انحطاط الديمقراطية ومآل الإنسان داخل نُظمها..! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

انحطاط الديمقراطية ومآل الإنسان داخل نُظمها..!

موقف نيتشه من الديمقراطية.

  نشر في 24 نونبر 2016 .

نيتشه،- وبصفته حامل على نقد التقاليد المنصوص عليها من قبل فلاسفة عصره أو قبله، يرفض بدوره كل الأشكال تقاسم الرؤى والموازاة في الحقوق الفردية، أو فرض نمط من الحق الجماعي في المنظومة المتناسقة، ويذهب في توصيفه لزمنه بـ "العهد الديمقراطي" أو عهد "السيادة العقلية الديمقراطية"، بما أنه يبحث في تجسيد آلية الحكم الديمقراطي في أغلب التكتلات السياسية المتواجدة.

ولا يمكن استدراك موقف نيتشه من الديمقراطية إلا بالإقرار أنه مُقدم لفكرة التطور لدى داروين، وأنه من أخذها إلى العلو وتفتحها الكلي على مجالات الحياة الأخرى، وبالتالي فقد نقلها من مجال علم الأحياء إلى مجال الأنطولوجيا، بصرفها وفق ما تقتضيه قاعدة التدافع والاحتدام لنشأة النوع الجديد الذي يمكنه أن يحظى بالحياة، ويدافع بشراسة عنها ضد بقية الأنواع، باعتبار أن الطبيعة العبثية هي مصدر هذا الإقتتال مُعرفًا الديمقراطية على أنها "الديمقراطية معناها الدمار، معناها أن يتصرف كل جزء من الكل العضوي كيفما شاء، معناها التحلل والفوضى، معناها استخفاف بالعبقرية والنبوغ. معناها استحالة ظهور العظماء، إذ كيف يخضع العظيم لمهزلة الانتخابات، وهذه الشعوب تنبذ النفوس الكبيرة الحرة الجريئة نبذ الكلاب للذئب الجسور؟ نعم تنبذ النفوس الثائرة على القيود والعبادات، والتي لولاها لظلت الإنسانية حيث بدأت في ركود مميت. فكيف السبيل إلى استنبات السوبرمان في مثل هذه التربة الجدباء؟"

فالديمقراطية كاسلوب تنظيمي للحياة في إطار المجتمع قائمة على مبدأ "خيار الشعب" أو "القوة الشعبية"، يَرد نيتشه بأنها تآكل وانصهار القوة الحقيقية، وذلك بتمكين أي فرد من تنصيب نفسه دون الاعتبارات الإنسانية لذلك، وهو ما يعبر عنه بالرداءة والإنحطاط وفقدان للميزة البشرية متجليًا هذا "الإنسانية في حياتها وفي تقدمها تحتاج إلى القسوة دون الرحمة، وإلى الكبرياء دون التواضع، وإلى الذكاء والسيطرة دون الإيثار. أما هذه المساواة والديمقراطية التي اتجهت إليها الشعوب في التاريخ الحديث، فإنما تقف عقبة كؤوداً في سبيل الانتخاب الطبيعي للبقاء، فليس في الكثرة العددية والجموع البشرية كمال الإنسانية المنشود" ، كما يحارب نيتشه أشكال وآليات النزعة الديمقراطية المبنية على النظام البرلماني، بأنه طريق جديد للتوسل وإخضاع الرأي الحر لقاعدة الاقتراع مما يهمش الاستقلالية ويدمر النزعة الانسانية.

والديمقراطية ميكانيكيًا، هي أداة للتمثلات المعيارية على أرض الواقع، بما هي استقواء الأغلبية على الأقلية، وهذا إن شئنا القول أنه: "معيار لعدم التكافؤ بتغليب الجانب الكمي في السير السياسي العام للدولة"، أما نيتشه فيرى أنها إقصاء للأقلية العبقرية التي يجب أن تقود الحكم بتفردها، بدعوته إلى استقراطية جديدة مبنية على فلسفة الرجل الأعلى الذي ينبغي للجميع المساهمة في إظهاره وخدمته والخضوع له. لا الارتهان لطابع السيطرة على التميز الفردي من جانب القطيع -النظام البرلماني- الغالب بأمره في الايديولوجية الديمقراطية.

وفي منحى آخر يترجم نيتشه أن الحداثة، التي تتصف بتحررها من أشكال الموروثات الفكرية السابقة ظلت تستعبد نفسها للآثار اليونانية والمسيحية التي يعود لها المنطلق الأساسي لمفهوم الديمقراطية بنكرانه لكافة أشكال الممارسات الديمقراطية التي انتقلت من سقراط إلى المسيح، وقدمها لوثر وروسو في أنماط حديثة، لتتجسد مظاهرها عند الإنسان الحديث إيمانا منه بتحقيق مساواة وعدالة بين كافة الأفراد، مما يؤدي بنيتشه للإقرار أنها استكانة واستخفاف بالإنسان العبقري، وأنها مآل لفنائه وانحلاله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عمار طرابلسي.


  • 1

   نشر في 24 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا