لا لعلمانية بنو الجلدة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا لعلمانية بنو الجلدة

لا لعلمانية بنو الجلدة

  نشر في 19 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 20 أكتوبر 2018 .


هناك بون شاسع بين من ولد في بيئة علمانية بحتة، ومن ولد في بيئة دينية بحتة، وفرق واضح وشاسع بين من جاء لهذه الدنيا ووجد نفسه في بيئةِ المؤسسِ الأول للعلمانية ورائدها في العالم الإسلامي _ مصطفى كمال أتاتورك _ عليه من الله ما يستحق، وبين من ولد في بيئة خلفاء الإحتلال _ حكام العرب_

صحيح أن رؤساء العالم الإسلامي الذين عُينوا من طرف المحتل بعد خروجه علمانيين حتى الثمالة، لكنهم لن يصلوا لدرجة أبوهم الأول وقدوتهم في الإنحطاط أتاتورك ، وهناك فرق واضح وبين بين من ولد في بيئة دينية ويسعى لتبديد هذه البيئة ، وإحلال محلها بيئة علمانية، أو الهروب منها إن لم يستطع ليعش في غيرها؛ حيث يوجد مبتغاه من العلمانية وبين من ولد في بيئة علمانيةصرفة، فهو يسعى لتبديد هذه البيئة ومحاربتها بالتي هي أحسن وأعقل ، وإحلال محلها بيئة أخلاقية قيمية ذات مرجعية دينية، والبحث عن كل ماهو ديني خالص ليتقرب منه ويعيش في كنفه.

هكذا بالضبط هو حال الحكومات العربية الإسلامية تجاه العلمانية، وحال الحكومة التركية الإسلامية الحالية بقيادة _ رجب طيب أوردغان _ مع العلمانية، فهذه الأخيرة وجدت نفسها في بيئة علمانية أشرس ماتكون ، محاصر من كل فج بكل ماهو علماني، فعملت بكل ما أوتيت من قوة، من أجل احضار كل ماهو ديني أخلاقي في فضاء علماني وتحت راية العلمانية، فلِّسان حالها وفعلها يقول اتركوا الراية مرفوعة مادامت تحقق ما نريد ، لن تكن الشعارات نقطة افتراقنا، وتصادمنا مادام بقاؤها يسمح بتمرير ما نريد، ويحقق ما نصبوا إليه.

خارج السياق بدرجة ما ، في حقيقة الأمر هذا ما أرى شخصًا مادامت أي راية مرفوعة تخدم مصالحنا فلتبقى مرفوعة حتى ولو كانت راية العلمانية.

نعود للحكومات العربية الإسلامية فهي على النقيض من تركيا ، فهي وجدت داخل بيئة دينية ، إلا أن هذه البيئة لا تعنيها من أي إتجاه ، فهي تحارب بكل ضراوة كل ماهو ديني، ويدعو للديني، وكل ماهو متعلق بمبادئ وقيم البيئة التي ولدت وترعرعت فيها، وتسعى بكل وقاحة لاحضار كل ماهو مشين مبتذل لهذه البيئة ، والعمل على سلخها من قيمها، ومبادئها، وهويتها.

وبالتالي الفرق واضح وبين لمن عقله وفؤاده سليم، بين من ولد داخل حوزة علمانية (تركيا نموذج)؛ أي أنها مفروضة عليه بحكم الجغرافيا الواقعيّة وبحكم الجغرافيا السياسيّة، فهو في احتراب دائمٍ مع العلمانية بأدوات إسلامية وبين من ولد داخل حوزة إسلامية ، فهو يحارب الإسلام بالعلمانية تحت راية الإسلام وبأدوات إسلامية_أبناء الجلدة_ علمانية.

لنتفق مع العلمانيين نحن الشباب الإسلامي إن وجدت بهذا الشكل في الثكنات الإسلامية العربية، ضع عدة أسطر تحت كلمة الثكنات؛ لأنها مقصودة لما تعيشه المجتمعات الإسلامية من حياة شديدة شحيحة عسكرية إستبدادية.

علمانية تسمح بحرية الفكر و الرأي وحق حرية الإعلام للآخر المختلف (الإسلامي) بأن يظهر وجهة نظره وبأن يقدم ما يشاء ويطرح مايشاء ويبث مايشاء مادام يصب في حضارة الإنسان وما يبني الإنسان فهنا نقول وبصوت مرتفع مرحبا يا علمانية.

علمانية تسمح بالحجاب و فتح المساجد والمصليات داخل الثكنات العسكرية فأهلا وسهلا بها علمانية .

علمانية تعطي لمؤسسة القيادة كامل الحق في أداء فرائض الله عليها في بيوت الله وأن يصبح رئيس الدولة تاليا متدبرا للقرآن فأهلا وسهلا بها علمانية.

علمانية تُعيد الحجاب إلى الجامعات والمؤسسات فأهلا يا علمانية.

علمانية تسمح بتمرير القوانين الموافقة لشرع الله فأهلا وسهلا بها.

علمانية تصنع الإقتصادات وتنقل الدول من بر الفقر والتخلف إلى بر الغنى والتطور والإزدهار فأهلا وسهلا بها علمانية.

فهذا النوع من العلمانية نحن لا نخشاه بل ندخل معه في مواجهة وسائلها الفكرة والحجة والعمل والمنتصر في الأخير هو صاحب الحجة البينةوالعمل النافع.

أما العلمانية التي لا أهلا ولا سهلا بها فهي التي عندنا نحن بنو المسلمين التي تسمح لحكم وفهم القلة أن يسود ويدبر أمر الكثرة .

العلمانية التي تحارب الحجاب وتضطهد المرأة بنزع حيائها منها ونزع حقوقها منها بمساواتها بالرجل فلا أهلا ولا سهلا بها

العلمانية التي تبدد طاقة الشباب من خلال الشهوات والملذات فلا مرحبا

العلمانية التي تحارب قوانين الله في بيئة عباد الله فلا دامت ولا بقيت

العلمانية التي تجر الشعوب إلى فقرها المادي والروحي فلا أهلا ولا سهلا.

علمانية التخلف العلمي والمعلوماتي والأخلاقي فلا أهلا ولا سهلا .

بكل وضوح علمانية بنو الجلدة الخبيثة الضعيفة نفسيا، المنهزمة المقهورة خارجية، المنبهرة بإعجاب بكل ما هوّ خارجي مذموم، لا مكان لهم بيننا، بل نطلب منهم بكل ود وتسامح أن يتركوا هذه البيئة بما فيها، ويرحلوا إلى حيث يحلوا لهم، إلى حيث توجد أرضهم الجرداء ، إلى حيث يريدوا فأرض الله واسعة تسعى الجميع حتى العاصي من عباده، المهم تفرنقعوا عنا وخذوا أمتعتكم. 



  • زيني محمد لامين
    مدرس. متخصص في علم اجتماع التنمية،أنتج أفكارا ناقدة ومعالجة للواقع، عامل في مشروع النهضة.
   نشر في 19 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 20 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا