عرَفَتْ السعادةُ بيتي ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عرَفَتْ السعادةُ بيتي !

قصة رمزية

  نشر في 27 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 27 فبراير 2017 .

دقَّ البابُ دقًا رقيقًا، ففزع كعادته! إنه يفزع من كل قادم جديد، ولا يحسبه إلا آت بتهديد أو وعيد.

مشى إلى الباب متثاقلًا، يجر قدميه، قبل أن يفتحه متحفزًا للقتال، فوجد وجهًا نَضِرًا وضيئًا، عليه ابتسامة مضيئة، واستأذنته للدخول، فانبلجت أساريره، وانبسط وجهه بعد تَمَعُّر، ثم عاد وانقبض من جديد، ونظر وراءها وحولها متوجسًا مستريبًا، وسد بذراعيه الباب كأنه يمنعها من الدخول، وقال: من أنتِ؟

قالت: أنا السعادة!

- لا أعرفك، لَمْ تزوريني قبل هذا.

= نعم، كنت أبحث عنك، وأخيرًا وجدتك، هل انتظرتني كل ذلك لتغلق الباب في وجهي اليوم؟!

- وما يدريني أنك صادقة؟

= شعورك الذي تدافعه يصدقني.

- ولكن جروح الماضي تنبض خائفة.

= وإلى متى تظل حبيس هذا الماضي؟

- رد مقتنعًا: نعم، إلى متى؟! ثم قال مستدركًا: ولكنك قد ترحلين!

= سبحان الله! تخاف من رحيلي فتمنعني الدخول!

- أما وقد دخلتِ، متى سترحلين؟!

= يالك من مسكين! تفسد لحظات الأنس والتلاقي بالسؤال عن البعد والفراق! تمزق يومك بين أمسك الضائع وغدك المجهول، تخشى من انقضاء السعادة فتسمح لها أن تفوت، كأنك تقتل نفسك اليوم لأنك حتمًا سوف تموت، لِمَ تفسد اليقين بالظن والخيال؟ وتستعجل المصيبة بالتحسب والسؤال؟ لِمَ لا تكون السعادة قد كتبت لك أخيرًا؟ وآن لك أن تنزل أثقالك وآلامك بين يديَّ لترتاح، لماذا تخاف من السعادة؟!

ثم أردَفَت قائلة وعيناها تربت عليه شفقةً: أنت معذور؛ فقد اختبرتَ الدنيا كثيرًا فآلَمَتْك، ووثقتَ بها فخَذَلتْك، وسكنتَ إليها فأوجعتْك؛ ولكن، كيف نستطيع أن نأخذ منها الدرس، ولا نفسد اليوم بالأمس، تلك المعادلة الأعقد، مَن فَهِمَهَا فقد طوى صفحته القديمة التي كثر فيها الغلط والكشط والمسح، وفتح صفحة ناصعة ليكتب قصته الجديدة كما يريدها.


  • 2

  • عبد الله نجيب
    خريج أصول الدين - جامعة الأزهر .. طالب ماجستير في الفلسفة الإسلامية - جامعة القاهرة
   نشر في 27 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 27 فبراير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا