جرحك القديم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جرحك القديم

  نشر في 22 غشت 2016 .

هل حدث يوماً أن كنت بين مجموعة من الأصدقاء تتبادلون أطراف الحديث بمرح، و فجأة يجتاحك شعور بغربة شديدة و وحدة عجيبة، كأنك طفل شريد فى صحراء يبحث عن ظل و كأس ماء؟

هل شعرت قبل ذلك أن الحياة ميتة و أن الصدق كاذب و أن النور معتم و أن الحب بغيض و أن الستر عراء

و تبدلت المعانى فى نفسك حتي اشتهيت الموت؟!

هل جربت البكاء المجرد؟ حالة من البكاء و النواح طويلة و مستمرة لكنها بدون دموع ظاهرة، بكاء القلب و نواح الروح.. جربت هذا من قبل؟

إنتبه.. إنه جرح قديم ينزف داخلك!

--

قد يكون هذا الجرح تقصيرك تجاه الحبيب الأعظم الذي وجدك صغيراً فكبَّرك، و كسيراً فجبرك، و مهيضاً فقواك، و ضالاً فهداك، و عارياً فكساك، و جائعاً فأطعمك، حتى اذا اكتملت قوتك كان هو أول من تنصرف عنه يا مسكين!

يقول ابن القيم "إن في القلب شعث : لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة: لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن : لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق: لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه"

عالج هذا الجرح: عُد بقلبك إليه، عُد عودة من ذاق علقم الهجر فاشتاقت روحه لشهد المحبة، و الزم "أستغفر الله" و صحبة الصالحين و لا تعدُ عيناك عنهم.

-----

قد يكون هذا الجرح : حبيب قديم نسجتما سوياً رداء المحبة الجميل، و عشتما أياماً من الجنة، حتي قهرتكما صروف الدهر و مزقت رداء المحبة و تركتكما فى عراء الحياة، و لم تُبق الأيام لكما سوى خيطاً من الحزن و خيطاً من الدموع و خيوطاً من الموت الذى لا يجيء!

عالج هذا الجرح: لا يهم من ترك الآخر، ما يهم فى هذه الأيام ما تعلمته من دروس، لا تكرر الخطايا، و كن ممتناً لمن صنع لك ابتسامة واحدة، أو ربت على كتفيك و لو مرة، أو أسكنك قلبه و لو ثانية، أو اهتم بك و لو قليلاً، "الحجات دى بفلوس بره".

------

قد يكون هذا الجرح : موت أحد الأحباب، ربما أحد الوالدين أو أخ أو صديق أو معلم، انتهى عزاءه منذ زمن، لكن ثمة مأتماً فى قلبك لا ينتهي، و دموعاً فى روحك لم تجف، و غربة حادة فى النفس لا تذهب!

عالج هذا الجرح: صحح نظرة قلبك نحو "الله-الدنيا-المحبة"

تأكد أنك مهما بلغت رقة قلبك و رحمتك فالله أرحم منك، و مهما بلغت حكمتك فالله أحكم منك، فإذا كان الله حكيم و رحيم، فسلم القلب لمن بيده القلب.

تأكد أن الدنيا لا تصلح للقائكما، أنتما في احتياج إلى لقاء طويل طويل لا ينتهى، و هذا لا يكون فى هذه الرحلة القصيرة التى نسميها "دنيا"، هو هناك حيث المستراح الاعظم و جنة الخلد، كل ما فى الأمر أنه سبقك إلى هناك ليسترح من أوجاع هذا العالم.

و تأكد ان المحبة أقوى من الموت، مارس طقوس المحبة معه، تحدث معه بالدعاء كثيراً، كن كريماً و تصدق من أجله لتكون فى ميزان حسناته، اعمل صالحاً و هب الثواب إليه، تلك هدايا تُسعده، و هكذا لا تنتهى طقوس المحبة.

-----

قد يكون هذا الجرح: حلم جميل صَعُبَ تحقيقه بسبب تقصير فى حياتك الدراسية أو العملية، جعلك تشعر أنك لا تصلح للنجاح و المعالى، فأورثك كسلاً و خمولاً!

عالج هذا الجرح: كن وفياً لأحلامك، كن شجاعاً فى قراراتك، جريئاً فى تنفيذها، اسع ثم اسع ثم لا تحمل هماً فليس عليك إلا السعى، و سيكافئك الكريم بنتيجة تليق بكرمه.. فاطمئن.

-------

الله لأنه رحيم و حكيم لم يُنزل داء إلا و جعل له دواء، و لا جُرحاً إلا جعل له التئام و شفاء، فتداووا عباد الله، يحدثنا الأطباء أن المريض بعد الشفاء يكتسب مناعة ضد المرض تجعله أقوى، فقط لمن كان جريئا و اعترف بالداء و تناول الدواء.. شفي الله جرحك و قوَّ الله قلبك يا صديق. 


  • 4

   نشر في 22 غشت 2016 .

التعليقات

Mostafa Abdo منذ 3 شهر
الله لأنه رحيم و حكيم لم يُنزل داء إلا و جعل له دواء، و لا جُرحاً إلا جعل له التئام و شفاء، فتداووا عباد الله، يحدثنا الأطباء أن المريض بعد الشفاء يكتسب مناعة ضد المرض تجعله أقوى، فقط لمن كان جريئا و اعترف بالداء و تناول الدواء.. شفي الله جرحك و قوَّ الله قلبك يا صديق. .... مقال رائع أخي ..
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا