"شجرة الحب" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"شجرة الحب"

بحب الله نحيا..بحب الله نصطبر لنترك لهم الهوى..لعشق رب مقتدر

  نشر في 04 مارس 2020 .

لا تزال دور السينما والروايات الرومانسية تغرس فينا كما غرست في الاجيال السابقة وستغرس في الاجيال اللاحقة قيما جديدة علينا..فدفعت الاجيال السابقة ثمنا باهظا وسوف يدفع الجيل الحاضر والمستقبلي ثمنا اكبر ان بقينا على هذه الحال!!

سندفع أكثر من تلك الدموع الحارة التي ذرفناها ونحن نشاهد لحظة النهاية وكيف فاز البطل بقلب حبيبته بعدما تغلب على المصاعب والشدائد ليبدأ رحلة السعادة الخالدة، قبل أن ينتهي الفيلم وقد ترسخ في الذهن أن هكذا يكون الحب ..

نعم, ترسخ في أذهان الكثير من الشباب والشابات "لحظة النهاية تلك" أن "الحب هكذا يكون"!!..لكن لم يخبر مخرج الفيلم ولا أبطاله ذلك الجيل أن هناك جزء آخر من الفيلم لم يعرض, أو حتى سيعرض في خضم الحياة وأنه سيكون أكثر واقعية من الجزء الذي سبقه ..

يصطدم الشباب بالحياة وصعوبتها, يعانون كثيرا في معركة لقمة العيش..يلهثون وتبهت وجوههم مع دوران الدهر وما يحمله من آمال وأحلام والآم..يتزوجون , فيتجلى المشهد الأخير الذي لم يعرض أمامهم, فترتبك النفوس , وتتهم القلوب بأنها لم يعد فيها شيئا من الحب, أو ربما لم يكن فيه أساسا أي حب!

دراما الأفلام والروايات الرومانسية اوقعتنا في فخ وتجاهلت أهم ما يديم الحب ألا وهو الالتزام..سوره مخطوط عليها" الحب مسؤولية والتزام" وأن استمراه مرهون بحرص كل فرد على واجباته اتجاه الآخر..مربوط بتفاني كل فرد في حفظ حقوق الآخر

هل هناك فرق بين "الحب كقيمة" و "الحب كشعور"؟؟؟

والجواب بكل بساطة "نعم".. ذلك أن الأول هو العمل والجهد، والثاني هو الثمرة والنتيجة ..وهذا مالم تخبرنا به قصص الحب والغرام التي نراها في دور الخيالة والروايات الرومانسية..

"كل شيء في الكون ينشأ من بذرة, فالنباتات تنشأ من بذرة, والمطر يتكون من قطرة,والانسان أيضا يبدأ من نطفة..وشجرة الحب أيضا تنشأ من بذرة ان كانت صالحة..."

كثيرة هي نواحي الحياة التي تروي شجرة الحب, فالرقي في التعامل والاحترام تجعل تلك الشجرة تكبر وتثمر..

كل بني آدم خطاء, ولا يوجد انسان على وجه الأرض خال من العيوب, وما على الفرد الا ان يغض الطرف عن عيوب الآخروعن عادات منه لا تروق له...

الحفاظ على كرامة وكبرياء الآخر أيضا من أهم الأسباب التي تروي تلك الشجرة ويبقى الحب أبد الدهر لا يموت..

"عندما نحترم الحب كقيمة، نستمتع بالحب كشعور .."

الحب عنوان واسع, وكلنا أحببنا, وكلنا سنحب يوما..أحببنا والدينا, ونحب أبنائنا, وقد يكون حبا طاهرا بين طرفين ..وقد يكون حبا سماويا روحيا ..تنوعت الظروف والحب واحد..

من منا لا يحب أبناءه حبا عظيما..لكننا لا نكتفي بالأحاسيس والمشاعر والعواطف الجياشة, لكننا أيضا نتعهدهم بالرعاية والاهتمام والتربية الجيدة ..كذلك هي شجرة الحب, نرعاها حتى يشتد ساقها ونرى ثمرة ذلك الحب يانعة باسقة..أن نحافظ على الحب جنينا ووليدا حتى يشب عن الطوق فيصبح اكثر قوة وأشد عودا ...

خيوط العنكبوت التي تحيط بالحب كثيرة..منها عناكب الروتين والجمود التي تنسج خيوطها..ومع ذلك هناك فرص متجددة لخلق الحب من جديد..

صدمات تأتي كالبركان من واقع مجتمع يهرول نحو الحضيض..خيبات أمل متلاحقة..أحلام تذوب كالملح !! ..الروح تهبط كظل وارف.. لتعيدني وحيد أجتر الكتب وأرمم ما انهار من أحلام!!

لماذا لا تكون المودة بين الناس عامة؟..هل هي مقتصرة على الأزواج والأقرباء؟ ..لماذا لا تكون اسلوب عيش.. طريقة حياة؟؟

بحب الله نحيا..بحب الله نصطبر
لنترك لهم الهوى..لعشق رب مقتدر

ماهر باكير


  • 7

  • Dallash
    مَا كُسِي مُؤْمِنٌ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ وَمَا كَسِيَهَا إلَّا الْعَاصِي الْمُكَذِّبُ ماهر باكير
   نشر في 04 مارس 2020 .

التعليقات

منذ 4 شهر
كلام عميق يستحق التمعن .
1
Dallash
حفظك الله وبارك في حضورك العطر
أنور منذ 4 شهر
عميق جدا و يستحق الاعجاب //الحب حسن ظن و تعامل طيب انت لا ترد الاساءة بمثلها و تتعامل بطيب مع الجميع قلبك جميل اوي و اكيد ربنا بيحبك وده كافي ليك نورتنا من جديد
3
Dallash
النور مشرق بوجودكم اخي انور حفظك الله واسعدك في الدارين ...اسعدني مرورك
§§§§ منذ 4 شهر
هناك حلقة مفقودة في رؤيتنا للحب... فمن أين استقينا معانيه يا ترى؟ أتم تدريسنا إياها في المنزل؟ في المدرسة؟ أمام شاشة التلفاز؟ من الأفلام و المسلسلات الغرامية؟ أم من الروايات الرومانسية؟ ... أم من كلام الناس و وشوشاتهم في آذاننا؟
لقد ارتبطت كلمة الحب عندنا بفارس الأحلام... ذاك الذي يختار واحدة من بين جميع الفتيات... و يخطفها من بين أحضان أسرتها... سيعلن للعالم أنه يحبها... ثم يتزوجها...و انتهت القصة هنا و أسدل الستار عن ما بعد...حيث يمتحن الحب... من خلال التضحيات المبذولة و الاهتمام المتبادل و الصبر على الظروف... و ...و ..و
إنهم يروجون للنظرة الخرافية للحب... نظرة جعلت من الحب مجالا خصبا للارباح من وراء الأفلام و المسلسلات الدرامية ليومنا، لكنها دمرت العديد من الأشخاص و الأسر الذين اصطدموا بواقع مأساوي في الغالب لعلاقات كانوا يرون فيها النموذج للحب.
الحب يحيطنا من كل جانب... لكن لا أحد يعترف لنا به قولا و لا نحب الاعتراف به لأحد... إنمانحب أن نعيشه و نراه و نلمسه في كل حركاتنا و حركاتهم و في سكناتنا و سكناتهم..
هذا هو الحب الذي يدفعنا للأمام... يحيينا و يقوينا... يجمعنا و لا يفرقنا... يبنينا و لا يهدمنا... إنه حاجة ضرورية لنستمر في الحياة...." الحب ضروري لمواجهة الخراب" كما قال الكاتب فيصل عثمان
و الله سبحانه أصل كل حب...
و كما أشرت في النهاية ، أظن أيضا أن للحب معنى واحدا... تطبق مبادئه في أي اتجاه أردت... و كل حب لم يبنى على حب الله لن يكون حبا حقيقيا.

كعادتك أخي...براعة في اختيار الموضوع و طرحه.
تحياتي
4
Dallash
بحب الله نحيا..بحب الله نصطبر
لنترك لهم الهوى..لعشق رب مقتدر
خلاصة الحديث اخي احمد..............................ابهجني مرورك
عبد الله عبد المجيد
صدقتم الحب في الله
إيمان
تعليقك أخي أحمد بحد ذاته مقال رائع.
الله يحبك.
§§§§
الله يبارك فيك اختي الكريمة.
Dallash
هههههههههههه فعلا غطى على المقال ....احمد دوما رائع...
§§§§
بل انتم القدوة أخي ماهر
Dallash
حفظك الله اخ وصديق عزيز
بورك قلمك وعودا حميد ان شاء الله اخي الفاضل الكريم
3
Dallash
حفظك الله اخي عبدالله اسعدني مرورك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا