"طي الكتمان" الجزء العشرون - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"طي الكتمان" الجزء العشرون

المنحة

  نشر في 18 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2019 .

رفع المدير طلب المنحة لذلك الفتى لإعفائه من المصاريف والرسوم المدرسية وأرفق معها توصيات من المدرسين وتزكيات وتقارير عن سلوكه ودرجاته في مختلف المواد..وبمتابعة حثيثة من المدير تمت الموافقة على المنحة.. أرسل المدير إلى الفتى ليبلغه بالخبر السعيد... كانت فرحة ذلك الفتى جامحة..حيث دار بينهما الحوار التالي..

المدير: تعال يا بني, سأزف لك خبرا مفرحا..

الفتى :تفضل يا أستاذ...

المدير: لقد تمت الموافقة على المنحة بفضل الله ثم بفضل اجتهادك وثناء المعلمون عليك..

الفتى : الحمد لله, هذا من فضل الله ثم رضى والدي عني..

المدير: أحسنت, لكن المسئولية الآن أصبحت مضاعفة عليك, فهم يطلبون تقارير دورية عنك..

الفتى: ان شاء الله سكون عند حسن ظنكم..شكرا لك يا أستاذ, والآن اسمح لي بالانصراف..

" يحدث أحيانا أن نستفيق محملين بأكوام من الهموم والأحزان, كان أرواحنا قد هيئت سلفا لنهار كئيب, لكن فرج الله دائما قريب , فقط لنثق بالله"

انطلق الفتى إلى صفه والفرحة تملا عينيه, كانت تلك المنحة بداية انطلاقة جديدة له في حياته,قرر أن يجتهد أكثر حتى يكون عند حسن ظن المدير والمعلمين..

انتهى الفصل الدراسي الأول والثاني..وهو في مقدمة التلاميذ, علما وخلقا..وتوالت الأيام عليه والسنين وانتهت المرحلة المتوسطة ( الإعدادية) وهو دوما من المتفوقين الأوائل..لكنه كان يكره مادة العلوم في الصف الأول الإعدادي بسبب احد المدرسين..الأستاذ يحيى..كان هذا الأستاذ لا يبذل أي مجهود للطلاب, يدخل الحصة ويجلس على الكرسي,ويبدأ بالمسخرة والنكات..أو انه يشرح للطلاب عن عنب الخليل أو عن فترة دراسته في الجامعة..لدرجة ان الطلاب انهوا تلك السنة لا يعرفون رموز العناصر الكيميائية والفتى احد هؤلاء!! والفرحة لم تكتمل, فقد جاءهم في الثانية إعدادي أيضا, والطريقة نفسها ..نكت واستهبال وقصص عن بطولاته ووووو..

في الثالث إعدادي استبدلوه بمدرس آخر – للأمانة كان مدرسا مخلصا – لكنه كان يحمل سوطا ( كرباج خيل ), كان شديدا جدا مع الطلاب ..كان يحاول جاهدا أن يصحح أخطاء المدرس الذي سبقه.."ريحة أبو زيد ولا عدمه"

كان الفتى يقضي إجازته في قريته, وكان أبوه يتعمد أن يأخذه معه إلى المزارع كما كان يفعل..بالرغم من تعالي صيحات المعارضة من الأم, والتذمر من الفتى..لكن الأب كان له هدف آخر..

سمع الفتى أباه يوما يقول لامه: اشعر أن الفتى أصبح ناعما بشكل مبالغ فيه, وألاحظ انه تعود على حياة المدينة..حتى في المزارع أراه لا يعمل كم كان في السابق..أريده أن يعود خشنا كما كان, لا تدري عن نائبات الزمان..ولا تنسي أننا فلاحين.ومعيشتنا تختلف عن أهل العاصمة..لا أريد أن يصبح ابني من أبناء حليب النيدو والشوكولاتة..أريده رجلا حتى لو أصبح وزيرا...

هذه الكلمات جعلت الفتى يفهم ما يرمي إليه أباه من اصطحابه إلى المزارع..وبقيت هذه الكلمات راسخة في عقله إلى يومنا هذا..بالرغم أن الكثير من الناس وخاصة النساء الذي يتعامل معهن بحكم عمله يعتبرنه " دفش" وعلى رأيهن ليس "كيوت"..لكنها أطباع الفلاحين, وليست أطباع المارس والسنيكرز والباونتي..هكذا تربى ذلك الفتى..

" خزائن الذاكرة تشرع أبوابها, ويضيع الزمن ..فيخيل إلينا لوهلة أن الحاضر كله حلما"

ماهر باكير


  • 7

  • Dallash
    لا إله إلا الله محمد رسول الله
   نشر في 18 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2019 .

التعليقات

Ahmed Mahmoud منذ 4 شهر
هل تعلم يا أخي؟ خفت أن أزور المنصة اليوم و لا أجد جزءا جديدا من "طي الكتمان"...
بالمناسبة... لو فقط ينتبه جميع الاباء لمشكلة "الذكور الكيوت" فهم بالضبط الرجال الذين لا غيرة و لا نخوة فيهم اتجاه أي قضية من قضاياهم.
أحسنت و أبدعت....استمر بتوفيق الله
3
Dallash
فعلا كلامك سليم ..شباب المياعة والكنتاكي هههههههههههه..حفظك الله
هدوء الليل منذ 4 شهر
" يحدث أحيانا أن نستفيق محملين بأكوام من الهموم والأحزان, كان أرواحنا قد هيئت سلفا لنهار كئيب, لكن فرج الله دائما قريب , فقط لنثق بالله"
أسوء شيء ان تصحو وانت مكتئب ومهموم ولاتعرف لماذا !!
رائع ما وصل إليه الطفل ومساعدة ومحبة المدير لهُ . ولازلنا متشوقين بإنتظار التكملة
تحياتي لك
4
Dallash
احسنت.............................لنذهب بضعفنا الى الله فهو قادر على كل شيء
اسعدني مرورك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا