حُلم شارِد.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حُلم شارِد..

كان مجرد حُلم ، آه أشكر الله على ذلك.

  نشر في 19 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 27 يونيو 2017 .

التهمت السجن خمس سنوات من عُمرها، أضاعت الحرية، لا تعلم أين تجدها ، فقط تلتقي بها في منامها كُلما أغمضت عيناها، وعندما تستيقظ لا شئ يحمل مسمى الحرية!

ذات يوم نهضت ليس كعادتها!

نهضت وإذا بها تفكر في الحرية أشد التفكير..

ألقت نظرة سريعة لما حولها ،نظرة خاطفة_ لمحة بصـر_.

رأت الفتيات بجانبها كلن مِنهُن تتوسد مخدتها وتغوص في بحر النوم العميق .. ابتسمت لأنها قبل لحظات كانت تشاركهن الغوص، والآن هيّ قد أبحرت منه بنجاة.. لحظات ..وإذا بها تعاود النظر إلى السجينات الاتي حولها وإذا بهن في حالة يرثى لها الحال ، شعور مقصفة، أوجه شاحبة ، أجسام اكلها الجوع ، بل كانوا أشبه الهياكل الموتى لا بشراً يعيشون ! أعين قد أُحيط بها السواد من كل جانب كما يقول الشاعر :

عيناك غارقتان في نفقٍ

كسراج فحمًٍ شبه متقدِ.

تذكرت هذه الأبيات وهي تُمعن النظر إلى رفيقاتها، اخذها فكرها بعيداً، بعيداً خلف قضبان السجن، تمنت لو تكون حرة !رافقت الحرية في رحلتها ..

نظرت أين وصلت المرأة تفكر في التحرر من أشياء هي ليست حقاً عليها ان تدعوا إليها ، ابتسمت وهي تضحك بسخرية من حالها وتمتم.. انظري يانفسي الناس أين يتمنون ان تتجسد الحرية عندهم ،وانت ِ حبيسة 15عموداً من الحديد وثلاثة جدران، فقط لا يُسمح إلا بمرور الهواء من تلك الفراغات، وليت ذلك الهواء يأتي من الطبيعة ، بل من الهواء الفاسد من تلك الغرفة المجاورة !

نظرت إلى السطح وإذا بها ترا نافذة صغيره تدخل منها أشعة ذهبية تتغلغل في النفس وتشفي سقيمها!

قالت بهدوء ،أنها الشمس ،نعم كم افتقدُها!

لم تتمالك نفسها وهيّ ترا ذلك الضوء يحبو إلى الغرفة كانت تبتسم فجأة أصبحت تبكي !

استرقت إلى ذهنها فكرة ،ولكن حينما ارادت إيقاظ صديقتها التي جمعمها القدر في السجن ،وأصبحتا روحاً تتجزأ في روحين لا أكثر !

اخفضت رأسها إلى الأسفل ، لإيقاظ صديقتها، وعندما أرادت إيقاظها  رأت أنها تعيش نعمة ،كونها في السرير العلوي وصديقتيها في الرفين الأسفلين فحمدت الله كثيراً لأنها ترا نور الشمس كل صباح !

وهي تجهش بالدموع ، أخيرا إيقظت صديقتها وعيناها منكسرتين هزيلتين لم تستغرب بتاتاً ربى من ذاك المنظر فهي معتادة على مثل هذا المنظر كل يوم!

صعدت صديقتها إليها احتضنتها ،حاولت تهدئتها، وبعدما هدئت..

ماري: احمليني..
رُبى: ماذا؟!!!!!
ماري: نعم احمليني، خذيني إلى تلك النافذة ،ثم اكسرها فأنا أود انا أرى الحرية يوماً!
رُبى: وبعدها..
ماري: ههه مال ذي بعدها !
من غير شك ،انه الهروب!
رُبى خائفة: مجنونة ،تبحثين عن الموت صحيح!
ماري: انتي مضحكة ،لم اعهدك يوماً غبية مثل اليوم ، نعم انا أبحث عنه ،الست انا من أُعيد في أذنيك أمنيتي الوحيدة تلك كل يوم !
رُبى: لكن ..
ماري: لكن ماذا ؟! ،بعد ان حُكم علي بالسجن المؤبد إلى ان ادفع المبلغ ذاك الذي لم ولن املكة !
رُبى:حسناً ..لكِ ما أردتِ، وتذكري ان ربى لن تذوق جمال حياتها من دون ماري..

أهدتها قُبلة في خدِها ،ثم قالت لكن ليس اليوم..

ماري: ماذا!
ربى :هههه لك مثل ماقلتي لي ،الآن أصبحتِ أنت الغبية!
غمزة بعينيها وقالت لا أود ألا تفلح محاولتك للهروب، أنها الساعة 7 صباحاً ،الجميع مستيقظ!
ماري:آه لم أفكر . كلامك صحيح

الساعة 3:40 فجراً اليوم التالي..

أخيراً بعد عدة محاولات استطاعتا فتح النافذة، نظرت ماري إلى وجه ربى وهي تبكي

وقالت بهدوء :أراهن هذا العالم وفي هذه اللحظة أنني مثلكِ لن أجد .

ثم وضعت إحدى قدميها على حافة النافذة و الحقتها الأخرى مودعةً صديقة روحها في بكاء..

نظرت إلى الأسفل وهي تبتسم لأن الجنود كانوا في سباتٍ عميق.

قفزت إلى نافذة الطابق الأقرب لها ،ثم الآخر ،وهكذا حتى وصلت إلى المُراد.

مشت في هدوء إلى الحارس وكان المفتاح بقربه فتحت الباب  ببطء ثم تسللت إلى الخارج..

أخذت تركض بقوة ،تجاوزت المنطقة القريبة من السجن، دخلت الغابة وهي تركض ، هربت مسرعة إلى أن وصلت الشاطئ .. وهناك وجدت قارب صغير وبجانبه رجل يغلب على شكله انه ليس من تلك المدينة ،بل جاء ليصطاد..

كانت الساعة 5:00

صرخت وإذا به يستيقظ..

ماري:هيّا أنها الخامسة..
الرجل:شكراً لكِ على إيقاظي فقد غلبني النعاس!
ماري: خذني معك.
الرجل : لا مانع لدي.

أبحرا بعيداً كما طلبت ماري إلى أن وصلا

جزيرة بعيدة..هناك نزلت ماري وهي تضحك فرحاً لما تراه من مشاهد جميله ،أنها الطبيعة التي افتقدت رؤيتها

ماري: قف هنا لننزل..
الرجل :حسناً .

ماري شكرت الرجل على معروفه ، ثم أخذت تتمشى في ارجاء الجزيرة ، الجميل في الأمر أنها خلعت ملابس السجن وأرتدت ملابس قديمة كانت بحوزتها!

كل من رآها رحِم حالها وأعطاها بضع دنانير..

فجأة وهي تحتسي شراب القهوه في أحد المقاهي..

*: إلا سمعت لقد هربت سجينة تدعى ماري من بين القضبان..
#: أضحوكة لا تحتمل، تشهد القدر الكبير من الإهمال من أفراد الشرطة
*:الغريب في الأمر أين ذهبت تلك الغبية!
#: لابد أنها كانت مغامرة بحياتها!

*: نعم ،قيل ان أحد الصيادين قد أخبر الظابط .... انه وجد فتاة وطلبت منه  إيصالها إلى جزيرتنا وفعل.


#: لا اظن أنها ستهرب أكثر .
*: بالطبع سوف تستأصل شوكتها تلك العوجاء.
#: هههه اوافقك الرأي عزيزي.

في المساء..

كانت الشرطة تجوب ارجاء الجزيرة تلك المسكينة وقعت بين يدي الشرطة ، وقعت في الفخ ..

كأنها تجسد ما يُقال..

ركضت منذ ولِدت ولم أصل ..

تعرضت لضرب مبرح ، حتى أغمي عليها ..

لكن في الحقيقة لم يكن ذلك مغامرة ..

بل كان حلماً من بين أحلام ماري ، 

نهضت من نومها ونفسها يتقطع ،وهي تلهث غارقة بين الدموع، كل ماقالته..

الحمد لله أنني في منزلي، اذا كان حلماً لا أكثر !

  • 1

  • يسرى الصبيحي
    16عاماً. "كلما شعرت أنني اعرف الكثير ،وجدت نفسي جاهلةً الكثير والكثير."
   نشر في 19 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 27 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا