حياة إنسان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حياة إنسان

(هل نعيش لنموت فقط ؟!..)

  نشر في 02 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 04 يونيو 2018 .


ما أجمل حياة البارحة حيث يومك مختلف عن أمسك، يتقدم سنك فتعيش مع أحفادك، وتربيهم في غياب أبنائك، وانشغال الأم، وتروي لهم أمجادك، وحكايات أجدادك، مرتاحا من تعب الدنيا، لأنك أنجبت أولادا تعتمد عليهم في حياتك إلى يوم مماتك، حيث تقبض روحك والابتسامة مرسومة على شفاهك، لأنك عمرت طويلا وكنت سعيدا.

هذا بالأمس والأمس لا يعود، أما الآن فما أشبه اليوم بالبارحة، نستيقظ نأكل ثم ننام، وهكذا تتداول الأيام إلى أن نموت، فنكتشف أن حياتنا التي بدت لنا قصيرة، كانت مليئة بالذنوب والآثام، وأن الأتون في الانتظار.

لم تقدم شيئا في حياتك، ولن يتذكرك أحد بعد مماتك، لقد عشت كالبهائم؛ تأكل وتشرب وتنام، وكانت نهايتك مثل صفحة من ملايين الصفحات على الفيسبوك، لا أحد ينتبه عند إنشاءها، ولا أحد يأبه عند مسحها، تاركة مساحة خالية لصفحة جديدة؛ لأنها لم تقدم شيء جدير بأن يلفت الأنظار.

تبا لها من حياة..!؟ سواء عشت وحيدا ومت بئيسا أو عشت بئيسا ومت وحيدا فلا فرق، إذ النهاية واحدة الفناء بلا أثر يخلد ذكراك.

الآن أنت لست راض عن نفسك وعن حياتك لا تريد أن ينتهي أمرك بذات الطريقة، تتسأل ما العمل .. تبحث عن الشهرة .. فكر جيدا فلن تدوم لأكثر من أشهر معدودات .. فأين أنت من مخترع المصباح أو الهاتف أو مكتشف الكهرباء ... إلخ فهل تتذكرهم؟ .. بل هل تعرفهم أساسا؟

إذن تكتب كتابا .. العالم مليء ببحر من الكتب وما كتابك إلا نقطة في هذا البحر فمن سيلاحظه؟! .. لا حظ لك في ذلك .. ثم هل تقرأ أنت أساسا لغيرك ليقرأ الغير لك؟

تريد أن تصبح عالما .. العالم يئن ويحترق لينير لغيره، وعند انتهاء أمره نتخلص من جثمانه ويأتي خلفه .. هكذا هي الحياة .. حتى مخترع الأنترنت الذي غير العالم والحياة لا أحد يدري، هل هو حي أم ميت؟ ناهيك عمن هو في الأساس، فهو مجرد واحد من الناس، لا يبالي بشأنه أحد من الناس.

أنت متوتر .. بل حائر .. تريد أنت تعيش حياتك كما ينبغي، وتترك بصمتك فيها لتدل على تواجدك بيننا بعد رحيلك عنا ..

إذن دعني أصدمك بالحقيقة المرة، مهما فعلت في هذه الحياة فمصيرك المهملات. نعم، فأنت في أفضل الحلات كحبة برتقال؛ نعصرها ونشرب عصيرها المغذي لبقائنا ونتخلص من البقايا، في أرشيف الذكريات بقبو مظلم مغبر لأحد يزوره، فلا أحد يحب الظلام والغبار، أليس كذلك؟..

بلى، إذن ما العمل ؟..

عش حياتك حتى يوم مماتك بما يرضي الله، وفي طاعة الله. واعمل للآخرة فهي الدار الباقية، وأما الدنيا فهي فانية. أما الشهرة فهي زائلة، وأما الآثار فهي غابرة، وأما أنت فأنت بلا ريب ميت. فأنظر أين تريد أن تحيا خالدا في الجنة أم النار، واعمل لأجل ذلك منذ الآن. فرمضان نقطة ترتكز عليها لتغير من حياتك، والعشر المباركة على الأبواب، فشمر واجتهد في الطاعات والعبادات، ولا بأس إن ارتكبت زلات أو صدرت منك انفلاتات فيما فات، المهم ألا تصر عليها فيما هو آت. فالبشر كائنات خلقت لتثوب وتستغفر، لا لتذنب وتستهتر.

لقد أذن لصلاة العصر فأكتفي بهذا القدر.


  • 1

   نشر في 02 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 04 يونيو 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا