الحقيقة الوحشية للحرب العالمية الاولى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحقيقة الوحشية للحرب العالمية الاولى

  نشر في 18 ديسمبر 2018 .

الحقيقة الوحشية للحرب العالمية الأولى


Ibrahim Alalou

Dec 18

تأليف الدكتور روبرت فرانس. أستاذ العلوم البيئية في جامعة دالهوزي. كندا

ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

إنتهى كل شيء مع توقيع الهدنة يوم 11 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1918: إحدى أعظم النزاعات التي شهدها العالم وفاتورة الذبح الكبرى التي تجاوزت 6000 قتيل كل يوم على مدى أربعة أعوام طويلة من الأسى. قمت بعد مضي قرن على تلك المذبحة خلال فصول الصيف الأربعة الماضية بالحج إلى جبهات القتال الغربية من الحدود السويسرية إلى القنال الإنجليزي لأشهد على هذا الفقد المريع. تجاوزت المسافة 900 كيلومتر ورحلات جانبية تتراوح ما بين حقول القتل الكبرى وشرقاً إلى مواقع أول وآخر المعارك في مونس.

وطوال ذلك الوقت كنت مدركاً للعدد الهائل من القتلى الذي يفطر القلب كمداً وعبرت المشاهد ببطء على قدمي بدلاً من السفر بالسيارة كي أتمكن من تكوين نظرة خاصة وحميمية آسرة مع الأرض وما تكشفه وطريقة استثارة الذاكرة.

أكوام من العظام

إنتهى مسيري في السنة الأولى عند فيردن وهي الموقع الذي وضع الأساس بمعايير الخسارة غير المبررة التي ستأتي فيما بعد. هنا قذف الألمان كل ما لديهم وتبنى الفرنسيون شعار”لن يمروا” وكانت النتيجة أكثر من 700000 قتيل من الجانبين. ولا تزال بقايا كثير من أولئك الضحايا ظاهرة للعيان اليوم بأكوام من العظام عبر نوافذ المراقبة في المدفن العظيم هناك.


بوابة مينين.

عندما تقف إزاء الصرح التذكاري ثيبفال أو بوابة مينين تشعر بالعجز عن إشاحة الرأس عن أسماء عشرات آلاف الأسماء المحفورة لأولئك” المفقودين” والذين لم تعرف لهم مقابر تضم رفاتهم. ويسهل فهم تلك الجسامة عندما يستطيع المرء شهود علامة لفردانية الفقد. حدث ذلك لي أثناء عبوري لحقل في سوم ورأيت عظام فك بشري تبزع من التربة الربيعية المفلوحة حديثاً

لم أستطع فعل شيء وبدافع الإحترام لم ألتقط أي صورة. نزعت حقيبة الظهر خاصتي ووضعتها على الأرض وشاركت بعض اللحظات مع ذلك القتيل قبل أن أعيد عظامه برفق إلى حضن الأرض الذي تلقاها بكل حنان

“ضحايا المغالطة القائلة أن الحرب ستنهي الحرب”

تبدو النصب التذكارية الوطنية الأساسية صروحاً مهيبة مثل النصب التذكاري لضحايا الحرب الكنديين في فيمي ريدج ولكن المدافن البسيطة الخاصة المتناثرة على الطرقات الريفية تثير الشعور بجسامة الفقد. شاهدت النصب المخلد للضحايا الكنديين الذين سقطوا ضحية أول إستخدام لغاز الأعصاب في سانت جوليان وتأثرت كثيراً بنصب آخر بسيط وخاص على مقربة منه


دبابة كندية مع جنود في فيمي نيسان 1917

هناك وضعت أسرة بريطانية صورة لقريبها المقتول ووصف لما حصل. رقد وهو يعاني من جراحات خطيرة لمدة ستة أيام في أرض المعركة قرب المكان الذي وقفت أمامه قبل أن ينقل إلى مشفى في الخطوط الخلفية ولكنه قضى نحبه هناك. لم أستطع تخيل المعاناة المزرية لهذا الجريح العاجز عن الحركة مستلقياً بين زملائه الموتى بدون ماء وبلا شك بألم مستديم طوال تلك الأيام

ومن بين عشرات الآلاف من المقابر التي شاهدتها رأيت من الأمثل ذكر ثلاثة أفراد




مقابر تذكارية خاصة لجنود بريطانيين على طريق ريفي صغير ومنهم من رقد ستة أيام يأن من جراحه قبل أن يقضي نحبه

كانت المقبرة الأخيرة التي زرتها في مونس ببلجيكا. هنا بفاصل 30 متراً يوجد قبر جون بار أول جندي من الكومنولث البريطاني يقتل يوم 21 آب(أغسطس) عام 1914 و قبر الكندي جورج برايس آخر من قتل في الساعة 10:58 صباحاً يوم 11 تشرين الثاني(نوفمبر) عام 1918 قبل دقيقتين من انتهاء المعارك

ولكنهما فصلا بالوقت وموت أكثر من 953000 من زملائهم المحاربين. يكشف تمرين حسابي رهيب الحجم الحقيقي للإحصائيات المرعبة: إذا وضعت كل تلك الأجساد بين موقعي المقبرتين(30 متر) فوق بعضها البعض لأرتفع الجدار إلى 32 كيلومتر. يا للهول

وهذا مجموع قتلى الكومنولث البريطاني وخسر الفرنسيون والألمان رجالاً أكثر. وهناك بقية الضحايا من شتى أنحاء العالم

توجد مقبرة وحيدة تتمايز عن البقية بشدة. كانت لا تحمل العبارة التقليدية”من أجل الملك والبلاد” وتقع قرب إبرس وتخص آرثر يونج. كتب عليها والده-الذي كان دبلوماسياً- إتهام مرير لضياع جيل من الشباب بلا معنى:

“ضحية المغالطة القائلة أن الحرب قد تنهي الحرب”

لم أجد دليلاً أكثر مرارة يلخص الكارثة برمتها

لم تنهي الحرب كل الحروب

كان أكثر ما أثار في من الأسى أثناء تطوافي سلسلة من اللافتات البيضاء والحمراء المعلقة على مخرج متحف الحرب في إبرس. وكتب على كل واحدة منها إثر أخرى أسماء الحروب التي جرت في السنوات منذ إنتهاء “الحرب التي جرت لتنهي كل الحروب”عام 1918. ويشهد كل إسم على فشلنا الجماعي المخزي في إنهاء الحروب


لائحة بأسماء النزاعات الدولية المسلحة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918 مع فسحة إضافية لإضافة أسماء جديدة

عددت 101 صراع خلال سنوات عمري الستين ويا لشدة حرجي رأيت اسماء صراعات مسلحة لم أسمع بها من ذي قبل. والأسوأ من ذلك كله كان محتوى اللوحة الأخيرة التي ذكرت …..الفضاء التي ستكتب فصولها في المستقبل

التذكر مهم ولكنه لا يكفي. فقد أكثر من 100000 شخص حياتهم عام 2018 في نزاعات مسلحة

عندما نتذكر نهاية الحرب العالمية الأولى يوم 11 تشرين الثاني وأيام ذكرى تالية ونفكر بإبرس يجب أن نتذكر اليمن وعندما ننوح على القتلى في سوم يجب أن نتأسف على الموتى في سوريا ويجب أن ننتقل بطريقة ما من التأمل إلى العمل

ومع فظاعة صعود الشعبوية اليمينية في الغرب يتعين على أمريكا ومعظم باقي دول العالم أن تعيش مع سنتين أو ستة سنوات من حكم دونالد ترامب. وأقول بعض وليس كل دول العالم. ولا يمكن قول الشيء ذاته عن مئات الآلاف الذين سيخرون صرعى في حروب بعيدة عن أمريكا الشمالية وأوروبا والتي لا تحظى بتغطية إعلامية ملائمة خلال الفترة ذاتها

المصدر:

https://theconversation.com/an-infinity-of-waste-the-brutal-reality-of-the-first-world-war-106593?utm_medium=email&utm_campaign=Latest%20from%20The%20Conversation%20for%20November%2010-11%202018&utm_content=Latest%20from%20The%20Conversation%20for%20November%2010-11%202018+CID_6629cb6ea52e1a1d593bf6f378273fc8&utm_source=campaign_monitor_ca&utm_term=An%20infinity%20of%20waste%20%20the%20brutal%20reality%20of%20the%20First%20World%20War




   نشر في 18 ديسمبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا