لعنة التعلق، ليست حلوى الحب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لعنة التعلق، ليست حلوى الحب

التعلق ، سم غلف بمفهوم الحب

  نشر في 08 نونبر 2018 .

الكثير منا قام ببناء عدة علاقات غرامية انتهى بها المطاف إلى الفشل والألم ولم تنجح هذه العلاقات بالرغم من أننا بذلنا الغالي والنفيس لإبقائها ، فالسبب لدمار هذه العلاقات هو أنها علاقات تعلق مرضي وليست علاقات حب، والتعلق المرضي جحيم ولعنه يمحق الحياة بل يجعلها سوداويه.لفهم ماجرى لأنفسنا ، لابد من العودة إلى علم النفس وفلسفته العاطفيه ، فهو المعني أولا وأخرا بهذه المشكلة.

الانسان لديه عقلين اثنين، العقل الواعي والعقل اللاواعي، العقل الواعي هو اللذي يعمل باختيارنا نحن، فهو المسؤول عن التفكير، وعن التذكر، وعن الذكاء ، وعن الفهم، وعن التركيز.

العقل اللاواعي وهو اللذي يعمل بدون اختيارنا، بل هو مخزون نفسي لنا وخزانة كتب لتاريخنا النفسي، وهو المسيطر علينا، وهو نستطيع تغييره وبرمجته لخدمة مصالحنا عن طريق ثلاثة خطوات:-

1- التكرار، بحيث نكرر ما نريد من عقلنا اللاواعي أن يعتقده بوضع ذلك في جمله مضارعة نكررها ونؤمن بها.

2- التخيل، بحيث نتخيل أنفسنا في الوضع اللذي نريده ونحن في وضع استرخاء، لأن العقل اللاواعي لا يعمل إلا في حالة استرخاء.

3- بالكثافهً الحسيه اَي نفعل الشيء اللذي نريده ونحن في أقصى الأحاسيس والعاطفة، وهذا يبرمج العقل بشكل أسرع.

ولكن لايكفي أن نكرر ونتخيل ونشعر بكثافة حسيه لتغيير أدمغتنا، بل لابد أن نعزز ذلك بالسلوك ، والسلوك هو الفعل، لأن كل فعل نفعله يرسل إشارة عصبيه إلى الدماغ .فإذا أردنا برمجة وتغيير أدمغتنا بشيء ما يخدم مصالحنا، واستخدمنا الخطوات الثلاثة لعمل ذلك ، وقمنا بفعل سلوك يخالف مانريد أن نبرمج عقلنا اللاواعي عليه، فلن يتبرمج الدماغ، لأن السلوك لابد أن يكون مطابقا ومؤيدا للفكرة اللتي تريد من عقلك أن يقتنع بها.

من خلال ذلك، فإن الشخص يستطيع أن يتغير من عقيدة التعلق المرضي بالشخص اللذي يحبه إلى عقيدة الحب، فعقيدة التعلق المرضي هي (أنا ناقص أنا أريد  من يكملني، وأبحث عن شخص أكمله وهو يكملني) أما عقيدة الحب فهي (أنا ناقص ونقصي يكمله الله، إذا أنا كامل بالله، والحب بالنسبة لي هو العطاء أي أن أعطي السعادة لمن أحب سواءا كان يحبني هو أم لا، ولايهمني أن أحبني هو أم لا)

فإذا أردت برمجة عقلك على ذلك ، فكرر ذلك وتخيله ولعمله بكثافة حسيه مع من تحب، مع تعزيز ذلك بالسلوك، اَي كل شيء تفعله هو لإسعاد محبوبك وكل فعل يفعله هو لك قل لنفسك أنا أعطيته الأذن بان يفعل هو لي ذلك لأن ذلك يسعده هو، وعليك أن توقف فورا السلوك اللذي يقف ضد هذه العقيدة ويجعل برمجة العقل شيئا مستحيلا ، وهذا السلوك هو (الغيره، والشك، والطلب من الآخر أن يرضيك ويهتم بك) حتى وإن وجد ألف سبب وسبب لهذا السلوك.

الحب لايسبب اَية ألم بل هو يمثل الكرم في جملة الأخلاق، بينما التعلق المرضي فيه ألم وعذاب لأن المتعلق مرضيا يجعل من الآخر مصدرا لسعادته، بالتالي إذا إعتاد عقله اللاواعي ذلك، فإنه سيدمنه ، فيقوم عقله بإفراز هرمون الاوكتاسيتون عندما يلتقي بمحبوبه، فيشعر الشخص بالسعادة عند التقاء محبوبه، لذلك عند الإنفصال يريد العقل هذا الهرمون وإفرازه ليشعر بالسعادة، لذلك يحدث الألم، بالتالي التعلق المرضي هو مرض نفسي خطير لا يقل خطوره عن الإدمان على المخدرات لأن جميعهما في نفس الوضع الكيميائي في الدماغ. فماهو ذاك الحب اللذي يدمر الانسان ويتعسه ويمرضه قطعا هو مرض ليس حب.

إذا  وجد شخصان محبان، فهمًا في حالة اتحاد وتناغم ، أما المتعلقان مرضيا فهمًا في حالة اعتماد وتكامل، فإن قدر الله على أحدهم بالإنفصال أو الموت إنهار الآخر انهيارا شنيعا على حسب مدة العلاقة.

كيف تعرف أن علاقتك بمحبوبك هي مرض وليست حب؟

1- إذا كنت تخشى فراقه.

2- إذا كنت تريد منه أن يسعدك ويمنحك السعادة.

3- إذا  كانت العلاقه فيها ألم شنيع وخوف وتوتر وطاقه ومشاعر سلبيه.

كل هذه المعايير توضح أنك متعلق مرضيا بشريك حياتك ولست محبا له، والتعلق المرضي هو الجحيم القاتل، فيجب عليك أن تغير هذا التعلق المرضي إلى حب يسلمك الشرور والآلام.

وهذا لن يحدث في ليلة وضحاها، بل يجب عليك أن تقوم الآن وحالا بأن تقوم باستحضار النيه لديك والعلاج هو في استحضار النية.

يجب أن تقول لنفسك عند كل عمل تعمله لمحبوبك بأنك تعمل هذا العمل لحبيبك لإسعاده هو، وأن كل عمل يعمله لك حبيبك أنت سمحت به وأعطيته الأذن بأن يفعله لك لأن هذا يسعده هو، بالتالي يجب أن يكون تركيزك على العمل ليلا ونهارا، ولا تلتفت لمشاعر التعلق بل تجاهلها لأن عقلك اللاواعي قد تبرمج على مشاعر التعلق، وليس من السهل في ليلة وضحاها برمجته على مشاعر الحب، بل قمً بعمل عقيدة الحب وتطبيقها ولا تكترث لما يقوله عقلك وتجاهل مشاعر التعلق ولا تركز عليها ولا تتجادل معها ، بل من الخطأ التجادل معها لأن ذلك يعمقها ويجعلها تتجذر ،بل تجاهلها وسلوكك هذا سيبرمج العقل اللاواعي رويدا رويداً، لأننا عندما أحبنبنا شخصا لم نعتاده من أول مره، ولم نتعلق به من أول مره، بل لأننا تجاهلنا مشاعر كرهنا له وعززنا سلوك حبنا له وطلبنا منه بالعطاء، فمع الزمن أدمناه لأن سلوكنا غير من عقلنا اللاواعي.

يجب أن ينتبه الانسان لعلاقته مع الآخرين، وأن لا يبني سعادته على أية شخص، لأن الله عندما خلقك خلقك وحيدا وجعل لك مصيرا خاصا بك أنت . بقي أن ننوه بأن معظم الأغاني التي نسمعها والروايات التي نقرأها والمسلسلات التي نشاهدها، تتكلل جميعها بثقافة التعلق المرضي وليست بثقافة الحب ، فكن حذرا من أن تستمد ثقافتك في الحب وعقيدتك العاطفيه من مصادر مشبوهه.



  • Mr.Moses
    باحث في اللغات، خريج جامعة الملك خالد ، كلية اللغات والترجمة ، قسم اللغة الانجليزية.
   نشر في 08 نونبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا