جاليري فريد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جاليري فريد

من أعمال القاص محمد فرحات

  نشر في 28 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .


أخرجت طنط عزة رأسها من شباك منزلها ونادت على سلمى العابرة من أمامه، وسألتها:

- بابا رجع يا حبيبتى؟

فردت سلمى أنها ما زالت عائدة من مدرستها وأنها لا تدري، وأنها ستعرف عندما تصل إلى البيت، ووضعت كفـيها الصغيرين ترفع ذراعي حقيبتها الكبيرة التي تحملها وهزت جسمها لتعدلها عليه، وأكملت سيرها إلى بيتها..

نظرت سلمى إلى الورود والأشجار الخضراء والزخارف الجميلة التي رسمها جارهم عم فريد على جانبي شارعهم الصغير الذي يؤدي إلى منزلها..

تنظر سلمى إلى لوحاته على الجدران جيدًا كل يوم.. وتبدى إعجابها بهم، وتقر داخل نفسها أنها تستطيع رسم ورود مثلها..

وتستشهد لنفسها بكلام " ميس منال " مُدرسة الرسم، وهى تقول لها:

- إنتى يا سلمى أكتر بنت بتعرف ترسم فى إعدادى كله، بكرة لما تكبري ها تشتغلي مُدرسة رسم زيي..

كل يوم تتذكر سلمى هذه الجملة فى شارعهم وهى عائدة..

واليوم والدها سيعود من الحج، وهى تنتظره بلهفة، فيصاحب اشتياقها له شغفها بتنفيذ وعده بأنه سيحضر لها معه ألوان تستطيع بها الرسم على الزجاج لتتعلمه مع " ميس منال " وألوانًا مائية كثيرة..

لذلك فإنَّ مبرر لهفتها الشديدة هو حضور الألوان..

تنتظرها لتكمل بها جنونها فسلمى مقتنعة تمامًا أنها مجنونة وصبورة جدًا فقد ملّ أخوها الكبير سامى من كثرة ما طلبت منه أن يسمعها أغنية نجاة الصغيرة ( أنا بعشق البحر ) على الحاسب الخاص به، وهى وحين تسمعها تدفن كفها الصغير داخل كراستها وتحرك القلم دون أن تنظر إلى ما ترسمه، وسرعان ما تظهر لها أشكال قلوب غير منتظمة الشكل صنعتها الخطوط والأقواس، هذه الشخبطة المقصودة تملأ كراساتها التى تحملها على ظهرها كل يوم مرتين..

أكملت خطواتها السير من داخل چيبتها الصغيرة نحو البيت، ونظرت إلى جارهم العجوز عم مصطفى وردت سلامه المستلطفها فى أدبٍ جَم ..

ودخلت بيتهم..

نظرت سلمى إلى أختها الصغيرة مَلك وهى تصرخ " بابا جاي.. بابا جاي " فنهرتها أن تكف حتى يأتي، وخلعت حقيبتها وبدّلت ملابسها وأعدت لها غداءً سريعًا وجلست لتأكل..

نادت عليها أمها أن تُخرج صينية الشاي لعم فريد الذي حضر إلى بيتهم ليرسم على واجهته رسومًا يهنئ بها أبيها على عودته من الحج..

أتمت سلمى أكلها وعادت للمطبخ وحملت صينية الشاي وخرجت بها إلى عم فريد فرأته وفى سرعة رهيبة قد رسم على واجهة بيتهم كعبة سوداء كبيرة مذهّبة بالزخارف، ويدور حولها أناسٌ أحجامهم صغيرة جدًا، ورسم طائرة كبيرة بيضاء تهبط، وجِمال تسير في قافلة يركبها أناسٌ يرتدون قماشًا أبيض اللون، وكتب فوقهم " ألف مبروك يا حاج سالم "..

ذُهلت سلمى مما رأته، وأرادت أن تبدي إعجابها به، فقالت له:

- إنت أحسن واحد بيعرف يرسم فى الشارع كله .. إنت فنان أوي يا عم فريد..

وتركت له صينية الشاي على الكرسي أمام البيت ودخلت تنتظر عودة والدها وتفكر فى رسوم عم فريد على بيتهم متذكرةً رسمه على واجهة منزل عمها فقد رسم له زخارف جميلة جدًا بهرت كل الناس في شارعهم بألوانها..

قاطعت أم سلمى تفكيرها في رسومات عم فريد بسؤالها:

- بتفكري في إيه يا سُو؟

حكت سلمى ما كانت تفكر به لأمها؛ فأخبرتها أمُها أن عم فريد رسمها لعمها يوم حِِنته يهنئه قبل زفافه بيوم، وأنه هو من كتب لوحة " ادخلوها بسلامٍ آمنين " المزخرفة في مدخل شارعهم والتي أعجبت كل من زار شارعهم، وأنه من رسم رسوم الحج لوالد صديقتها بسمة حين ذهب للحج أيضًا..

وأنه هو من رسم كل الرسوم بشارعهم؛ حتى جعله كالمعرض بلوحاته الجميلة على الحوائط، واقترحتْ أمُها عليها حينما يعود أبيها يتفق لها مع عم فريد ليعطيها دروسًا في الرسم..

فكرت سلمى قليلاً..

وأخبرت أمَها أنها قررت أنها لن ترسم ثانيةً..

وردت على تعجبها الشديد بأنها لا تريد أن تكون مثل عم فريد..

تمتلك الموهبة الكبيرة وينتهي بها الحال أن ترسم على جدران الشوارع، وقالت لها إنها خائفة من الإحباط أن يصيبها بسبب فنها مثل صالح المطرب بصوته الجميل يملأ أفراح الشارع صخبًا بكلمات هابطة..

أو مثل نهى الممثلة القاطنة بآخر الشارع التى تظهر فى الأفلام وسط مجموعات كبيرة، ويقول عنها الجيران أشياءً مخذلة..

أكدت أمُها عليها سريعًا أنها حينما تكبر يمكنها أن ترسم العديد من اللوحات الجميلة ويمكنها أن يكون لها مرسمًا خاصًا بها و" جاليري " تعرض فيه لوحاتها ليراها الناس ويشترونها.

ملأت سلمى صدرها بالهواء، وردت على أمها:

- جاليري..!

 زي شارعنا بابا بيقول عليه " جاليري فريد ".



مُحمَّد فرحات



  • 1

   نشر في 28 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا