جاري البحث عن الزوجة ....... المحاولة الثامنة (8)....... وجه ملاك أسود - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جاري البحث عن الزوجة ....... المحاولة الثامنة (8)....... وجه ملاك أسود

قصة قصيرة

  نشر في 11 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

جاري البحث عن الزوجة ....... المحاولة الثامنة (8)

وجه ملاك أسود

وقف عند الباب ينظر إليها وهي منهمكة في عملها. نظر إلى خصرها. حك لحيته الكثيفة. عدل هندامه وانصرف إلى المقهى. مرددا في زمجرة غير مفهومة إلا من طرفها... فهمت أنه يريد أن يستمتع بجسدها...

حين فرغت من الطبخ، غسلت يدها ومسحتها في "التزارة". عدلت وضع الخرقة على رأسها. جلست على كرسي تستريح قليلا. تدافعت الدموع إلى عينيها. تفكر في عيشة الذل... تفكر في عريس لبنتها... وتستريح من هذا التعب... تحك شعرها وأعصابها متعبة.

عشرون سنة من الطبخ "والشهيوات" والغسل والنوم داخل منزلها، لم ترى الحياة في أي مدينة أخرى... آلة طبيعية للعمل والتفريخ والتسمين... دون كلل ولا مقابل... تمارس عبوديتها على سمفونية النكد والضرب... والله غالب... غمامة رمادية كانت تحجب الضوء عن عينيها من فرط التعب والألم...

قامت لتضع الكسكاس فوق القدر. تصاعد البخار، فملأ وجهها بحبات العرق باردة، مسحتها بظهر يدها وهي تغسل الأواني التي في المغسل...

شوشة جلباب ابنتها الأخضر يتراقص فوق ظهرها، وحذائها ذو الكعب العالي يحدث صوتا لذيذا. يلاحقها شاب منذ الزقاق إلى بيت والديها، وهو يردد متحرشا: الله... الله على دقات قلبي... يا أرض احفظي ما عليك... وهي تبتسم في قاع خاطرها في تمنع مفرط. قبل ولوج دارهم...

دخلت ابنتها، ذات الثمانية عشر ربيعا، بقامتها الطويلة، لونها الأسمر الداكن وعينيها الجميلتين التي يقول الجميع عنها إنها عيون جدتها. أجمل عيون كانت لإمرأة سوداء. تشبه جدتها في كل شيء ماعدا أنها كانت بدينة عكسها. وهو الشيء الذي تفتخر به أمها، وتحمد الله أن جهودها في تسمينها لم تذهب سدى. كل يوم تتأمل مؤخرة ابنتها وتطمئن إلى زواجها المضمون...أمرتها بترتيب وكنس الغرف... ولبس القفطان الوردي، ثم تصفيف الشعر... أو سربي راسك دغيا... جملة ملزومة عند كل الأمهات المغربيات...

تذكرت عودة زوجها من المقهى. أخذت قارورة الزيت. جلست على الكرسي أمام المرآة. مشطت شعرها جيدا، ودهنته بالزيت. وارتدت عليه طربوشا بلاستيكيا. ثم وضعت على وجهها مسحوقا مبللا بماء الورد. استرخت على الكرسي... لحين...

صعدت الدرج إلى الطابق العلوي، وهي تجر قدميها في نعل قديم وردي فاقع اللون... تكاد تسقط من التعب. أخرجت ملابسها من الدولاب... بحثت عن أدوات الحمام ولوازمه، وهي تفكر: سأستحم قبل مجيئه، وأضع كحلا في عيناي الذابلتين، ليمارس شبقه قبل أن يذهب إلى الصلاة... فهو لن يتركني، إن لم يمارس شهوته. سينكد علي اليوم كلّه...

نصف سكان المدينة يغسلون جنابتهم صباحا قبل الذهاب إلى الصلاة... فالجنس طقس يؤمم قبل خطبة الجمعة... هذا قضاء الله وقدره...

دخلت تحت رشاش الحمام. بخار الماء يتصاعد إلى السقف. متحرشا بمسام الجلد.طلت على جسدها الصابون البلدي... وهي تدندن أغنية للبشير عبدو:

وأنت دايز... طلل علينا...

وأنت دايز... طلل علينا...

شوفنا واش حنا لا باس...

طلل علينا...

المركب فين وصل.

فين وصل بينا...

في غمرة اللحظة، تذكرت القدر والكسكاس المنصوب على النار: ويلي... ويلي نسيت البوطا...

وبدأت تنادي ابنتها: وا ديك الويلا... طلـّي على البرما... او اطفي العافية... الله يطفيليك السعد...

انتهت من الحمام. نشفت جسدها بالفوطة الكبيرة المعلقة وراء الباب. ارتدت البنوار الأحمر المنقط بدوائر بيضاء... دلفت باب غرفتها. جلست على حافة السرير تطلي بدنها بمرهم مكون بماء الورد ورحيق اللوز. صنعته بيدها...

جففت شعرها المبلل وهي تضع عـلِكة بطعم النعناع. وقفت أمام المرآة. أخرجت من درج الدولاب ملابس داخلية، طقما قطنيا أبيض من قطعتين، وفوطة صحية. كانت قد دستها وسط أوراق الخزامى، لتطفي عليها رائحة عطرة... تذكرت زوجها يحب شم تلك الرائحة، وهو يلعق بلسانه بين ثنايا عجيزتها...

استسلمت على السرير والفوطة البيضاء على جسدها. داعبت النهدين الذين ارتخيا. فكرت في زمن ماض. كان هذان النهدان يقفزان فرحا في الهواء. كانت تفهم نظرات الشباب التي تتوقف دائما عند هاته النقطة وعن خصرها. كانوا ينظرون إلى هذا اللحم الفائض... شدت السوتيان جيدا لإخفائهما...

تذكرت قولة أمها: نهداك فتنتك وخصرك مقلتك. فانتبهي لحالتك وكانت تقصد عانتها... العيون ترصدك. ثم انتبهي إلى حركات خصرك، وتوقفي عن تدويره "كسلكوطة"... آه لو عرفت ما فعل الزمان بجسدي، وفعلت بنفسي ومراهقتي... تذكرت...

دورت خصرها في اتجاه المرآة بكل الغنج والدلال التي تمتلكه، فلا شيء يهمها الآن فهي متزوجة... وهمها تزويج ابنتها والوصول بها إلى بيت زوجها المنتظر...

أتممت لباسها بسرعة، في انتظار قدوم زوجها.. ولإتمام وجبة الكسكس المفروض كل جمعة بعد صلاة الظهر...

أشعلت أعواد الند في أركان البيت. ثم وضعت بخور كثيرة في مبخرة قبالة الدرج يتصاعد منها عبير الجنة... اليوم يوم جمعة ... يوم عيد...

سمعت طرقات خفيفة "بالخرصة" الحديدية على الباب. تـُشعرها بحلول زوجها...

نزلت المرآة البدينة الدرج بسرعة، وهي تنسك بأذيال "تكشيطة" ذات الحواف المذهبة بالصقلي، ثوبها من نوع "الستان". تنتعل "قرقابا" يحدث صخبا شديدا على الدرج. علامات البـِشر بادية على وجهها الأسود المدور التي اهتمت به خلال الصباح. حيث استعملت الحركوس على حاجبيها. طلت وجهها بمسحوق الشعير مع اللبن. بدت جميلة بعينيها الصغيرتين الكحلاوين عسليتان، بأهداب كثيفة زادهما الكحل الأسود كثافة. استدارة وجهها المليح الممتلئ يتوسطه أنف مدبب، مضغوط الخياشيم، زادته الشحمة غلطا. تحته فم واسع بشفتين متدليتين إلى الأسفل باكتناز ملحوظ، تنفرجان عن أسنان صقيلة لامعة البياض، بفلجة تشد الانتباه، ولثة بها لون السواك...

تضع على رأسها خرقة مذهبة بأزهار وورد خضراء وصفراء، بأطرافها ثلاثيب حمراء. تحزم أضافرها إلى الأعلى فوق رأسها، فيظهر قـُرطان من نوع "لويس الرابع عشر" يتدليان فوق عنقها الأسود الممتلئ...

فتحت الباب على صرير خفيف. وجدت مجموعة من النساء بجلاليب ألوانها مختلفة. فاهت إحداهن: "جيناك" طالبين ضيف الله ... جملة تـُعبر عن نية الخطوبة...

سعيد تيركيت

الخميسات - المغرب - 11 / 04 / 2015 



  • 1

   نشر في 11 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا