الطبقية و التغيير - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الطبقية و التغيير

الطبقية و رياح التغيير

  نشر في 28 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 02 غشت 2017 .

المجتمعات البشرية منذ أن نشأت كانت تسعى فيما بينها أن تكون على قدرٍ كافٍ من التقايض بهدف استمرارها ونجاحها بالعيش وكانت تنعكس تلك المحاولات دائماً على الافراد -البعيدين عن قيادة هذا المجتمع او ذاك – بالدرجة الأولى بسلبياتها أكثر مما تنعكس عليها بالإيجابيات , مما يمكن له أن يفسر نشوء تفاوتٍ في الظروف المعيشية الإجتماعية وحتى النفسية , ليس من الصعوبة أن نعلم سبب هذا التباين في النتائج على العامة , فقد كان يسعى قادة المجتمع دائما إلى تسويات تضمن لهم مصالحهم على حساب مصالح باقي الأفراد مما أدى إلى نشوء المجتمعات الرأسمالية التي يترأسها البرجوازيون الذين قادوا المجتمع ومصالحهم على حساب غيرهم.

لقد كان صراع الطبقات هو المفهوم الأهم في الفلسفة السياسية -إن صح التعبير- التي ينتهجها الحكام الرأسماليون , وبما أن المفهوم الأساسي في الطبقية هو الاقتصاد فقد كانت الأنظمة الرأسمالية تسعى إلى إدارة الحكومة والمجتمع على نحو لا يسمح بالتشكيك في المبادئ الأساسية للرأسمالية بما فيها ما درج مؤخراً بصورة وقحة وهو الرأسمالية الإحتكارية , وكان الإخضاع هو الأساس الذي بنوا عليه أنظمتهم , الإخضاع لقوانين تضفي الشرعية على هذه المبادئ , وساعدهم في ذلك إعادة الفكر المتخلف كلما ما غاب لأنه -كما توضح تجربتهم -الأقدر على مساعدتهم على إسباغ الشرعية على قوانينهم تلك, وكان قادة الأنظمة هذه في كل فرصة يذكرون شعوبهم بضرورة العودة الى الماضي والخضوع لدين الدولة وبعض الخصائص الإفتراضية للأمة والقومية أو الوطنية لأن تلك مجتمعة كانت الغطاء الحقيقي للأفعالهم وفكرهم .

إن تاريخ كل الأمم هون انعكاس للصراع بين طبقاتها , بين الطبقة المهيمِنة والطَبقة المُهيمن عليها , أي بين المُستغِل والمُستغَل , وفي المجتعات الكبيرة المعاصرة من دول يكون الصراع بين سلطات وشعوب، السُلطة الرأسمالية تتصف بكونها عنيدة متشبثة بصلاحيتها وحكمها رسخت خلال أزمنة حكمها المفهوم الطبقي و سعت إلى تعميق هذا المفهوم وتعميق الشرخ بين الطبقات كلما سنحت لها الفرصة ،حتى يصل كل عامل إلى نقطة يقتنع فيها أنه لايمكن له أن يكون مثل رب عمله و ابنه من بعده سيكون أيضا مقتنع أنه لايمكن له أن يقضي وقته بالترفيه كابن البرجوازي ، وفي الطرف الآخر من الصراع كان هناك الشعب الذي مل وسئم هذه الطبقية فانفك مسرعا إلى تغييرها فقد ذاق المر جراء أن يكون نعجةً تذبح في اليوم مئة مرة بسبب الفقر والحرمان، الطبقات الإجتماعية المتدنية والمسحوقة من العمال التي عانت ويلات الظلم كان الأجدر بها لو اتحدت فيما بينها لتهدم الطبقات الرأسمالية ، لكن التخوف من استبداد الرأسماليين وجبروتهم وحرمان العمال من عملهم –في حال التمكن من قمعهم-او الخوف من نشوء طبقات أُخرى ألعن وأفجر قد يكون حال كل دون ذلك، لسنا في صدد تحديد من الذي أتى بالآخر البرجوازية أم البروليتاريا فهذا أمر ليس من المهم حالياً التأكد منه لكن من المؤكد أن البرجوازية هي التي تخلق البروليتاريا الثورية التي يمكن أن تأخذ بالمضي قدماً لسحق البرجوازية والمنتمين لها، لتنطلق من هذه الطبقة- البروليتاريا الثورية- رياح التغيير.

الكلام إلى هذه النقطة هو كلام نظري يفتقر إلى التطبيق وهو الأهم و المرحلة الأصعب , إن في نفس كل عامل أن يعتق من استعباده هذا ويتحرر ويغير واقعه الأليم ثائراً على البرجوازية , والكلام هنا هو الواقع التاريخي العفوي في هذه المجتمعات , لكن مع تقدم الزمان والوصول إلى العصر هذا , فقد ازداد الإستبداد الرأسمالي بازدياد التعداد البشري وتوسع المجتمعات وبالتالي ازدياد الطبقة العاملة والبرجوازية على نحو سواء , وبالتقدم الحالي زادت أساليب قمع البرجوازية للبروليتاريا الثورية, إن وعي البروليتاريا يشكل النقطة الأساس في انتفاضة التغيير التي يطمحون إليها , ويجب أن يشارك في هذا الوعي كل أفراد الطبقة من عنصرٍ مفكرٍ وشريفٍ ومتفانٍ قادرٍ على قيادة الفئات المتأخرة وإلهامها .

إن المرحلة التالية لانتفاضة التغيير ستكون بمثابة حرب ضروس تخوضها البروليتاريا ضد عدو يفوقها بأساً , فالبرجوازية ستتضاعف قوتها عدة أضعاف سواءً بسبب قوة النظام الرأسمالي العالمي أي في قوة ومتانة الروابط العالمية للبرجوازية أو بسبب وجود الانتاج الصغير والذي- مع الأسف – سينجب برجوازيةً جديدةً عاجلاً أم آجلاً, في هذه الحرب العنيدة يستحيل الإنتصار على البرجوازية إذا لم يكن العمال مقدمين بنفس طويل خائضين معركة استماتة تقتضي رباطة الجأش والإنضباط والصلابة والثبات ووحدة الإرادة.

و يمكننا أن نستشهد بتجربة البروليتاريا الثورية المظفرة في روسيا التي أظهرت بجلاء لأولئك الذين لا يستطيعون التفكير أو لمن لم يتسنى لهم التمعن بهذه المسألة أن المركزية وانضباط البروليتارية والمحاولة بأقصى جهد لتوحيد الأهداف والصفوف كانت الشروط الأساسية للإنتصار على البرجوازية.

ولابد للبروليتاريا الثورية أن يتواجد فيها -في كل مراحل انتفاضة التغيير- أساسيات وشروط كما وصفها لينين لنجاح حراكها : أولاً وعي أفرادها و وفائهم لقرار التغيير والثورة وروح التضحية حتى بالذات, ثانيا أن يندمجوا ويتحدوا إلى أبعد حد مع كل الجماهير الكادحة من عمال وغير عمال, وثالثاً صواب القيادة السياسية لهذا الحراك وصحة استراتيجيتها وتكتيها السياسيين , ويجب أن تقتنع الجماهير بصحة القرارات من خلال تجربتها الخاصة , وبدون هذه الشروط لايمكن أن تقود البروليتاريا انتفاضة تغيير للمجتمع, وبدونها سيكون الحراك محض طنطنةٍ لا أكثر.

إن بطش البرجوازية سيقودها يوماً ما إلى مصيرها المشؤوم , سيقودها إلى نهاية تسحق بها تحت أقدام البروليتاريا الثورية , بعد نضالٍ دءوبٍ سيمارسه العمال بنفسٍ طويلٍ وإرادةٍ حقيقيةٍ بالتغيير سيقودهم ذلك إلى انعطاف تارخي في بلدانهم , فتحت سلسلة من الظروف التاريخية ستتصاعد مبادرات البروليتارية لتصبح في زمن الانتفاضة والثورة البروليتارية قفزات حقيقية تعكس الجهد والعمل المنسجم بين أبناء الطبقة العاملة الثائرة, وستشكل في وقت مبكر جداً تهديداً لعروش البرجوازية في الرقعة الجغرافية نفسِها , وبدقة العمل واستمرار النضال والإصرار ستقتلع رياح التغيير البرجوازيين عن عروشهم وتعيد دفة قيادة المجتمع إلى اصحابها الحقيقيين , إلى العمال.


  • 1

   نشر في 28 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 02 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا