عصابات اغتيال بغطاء رسمي تحت رسم صفقة العصر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عصابات اغتيال بغطاء رسمي تحت رسم صفقة العصر

هيام فؤاد ضمرة

  نشر في 16 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 28 نونبر 2018 .

عصابات اغتيال بغطاء رسمي

تحت رسم صفقة العصر

""""""""""""""""""""

هيام فؤاد ضمرة

"""""""""""""""""""

تعودنا أن كل جديد ومثير من الأخبار يتعلق بشرقنا الأوسطي وقياداته يأتينا خبره عبر الصحف الغربية وبالذات من تلك التي تعد أكبرها وأقواها على الاطلاق، كنيويورك تايمز وواشنطن بوست والديلي نيوز والتايمز والاندبنديت وأخواتهم ومن لف لفيفهم.. فقد بات الخبر اليقين عندهم وصادر عنهم.

وآخرها تلك الخطط التي يترأسها عراب السياسة العربية الجديد، فاستخبارات الولايات المتحدة ومخابراتها من عادتها أن تظل تحفر في العمق بتؤدة إنما باجتهاد دون أن تمل أو تكد، حتى تلتقط طرف الخيط فيما يختص بأخبار الشرق الأوسط وشخصياته السياسية بصفة خاصة، فتسحبه بكل مرونة وخبث شديد، وتجر كل المربوطين به إلى أن تصل نهايته وتكشف شخصية ذلك المتموضع بالطرف الآخر من الخيط، ليتكشف لها ومن ثم لنا كل ما يتخيله هؤلاء أنه محمي وراء ستار السرية لا يمكن للعيون أن تخترقه وتتعرف سره، ولا الآذان أن تسمعه وتكشف هويته، وبالتالي لن يتمكن جنس مخلوق سبر أغوار الأسرارالمخفيه، ومعرفة كوامن الأشياء في الخطط السرية غير السوية، تماما هذا ما يحدث للعرب والمسلمين فقط، فيما اسرائيل المحتلة لفلسطين واليهود عموماً يعاملون عكس ذلك تماما.

فحين يتخذ قائد سياسي قرار تبني سياسة التصفيات والاغتيالات غالباً ما يجور، بين قتل غير تقليدي، وحوادث قاتلة تسجل كعارض قدري، وتسميم بوسائل ومواد غير عادية مموهة لا يمكن اكتشاف آثارها إلا بفحوصات مخبرية خاصة، وهو اجراء لا يعتبر جديداً في عالم السياسة حين جنون العظمة واتخاذ مواقف القسوة المتسرعة تستعرداخل عقل صاحب السلطة فيبيح لنفسه غير المباح.

فدولة الاحتلال اسرائيل أكبر جهة رسمية مارست نظام الاغتيالات على الفلسطينيين بالداخل وفي الشتات، وعملياتها الاجرامية حصدت الكثير من الأرواح مع صمت العالم الغربي بصحفه ومسؤوليه الذي ينصب نفسه في موقع الأبوية المعنف.. لكن من ذا يملك أن يوجه أصابع الاتهام بالإجرام نحوها، فالقياس بميزانين مختلفين ما زال جارياً ولا يعلم غير الله أمده.

وفي وجود تبني (صفقة القرن) التي بدئ بترديد مصطلحها عام 2006م عبر ما عرف (بتفاهمات أولمرت وعباس) وما تسرب حينها من أنها مجرد (اتفاقيات رف) تنتظر الظروف السانحة لتطبيقها، فقد تجدد طرح مصطلح (الصفقة) في مدينة العقبة الأردنية على ما ذكرته تلك الصحف العالمية في حينه من عام 2016 بين الرباعي الملك عبدالله والرئيس السيسي والرئيس نتنياهو وجون كيري وزير الخارجية الأمريكي الأسبق تم خلاله الإتفاق على مبدأ تبادل الأراضي.. ( للعلم جميعهم أنكروا الاجتماع عدا نتنياهو) مما يؤكد أن صفقة القرن عبارة عن نموذج مطور لإحلال السلام حسب المقترح الاسرائيلي على غرار ما كان عرض في مبادرات سابقة كمثل (محادثات أوسلو وكامب ديفيد2 وخارطة الطريق، وفك الارتباط بين الدولتين) تلك التي باءت كلها بالفشل الذريع ولم تلقى قبولا.

ومن يقود اليوم مبادرة صفقة القرن هم ترامب ونتنياهو والسيسي وهذا كاف لنعرف أين يتوجه الحل، وقد تم تحديد زمن المبادرة بعامين فيما ترامب والسيسي يواجهان جملة أزمات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، رغم أنه بالنسبة للسيسي يمكن حلها على طريقة الانتخابات المعهودة المتوقعة في مصر وفرض الأمر الواقع على المصريين، وعلى هذا قد تفضي المبادرة بتوقعاتها إلى الفشل كمثل غيرها من المبادرات بسبب عدم تغير السياسة الاسرائيلية نفسها وتصلب مواقفها، واصرار الفلسطينيين على استرجاع حقوقهم التاريخية والانسانية حق المواطنة وفك الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية فوق أراض الضفة الغربية لحل أولي وعاصمتها القدس على ما كان تم الاتفاق عليه مع الرئيس ياسر عرفات وتوقف حكومة الاحتلال عن المراوغة والتنصل، وتعويض الأضرار وحق العودة، وتراجع قناعة الأمريكيين بترامب وتناقض تصريحاته مع تصريحات البنتاغون وبالتالي تناقص ناخبيه، مما اقتضى ترامب بموافقة اسرائيل على احداث تغيير طفيف بالاتجاهات من خلال البدء مع الدول العربية البعيدة عن مناطق التماس المباشر مع دولة اسرائيل والمستعدة على ما عرف بتاريخها للتنازل والتعامل والاعتراف عملياً بدولة الاحتلال حليفة وجارة وصديقة وفتح السفارات بينهما، وبالطبع استخدام كل وسائل التهديد للفئة الرافضة والمتصلبة برأيها والمتعمقة برؤيتها على أن هذا الحل الجائر وغير المنطقي بتقبل محتل غاصب كأمر واقع.

وها هم عرب الجزيرة يخرجون من وراء الستار إلى العلن غير آبهين بلعنة التاريخ ولا غضب الشعوب، يرضخون للخطة ويفردون سجادهم الأحمر للمحتلين اليهود، وينخرطون بتطبيق صفقة القرن بحذافيرها على ما تم الاعداد والتخطيط لها، من خلال شيطنة الجماعة الفلسطينية والتضييق أكثر عليهم للحد الذي لا يعودون يطيقون.. والتخلص من فئة المعارضة الذين يشكلون بمواقفهم وأفكارهم الحواجز المعرقلة لسلاسة سير مخططات قادتهم في أساليب قيادة قضايا بلادهم والمناطق المحيطة بها، ممن باتت تطلق عليهم وصف الأعداء المخربين والمعرقلين والارهابيين، ولهم تأثير قوي على الآخرين، شأنها في ذلك شأن عصابات مافيا لا تذر ولا ترحم، فتتخذ قرارها بتصفيتهم بأساليب تأخذ صفة الرسمية، وترى الأشياء من منظور مختلف تماماً، لدرجة أن ترى فيهم أدوات خطرة يمكنها أن تثير غضبة الشارع وتتسبب في انفجاره.

وما الفاجعة التي واجهها الصحفي السعودي خاشقجي، إلا لأنه بدا لرؤسائه ممن يمكن أن يكون بالنسبة لهم مشكلاً هذا الأثر التخريبي على مخططاتهم الأولية قبل الانتقال للمرحلة المتقدمة التي تتبنى فيها ما هو معروف بالتخلي عن القضية الفلسطينية نهائياً، وحق العودة للمهاجرين، وفرض حكم شبه كونفدرالي يتبع إدارياً حكم دولة مجاورة، أي فرض صفقة القرن التي أعدت على الصورة التي تريدها دولة الاحتلال، وحسم النتائج لصالح العدو الاسرائيلي المحتل، وهم يسيرون قدماً فيها على أرض الواقع على نية فرضها على شعوبهم وعلى شعوب المنطقة والأهم على شعب فلسطين الذي سيكون الخاسر الوحيد في كل شيء، وستجري كل الحلول على ظهر قضيته كما ستنهض دول على ما تتخيل وتتقدم حضارتها صورياً.

ومن الطبيعي أن تستخدم الجهات السياسية في هذه الحالة مجرمين دوليين يمتهنون القتل بدم بارد، ويمارسونه كأنما يمارسون لعبة البايسبول بكثير استمتاع وكثير اعتياد، تماما كما وصلنا أنّ الجزار الذي قطع جسد الصحفي خاشقجي مارس فعلته على صوت الموسيقي بمعنى كان مستمتعاً متلذذاً بفعلته الاجرامية حد الانتعاش، ولدرجة أنْ يمضي المجرم بعدها لشؤون حياته دون أثر يذكر على حالته النفسية ليعلن عن رغبته لتناول وجبة شهية، كونه فاقدا تماماً للضمير والإحساس، وتتجمد في واقع الحال مشاعر إنسانيته.

وقد لا نستغرب حين نعرف أنّ هؤلاء المجرمين قد يكونون رجال أعمال عاديين يتحصلون من وراء مهنتهم السرية هذه على ملايين الدولارات بل مليارات الدولارات كما عرفنا لاحقا عن طريق الصحف الغربية إياها، وقد وصل لعلم المخابرات الأمريكية والتي سربته بدورها إلى الصحف الكبرى خبر وجود شبكة من القتلة الدوليين تم التواصل فعلياً معهم من قبل سياسيين متنفذين عرب منذ ما يزيد عن عام، ومناقشة خطط اغتيال عدد من الشخصيات العربية وغير العربية، من هؤلاء القتلة المأجورين رجل الأعمال الأمريكي من أصل لبناني جورج نادر، ومستشار ولي عهد أبو ظبي عبد الخالق عبدالله، وجويل زاميل اسرائيلي يرتبط بعلاقة قوية بوكالة الاستخبارات الاسرائيلية نفسها ومارس معها لعبة الاغتيالات والتصفيات لرصف ما سمي جزافاً بطريق لعبة السلام بصفقة العصر، ويبدو أنهم ناقشوا مع هذه الجهات امكانية الاستعانة بشركات أمنية خاصة بهذه العمليات، وربما اتخذوا قرارا فعليا بجميع المهام.

ففي الواقع أن المسؤولين كانوا جادين تجاه هذه المسائل لتمرير صفقة ترامب التي هي نفسها صفقة نتنياهو واحداث التغييرات في المواقف والرؤية وعلى ذات الوسائل التي كانت اسرائيل تشتغل عليها سابقا، حيث تأكد فعليا اجتماع نائب رئيس الاستخبارات السعودي اللواء أحمد عسيري وبعض رجالاته الأمناء في الرياض مع نادر اللبناني وزاميل الاسرائيلي لحثهم على تطبيق خطة اقتصادية تكلفتها حوالي ملياري دولار، ستعود بالأثر التدميري على عملة واقتصاد دولتين ربما هما تركيا وإيران من خلال استخدام مجموعة عملاء اقتصاديين كثر، لهم باع طويل في مثل هذا العمليلت الدنيئة بالذات.

لقد بدأت هذه الوسائل تطوف على السطح في ذهن المسؤولين قبل نجاح دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية، لأن تربع دونالد ترامب على مقعد مكتب الرئاسة في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض قلب الموازين وجعل امكانية سير الأمور على الحبل المشدود الذي تمسك طرفيه اسرائيل ممكناً جداً.

جملة من الوعود الأمريكية والإسرائيلية ومجموعة المتحكمين بالاقتصاد العالمي من اليهود كانوا عقدوا (صفقة) مع الحكام العرب من شرق البلاد إلى غربها على إقامة مشاريع اقتصادية ضخمة تغير وجه المنطقة وتدعم اقتصادها وتبدل مظهرها الحضاري، وتأمين مواقع الحكام وسلطانهم على ألا تنبش في أساسات أمن الشعوب وكل هذا مقابل شترط قبولهم اسرائيل كدولة شرعية صديقة ضمن جغرافية دول الشرق الأوسط، وأن لا وجود لشيء اسمه فلسطين ولا حتى مسجد أقصى، ويتم التطبيع معها بشكل كامل ومفتوح وعلني، وربط الخدمات الرئيسية لدول الجوار بها من ماء وكهرباء ونفط وغاز وتبادل تجاري وثقافي ورياضي وصحي وسياسي، وفرض الأمر الواقع على الشعوب العربية بكل الوسائل المتاحة بحكم القوة والسلطة المتوفرة بأيديهم، بما فيها حرب الاغتيالات التي يجب أن تنتقل بالوقت الحاضر من اليد الإسرائيلية إلى اليد العربية مع مباركة خططها وانجازاتها بالصورة السرية على أن تمارس بذكاء وبصورة غير مفضوحة، ولولا انكشاف حادثة اغتيال الخاشقجي الوحشية لحكومة تركيا فوق أرضها بواسطة خطيبته وتلفون وساعة خاشقجي التي نقلت فصول الجريمة بالصوت إلى جهاز التلفون خارج القنصلية لاستمرت سلسلة الاغتيالات الواحدة تلو الأخرى ولمر على العالم العربي وقتا طويلاً يشهد فيه الاغتيالات المجهولة اليد فيها، ولتجندلت الكثير من الرؤوس، وزج في السجون الأكثر من الناس.

فسوف تشهد شعوب العالم العربي في قابل الأيام ظروف استبدادية غير عادية وسيترحمون على استبداد الأمس القريب، فإن اسرائيل وأمريكا وحلفائهما نجحوا في فرض خطط صفقة القرن التي تجري تدريجيا على مراحل متعاقبة يتم الإعلان عنها في وقتها، صفقة مبهمة إعلانا وواضحة واقعا سرياً.

أما الشعب الفلسطيني المسكين الذي تجري عليه كافة المؤامرات لاركاعه ورضوخه وقبوله بما قبل به العرب أو تلقي خيار التهديد بالإبادة بالطرق المرحلية أيضاً، فعليه ستجري خطط أخرى ستتوالى في حينه.. والحقيقة الراسخة أننا بتنا نعايش قرن جديد يشرّع أبوابه لانهيار العروبة بالكامل. 


  • 2

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 16 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 28 نونبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا