جميلة هي... الأمازيغية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جميلة هي... الأمازيغية

  نشر في 15 يناير 2019 .

ي مثل هذا اليوم من السنة الماضية كتبت في مذكرتي:

" السبت 23 دجنبر 2017،

إنها الثامنة صباحا، اصطفَّ التلاميذ أمام القسم، طلبت منهم الدخول.. واحدا تلوى الاخر كُلاً الى مكانه، راقبت الغياب.. كان محمد لم يحضر بعد وهذاا لأول مرة، بدأ الدرس كان عن التوازي والتعامد، طرحت سوالا لأذكر بما رأينا في الحصة الماضية، أصابع من هنا واخرى هناك ...

فجأة سمعت خطوات يعلو صوتها شيئا فشيئا تقترب من مدخل القسم، كان الباب مفتوحا.. التفتَ وجهي تُجاه الباب بداعي الفضول، لمحت عيناي وجها غير مألوف في فترة الأشهر الثلاثة التي قضيتها في هذه القرية، لمحت وجها، به ازدادت نبضات قلبي .. شعرت بشيئ غريب حينها، شيئ لم اشعر به من قبل، شعرت بشيئ يطبق على قلبي يخنق نبضاته، شيئ يطالب قبي بمزيد من ضخ الدم، وفي نفس الوقت يمنع وصول الدم الى القلب حتى لا يضخه...

وقفت جامدا بدون حركة.. صار خيالي في عالم وذاكرتي في عالم وأنا أحاول أن أنطق بكلمات لكن عاجز كل العجز...

مرت لحظات كأنها أيام.. كأني كنت أفكر في نظرية الثقوب السوداء او نظرية الفزياء الكمية او نسبية اينشتاين... لكني لست إلا أنظر وأتمعن وأتحقق من ملاك واقف أمامي...

بزيها المحلي الجميل، بملامح وجهها المتناسقة والتي يصعب وصفها حتى ولو كنت أُتقن أسلوب الوصف.. حتى اني كنت كسولا في تحرير المواضيع الانشائية ... ما زال عقلي سارحا يحاول فك لغز جمالها الفاتن، شفرات معقدة تعلو عينيها ورموز تشكلها شفتاها بانتظام... هل اصبحت لا افهم الامازيغية رغم انها لغتي الام ام اني أصَم لا اسمع شيئا مما تقول...

كان عقلي يحتاج الى مزيد من الاكسجين.. كلما استنشقت الهواء مع عطرها الانثوي النفاذ الذي يقطع انفاسي.. لم اقدر على التركيز ابدا..

مازالَت تحرك شفتاها وتلوح بيديها يمينا ويسارا.. أردتُ ان أعيرها انتباهي فلم اعرف حاولت ان افهم ملامح وجهها فغابت عني الفراسة..

اصبح لدي صراع داخلي.. انتبه!! اسمع لصوتها!! انظر لعينيها!!

فاصبحت ألوح بعيني كالذي يراقب العاب سحرية.. دون ان افهم..

اشارت بنظراتها الفاتنة الى ذاك الطفل الذي يقف الى جانبها لم اعره انتباها في المرة الاولى اااااه انه محمد!! التلميذ الغائب! الحمد لله اني تذكرته !! اووووووف

استجمعت قواي، حركت راسي وطردت كل تلك الافكار... عاد لي وعيي نسبيا، اصبحت التقط بضع كلمات مفادها، ان الجميلة الواقفة امامي اخت محمد وتطلب مني ان اسمح له بالدخول ؟!

ااااااه لو كان هذا هو المشكل!!

اشرت بحركة لمحمد.. فدخل، ولم انطق، فواقع الصدمة لم ينتهي بعد..

احسست اني ضعيف امامها... قرأت ما يكفي من الكتب لأتحكم في توتري حين اتحدث امام الجمهور وكيف انظم افكاري، شاهدت ما يكفي من المحاضرات في علم النفس والتنمية البشرية لاتحكم في الواقف امام وأُسايره في الحديث..

لكن كل هذا لم ينفعني... يا لخيبتي...

دخل محمد، ومازلت انا في عالم لم اعرف كيف اخرج منه...

بصوتها السجي سمعت كلمات الشكر والثناء.. كيف ارد! لا اعرف، رسمت ابتسامة على وجعي علامة على قبول تلك الكلمات...

ادارت وجهها، بخطواتها المنتظمة اختفت وراء الباب الخارجي..

حاولت ان امحو تلك الملامح والافكار وأَستغرق في عملي لكن خفت ان أُغرقها في ذاكرتي فأندم ...

انه الجمال الأمازيغي... "

مرت سنة وما زالت صورتها في مخيلتي، ومحمد لم يتأخر بعدها ...

لحظة اعجاب فقط....



   نشر في 15 يناير 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا