إسلام محمد يكتب فى ذكرى رحيله:أسامة أنور عكاشة هو السؤال والجواب... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إسلام محمد يكتب فى ذكرى رحيله:أسامة أنور عكاشة هو السؤال والجواب...

لمحات من سيرة العميد...

  نشر في 27 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

ربما يكون لأمى الفضل الأول فى تعريفى بالراحل العظيم أسامة أنور عكاشة،كنا فى أواخر التسعينيات وكان التليفزيون  يعرض حلقة من مسلسلها المفضل"الشهد والدموع"،مررت من أمام الشاشة بلا مبالاة فكان رد الفعل المباغت متمثلا فى شخطة عنيفة ألزمتنى مكانى مندهشا،لم تكن لتقبل بأى حال أن يضيع عليها أحد ولو لحظات من مشاهدتها لنفسها على الشاشة،نعم كانت فى نظر نفسها زينب التى ضحت بكل شىء وتحملت كل شىء فى سبيل تربية أبنائها ورعايتهم قدر ما تستطيع،وقد فعلت ولم تزل فهى زينب الدموع وقلما كانت زينب الشهد،،،

إذن جسد أسامة المعاناة وعبر عنها كأفضل ما يكون التعبير،إذن هو يكتب من بين الناس لهم وعنهم ،إذن فلدى الرجل رؤية،لديه الأداة،ولا يفتقر بحال للموهبة الفذة أو الحس الإنسانى المتفرد،،،

لعميد الدراما التليفزيونية العربية وجوه كثيرة،لا يعنينى منها سوى وجه المبدع صاحب المشروع الدرامى/الأدبى الهام،والذى أجاد من خلاله عرض وتحليل سمات الشخصية المصرية-كان دارسا لعلم النفس-،ومراحل تطور/تدهور المجتمع المصرى عبر عقود طويلة امتدت من الحقبة الناصرية وحتى رحيله قبيل ثورة يناير العظيمة بأشهر قليلة،،،

الوطن:- عشق مصر المتيم بها وبأهلها ،هو الملمح الأهم فى كتابات أسامة أنور عكاشة وأعماله الدرامية والسينمائية،حاول أسامة متأثرا بنجيب محفوظ إستلهام مشروع الأخير الروائى،وصياغته بطريقته الخاصة عبر تدشين ما عرف باسم الأدب التليفزيونى،الذى ينأى بالدراما عن مجرد كونها حكايات بلا معنى ولا قيمة،إلى محاولة طرح ومناقشة القضايا الإجتماعية والسياسية والقيمية الهامة التى تؤثر على مجمل حياة المصريين حاضرا ومستقبلا،وتبدى ذلك منذ أعماله الأولى عصفور النار والشهد والدموع حيث صراعات الأخوة على المال والنفوذ،رحلة أبو العلا البشرى ثم أبو العلا 90 وتحلل منظومة القيم والعادات والتقاليد المصرية الأصيلة،مرورا بالراية البيضاء وأنا وانت وبابا ف المشمش وصراع الرأسمالية الجديدة للإستحواذ على كل ما يمكن شراؤه،والفساد الوظيفى والإدارى فى بدء توغله وتحوله لنمط حياة وقاعدة تحكم سلوكيات الغالبية من المصريين...

وسينمائيا جاءت أعمال ككتيبة الإعدام والهجامة لتبرز أدوار البطولة المجهولة للإنسان المصرى ومدينته فى العمل الأول مثال سيد الغريب ابن السويس،وفساد عصر السادات وزيف شعاراته فى العمل الثانى-كان أسامة ناصريا ثم لم يعد-،ثم دماء على الأسفلت الذى ربط السياسى بالإجتماعى فى عرضه لرحلة تخبط وتفكك أسرة مصرية بدءا من إتهام الأب بالسرقة وصولا لسقوط البنت الصغرى فى هوة الإدمان وبيع الهوى لمن يدفع،،،

الهوية:- من نحن؟ كيف نحيا؟ وإلى أين المسير؟،أسئلة شغلت بال أسامة وصارت مركزية فى جل أعماله على تنوع مساراتها،وتأتى ملحمة ليالى الحلمية كأبرز الأعمال وأشهرها والتى حاول الكاتب من خلالها رصد التحولات التى طرأت على الشخصية المصرية،وصراع القيم والثوابت بين نقيضين يمثل كل منهما منظومة إجتماعية وثقافية مغايرة هما العمدة سليمان غانم والأرستقراطى سليم البدرى،صراع يندلع ويستمر فى إطار تطواف تاريخى يبدؤه الكاتب منذ العهد الملكى وحتى العهد الساداتى فى الجزء الخامس والأخير من المسلسل،ويتخذ أثناءه حى الحلمية كرمز ونموذج مصغر للمجتمع المصرى بأكمله ،ملاحظا التحولات إيجابيها وسلبيها التى طرأت على الحى وسكانه وسلوكياتهم الخ،،،

ويتابع الكاتب فى مسلسلات ضمير أبلة حكمت وأرابيسك وزيزينيا رصد المتغيرات الإجتماعية والثقافية والسياسية التى تعرض لها المصريون،إما فى إطار علاقاتهم الشخصية والمهنية نموذج مسلسل ضمير أبلة حكمت والست الناظرة فاتن حمامة حارسة المبادىء والقيم،أو فى علاقتهم بالإرث الفنى والحضارى المخزون، بداخل أصاحب المهارات الفنية والجمالية من أهل الحرف والصنائع مثال الأسطى حسن أرابيسك المعجون بطمى هذا الوطن والحامل لجينات تفوقه وفشله بداخل ذاته المتقلبة،أو فى تواصلهم وإحتكاكهم بالثقافات الأجنبية التى عايش أهلها المصريين وتفاعلوا معهم بقدر الحاجة والضرورة،فنشأ عن ذلك صراع لا ينتهى بين المقيم والعابر،الأصيل والدخيل وتجسد ذلك فى شخصية بشر عامر عبد الظاهر نصف المصرى من ناحية أبيه نصف الإيطالى من ناحية أمه،،،

الناس:-شخصيات أسامة أنور عكاشة هى شخصيات محفوظية فى كثير من ملامحها،لم يخف أبدا أسامة عشقه وتأثره بعميد الرواية العربية،بل إن عنوان أحد أهم مسلسلاته الشهد والدموع،استقاه من جملة المفتتح فى رواية ميرامار لنجيب محفوظ"الإسكندرية، قطر الندى، نفثة السحابة البيضاء، وقلب الذكريات المبللة بالشهد والدموع",تبعا لذلك كان أسامة يعتنى برسم شخصيات لها سمات الواقعية والمصرية فكرا وسلوكا،والأهم لغة فالأديب الذى اتجه للدراما كان حريصا على أن تكون جملته الدرامية لا هى بالمبتذلة أو التقليدية،ولا هى بالمتكلفة أو الشعرية المتناقضة مع طبائع شخصياته،لعل ذلك أنتج لنا جملا وعبارات ظلت محفورة فى وجداننا نطقت بها شخصيات أسامة مثل المعلمة فضة المعداوى,العمدة سليمان غانم،الأسطى حسن أرابيسك،السيد أبو العلا البشرى وآخرون،وجعل من حوارات مسلسلاته معبرا لطرح الكثير من الأفكار والتساؤلات التى ما فتئت تشغل العقل الجمعى المصرى باحثة عن أجوبة،،،

الإسكندرية والبحر:- وقال البحر،النوة،زيزينيا،عفاريت السيالة،كناريا وشركاه،عن البحر والإسكندرية التى عشقها كأحد أبنائها رغم أنه ليس سكندري بالميلاد،كتب وقال الراحل أسامة أنور عكاشة الكثير،،،

كثيرون من المصريين وأنا منهم تربطهم علاقة حب من طرف واحد غالبا بالإسكندرية،لكن أسامة كان عاشقا لها ولبحرها وأهلها،اتخذ لنفسه منزلا بها وصار من سكانها ،كيما يفسح لنفسه المجال لتأمل أمواج البحر والأخذ منه والرد عليه،فى أحاديث عذبة مطولة نقلها روائيا ودراميا عبر أعماله،،،

عشق ربما شاركه فيه وسبقه إليه النجيب صاحب نوبل إذ كان يقضى أصيافه أيضا بالإسكندرية،ليطرح التساؤل نفسه عن سر هذه الدرة الساحلية التى شُغفت قلوب الكثيرين بها حبا،وصارت من قديم وإلى عهد الفتح العربى لمصر منارة الدنيا ومدينة العالم وقبلة المبدعين،،،

أسامة وإسماعيل:- لم تكن أبدا علاقة كاتب بمخرج،مثلت علاقة أسامة أنور عكاشة بالمخرج إسماعيل عبد الحافظ علاقة إنسانية وفنية فريدة،فقد أبدعا معا روائعا  كليالى الحلمية منجزهما الأهم،الشهد والدموع،امرأة من زمن الحب،المصراوية آخر أعمالهما معا،وارتبط اسميهما بطريقة جعلت من تعاونهما معا علامة على جودة العمل المشترك بينهما،بل وكان بديهى للمشاهد ما إن يرى اسم أسامة على الشاشة أن ينتظر ختام تترات العمل ليرى توقيع إسماعيل كمخرج له،،،

أثر رحيل أسامة كثيرا باسماعيل الذى اعتزل نشاطه الفنى بعد رحيل رفيق دربه،صحيح أن كلا منهما تعاون مع آخرين فى فترة تواجدهما معا،لكن للرحيل الأبدى والغياب الدائم معانى قاسية لا تحتمل،ماعجل برحيل إسماعيل لاحقا بأسامة ،رحل المؤلف فى صيف 2010 ليتبعه المخرج فى شتاء 2012 ليحفظا عهدا قطعاه على نفسيهمابالتزام الرفيق جوار رفيقه،وفشل حتى الموت فى أن ينقضه،،،

أمثال أسامة أنور عكاشة باقون بما قدموا وحاضرون بم سطروا،فمبدع جوهره كابن كفر الشيخ والإسكندرية ذكره لا ينقطع وأثره أبدا لا يموت...


  • 3

   نشر في 27 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا