العطالة... ضجيج وطن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

العطالة... ضجيج وطن

مقال

  نشر في 12 أبريل 2015 .

العطالة... ضجيج وطن

قطرات الندى تتلألأ فوق ناصية العدم وعلى الجدارات الصباحية. وجهي مبلل بتعب ليلة أرق جديدة... الحوانيت لا زالت موصدة على البائعين القادمين من أدغال جحيم الحياة ونواحيها...

أهل الوطن لا يستيقظون باكرا. ربما بسبب رياح الشركي الآتية من الشرق... رياح الربيع العربي بنكهة خودنجال وعذاب القبر... التي لا تشجع كثيرا على مغادرة الفراش الدافئ...

وحده مقهى الجهل والعار يفتح أبوابه مبكرا. يأبى بعض الأميين ليتناولوا قهوة الصباح مع فطائر لذيذة من معجنات الصحف البائتة بطعم الخذلان والرشاوي والتموقعات... بعضهم يحيون الوطن على كرمه ويرد عليهم تحية الصباح بأذونات كريمات الاستغلال المفرط...

فكرت قليلا: لن تتأخر الدكاكين والحوانيت عن فتح أبوابها... سيخرج الناس لمعيشتهم. يسألون الباعة عن الأثمان وجيوبهم عن قدرة الشراء. أتساءل دائما ما سر هذا المارد الذي يدفع بي إلى الشارع مبكرا... لماذا؟؟

أريد أن أختار العمل فعلا بعيدا عن الخوف، هذا الخوف الذي رافقني. هذا الخوف الذي ألتقيه في كل زقاق، في كل شبر من هذا الوطن. العمل هو على أية حال فرصة لحياة أخرى، ربما للسعادة التي أحلم بها من قبل، أريد أن أختاره أيضا بعيدا عن الحاجة... أنا لا أحتاجه في حياتي بل أريده معي...

ذاكرتي في هذا الوطن الذي لم أتآلف معه يوما... كأني لم أولد ولم أكبر فيه... هناك شيء ما متوتر في علاقتي بهذا الوطن الجاحد، ربما أريد من مواطني هذا البلد أن يقبلوني كما أنا... لتستمر العلاقة، ولا تطرح الهجرة كخلاص. متيقن (أنا) من أن الهجرة - ولو عبر الأثير - خلاص من هذا التوتر المقيم. لكنني مقتنع أن ذاكرتي ستطاردني في كل مكان، وأن الحنين سيقتلني...

الحنين حتى للأشياء التي كنت أستهجنها في هذا الوطن... أود أن أطهر روائح المدينة، التي تشبه رائحة الوطن المحبب... حتى بول الرجال على الجداران، رائحة محببة. ضجيج الحارات الذي كنت أستهجنه سيهجم علي، وأنا في ذلك المنفى الهادئ الذي يبدو غير واقعي... أعرف أن باعة السردين "وجافيل" "والقزبور" وقراعي البيع وأصحاب الخبز يابس، "شي" صدقة على الله... بضجيجهم وأصواتهم الخشنة سيلاحقونني هناك. حيت لا صوت غير صوت خرير دماء دماغي...

ضجيج الوطن سمفونيتي التي أحملها معي. هي أغنية المهد التي سأنام عليها في وطن هو للآخرين... وبعدها طوفان السعادة، أو على الأقل راحة البال والقليل من الحرية بعد الخبز طبعا...

في مربض المحطة من محطات خيبتي... أنتظر، أنظر بعينين متباعدتين، قرب زاوية السعادة... أنتظر اللقاء بشغف... لكن مرة أخرى أخلف القطار الموعد، لعله سلك نفس متاهاتي... فأصابه بعض الكبرياء، من ثقل الذكريات... وظلم اﻷفكار... وحسرة التمني... وما زلت أنتظر...

سعيد تيركيت

الخميسات - المغرب - 12 / 04 / 2015 


  • 2

   نشر في 12 أبريل 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا