فاقد الشيء أكثر شخص يعطيه - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فاقد الشيء أكثر شخص يعطيه

حين حكموا علي بالسوء لاكتئابي

  نشر في 31 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 03 فبراير 2020 .

استفزني قول الأخصائية الاجتماعية بمدرستي و التي لا تعرفني حين نادتني لمكتبها حيث كان و لا زال لدي صديقة تدعى مُزن شاء القدر أن تكون من أسرة مفككة ، عاشت بعد طلاق والديها مع أبيها و زوجته ، تعرفت عليها منذ فترة و كانت من النوع الذي يحكي مآسيه بطريقة مضحكة ، بمرور الزمن أدركت أنها شخص أُنجب لي من رحم الصداقة ، لطالما كانت مزناً تسقي جفاف وجداني ، كنت أحاول دوماً أن أسقي بذور السعادة بقلبها و أن أثني على جمال بستان روحها ، شيء ما بداخلي كان يدرك أنها شخص عظيم لكنه مر بظروف صعبة ، في الآونة الأخيرة و نظراً لما أصاب سعادتي من ذبول ، قصرت بحق بذورها و إني أعلم أني لست السعادة بحد ذاتها و لكنها قطعة من قلبي و يعز علي أن أرى قلبي في جفاف و لذلك كنت أحرص على تشجيعها ، كنت أتجنب الحديث عن ذبول سعادتي لأني كنت لا أريد أن أريها جانبي المظلم ، غضبت علي و قالت أنها يدي اليمنى و ما فائدة الأصدقاء إذا ما كانوا نجوماً ، فأصبحت أخبرها عن بعض السواد بطابع مرح مضحك ، أتكلم عن الحزن كأنه طرفة و تحكي هي عن بعض جروح قلبها بنفس الحال بطريقة مضحكة و كأن كلانا يرفض أن يدوس الحزن على طرفنا و نهاجمه بالضحك إلا أننا ننهار أحياناً ، استعلمت الأخصائية أني صديقة لهذه الفتاة فنادتني ، أجرت حواراً مطولاً عن صداقتي معها و نهايةً قالت : فاقد الشيء لا يعطيه ، كيف تظنين أنك قادرة على إسعاد مزن و أنت مصابة بالاكتئاب ؟ بحديثك معها تجعلينها أكثر اكتئاباً و كلاماً كثيراً من هذا القبيل ، أمرتني أن أبتعد عن مزن و قالت أنها غالباً ما تعزل المرضى النفسيين عن الطالبات الأخريات ، قالت بأني صديقة سيئة و أني أقترب من مزن شفقة مني و لأني أريد أن أشعر أني بطلة حين أصلحها ، احتويت غضبي و سخطي لحظتها و اكتفيت بالصمت احتراماً للأخصائية ، من ضمن ما أغضبني أن خصوصيتي تلاشت فأنا قضيتي كانت بيد زميلة هذه الأخصائية و تفاجأت كثيراً حين علمت أنها أخبرت الأخصائية الأخرى عن اكتئابي ، أما ما أغضبني أكثر هو كلام الأخصائية الذي يدل على قلة اطلاعها في مجالها و قلة تفكيرها مع كل احترامي لها ، شعرت بالإهانة و كأني مرض معد بالإضافة أني شعرت أن الاكتئاب هو ما يُعَرِفُ مريم بينما مريم توجد أشياء أفضل تُعَرفها بدل الاكتئاب ، مريم ذاتها من تلقي الخطابات التحفيزية في الطابور ، مريم ذاتها التي فازت بجائزة أفضل اختراع ، أفضل مسرحية ، مريم التي تهتم بالقضايا الاجتماعية و التي تناقش المديرة فيما ينفع العملية التعليمية و تأتي اليوم هذه الأخصائية لتحصرني بالاكتئاب و تصنفني كشيء ضار لاكتئابي؟ ، صدقيني يا أخصائية المدرسة فاقد الشيء أكثر من يعطيه لأنه أدرى الناس بمرارة فقده ، لا تعلمين و لكني أستمد القوة من من السعادة التي أصنعها بوجوه الآخرين ، بفعلتي هذه أدرك أني ما نشرت البسمة إلا لأنها موجود بي أساساً ، و لست أصادق مزن لشفقة مني و إنما لأنها شيء ينقصني ، شيء يكملني ، لأني أحبها و لأننا أصدقاء ، محال أن أضرها و لو أعلم أن الاكتئاب معدي صدقيني لابتعدت عنها ، هي صديقة و واجبها أن تبدي التأثر لحزني و هذا ليس لأني أجعلها مكتئبة بل لأن هذه الصداقة ببساطة ، الصداقة أن تحزن لصديقك و تفرح معه ، ليس عدلاً أن تضحكا معاً و يبكي أحدهما بمفرده ، و المكتئب لا يجب أن يعزل عن غيره ما دام لا يريد ذلك و لا أن يشعر بأنه كائن جاء من كوكب آخر ، المكتئب هو أي أحد ، أختك ، ابنتك ، صديقتك. أكره أنها حكمت علي بأني صديقة سيئة لاكتئابي و لأنها نادتني بمريضة نفسية بقصد الاستحقار لا لشيء آخر ، بعض الكلمات تقتل ، و الجهل بوظيفتك و متطلباتها أكثر تقصير ، ما تدري هي أن كلماتها صنعت ثقباً جديداً بقلبي . الشخص الذي يعطي ما لا يجد هو شخص أشد كرماً من الذي يعطي ما يجد و بعض الناس يبلغون من النبل و العطاء مبلغ أنهم لا يريدون للآخرين أن يذوقوا ما ذاقوه هم ، الأم اليتيمة تعطي الحنان الذي فقدته ، فاقد الشيء هو أول من يعطيه ، حين كنت أسعد مزن ، كنت أسعدني ، و مزن ما كانت شيءً مكسوراً يوماً حتى أصلحه ، و لست أشفق عليها إنما أريد قربها لصبرها و تجلدها ، و أنا أنضج من أني أذيق البشر طعم الاكتئاب ، فاقد الشيء يعطيه ، يعطيه بسخاء.


  • 4

  • مريم تكتب هنا .
    من أنا هو سؤال صعب ! و لكن اسمي مريم و عمري 16 عاماً ، شخص عادي جداً ، دمتم بود جميعاً
   نشر في 31 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 03 فبراير 2020 .

التعليقات

فاقد الشيء يعطيه ، يعطيه بسخاء.
من منطلق أن التعويض عن الحرمان هو الاعطاء لاهل الحرمان استيضاحا لكرم الله عز وجل علينا و لو بالحرمان لأنه رحمة و ابتلاء في نفس الوقت ..هذا من جهة ، من جهة أخرى هناك أناس مصابون بالاكتئاب المزمن و لا يدرون و تجدينهم ذو مستوى عالي في العلم او الوظيفة لكنهم يخفون اكتئابهم حتى لا يبدو الدمار جليا للناس
ليس عيبا الاكتئاب ..العيب أن لا يحاول الانسان التخلص منه بالتفاؤل و تقبل الواقع كما هو مع السعي نحو التغيير.
أما وصف الأخصائية النفسانية بالمريضة نفسيا ، لا غرابة في أن جرح اللسان صار عادة لدى البشر لتغطية عجزهم في احتواء الظاهرة المخالفة للضعف و المخالفة للنأي بالنفس عن مساعدة الآخرين ...أو للشخصية القوية في قمة ضعفها و هي تسعى لاسعاد الآخرين.
استمري بالكتابة و اكتبي كل ما ترينه مناسبا لعقلك و لطموحك و لاكتئابك، فمع الوقت يصبح الاكتئاب دواء لمن لا دواء له من العلل..مثلما يعطي فاقد الشيء و يعطيه بسخاء.
0
مريم تكتب هنا .
شكراً لك د.سميرة على نصائحك الثمينة و مساعدتك ، تعليقك عميق و أحببته ، دمت بود .
Aalia منذ 5 شهر
أهلا بكِ اختي مريم ....كل انسان له وجهة نظر ، انا دائما أُمن ان نصف العلاج او يزيد على ذلك للمرض النفسي او العضوي هو بيد مريض نفسه هو وحده من يستطيع اخراج نفسة من هذهِ دوامة وبذات المرض النفسي وهو من اسمه يتعلق بنفسية الشخص انت المتحكم بنفسك وانت وحدك من تستطيع مساعدة ذاتك عليكِ مواجهة نفسك خاطبي ذاتك ان لا شيء يستحق ان أسجن نفسي لاجلة وان اضع نفسي في قوقعة الاكتئاب ، لراحة البال سورة البقرة عن تجربة شخصية افضل من جميع الأخصائيون ومن جميع الأدوية وكما قال رسول الله" اقرَؤوا سورةَ البقرةِ . فإنَّ أَخْذَها بركةٌ . وتركَها حسرةٌ . ولا يستطيعُها البَطَلَةُ".

تمنياتي لك بالشفاءِ العاجل وارى انكِ شخصية اكثر من رائعة لو تبرزيها لنا من خارج اطار الاكتئاب ..فأنتِ تستحقين الافضل من ذلك ...تمنياتي لك بالسعادة دوما حليفك ان شاء الله ...وكتباتك اكثر من رائعة تحياتي لك .
1
مريم تكتب هنا .
أسعدني مرورك ، شكراً لك على تعليقك اللطيف ، في القرب من الله راحة لا خلاف على ذلك ، دمت بود .
حياة محمود منذ 5 شهر
(بالإضافة أني شعرت أن الاكتئاب هو ما يُعَرِفُ مريم بينما مريم توجد أشياء أفضل تُعَرفها بدل الاكتئاب)) هل رأيت في جملتك هذه كيف عادت مريم المشرقة ؟عادت تتذكر الأشياء الأخرى التي تعرفها و دحرت الإكتئاب جانباً ..حتى أنك رفضت أن تعرفين عن نفسك به :) !كم هذا أمر جميل ...رغم قساوة ما فعلته الإخصائية الا أنها أفادتك..أثارت روح التحدي فيك ولو للحظة ..ولو للحظة جعلتك تقولين(عفواً !!! مريم هناك أشياء أخرى تعرف شخصيتها) ..قمة الطاقة الإيجابية ظهرت هنا.. كانت القساوة التي تجلب التحدي..رُب ضارةٍ نافعة كما قال المثل... (بالنسبة لمُزن لا تقلقي الأصدقاء الجيدون لا يستطيع أحد الدخول بينهم أو تفريقهم)..أسعد الله قلبك.
5
مريم تكتب هنا .
بالفعل رب ضارة نافعة ، أنا شمس و لكن تمر بي بعض الغيوم التي تخفي اشراقي ، شكراً لك مجدداً حياة
Amane.R.Y
❤️❤️مريم انا قرأت المقال عندما رأيت تعليق حياة
وبالفعل حياة لا ادري كيف خرجتي بهذا الاستنتاج رب ضارة نافعة لو قرأت المقال الف مرة ما عرفت استنتاج ذلك تقرأين بشفافية و تحللين وتكتبي الأروع لا عدمناك
Amane.R.Y
❤️❤️❤️❤️دمتي صديقة ودودة مريم ❤️❤️❤️❤️❤️
مريم تكتب هنا .
شكراً لك أماني أسعدني مرورك بمقالي ، حياة توهب الحياة للآخرين بكلامها ، دمت بود .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا