أينك يا وطن؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أينك يا وطن؟

أينك يا وطن؟

  نشر في 20 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 يوليوز 2018 .

أينك يا وطن؟

هيام فؤاد ضمرة..

الوطن الفلسطيني العربي أضاعه الخائنون واختطفه من حبات العيون المتصهينون، والأبواق الجوفاء تطل علينا من اعلام بعض الدول العربية التي أقل ما يقال عنها المتصهينة، ليغالطوا ضمائرهم وتاريخ أمتهم لأقل ما يوصفوا به أيضا بالدواب التي تسيرها عبارة (حا)، أما القضية فطواها المتفيهقون بالسياسة والمدعون القدرة على إدارة الحوار في محادثات السلام وانتشال الحقوق من أحداق العيون وهم على ذلك أوهى الضعفاء حد الهزال، وأضعف المستضعفين حد الغبن والاستهبال، ومشروع العودة انقطع به حبل الأمل قبل أن يتجاوز منتصف البئر، وما عاد لأصحاب حق العودة من عمر يؤبون به للأماكن التي هجروها والخوف يطاردهم ويطرد من بعدهم أثرهم، وغطى جميع الأعراب بكفوفهم على وجوههم يدارون خيبتهم وانهيارات شعاراتهم الزائفة ورضوخهم المهين وحبوهم اللعين، فماذا تفعل الوعود لقوم أجبروا على الهرب وأغلقت من ورائهم كل السبل وانتزعت منهم الحقوق، فالمنتصر وحده من يحدد الحقوق من العقوق، فيما المؤامرات تحاك في الزوايا المظلمة لا يتوقف لها نشاط، ولا تعطي بالاً لمن بالغيظ استشاط، وتطبق علنا وفي عز نور النهار على ما اتفق عليه في حلكة الظلام، وما تم عنه التنازل في أعظم مواقف التخاذل دونما خوف أو حياء أو حتى أخذ الحيطة على سبيل الاحتياط، كلا الطرفين وقع اتفاقية الاستسلام وخرج يُعلن أنهما اتفقا على أن تكون مدينة القدس عاصمة لدولته.. فهل كانا سيتشاركان قسمة القدس مناصفة؟.. وأي نصف هذا الذين سيناله العربان؟

ولأن العرب عودونا اللف والدوران، والرقص البهلواني على أطراف أصابع الأقدام، والشقلبة على الحبال الذايبة، وجعل البحر طحينة وعسل أسود وخردل أصفر حمضان، فخاب حلم العرب وأصابهم الدوار، وتحقق حلم الصهيونية وخرجوا وبيدهم الصولجان، وجاء ذلك الأمريكي ترامب ليس لأجل أن يهبهم القدس هدية ما من ورائها جزية كما اعتقدنا وكما بساطتنا عودتنا أن نصدق كل ما يقابلنا دونما تمحيص ودون استبيان، ورحنا نتقبل عظم أكاذيب أعرابنا ونناقش الجانب الايجابي للاتفاقية حتى خضعنا واستكنا وانتظرنا مستقبلنا على ما سيأتينا من خيبات لاحقة تستكمل كل الخيبات السابقة، بل بالفعل ليكون هذا الترامب الشجاع الذي سيطبق أصعب بنود اتفاقية الاستسلام التي وقع عليها الطرفان العربي والصهيوني وشهدت أمريكا بنفسها على عقد البائع والمشترى، وشهد عليهم شهود الخيبة كافة العربان، بتسليم القدس وجعلها عاصمة دولة الاحتلال بلا منازع ولا احتدام، فالمنتصر هو من له الحق أن ينال أجر فوزه بالجائزة الكبرى، ويضيء شموعه على كعكة الاحتفال، ويغني "هبي بيرثدى يا سلام" وسلام تعظيم للشجعان..

فليَلتهِم الكعكة من له السبق الأول بالفوز، وليحتفل بما وقع عليه من تنازل كافة العربان الشجعان، فهنيئا مريئاً للشارب كأس النصر ومن أخضع للذل له كل أصناف الخزيان.. فلا تبتئس يا عبدالله الصغير ولا تبكي ملكاً أضعته ومجداً فقدت صورته وجنة سلمتها ذات يوم كئيب بكامل محتوياتها للفريسكان، وتركت شعبك يلقى مرّ العذاب دونما رحمة ولا تأنيب ضمير يمكن أن يمر على مشاعر إنسان، وجررت أرجل خيبتك وخرجت لا تلوي على شيء من جنة الأندلس حتى أقصى مكان بالمغرب لا يكاد يليق براعي غنم في فقره توهان، وقدر الله لي أن أزور قبرك الذي نال اهتماما رغم بساطته أكثر مما نلته أنت خلال عيشك بعد فقدك ملكك وأملاكك التي لا يقدر أحد على عدها وحسبتها لامتلائها بالدرر والكنوز والأموال والأطيان والقصور والجواري، وألقيت خطابا أمام المشهد المؤلم الذي أثار داخلي تلك المرارة بحضور المحافظ وكوكبة النخب من الأدباء، وأنت وزوجك وبناتك تتمثلون أمامي على حالكم تلك من الجوع والفاقة وذهاب العز إذ أصبح كل هذا في خبر كان، فانظر كيف يعيد التاريخ نفسه مع تغير المكان وانتقال حدث اليوم من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق، والمسرحية هي ذات المسرحية مع اختلاف الفصول والشخوص والأسماء والمواقع والمشاهد.

ها هي السكين نفسها تقطع أوصال الوطن المحتل وأوصال الوطن الكبير، وتقطع صِلات الأخوة، وتفتت العزوة، وتحز ذات السكين رقاب الشعب وهو يئنون تحت سطوة الظلم والكيد والإذلال المتقصد، القلوب تنزف وتتوجع وتئن، والراقصون لا تكاد مقطوعتهم تتوقف إلا ليعيدوا تشغيلها من جديد ليخضعوا أنفسهم للرقص على مقطوعة خيبتهم الكبرى، فالأسى يعبئ القلوب، والعرب يفقدون الوطن تلو الوطن، والجميع يقف عاجزاً يتفرج على الجميع، تماما كما حصل للأندلس التي لم تستطع نجدتها القبائل المغربية وهي تمور بالانشقاقات والتحزبات والمناحرات، وكأن لا أحد فيهم يعني الآخر، لا وطنيتهم ولا عروبيتهم تجمع لهم أمراً أو حتى تلتقيهم عند جملة المشتركات بينهم، فالعروبة على ما يبدو ماتت ولم تجد من يقرأ عليها سورة الفاتحة،

 فالتصدعات قوية والانهيارات متتابعة، والخصومة سارية، والتحزبات تارة بين حانه ومانه، وتارة بين عرب ورومان أو بين عجم وتركمان، وما عدنا ندرك من منهم الأعداء ومن منهم يتسلط علينا بالعدوان، فالأزمة اليوم قاتلة، والخيانة حاصلة، والتنافر رديف التناحر، وكلٌ يغني على ليلاه وما زال الحال يسير على ذي الحال، ولا أمل للعودة وتفعيل العقل وتعديل الميزان، ونحن ما زلنا نحن الذين ندعي القوة والهُزال بادٍ علينا، وندعي النصر وأطرافنا متكسرة لا نكاد نقوى على السير حتى أبواب العبور، ونتدارى بالشموخ الكاذب ورؤوسنا تكاد تسقط منا وتتدحرج بين أرجلنا، والأوطان تضيع منا كأنما هي قطع من حلوى يتلذذ عدونا وحده بالتهامها، والعرب على وشك أن تصبح الأمة الغاربه، فأي حال هذا الذي نعيشه اليوم، وأي مآل نجري على عمانا باتجاهه..... وأينك يا وطن؟



  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 20 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 يوليوز 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا