السير فى مدينه الموتى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السير فى مدينه الموتى

قصه قصيره

  نشر في 14 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 20 يونيو 2017 .

أستيقظ فزعا على أشلاء حوله، هياكل عظميه مُتناثره لا يعلم ما الذى أتى به الى هنا، ولا يذكر أخر شئ حدث له بالأمس،

ما هذه الجثث حوله؟ راس ممزق هُنا وهيكل عظمى هُناك، يد عظميه مُلقاه، يتحسس خُطاه ليتجنب دهس العظام ويسير رويدا رويدا يبحث عن أٌنُاس من لحم ودم مثله. يبحث عن مدينته وأهله وغُرفته التى كان فيها بالأمس.

الأمس هُنا تذكّر بالأمس أنه كان هزيلا شاحبا من أثر غيمه اجتاحت حلمه الذى ثابر ليحققه، بالأمس شرد كثيرا فى هدوء الاستسلام الذى سيرحمه من كفاح وسعى مُرهق دام طويلا.

وبدأت الذكرايات تهب، مر أمام عينه شريط سعيه المضنى وكفاحه للوصول وبذل كل ما يملك من أجل حلم.

لم يصبه الهزال أمس لكن أصابه من مده طويله تحديدا من آخر يوم توقف فيه عن الحلم وتوقف عن الإبتسام لذاته ليلا أن الغد يحمل أمل وتوقف عن الهمس لروحه أن ما خاب من اجتهد ما خُذل من بذل، أصابه لمّا أغمض عينيه على الفراغ وأغلق روحه على العجز الذليل وأوهم نفسه بأن الطريق مستحيل.

حينها فقد شيئا بسيطافى نفسه لم يعبأ به، ربما فقد عزه السير أو ثقه الخطو وربما فقد يقين القلب لكنه واصل فى الحياه ولم ينتبه.

ازدادت الأعراض لمّا قرر أن يكف عن اختلاق حياه مُغايره اكتشاف خبايا نفسه والخوض فى معارك الانتصارات وتحقيق الطموح وقرر بكل يُسر أن يكون كبقيه الشباب الذى يلهو ويفنى عُمره بين مُتابعه برامج تخدير العقول وبين صُحبه ترمى النرد وتعد الورق.

هذا ما يذكره لكن لا يعرف أى لعنه أصابته ليستيقظ ويجد نفسه هيكل عظمى! لم يذكر أن اصابه مرض أو أن زاره ملك ليقبض روحه، واصل السير متخبّطا بين الأشلاء المتناثره، هذه ساق عظميه وهذا يبدو أنه مُخ وهذا قلب!

تُرى هل أصاب عينه مرض؟ وبين تساؤلاته لنفسه سمع همسا، تتبع الصوت وهابه ما وجد! هذا شخص مثله! هيكل يسير! لكن يبدو عليه الطمأنينه وثقه الخطوه كأنه يعيش هُنا، كأنه مُعتاد العيش مُتحللا هكذا لا يفجعه هول الموقف ولا يُثيره العظم المتناثر.

فلما اقترب. صدمه الغريب بقوله أن يا هذا يبدو أنك ضيف جديد فى مدينه الموتى، الرهبه باديه عليك لكنك ستعتاد الأمر حتما ولنكن أصدقاء، هُنا فقط تفقّد يده فوجدها عظم وهنا كاد يسقط مغشيا عليه من هول الفزع.

ما هذا الكابوس الذى ابتلعه! ولمّا اقترب من الغريب سأله ما الذى يحدث؟ ما هذه الأشلاء وما الذى أتى بى الى هُنا؟ علم حقيقه الأمر المُخزيه، علم أن هذا الغريب كان مثله ذا هدف وحلم وطموح كان يُريد أن يُبقى أثرا طيبا ويقتضى بالراحلون الذين نتندر على عظمتهم، علم أنه كان شاب فتيا لا يهاب الموت ولا يعرف الانكسار وان أصابه ما أصاب صاحبنا وتخلى عن كون ذاته ذا شأن فقد أرهقه الطريق بعد بلوغ المنتصف، علم أن آخر ليله للغريب تشابه آخر ليله له يوم أن قرر ألا يكون شيئا عظيما وأن يكون مجرد شئ، يوم أن قرر الخلود للضلال وتغافل عن تجرّع العلقم بعدها.

أخبره الغريب بقصه تشبه قصته وهى بعد أن يفتح عليك الله لتصير سراج منير تختار أن تكون ذره تراب.

وحسب صاحبنا أنه بهذه اللعنه قد مات وانقضت حياته واندهش لمّا أخبره الغريب حقيقه الأمر.

أن هذه الهيئه يعيش بها ولكن لا يراها الآخرون، هم يرونه طبيعيا يكسوه اللحم والجلد لكن تلك اللعنه لن يراها الا نفسه كلما نظر فى المرآه، هيئه الميّت، الذى يعيش كالأنعام بل أضل سبيلا.

لم يعرف أيشكر الغريب أن وضح له الأمر أم يتحسر لانه علم أنه انضم لمدينه الموتى، ولو أخبره أحد عن اصابته بتلك اللعنه من قبل لثابر وصبر واختار أن يري نفسه فى المرآه عليه أثر الارهاق ويجد فى نفسه أثر الانتصار والعزه أرحم من أن يرتاح جسده ويسمن بدنه فى عين الآخرين لييرى نفسه وحيدا ميتًا وهو يتأمل ذاته فى مرآه الحقيقه.

وقبل أن يرحل الغريب عاجله بسؤال عن الأشلاء المتناثره فى الطريق، ما أمرها؟

وعلم أنها أجزاء لاشخاص تخلو عن حلم جزء منهم فقط، فهذه اليد لكاتب عظيم تكتب فكرا يُغير الأشخاص أو يد لفنان رقيق تنقش رسما ترق له الأرواح، وصاحبها لم يتخلى عن ذاته كليا أنما أصابه العجز واستسلام للهوان فى ما خصّه الله به فأصابها الموت.

وهذا قلب أحب بصدق وغفر ونبت الورد فيه من أثر العفو والتسامح ولكن تردد حوله كثيرا أنه مُهان ولابد أن يقسو لينتصر، ولمّا بغض مامنحه الله وقدّره عليه وخصه به أصابته اللعنه، وهذا عقل لمُفكّر وحالم وهذا وهذا وهذا.

فيا صديق تقبّل العيش فى مدينه الموتى أو لتبذل جهدا مُضاعفا لتُرفع عنك اللعنه، لتقفز ولا تسير تركض وتُسابق الريح لتصل لمبتغاك فلن يشعر بك أحد ممن حولك لأنهم سيرونك تأكل وتشرب ولن يرى أحد تحللك هذا غيرك ولن يُخرجك من هذه المدينه إلا سعيك.


  • 6

   نشر في 14 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 20 يونيو 2017 .

التعليقات

Mostafa kashar منذ 2 أسبوع
مقال رائع بالتوفيق ان شاء الله
0
منه حازم
جزاك الله خيرا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا