث لا يمكن لأي شخص أن يعرف هويتك الحقيقة ولا يستطيع إكتشاف ما تقوم بفعله ولا معرفة الأشخاص الذين تتواصل معهم أو تتابعهم علي مواقع التواصل. حين يكون الأمر بينك وبين ربك فقط، هنا تظهر السرائر والنفوس علي طبيعتها.

أصبحت مواقع التواصل عالم إفتراصي لكل من يريد الإبتعاد عن عالمه الواقعي، ليصنع بنفسه العالم الذي يتمنى العيش فيه. فتجد البعض ينشر عن نفسه أشياء لا تمت له بأي صلة. تجد شخص زائف مدعي الصفات تارة تجد من يدعي التدين وتارة من يدعي الثقافة ومن يدعي الغنى ومن يدعي العلم وهلم جرا. ليصنع لنفسه شخصية خيالية تخدع كل من يقوم بتصفح صفحاته الشخصية علي مواقع التواصل. وكل هذا فقط لينل إعجاب الأخرين، بأي طريقة كانت.

(ملتهمة الوقت) هكذا اسميها، فما أن تلبث تتصفح تلك المواقع إلا وجدت العديد من الساعات قد مضت وأنت لا تدري. إن لم تحذر، ستقرأ الكثير والكثير من الأمور التي لا تفيد وتعرف العديد من الأخبار (يكون معظمها في الغالب مكرر وغير هام) ويمضي الوقت ولم تستفد شيئا. كلنا نعرف أنه من المفيد وضع وقت محدد لتصفح مواقع التواصل الإجتماعي ولكن قليل منا من يطبق الأمر حقا.

في الجامعة، في العمل، في الشارع ،في النادي، عند انتظار المواصلات، عند زيارة المعارف، في المناسبات والأعياد، ولاسيما في المنزل، وحتي عند النوم، الشيء المشترك بين كل تلك الأمور هو الهاتف الذي لا يكاد يفارق ايدينا أينما ذهبنا ووقتما كنا. أصبحنا الحاضرين الغائبين. حاضرون بأجسادنا وغائبون بعقولنا. مهوسون بمواقع التواصل الإجتماعي إلى حد أبعدنا عن عيش حياتنا. تمضي حياتنا في تصفح لا ينتهي، من فيسبوك إلي تويتر إلي إنستغرام إلى... وإلى..... ولا تنتهي هذه الإلى.

المحزن في الأمر هو أننا نمضي شبابنا فيما لا ينفع ونقتص أوقات التصفح تلك، من أوقات كان من المفترض أن نقضيها مع أحبابنا، نجلس معهم، نتسامر، نتبادل أطراف الحديث، نحتسي فناجيل القهوة المعدة بحب، نرتشف شفطة بعد شفطة والابتسامة فاصلة بينهما. لم تعد أحاسيس الألفة والود موجودة في تعاملاتنا، أصبحت تعاملاتنا علي أرض الواقع جافة، جامدة ومصمتة كتلك الكلمات التي نكتبها علي مواقع التواصل الإجتماعي. تلك الكلمات التي لا تظهر لمعة العين عند الفرح المفاجئ بسماع خبر مفرح أو أنين القلب عند معرفة خبر محزن. نحن ندفع ثمن تعلقنا بمواقع التواصل الإجتماعي من حياتنا، من بركتها وروحانياتها.

إن أكثر المتضررين من هوس مواقع التواصل هم الأطفال الذين ينشغل أباؤهم وأمهاتهم عنهم بتلك المواقع فبدلا من أن يقضوا أوقاتهم مع صغارهم تجدهم ممسكين بهواتفهم ومنخرطين في عالمهم الإفتراضي مقتطعين فتات من وقت تصفحهم للنظر إلي أطفالهم والإبتسام لهم ثم الرجوع مرة أخري لتصفحهم وكأن تصفحهم هذا هو الأمر الأساسي في حياتهم وأطفالهم هم العارض الهادم للذات. لك أن تتخيل كيف سينشأ هؤلاءالأطفال وبأي نفسية سيكونوا.

ليس الأمر في إضاعة الوقت فقط ولكن من أشد تأثيرات مواقع التواصل الإجتماعي هو إمكانيتها في تغيير عقلية أجيال كاملة. فمن السهل نشر الثقافات والأفكار المختلفة من خلال تلك المواقع، ومع تكرار نشرها مرة ومرتين ومائة مرة، ستعتاد عليها العقول الضعيفة دون أن تميزها وتصبح عادة لهم وربما يحثوا الأخرين علي فعلها. وأشهر تلك الأمور هي ثقافة "الأوبن مايند" المنتشرة حاليا والتي يرددها البعض دون أن يدري حتي ما تعنيه. وأيضا نشر بعض الفتيات المحجبات صور لها وهي بدون حجاب علي انستقرام. وكأن الأمور لأنها منتشرة أصبحت مباحة حتى لو كانت حرام شرعا.

معظم تلك الثقافات والأفكار تصدر من الغرب ويتبعها شبابنا الشرقي دون النظر إلى تماشيها مع ثقافتنا أو ديننا. تخيل معي لو أن الأمر تبدل أوبمعنى أصح لو رجع لأصله وأصبح الغرب هم من يأخذون عنا الثقافات والأفكار لوجدت صور الحجاب والنقاب منتشرة علي الإنستقرام ومواقع التواصل ولوجدتهم ينعتون من تلبس القصير والمبهرج بالرجعية التي لا تواكب العصر. وتلك الفتاة المحجبة التي كانت تنشر صورها علي إنستقرام وهي بدون حجاب، ستنشر صورها بالحجاب الكامل وربما النقاب ليس للإلتزام بتعاليم الدين ولكن لأنه أصبح موضة فقط.

في النهاية لا أجد إلا أن الغلبة لشخصية الفرد نفسه ومدى تحمله للتخبط الحادث في مواقع التواصل. وسيطرته علي المحتوى الذي يعرض عليه في تلك المواقع من خلال الصفحات والشخصيات التي يقوم بمتابعتها. وتنظيمه لوقت تصفحه وارتياده لتلك المواقع. فمواقع التواصل فخ لابد الحذر منه.



   نشر في 08 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 أبريل 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !

مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا