أنا أنطفئ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنا أنطفئ

ونور الله سيدلني الى الطريق الصحيح

  نشر في 09 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 نونبر 2017 .

من قال بأنني لم أتغير، تغيرت وكثيرا فيما الأشياء حولي ظلت كما هي على حالها،وكأنها مصفوفة في ركن البيت بعناية يأكلها الغبار ويتاكلني ،صرت أطول أنحف وأنضج ، أكثر حزنا و تغيرت ملامحي، أصبحت مزيجا من والدتي وجدتي ،بل مزيجا من كل امرأة تعتنق الحزن مذهبا. 

لاأزال أحتفظ ببرائتي وقد حاربت من أجل أن ابقيها متقدة بداخلي وهي تظهر  جليا من خلال البريق الذي تبثه عيناي كلما فرحت،حتى أن ملامحي الهادئة لم يمسها غدر الزمن ،أتعامل مع المواقف بعقل حكيم فيما البركان بداخلي يكاد ينفجر،في كل مرة أتغاضى عن من سببوا لي الألم. 

صرت أبكي أكثر ولأتفه الأسباب ،كانت أمي تقول لي بأنني فتاة حساسة وبأني لن ألقى مكانا لي بين من يتفنون في جرح الأخرين لسبب ودون سبب، كبرت ولم أسمع كلام أمي في أن أصبح قوية وأن أرد الصاع صاعين لذلك صارت خيباتي مضاعفة.

 لاأزال خجولة تحمر وجنتاي كلما تلقيت مجاملة أو حتى غزلا من أحدهم،أصبحت صامتة أكثر ،صمت الكلام الا مع قلة قليلة ينشرح لها صدري وترتاح لها سرائري ،قائمة الأصدقاء تقلصت وصارت تضم اثنان لاغير فيما كانت عامرة بكل أنواع الصداقات منهم من طارو مع أول هبة ريح نسمت علي، وفيهم من تناثرو كتناثر حبات اللؤلؤ حين ينفرط عقدها من عنق صاحبته، ومنهم من لم يمسكو بيدي وأفلتوها حين كنت بأمس الحاجة لأن يشدو عليها بكل ما أوتو من قوة ورابط صداقة، منهم من مسهم الصدأ فهم لم يكونو يوما معادن خامة فيما لم يبقى بجانبي الا من معدنهم حر. 

فترت ضحكتي التي كانت تسمع االأصم وصرت أنا نفسي صماء عن سماعها، تفاؤلي نضب وصرت أشحده في ركعات ودعاء أرسله الى سابع سماء علني احظى بعناية من الله، أن يختصني برحمته التي وسعت كل شيء وأن يدلني على الطريق الصحيح، أن يعيد لي شعورا فقدته بفقدان جدي، أن ينير ظلمتي فأنا أنطفئ .

صارت السماء تؤنسني في وحدتي فأنا منذ الصغر ارفع رأسي اليها أتمعنها جيدا وأستغرب جدا كونها تحتوينا بكل اختلافاتنا تناقضاتنا تشابهنا في بعض الاحيان، لازالت تثيرني بزرقتها التي تشد الأبصار وتخطف الأنفاس بصفائها بنقاوتها ، هي أيضا تغيرت كما تغيرت صارت كئيبة مثلي تكتم دمعها تتلبد ولا تمطر ، نختلف فقط في كون غيث عيناي لايتوقف وافر ينبت الحرث بداخلي فأحصده في كل مرة حزنا.


  • 4

  • سارة
    عشرينة بذوق ستيني وقلب ثمانيني ،مزاجية تكتب قليلا وتقرا كثيرا ..
   نشر في 09 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 نونبر 2017 .

التعليقات

farah منذ 1 أسبوع
كلمات جدا رائعة
وستأتي ايّام لتحصدي الحرث سعادة من غيث عيناك
1
سارة
تعليقك اروع ,باذن الله سيأتي هكذا يوم
آيــة سمير منذ 1 أسبوع
كلماتك تعنيني هذه الفترة بالحرف .... شكراً لك على قوتك
فأنا أردت التعبير عن مشاعري و لكنني لم أقوى على البوح و على تحمل أن أسكب دماء روحي على صفحة ورق ... لا لشيء غير أنني .." أصبحت صامتة أكثر "
1
سارة
أنت أقوى مما تظنين فقط المزيد من الصبر والثبات ,سرني مرورك العطر عزيزتي
Salsabil beg منذ 2 أسبوع
الحزن ذلك الصديق الوفي،جميلة كلماتك رغم دموعها،دموع قلب حي ، و رغم السحب الكاذبة يوجد دائما فرح ،سر جميل تخبؤه الايام ،قد يكون فهما للحياة يأخذنا الى عالم اجمل وانقى ،سر يجعلنا اقوى ،الى فرح قادم باذن الله ،في انتظار كتاباتك.دام قلمك.
1
سارة
باذن الله شكرا جزيلا على مرورك العطر الدائم

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا