اللجان بين الواقع والمأمول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اللجان بين الواقع والمأمول

  نشر في 19 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

في بيئات الأعمال أصبحت لجان العمل ضمن الأيدولوجيات المترسخة والأفكارالأساسية بحيث فرضت نفسها كأداة فعالة تعمل في خروج مؤقت عن الهيكل الوظيفي لتحقيق أهداف إستراتيجية أو مرحلية و تمتزج فيها خبرات متعددة لإدارة العمليات الهامة والفعاليات ألإستثننائية وغيرذلك من الأهداف التي يمكن ان تتحقق من عمل اللجان.


ولقد شغلني موضوع تشكيل اللجان و هيكلتها منذ حين فقد أصبحت واقعاً ملموسا لا يمكن الإستغناء عنه ، حتى أظن انه يتم الأفراط  في استخدامها ، و لما بحثت برز لي نقص حاد في الدراسات المتعلقة بفلسفة اللجان و نظرياتها و اليات عملها و تشكيلها و لم أجد دراسات وافية تعطي الموضوع حقه و تساعد المؤسسات على تشكيل لجان فعالة يتم بها تجنب السلبيات و النتائج العكسية.


بداية لا بد من التمييز بين فرق العمل و اللجان أولا ثم التفريق بين اللجان المختلفة و أشهرها الإستشارية و التنفيذية ثانيا ،إذ إن الفرق بينها هائل و كبير، ففريق العمل يسير بإتجاه محدد وهدف واضح سبق ان تم رسمه و تبيان معالمه بتفصيل كاف لإنجاز المهمة ، أما اللجنة فإن الهدف من تشكيلها هو تبيان المعالم و تحديد ألأهداف و رسم الخطط ، فإذا كانت لجنة إستشارية فإنها تستشرف الخطط المنجزة و تحدد مفاصلها و نقاط قوتها و ضعفها لترسم خططا جديدة أو تعدل القائم مع تعظيم الإيجابيات و تنحية السلبيات و العيوب . أما إذا كانت لجنة تنفيذية فإنها تسعى لرسم الخطوط و تحديد الطريق و تشكيل فرق العمل.


عند تشكيل اللجنة الإستشارية لا بد ان يتم التدقيق في اختيار الأعضاء بشكل يوازن القوى حتى تثمر نتائج مناسبة ، فلا يصح  تجميع أعضائها من مستشارين يعرف عنهم انهم جميعاً متحفظون ، وبالتالي لا تتم المناقشة بين تيارين مختلفين وانما تيار واحد واتجاه واحد وتكون النتيجة متوقعة من البداية ، فتظهر التوصيات و القرارات متحفظة لأنه العنصر الغالب في اللجنة ، و مثلها عندما يكون أغلب أعضاء اللجنة من مدرسة علمية أو عملية واحدة فتتقارب أفكارهم و لا تتنوع، و يضيع هذا التشكيل لقاح ألأفكار و تنوع ألآراء و ألإستماع للرد و الرد المضاد، ويجب ان يتميز اعضاء اللجنة ألإستشارية بالقدرة على الإيضاح و التفصيل بل و القدرة على الكلام حتى لا يطغى صوت على آخر و تكون الغلبة لمن يكثر الكلام أو لصاحب المنصب الوظيفي ألأعلى مما يرسخ فكره مراكز القوى و غلبة أصحاب الهوى.


أما اللجان التنفيذية فإنها أقرب الى فريق عمل قادر على ألإنجاز و يجب ان يتوزع أعضاؤها بين إستراتيجي يحافظ على دقة العمل وتوازنه و منهجيته مع تكتيكي يؤمن بسرعة ألإنجاز و يستطيع إيجاد الحلول البديلة والوصول إلى هدفه بأقصر الطرق و ضباط للجودة للتأكد من ثبات المنتج النهائي و سهولة إستخدامه وبالتـاكيد حماة للقيم للدفاع عن مصالح الموظفين أو المستهلكين .


واللجان الفعالة هي إختصار للهيكل الإداري في مستوياته المختلفة وتجاوز للوظائف المحددة سلفا ضمن مختلف الإدارات و عليه فإنه لا ينبغي التقيد بأي سلم وظيفي عند تشكيل اللجنة ، إذ إن التفاعل بين إدارات الشركة المختلفة و أحيانا مع الأطراف الخارجية بسهولة و تنسيق هو من أهم أسباب تشكيل اللجان التي يرتبط وجودها في الأساس بالحاجة  لتجاوز جمود الهيكل الإداري ضمن قوالب و إدارات محددة وبهدف المساعدة في سرعة اتخاذ القرارات واختصار الوقت والدوائر الروتينية عن طريق عرض وجهات النظر والاختلافات ومناقشاتها وحلها بسرعة وفعالية.


وحتى تعطي اللجان ثمارا يانعة فلا بد من محددات ضرورية تضمن كفاءتها و فعاليتها و نزاهتها مثل تحديد الهدف و استراتيجية العمل والتاكد من وجود سياسات فعالة تحكم أعمالها و تقيس أداءها ، و كذلك فإنه لا بد من وجود رئيس للجنة يكون هو رمانة الميزان يتميز بالحكمة و العدل و التمييز مما يعينه أن يكون عنصرا مؤثر في نجاحه أعمال اللجنة وشفافية أدائها. وكذلك فإنه ينبغي أن يتم تحديد مخرجات اللجنة مسبقا حتى لا يكون منتجها الرئيسي مفقودا او مشوها او حتى معدوما بلا اصل أو جذور. كما إن وجود محاسبة للجنة نفسها من قبل الإدارة العليا ضروري لضبط أدائها بل وقد تصل المحاسبة إلى إجراءات عقابية إذا إستلزم ألأمر فيما يكون الثواب مكافأة للنجاح.

ومع تكاثر اللجان فقد ظهرت بعض منها تحمل في طياتها أسباب الفشل الظاهرة الواضحة من حيث التشكيل او التضارب بين الأعضاء ، حتى تعقدت عملياتها مع إصرار بعض أعضاء اللجنة على الالتزام بالهيكل الوظيفي بداخلها حتى في رئاسة اللجنة، فيما يرفض بعضهم وجود مستويات و ظيفية معينة ضمن عضويتها ، مما أفقد بعض اللجان عنصر هاما هوالمرونة وسرعة التواصل. كما تكاثرت بداخل اللجان الحوارات الجدلية بلا مضمون او ثقافة او رقي او علم حتى صار بعض الأعضاء لا يلتزمون بطرح أفكار تخص موضوع اللجنة ويقوم ألأخرون بمناقشتها مما يؤدي لإجتماعات بلا مدة زمنية محددة يسترسل فيها الجميع بالكلام وقد يمتد الاجتماع الى عدة ساعات بلا مردود. ومثل هذه اللجان الفاشلة لا تفرز اليات او خطط او برامج عمل واضحة مما يؤدي الى تعثر عملها أو تعثيره و يصير دخول اللجان هدفا في حد ذاته لتحقيق أهداف معينة أو أجندات خفية و تصير إجتماعاتها حلبات تتبارى فيها أطراف وقوى متصارعة لا يمكنها حتى التصويت واتخاذ القرارات والمداولة والمناقشة حتى يغيب الحسم و يتعثر أو تفرض عضلات ألأقوى بمنصبه او كثرة كلامه.


وبدراسة عدد من الإجتماعات الناجحة و اللجان الفعالة يدرك المرء مقدار التحدي الصعب في تشكيل اللجان و تفعيلها ، إذ تقل نسبة نجاح اللجان في تحقيق أهدافها في مؤسسات كثيرة ، وذلك لغياب الأنظمة والضوابط المعززة للعمل الجماعي والمعايير المناسبة للقياس ، كما أنه لا بد أن تتوفر في أعضاء اللجنة أمورأكثر من مجرد العلم والصدق والتجرد مثل توافر قدر كبير من التفاهم والتقدير والحكمة مع التسلح بالصبر وإعطاء الفرصة و نبذ الأنانية و ألإستبداد و فكرة الإستغلال و العمل الفردي .وبالتأكيد فإنه حسن اختيار أعضاء اللجنة ضروري للإنجاز و الانسجام والتكامل و أخيرا فلا بد من القول أنه إذا اتفق اثنان في كل شيء فلا حاجة الى واحد منهما وهكذا اللجان فإن إستبد بها رأي فلا معنى لها و إذا إختلف أعضاؤها دوما فلا إنجاز و لا نتيجة لها



  • 2

   نشر في 19 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات

مقال رائع يربط بين الواقع و النظريات ويدعو الى تحسين النتائج بدلا من التركيز على الشكليات
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا