في الإشراق الصوفي فلسفة وحدة الوجود بقلم إحسان طالب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في الإشراق الصوفي فلسفة وحدة الوجود بقلم إحسان طالب

التجلي الدائم منذ الأزل مازال يظهر الحق في كل آن

  نشر في 05 ماي 2015 .

يحلق التأمل الصوفي في سماوات الامتدادات المطلقة للنص المؤسس محققا جدلية العلاقة بن الارتقاء نحو الأعلى والغوص عميقا داخل المعاني وخلف الدلالات الظاهرة فحقيقة العلم في الباطن، وما الظاهر إلا تجلي من تجليات المعنى الوقوف عنده لا يعني الحكمة ولا يكشف بواطن المعرفة الحقة ، الإرادة كلما سمت الأخلاق وتعالت النفوس وترفعت الأجساد كلما استطاعت النفس الغور عميقا في باطن الدلالات ومعاني المقولات.

لماذا اعتبرنا الإشراق مبحث في الإصلاح لأن التجديد (إن التجديد في الفكر الإسلامي له أسس يقوم عليها ومعالم يسترشد بها وضوابط يلتزم بها وليس دعوة إلى الانفلات من كل قيد أو بداية للتفريط في كل شيء، مشيرين إلى أهمية إصلاح الفكر وتطويره باعتباره البداية الحقيقية للتغيير إلى الأفضل)(1) ولأن الأول خروج من المألوف وولوج في فضاءات المعروف، والفصل حاصل بين سمو الأرواح ونقاء القلوب وبين التعلق بالمظاهر والطقوس، فتأخير وصاية الولاية التشريعية إلى ما خلف الولاية الربانية يمد التشريع بالحياة، فالصلة القدسية العلوية بين الحي والحي تسمح بالخروج عن طوق الرواية وضوابطها وأحكامها.

ماهو الإشراق :( راجع الملحق : الإشراقية)

يقول أهل الحقيقة والقول على ذمتهم وناقل القول ليس كقائله ، الإشراق نسبة إلى أهل الشرق من المتصوفين، هو النور يرفع الحجب ويكشف الأسرار ويجلي الحقائق وليس بعد النور حقيقة، إذا وصل الناس إليها أم لم يصلوا كلهم أمام الله واحد ، جزء من الكل، والجزء ليس كلاً، وكل الأجزاء كل، لوعلم الناس مقامهم من الله لعرفوا حقيقة مساواتهم وقيمة الحب بينهم . النور يشمل الموجودات ولا يتفحصها قبل أن ينيرها، ينير الوجود وينير القلوب فتهتدي العقول إلى وحدانية الخلق " كنت مجهولا فخلقت الخلق فعرفت به " الخلائق دلائل الحق والحق كل الخلق،

التجلي الدائم المستمر منذ الأزل مازال يظهر الحق في كل آن في عدد لا يحصى من الصور.

الاشراق مكاشفة ذوقية خارج النسق، إنه استجداء واستجلاء للحقائق بالأدوات والوسائل السلوكية الأخلاقية بالتطهر و التأمل لبلوغ كرامة الاتصال بمنشئ المعاني ، والنفس الإنسانية تلتقي بأنوار الإشراق بالرياضة الروحية والمجاهدة النفسية، فتدخل في عالم الفيض والتخلص من التعلق بالماديات لتصل إلى الحكمة والاتصال بأساس الوجود الكلي، وهو العقل الفعال الذي تظهر إشراقاته في النفس ويتألق النور الإلهي في جوهرها، هذه النفس تحقق ارتقائها في الفناء في الحقيقة الكلية صاحبة السمو الأعلى فتصل إلى السعادة الروحية وتنال العرفان، فالعارف لا يصل إلى مراده إلا بتذوق الحقيقة ويتعلمها بالمصابرة والمجاهدة النفسية والتأمل والخلاص من تطلعاته المادية لبلوغ حالة التوحد مع الوجود، فيرى كل الأحوال سواء ويرى الزمن مجردا عن الفعل؛ فثبوت الأشياء في علم الله أرقى درجات ثبوتها، والنفوس تتوحد كما يتوحد العقل المنفعل بالعقل الفاعل.

والعارف هو من اشرق نور الحقيقة في قلبه فنال الصلة بالسر الإلهي والاتصال الرباني فشع قلبه بنور ا لحكمة العلوية والإشراقات الإلهية. وبالذوق تميز الأشياء عند العارفين. تطهير القلوب وتزكية النفوس والأجساد عن الباطل وطلب الحقيقة ولزومها يرفع الحجب ويكشف أسرارالوجود السفلي والملكوت العلوي، ويزيح الغطاء عن المعاني، ومن عرف الحقيقة شهدها في كل مشاهدة وكل وجود، ومن شهد نور الله غاب عن الشهادة ولن يشهد سوى الملكوت العلوي المتجلي في شهود الموجودات كلها على كثرتها الدالة بوحدتها على الوجود، وشهود الخلق دلائل الحق فمن شهد الحق في الخلق لم يرى إلا الحق، وهذا هو الفناء في الوجود. (ووجود الممكنات عين وجود الله والإنسان الكامل هو الكون الجامع وهو الإنسان الحادث الأزلي والنشء الأبدي ، والأديان - كل الأديان - نتيجة مرتبة عن الإنسان الكامل ) (2 ) الوجود موجود في العلم، وبالفيض والنور الخلاق انتقل كل معلوم إلى معاين والمعاينات بجوهرها كاملة كالذات التي فاضت بها ، ذات الصفات في الجزء مكتملة في الكل.

الرسالة التشريعية زمانية والولاية الربانية أزلية، أهل الظاهر مالكوا السلطة لا يملكون الحقيقة، يتحكمون بالخلق ويعادون أهل الله أصحاب الحقيقة، فيهيم أهل المعارف في دهاليز القول، تميل كلماتهم إلى الألغاز والرموز ويغشاها الغموض، تضيق اللغة بالدلالة وينفرد أصحاب الحكمة بالعلوم. البراهين الربانية دليل أهل الحكمة، وكرامات الأولياء تأنفها العقول وترضاها القلوب، فالتذوق برهان والقلب دليل السالك في درب المسالك إلى الله، إلى المعرفة الإلهية، القلوب لا تزدري العقول لكن مداركها فوق مدارك العقول ، فتحيط بالحقائق إحاطة واسعة وسع العلوم، والفيض أوسع الواسع يحيط بكل شيء علما وحباً وحكمة، فكل العلوم الشرعية في فيضه أرضية دنيوية ، أما العلوم العلوية فلدنية من لدنه.

القلب يرى ويسمع ويسير في جنبات الكون، لا تزعجه تصورات الحواس ولا انطباعاتها المسبقة بحكم العادة والتجربة فلكل ظاهر باطن ولكل باطن باطن، ترحل القلوب خارج الزمن تلتقي مع بعضها البعض، والقرون والسنون مجرد أرقام، والأشباح هي حاملة للقلوب موجودة بوجودها ولولا القلوب وما وجدت الأجساد فهي مستودع وليست مستقر. ظاهرٌ لا ينبئ بالباطن وصورةُ لا تعني الحقيقة. تتغذى الأجساد بالشهوة وتتغذى القلوب بالذكر والحضرة، مراتبها معزولة عن الصور، والأفئدة تحيا بالوصل وتجود في مقامات الحضور. الدنيا وزخارفها وكنوزها والسلطة وشهواتها تدور في مسارات خارج أفلاك القلوب العارفة، فلا تصبو إليها ولا ترمي بلوغها، تتقلب القلوب حتى ترتقي وتنال الوصول بالرضا والصبر، فتهون تحت تجلياتها العلوية عذابات الدنيا والأخرة وتتذوق عذوبة العذاب، ولا تعنيها علامات الترغيب وجوائز الثواب، وتختفي أمام بصيرة الحق علامات الترهيب، فالثواب والعقاب ملهيات ووازع للعامة ممن لا يدرك ولا سبيل لترقيه.

آلام الدنيا ومصائبها وأهوالها سواء كنعيمها وخيراتها، ولذة الآلم فوق لذات المتع والرغائب، فما يقع على الأشباح – الأجساد – من فتن وامتحان لا يغير حال الروح، ومقام البقاء والفناء هو مقام الإفراد في الإنسان الكامل، ووجود الفاني الفرد هو التوحد مع الكل، والبقاء للكل في تجلياته في الأجزاء؛ فالموت والحياة وطول العمر وقصر السنين عبارات أولية حسب العقول ودرجاتها حسب الحواس وتصوراته، الوجود هو الحي الباقي والفناء تحول في الوجود وانتقال من حال إلى حال، والوجود الحق ظاهر الأشياء والصور وما الأجساد إلا خيالات تمشي على الأرض تغادرها الأرواح وتسبح في الملكوت، تاركة الأشباح – الأجساد - تهيم في أعراض الدنيا ومقامات العيش، وبالحب والزهد بما في أيدي الناس يمسي أفقر الفقراء أغنى الأغنياء.

أغرب ما في الإشراق ليس غرائب رواياته وعجائب نقله وكرامات أوليائه، بل تقريره لحقائق العلم التجريبي دون تجريب ودون برهان مجادلات عقلية، فوحدة عناصر الوجود - من التراب وإلى التراب – واستنباط الحياة من عناصر الوجود ومآل الحياة إلى تلك العناصر والذرات التي تشكل أجزاء عناصر – وتوحد العناصر يعطي مركبات معقدة على الفهم والتحليل، وتفاعل المركبات يقدم مركبات جديدة تشترك بالأصول والصفات وتختلف بالوظائف والحاجات، . الوجود الحق هو العدم الصرف فالفناء تجدد وتحول في الصور والتجليات، وصفات الأفراد والأجزاء عين ذلك الموجود الكلي، حقائق قال بها حكماء الإشراق وأقاموا عقيدتهم عليها عبر تأملات نفسية ورياضات روحية وعلوم سلوكية. قيم الإنسانية والتسامح ووحدة مقامات الخلق عند الحق، وحدة المعبود المجرد مع اختلاف المسميات والمظاهر والصور والأماكن والطقوس، حقائق سعى ويسعى للوصول إلي رقيها وسموها فلاسفة وحكماء وعلماء ومفكرون اجترحوا عددا لا يحصى من النظريات والفلسفات و الأيديولوجيات والقوانين، لإقرارها وتنظيم العلاقات الإنسانية وفهمها قبل القراءات التأويلية للأديان وما بعد العلمانية والحداثة. كان لأهل الإشراق الفضل في الوصول إليها وتصديقها بوسائل ومجاهدات وطرائق ومسالك عبر نظرية فريدة وطريقة خاصة، ولا يقلل من قيمة النتائج كونها تأثرت بما قبلها من فلسفات يونانية وزردشتية وغيرها، فالحقيقة المنشودة عرفها حكماء الإشراق وأنزلوها منزلة التشريع العلوي والتقنين الأصولي الأرضي، و سيرورة العقل البشري تقتضي التواصل والتبادل والتكامل والتلاقح فتنتج حقائق جديدة على الدوام تؤكد قيما وأخلاقا لرفعة الإنسان وسعادته وسمو روحه التائهة بعد كل فتح علمي أو اجتهاد فكري .

أين يكمن السر في تحقيق ذلك السبق داخل المنظومة الدينية الخارجة من رحم النص والمنبثقة من تاريخ السردية الدينية التاريخية، يروى عن السهروردي قوله «واقرأ القرآن كأنه ما أنزل إلا في شأنك فقط». فالنص المؤسس كان له حضور مؤثر في سياقات نشأة التصوف وتطوره وطرقه واكتمال نظريته عند الإشراقيين ممن كان لهم شرف الاتصال و الوصول فعلموا وعلموا كتابة مبادئ الدين الإنساني ووحدة المعبودات والمعبود؛ في صورة الوجود الكل والإنسان الكامل. ويرى السلفيون في مفردات التصوف والإشراق خروجا فظا عن أصول الدين والعقيدة خصوصا في مفهوم وحدة الوجود الذي استعاضوا عنه بمقولة وحدة الشهود. وبالتأكيد لا بد من وجود لبس في التقويم والفهم، حيث تفترق المنطلقات الأولية للتصوف عن مثيلتها عند السلفيين من أهل الحديث، إلا أن الغايات واحدة باعتبار وحدة الهدف بإقرار وحدانية الله و خيرية اتباع دينه الحق المختلف فيه على معاني الحق لا الخير.

جعل المعتزلة العقل وصيا على النقل ودليلا على صوابه وصحة نسيتىه، وقالوا بخلق القرآن ليتمكنوا من تحليل ومعالجة أي تعارض مع العلم والعقل، ولعلنا لا نبتعد عن الصواب إذا اعتبرنا الإشراقيين طوروا الطريقة والآلية بمنطق أكثر عمقا وقدرة فوجدوا السبيل للغوص أعمق ليصلوا للوحدانية الإنسانية ومساواة الجزء أو الفرد بكماله وخصاله وفضائله بالكل، وأسدوا المهمة للقلب الذي يشمل العقل، لعلنا نسميه العقل الخفي المتواري خلف الروحانية والشفافية، ولم تكن تعنيهم تفاصيل التشريع ودقائق الأحكام، فالجزئيات المنسية عادت في علومهم كليات وأصول، وما مر عليه أهل التشريع مرور الكرام استوقف اهل الحقيقة فأقاموا عليه الصرح والبنيان. قصة الولي الخضر مع النبي موسى ليست قصة عابرة ذات مغزى يستفاد منها تفويض الغيب إلى الله، وعدم البحث في الحقائق الغائبة وتعليل الحوادث بجهل بني آدم للحكمة الإلهية الخفية فيما لا يفهمه أو لا يدركه عقله المحدود ، بل هي عند المتصوفة إشارات ودلائل لبلوغ حالة الاتصال وتعلم العلم دون رسالة (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) سورة الكهف الآية 65 - أنها رسالة العلم اللدني فوق علوم الرسالات والشرائع، والعبرة الخفية في أحداث السرد أن موسى النبي تعلم من الخضر الولي، وإذا كان السلفيون برروا القصة وكيفوا طريقة تبادل العلم بين الولي والرسول من الأول للثاني خلافا لمنطق التبليغ والنبوة بقولهم إن الخضر كان رسولا، لآنه علم الغيب ولا يُعلم الغيب إلا الله أو بوحي منه، فهي حجة نقلية وقرينة ذهنية لا تلغي الاستدلال الصوفي فلم يعرف للخضر رسالة ولم يثبت له وحي كما لم يذكر أن قوما أرسل أليهم فاتبعوه، فبلوغه العلم لم يثبت بالوحي بل تبث بالتعلم. هذا العلم فوق الرسالات وما الأنبياء إلا تلاميذ عند خاصة الأولياء.

وفي هذا التوجه خروج كلي عن كليات الإسلام المتعارف والمتفق عليها خاصة عند المسلمين السنة ، فيما لجأ المسلمون الشيعة إلى بديل لاستمرار الوحي بدوام الاتصال بالوحي عبر الإمام الغائب ووكيله، ومنهم من أعطى سلالة الإمامة سر الاتصال. وإذا كان العقل السلفي لا يقبل تلك الصلة باعتبار الوحي سنة نبوية محضة فالميل لمعالجة المسألة خارج قوالب الأصول الدينية هو الأولى، باعتبار الأمر قضية علمية نظرية فلسفية خارج قوانين وقواعد علم الأصول.

يقول لسان الدين ابن الخطيب:

الولاية: أن يتولى الله الواصل على حضر قدسه، بكثير مما تولى به النبي، من حفظ وتوفيق، وتمكين واستخلاف وتصريف

فالولي يساوي النبي في أمور ، منها: العلم من غير طريق العلم الكسبي ، والفعل بمجرد الهمة، فيما لم تجر به العادة أن يفعل إلا بالجوارح والجسوم، مما لا قدرة عليه لعالم الجسوم .) (3 )

صلة الصوفيين بتعاليم التشريع وحلاله وحرامه وموجباته ولزوم تكاليفه غامضة غير محددة الملامح، فالعبادة بمعناها الطاعة والالتزام تسير مع السالك حتى يتصل بقدس الأقداس وينال اليقين فيسقط عنه التكلف لما بلغه من علو ومكانة واصطفاء ( واعبد ريك حتى يأتيك اليقين ) سورة الحجر الآية 99 - أوّل الصوفية اليقين هنا بكمال العلم، ومن بلغ تلك الرتبة لا حاجة له بالتزام الحدود فقد عرف وإذا عرفت فلزم، عرف الحقيقة والشهود واتصل بالحق فلا خوف عليه من الوقوع في الخطيئة والزلل، من وصل اليقين بلغ العلم والشهود والإرادة. وفسر عامة المفسرين والفقهاء اليقين بالموت ومفاد المعنى إلا يتوقف العبد عن طاعة ربة والقيام بواجب التكليف ما استطاع إليه سبيل حتى يمنع بينه وبين عبادته الموت. وفسر أتباع آل البيت اليقين بالعلم المؤكد الذي لا يزعزعه الشك ولا تغيره الأحوال فمن عرف لزم والعبادة طريق اليقين ولا يصح ترك الطريق بعد الوصول، واليقين رؤية الحق والمآل، والذين رؤوا مقاعدهم من الجنة ونعيهما ومقامات أهل الشهداء فيها، هانت في عيونهم الدنيا وصغرت زخارفها. اليقين هو المحبة والصدق والولاء في باطن العبادة فظاهر العبادة العمل وباطنها اليقين، وتقترب الرؤية الامامية من الرؤية الصوفية وتفترقان في التمسك بالظواهر ومقام الولاية وهي مرتبة صاحب اليقين، والولي الصوفي له أحوال خاصة مع التشريع أما الولي الإمامي فوصي على التشريع ومؤتن علية وإليه يعود حق التأويل والإثبات والتحديد المعنى والمراد ( قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه اليقين على أربع شعب : على غائص الفهم وغمرة العلم وزهرة الحكم وروضة الحلم؛ فمن فهم فسر جميل العلم ومن فسر جميل العلم عرف شرائع الحكم ومن عرف شرائع الحكم حلم ولم يفرط في أمره وعاش في الناس) كتاب اليقين لابن ابي الدنيا.

تحولت الفلسفة اليونانية إلى لاهوت بعد انتشار المسيحية وتحولها لدين الدولة وسادت علوم السكولائيين قرون طويلة في أوربا مع سيطرة الكنيسة على مؤسسة الدين والدولة والمجتمع، في حين أنه في الفترة - أوائل القرن الثاني عشر ومنتصف القرن الثالث عشر - الزمن الذي ولد وقضى حكيم الإشراق والشيخ الأكبر، زمن الحروب الصليبية واستيلاء صلاح الدين على القدس وأمره بعد ذلك بقتل السهروردي – أو على الأقل كما تقول بعض الروايات أن صلاح الدين لم يأمر بقتله، لكن جاءه الطلب من إبنه الملك الظاهر بتحريض من علماء حلب، فما بلغ الأمر الأب صلاح الدين وافق على تنفيذ حكم الإعدام ولم يعترض – فمات السهروردي شهيد العشق الإلهي مخنوقا بفتوى لفقهاء حلب في ذلك الزمان، وقتل الحلاج الحسين بن منصور شهيد الحب الإلهي سنة 308 هـجرية وأحرقت جسده ونثرت رفاته في دجلة بأمر الخليفة وبتحريض من الوزير حامد بن عباس وربما كان لمقتل الحلاج والسهروردي بتلك الصورة دافع لقول ابن عربي: بأن علماء الشريعة أشد أعداء أهل الله. ومفصل القول في افتراق التعامل مع حكم الوحي وجوهر النقل، يكمن الفهم والتاويل ومنطق النظر، فتصور الثبات والسكون والتقليد الدقيق لما نقل مصاحبا للوحي يوقع الناظر في ضيق الأفق ومحدودية الفهم، في حين أن النظر بمنطق الفعل والإرادة يترك الأفق مفتوحا على التجديد والتغيير في الترتيب والمعنى والقيمة ، فالقارئ كاتب في ذات الوقت والقول تنتهي صلته بقائله بعد جفاف الحبر أو سكون الصوت، فالتأويل المتوالي لا يفترض قيودا على الفهم وتركيب المعاني، وربما استطاع متأخرون الاتيان بأفضل مما جاء به السابقون ورب سامع أفصح وأعلم وأحكم من مبلغ.

في ذلك الزمن - منتصف القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر - الذي عاش فيه مؤسسو الإشراق كانت العلوم الدينية في أوربا تزدهر وتتطور وشكل ذلك العصر قناعة راسخة لدى علماء الدين واللاهوت أن السلم الاجتماعي غير ممكن ما لم يقم على أساس ايمان مشترك يوجه الفكر و العمل ويلحق بهما الفلسفة والفن والخلاق ( منذ أواسط القرن الثاني عشر عكف مجمع المترجمين في طليطلة بتشجيع من الأسقف ريموند [ 1126 – 1151 ] على نقل التحليلات الثانية مع شرح ثامسطيوس، كذلك المواعظ وأغالط السفسطة من العربية، ونقل جيرارد الكريموني (المتوفى سنة 1187 ) من العربية الآثار العلوية والسماع الطبيعي، وفي السماء، وفي الكون والفساد.... وفي القرن الثالث عشر قام هنري البراباني وغلوم المريكي 1215 -1286 ـ وهو صديق لتوما الاكويني ، و غروستيت والمسينيي، وكلهم من الضليعين باليونانية بنقل مؤلفات أرسطو في جملتها أو بعض منها وعلى وجه التعيين كتاب السياسة المجهول من قبل الفلاسفة العرب ونقلت كذلك آثار الشراح العرب أو حتى اليونان والفلاسفة اليهود وذاعت شهرة الكندي والفارابي واين سينا وابن جبرول وفي أواسط القرن الثالث عشر كانت تتوفر في باريس جميع شروح ابن رشد) ( 4 ) فعلوم الفلاسفة العرب - وكان الغربيون في تلك الفترة يسِمون كل المنتسبين للإسلام بصفة العربية، ليس بالضرورة أن يكونوا عرب لكن كتاباتهم كانت بالعربية وصبغتهم الاجتماعية العامة الدين الإسلامي - مهدت في أوربا للنهضة وساعدت في الشرق على ظهور الإشراق وتجلياته في الأفكار والقيم وعلاقات البشر بالأديان والغيب، كما في حقيقة الله والكون والوجود ضمن منظومة معرفية أجابت على أكثر الأسئلة تعقيدا وتشعبا دون حاجة لأبحاث الماورائيات ودون تأكيد أو نفي لمثيولوجيات السرد الديني، استمرت مفاعيلها في الغرب وتطورت الرؤية العقلانية الدينية حتى اقترن الايمان بالعقل ولم تتوقف المسيرة عند العقل والإيمان وتابعت نحو فضاءات أرحب وأوسع، في حين توقفت المسيرة في المشرق العربي والمسلم ، ولم ينجو الفلاسفة والمتصوفة من غدر السلطة الدينية والسياسية وبطشها فحكمت عيهم بقانون البشرية العليل ومرجعيته الغيبية القارة في قبضة علماء الشريعة فأحرقت الكتب وعلقت المشانق وألقيت الجثث في النيران بحكم التكفير والخروج عن الملة. لكن شعلة النور والحكمة لم تنطفئ بوفاة أصحابها وبقت متقدة فاعلة تنتظر من يستمد من المعرفة والحقيقة لتضيء عقله وقلبه بالحب والعرفان.

توصل الإشراقيون – شهاب الدين السهروردي حكيم الإشراق – محي الدين إن عربي الشيخ الأكبر (5 ) – إلى حقائق كونية بسلوكهم سبيل التأمل والمجاهدة والتعلم من أصحاب الطريق، وصلت تلك الحقائق من الرقي والتقدم ما جاهدت البشرية والفكر الإنساني طويلا للوصول إليه وحتى لمعرفته، ما حدى بالباحثين والعلماء من مستشرقين وعرب وعجم لدراسة علوم التصوف والكشف عن حقائقه وطرائق استدلالاته ووسائله في سبر الحقائق وتخطي العلوم، ومع أن المذهب الإشراقي الصوفي لا يظهر اهتماما جليا بالعقل كأداة لبلوغ الحقيقة، فإن ادعاءهم بتناول الحكمة والعلم من مصدره العلوي المنعوت بالعقل الفعال ، فيه محاكاة للفلسفة اليونانية المقررة لجوهر العالم وعقله الكلي – اللوغوس القانون الكلي للكون حسب هيراقليطس – يشي بعلاقات معرفية عقلية في الطرائق والعلوم الصوفية تنكرها مقولاتهم و رسائلهم. من ذلك انهم يعتبرون افلاطون من الأقطاب يقول عبد الكريم الجيلي في كتابه الإنسان الكامل:

ولقد اجتمعت بأفلاطون الذي يعده أهل الظاهر كافراً فرأيته وقد ملأ العالم الغيبي نوراً وبهجةً ورأيت له مكانةً لم أرها إلا لآحادٍ من الأولياء فقلت له من أنت ؟ قال: قطب الزمان وواحد الأوان، وأضاف ولكم رأينا من عجائب وغرائب مثل هذا ليس من شرطها أن تغشى، وقد رمزنا لك وفي هذا الباب أسراراً كثيرة ما كان يسعنا أن نتكلم فيها بغير هذا اللسان فألقِ القشرة من الخطاب وخذ اللب إن كنت من أولي الألباب .) وأفلاطون يستدعي العلم بالاستدلال والبراهين وهي حال مساوية في بعض مستوياتها لطرائق الإشراق في الوصول إلى المعرفة. (يؤكد أفلاطون أن المعرفة الكاملة هي المعرفة بالصور النموذجية للأشياء كما هي كائنة في العقل الإلهي قبل انتقالها إلى الأجسام، ولا فارق بينها سوى بالاتجاه: فأفلاطون ينطلق من المبادئ والمثل، بينما يبدأ أرسطو بالمحسوسات والمركبات. من هنا كان حله لمسألة الكليات: فالتميز بين الجنس والنوع والفرد وعلى سبيل المثال بين الحيوان والإنسان وسقراط، غير ذي معنى إلا في المحسوسات " فعندما ننظر في الأنواع لا نحذف الصور الفردية لكننا نغلفها لأنها غير موضوعة باسم النوع" وكذلك الحال بالنسبة إلى الجنس بالإضافة إلى النوع، لكن ينبغي أن نحاذر من الخلط بين هذه الكليات التي تسميها اللغة وبين الصور النموذجية كما هي كائنة في العقل الإلهي ) ( 6 )

التصوف ميال إلى استخدام مصطلحات ومعاني ودلالات مختلفة عن الشائع والمتعارف عليه، وغالبا ما يكتنف الخطاب الصوفي الغموض وتعتريه الألغاز، لكن السياقات التي درج الصوفيون على سردها متكاملة متجانسة تمثل مزيجا أدبيا متكاملا يمكن تلمس خفاياه بالقراءة المتأنية والتأمل والتعلم؛ أي بسلوك السبيل ذاته الذي يسلكه المتدرج في طبقات الصوفية من الصوفي إلى العارف. بدعوة حكماء الإشراق لدين الحب يضعون الإنسان في المقام الأول، يدعون للتسامح والمحبة والعيش المشترك، فالأشباح ومقصودهم الأجساد ظواهر للإنسان الكامل وعقائدهم المختلفة في النهاية تيسر نحو معبود واحد ، فالأديان و الشرائع زمانية لا تفضيل بينها، والوجود المشهود هو وجود واحد، فالعقيدة العليا ومرتبة خلاصة الخاصة (يستوي فيها البصير والأعمى، تُلحق الأباعد بالأداني ، وتُلحم الأسافل بالأعالي، فالأمر كلّه دوري، ونهاية الدائرة متصلة ببدايتها) والرواية عند أهل الإشراق مختلفة كلية عن رواية أهل النقل، فالعارف بالله لا يفصله عن النور العلوي فاصل بعد استشرفة وترقية ( فشتّان بين مؤلف يقول: "حدثني فلان رحمه الله عن فلان رحمه الله"، وبين من يقول: "حدثني قلبي عن ربي"، وإن كان هذا رفيع القدر فشتان بينه وبين من يقول: "حدثني ربي عن ربي"، أي حدثني ربي عن نفسه) فالاتصال حي بين الحي والحي لا بين حي عن ميت، والحديث مباشر فالرسالة الكلية والولاية الربانية لا تنقطع ولا تتوقف بتوالي الأيام والأزمان كما هو الحال في الرسالة الشرعية. قال ابن عربي:( وما خَلَقَ الله أشقَ ولا أشدَ من علماء الرسوم على أهل الله المختصين بخدمته العارفين به من طريق الوهب الإلهي الذي منحهم أسراره في خلقه وفهمهم معاني كتابه وإشارات خطابه فهم لهذه الطائفة مثل الفراعنة للرسل عليهم السلام) المقاربة الصوفية في مواجهة المقاربة السلفية حيث مالت الأولى إلى تحقيق قدرة أهل الله على الاتصال المباشر بالإحاطة الربانية في مستويات تتيح لهم استجلاء العلوم والإرادات الربانية دون وسيط ، في حين مالت المقاربة السلفية باتجاه معاكس تماماً ، فالعلم ينزل من الأعلى إلى الأسفل وهناك في الدنيا يعيّن النقلة سقف العلم وحدوده، وما لا يجوز تجاوزه أو الخوض فية (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) سورة البقرة الآية - 255- (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً، ) سورة الإسراء الآية 85 - وأضاف السلفيون قيودا كثيرة تحاصر التأويل وتعيق البحث عن المعاني والدلالات خارج النص المعياري وما رافق السرد التاريخي من أراء تحمل قوة المرجعية والإسناد.

جاهدت الصوفية بكل ما أوتيت من قدرة على التحليق والغوص لروحنة الدين والفصل بين أعمال الروح وأعمال الجسد وبيان رفع سلطة الجسد عن الروح، بناءً عليه باتت التشريعات خاصة بأهلها وعلوم العارفين فوق علوم الناقلين. هكذا أمكن الفصل بين سلطة الفقه وأصول الدين وبين الإنسان سر الوجود ومفتاح الوصول. ولم يعد للمنقولات سيطرة على الحقيقة، وتحررت من قيود التاريخ والنص وأسست لقول جديد يستوعب القول المنقول ثم يحلق فوقه في فضاءات معرفية عليا، قوامها القلب والعقل والأخلاق والسلوك، بتمايز واضح وجلي عن مسالك الأصوليين وطرائقهم في العلم والمعرفة.

لقد كان لتجارب الصوفية الإصلاحية أهمية قصوى في بناء نظرية معرفة مغايرة لمذاهب التقليد والاتباع، لكنها قُمعت بقوة وعنف – تجربة الحلاج أكبر مثال – ما اضطرها للتورية والتخفي والانعزال عن مراكز صنع القرار أو سلك الدرب الأسهل، ألا وهو مسايرة السلطة السائدة سياسية كانت أم دينية أم مجتمعية، بالتخفي وراء الاقتداء بالسلف وإسناد الطرق إلى الأوائل من الصحابة والأئمة، خلافا لما كان عليه الوضع سابقا حيث وضع الصوفية الأوائل قوائم للالتحاق الأنبياء بالصوفية ، فكل نبي ملحق بطريقة ومدرسة من مدارس التصوف، تلك الارتداد تسبب في انصراف الفكر المعرفي الصوفي عن مساره الإصلاحي والتحاقه بالمدارس المذهبية فعرفنا تصوفا سنيا وتصوفا شيعيا وإلحاق للفرق الصوفية بالمذاهب الفقهية الخمسة الشهيرة – الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي و الجعفري – ولم يعد لتجليات الصوفية أكثر من كرامات الأولياء وسلوكهم سبيل الدروشة والمسكنة والزهد ودفاعهم عن رهبانية الإسلام كوسيلة للحماية والهروب من البطش، ولا يعني ذلك انطفاء نور الإشراق واندثاره ، حيث بقيت الشعلة متقدة في القلوب والعقول وتابع أهل الحقيقة بحثهم في مسيرة تاريخية لم تتوقف لكنها اقتصرت على أسماء قليلة ومالت للتقية والتورية ما تسبب في عرقلة تطور النظرية وانكفائها.

هوامش : مصادر ومراجع وأعلام :

1 - من البيان الختامي : انعقد بمدينة القاهرة المؤتمر الواحد والعشرين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية تحت عنوان: "التجديد فى الفكر الإسلامى" فى الفترة من 8 - 11 ربيع الأول 1422هـ الموافق31مايو-3 يونيو 2001م. وشارك في المؤتمر نحو 166 شخصية وعالم ومفكر من مصر و95.

2 – عبد القادر الجيلاني حياته نسبه مؤلفاته : احمد غسان سبانو: دار الينابيع دمسق : نقلا عن فصوص الحكم لابن عربي ص 48

3 - التصوف المنشأ والمصادر لإحسان إلهي ظهير: المبحث الخامس: المساواة بين النبي والولي

4 – تاريخ الفلسفة الجزء الثالث العصر الوسيط والنهضة ، دار الطلعة بيروت 1983 طبعة ثانية 1988 : اميل برهييه : ترجمة جورج طرابيشي صفحة 149

5 – أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك شهاب الدين الحكيم ولد في سهرود حوالي عام 550 وقتل بأمر من صلاح الدين عام 587 ولما يتجاوز الثامنة والثلاثين من عمره، يعد من أوائل فلاسفة الصوفية الإسلاميين له العديد من المصنفات منها: حكمة الإشراق ، التلويحات ، هياكل النور ، المقاومات ، المطارحات ، و الألواح العمادية، تعمق في الفلسفة والطب وأصول الفقه " أوحد زمانه في العلوم الحكيمة مفرط الذكاء

- محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي ،. ولد بمرسية في الأندلس في شهر رمضان عام 558هـ الموافق 1164م وتوفي في دمشق عام 638هـ ا1240م. ودفن في سفح جبل قاسيون. من أشهر كتبة، الفتوحات المكية وفصوص الحكم

- لسان الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب - (لوشة، رجب 713 هـ/1313م - فاس، 776 هـ/ 1374م) درس الأدب الطب والفلسفة في جامعة القرويين بفاس.

. وبعد ولادة لسان الدين انتقلت العائلة إلى غرناطة حيث دخل والده في خدمة السلطان أبي الحجاج يوسف، وفي غرناطة درس الطب والفلسفة والشريعة والأدب. ولما قتل والده سنة 741 هـ في معركة طريف كان مترجماً في الثامنة والعشرين، فحل مكان أبيه في أمانة السر للوزير أبي الحسن بن الجيّاب. ثم توفي هذا الأخير بالطاعون الجارف فتولى لسان الدين منصب الوزارة سنة 733 هـ.ألف 60 مصنفا يغلب عليها الطابع التاريخي

6 – تاريخ الفلسفة الجزء الرابع العصر الوسيط والنهضة صفخة 66 - 67 : اميل برهييه : ترجمة جورج طرابيشي . دار الطليعة لطباعة والنشر طبعة أولى


  • 3

  • Ehsan Taleb
    احسان طالب كاتب وباحث في الدراسات الإسلامية من دمشق ، سوريا. مواليد 1956 ولد في عائلة مسلمة تلقى تعليما متعدد التوجهات والده هو الشيخ بهجت طالب ، كان واحدا من أئمة المساجد الشهيرة في دمشق في مرحلة المراهقة المبكرة ، تعلم ا ...
   نشر في 05 ماي 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا