قالوا عن - مثل هذا اليوم.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قالوا عن - مثل هذا اليوم..

  نشر في 04 يوليوز 2016 .

في مثلِ هذا اليوم، عشتُ حياةً لا كالحياةِ بعدها، كالزؤم المفرود على الوجنتانِ ترقباً لما بعدَ ذلكَ الاختفاء، وبينماخلقُ اللهِ ينتظرونَ أذانَ المغربِ، كنت أدعوا الله بكل ما أملك، أن لا يجفي قدري بعدَ ما عانيتُ من رحيلِ أولهم.. وأتمنى بكل مخمصةِ القلبِ أن لا يرمى بي في غياهبِ الجب، كي لا أُفْقَدَ.. لكن قدرَ الله فوقَ كل ما نربوا وما نطلب.. فانتظرتُ ذلكَ اليومَ مطولاً، حلَّ وقتُ الافطارِ ، وأنا أترقبُ مجندلاً في الصحراء..

وقبلَ وقتِ الافطارِ رأيتُ بأم العينِ كيفَ يجري الله المقاديرِ في كونه، وكيفَ يرسلُ الرسالاتِ مع خلقه، وكيفَ يُقَدِّر على المرءِ أن يعيش، ويرحلَ ثمَ يتركُ أثراً أثيراً.. انه العشمُ وكفى بالله بعدَ كل هذا..

لم أتمالك لحظتها نفسي، وأنا رفاقِ الدربِ يرحلونَ هكذا دونَ أن يلزمَ احدهم نفسهُ بما لقيَ أو بما سيعطى له، لقد كان القصد الله وآخرته.. فبدأت أبحثُ لحظتها وأنا أرى تلك الصورِ المسترسلة.. وآلافُ الأحاديثِ والعباراتِ تعبرُ قلبي، بينَ رئتاي هناك، ألم يشتدُ مع كل طرفة عين، ومع كل امتدادٍ في قيرورة الزمن... أمسكتُ بقلبي حتى لا يُفْقدَ بين منظورِ مفهومٍ ،وبينَ ما قد لا يستوعبهُ من 'أطلالِ ذاك العالم الذي أحببنا العيشَ فيه'.. وأرددُ على كلتا مسامعي، بينَ قلبي وروحي ، لقد سبقكَ الرجال وكفى ...

لن يدركَ القومُ حقيقةَ أن تهرعَ الى ربكَ حاصداً ما يحصدُ الرعيلُ وأهل السابقةِ في أول الطريق، انه شيءٌ لا يدركه الا خاصةُ الخاصةِ من أهل الله، وممن فقه ، وأدرك وذاقَ وعرفَ واعترف..

ولا تنسى العينُ اطلاقاً كيفَ لهؤلاءِ أن يرعاهم الله، ويختصهم بكل ما قد يتمناه المرءُ طيلةَ الطريق، وان شقَّ عليهِ المسير، وأظلم عليهِ الليل فلا مفر ولا مهربَ ولا مخرجَ من اللقاء، ولكـن الله اختارهم في أول الطريق... فكانت هذه قريحةً اكتوى بها يعقوب، وتردد على مسمعه، أن يا الله كيفَ السبيلُ ، هل ينقصنا الصدق، أم أن أثر لم يخضر ليسرَ الناضرين؟؟..

قد أختزلُ كتاباً في جملة، وصديقاً في عبارة أو موقفٍ أو شعور، ولكـن الأمر لا يتعلقُ بمدى استحضار الموقف، أو مدى 'أثره في قلوبنا"، ولكنـها حقيقةٌ مغمضةٌ لا ترى ، فكيفَ لنا أن نراها دونَ أن نملكَ الصدق مع هذا الخالق؟ وكيفَ نراها ونحنُ لم نبرحَ مكاناً لنبحثَ عنها؟؟؟.

سنتانِ لم يمرا سريعاً، ولكن رسلَ ربكَ تعلم أين ومتى تقذفُ في قلبكَ ما يعينكَ على اكمالِ الطريق، ولكل هذا نستعينُ بالله من حرِّ الطريق، وصعوبةِ المسير، وظلمةِ الليل.. ونترقبُ بالعملِ الصالحِ والجهاد، حتى نكونَ نجمةً تضيءُ سماءَ التائهين في براحِ الله، فحتماً لذلك اليومِ نعدُ العدة، ونتركُ الأثر عسى أن يشفع لنا عند الله...

مهما علا شأنك في الدنيا، ومهما بارحتَ من تلاميسها ، ولامست زخرفها ، وعشت عشمها وبهائها، لن تصلَ ان كانَ نصفُ قلبكَ مفرغٌ والنصفُ الآخر مفقودٌ فيها، لا حياة تدوم، ولا مال يكفي، وعلم يكفيك، ولا صلاةَ تنجيك.. حياةُ الأثرِ متعبة، قاسية، ستكلفكَ عُمُراً بأكمله، وعلماً بكله، و أثيراً لا تدركُ حجمه، وسيبقى في قلبك شيءٌ من الفرادقِ يقول.. لن يكفي هذا ..

هؤلاءِ ممن رحلوا، كانَ لهم حظٌ من الشوقِ ، وحظٌ من اليقين، والكثيرُ من الصدق، زهدوا في الدنيا ، وارتكنوا أمامَ بابِ الآخرة يطرقونه كل مرةٍ ، لعلَ الله يفتح عليهمِ في بداية الطريق..

وهذه رسالتي الى كل من لازالَ مفقوداً في أرضِ الله، لا يعلمُ أولهُ من آخره، واقفاً أمام مفترقٍ من الطرقِ لا يعلمُ أي طريقٍ يتخده لنفسه، اعلم صديقي، أن للتاريخِ محلٌ منا، وأن للمجدِ نصيبٌ من أثرنا، كل ما في الدنيا يرحلُ ورحيلك، وكل جاهٍ يسقطُ لحظة خروجكَ منها، وكل ما بني هنا، يظلُ هنا.. ان كنتَ تؤمنُ بالصراطِ المستقيم، وتعي جيداً، بل تدرك يقيناً صدقاً بأن العالم عالمين، عالمٌ نعيشهُ، وعالمٌ يعيشُ فينا.. فأيهما تختار؟ دنيا تصيبها؟ جاهٌ ودبلوم وحياةٌ رغيدة؟ أم تختار عشمَ الآخرة ومَجد الآخرة ونصيبها؟..

سينتهي كل شيءٍ يوماً ما دونَ ان تدركَ ذلك، ستحدثكَ نفسكَ بأن الموت بعيدٌ كل البعدِ عنك، ولكنكَ ملاقيهِ يوماً ما، وملاقي ربك، فهل أحسنت المسير على الطريقِ ؟ هل جاهدتَ وتعلمت، وزرعتَ في قلوبِ الناسِ شيئاً تلقى اللهَ به؟ ما حظكَ من مراتبِ الآخرة؟ أم أنك خدتَ الدنيا جزافاً..

لك أن تختار قبلَ أن يحين اللقاء =)) لك أن تختار صديقي، فكل الطرقِ تؤدي الى اللامكان.. الا طريقُ الآخرة حيث الله.

__ سبقَ الرجالُ ورُفِّعَتْ أقدارُهم . . وبقيتَ في قاع الحضيضِ ولا تَعى



  • صهيب أعظم
    قبلَ أن تقرأ حرفي، انزع علمَ وشكلَ وتضاريسَ دولتكَ خارجاً، فهنا لا يعترفُ بالحدودِ ولا القومجيات..
   نشر في 04 يوليوز 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا