كيف وماذا صارت لماذا ؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف وماذا صارت لماذا ؟!

مقال بقلم/ عبده عبد الجواد

  نشر في 02 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 15 يوليوز 2018 .

كانت أغلب أسئلتنا عن ديننا فيما سلف يسبقها : كيف او ماذا ؟ 

.. نسأل عن كيفية العبادة، وماذا نفعل لنؤديها على الوجه الأكمل.. كان ذلك فى الوقت التى كانت وسائل الاتصال والتواصل قليلة وليتها بقت قليلة فمع كثرتها بلا ضابط ولا رقيب صار كل من هب ودب يستطيع أن ينشر أى معلومة دينية أو طبية أو حتى علمية دونما أى توثيق بمصدر أو دليل من علم ، وتنتشر سريعا فى لحظات ..!

يوما ما كان العلم نادرا وصعب المنال والامكانيات قليلة لشراء كتاب أو مرجع ، وعلى الرغم من ذلك كان هناك علم حقيقى وعلماء حقيقيين، أما الآن فمع انتشار العلم وسهولة وسائله كثر الجهل والجُهّال ،وكثرت الأسئلة الحائرة فى العقول وعلى ألسنة الناس ويريدون على عجل- لها جواب ، ولما كان العلم لايُنَال على عجل فلم يجدوا أسرع ولا اعجل من اجابة الجهلة والمُرْجِفين( الذين ينشرون الكذب والشائعات) ،وانصاف المتعلمين والمأجورين الذين يقبضون ثمن كل شيىء وأى شيىء حتى ولو كان الدين من اجل شهرة او واجهة اجتماعية ويعاونهم في نيلها امثالهم !

صارت أغلب الأسئلة يتصدرها (لماذا؟) .

.لماذا نعبد الله .. لماذا نفعل كذا ولماذا حدث كذا ؟

..بدلا من : كيف نعبد الله ؟ وماذا نفعل لتكون عبادتنا لايشوبها شائبة ونتقرب أكثر لخالقنا ؟

صار استعمال حروف الاستفهام مثل (الهمزة أو هل ) والتى اجابتها مختصرة فى كلمة : نعم أو لا – صار قليلا جدا ..فقد كثر الكلام وكثر الجدل وحُرِمنا القناعة والرضا بالقليل حتى فى أسئلتنا وأجوبتها .. كثرت المواقع ومنصات الكلام علمى وغير علمى صحيح وغير صحيح وكثر المتكلمون وكثرت أغراضهم ،وقليلهم الذى يبغى نشر العلم الصحيح لوجه الله .

ابحث عن قائد أو معلم

كثرت آذان المستمعين بغير وعى وقل الواعون فحاول ان تكون من القلة الواعية وليس من الكثرة الضالة.. ابحث عن العلم من مصدره الحقيقى الموثق والموثوق به فقد كَثُرَ فى البحر الزَبَدْ وكَثُرَ من الناس الغُثَاَءْ .. ابحث لك عن قائد أو معلم .. ابحث عن قدوة أو دليل .. ابحث عن ثمرة يانعة آمنة بين الثمار الكثيرة المختلطة ، واخرج الفاسد فورا او دُلْ عليه ولاتواريه ولاتتوارى عنه ، لاتتخلى عن مسئولياتك فقد فسدت المجتمعات من كثرة ما نُوارِى ونتوارَى منه .. من كثرة ترديدنا العقيم : " ليس من شأنى.. لست انا الذى يصلح الكون!" .. فمن اذاً سيصلحه اذا تخلى الكائن العاقل الذى خلقه الله فى الكون ليحمل الأمانة ويديره بعقله فمن يدير ؟ أأصحاب انصاف العقول أم الأنعام ؟!

أدوات الاستفهام والتعلم

أَكْثِر من استفهامك لكل شيىء من حولك لتتعلم ، فأدوات الاستفهام هى ادوات التعلم .. أكثرمن السؤال بكافة الأدوات فى كافة العلوم كما تشاء .. قل: ما او ماذا؟ .. قل: كيف وهل ومتى وأين ولماذا ؟ قل ماتشاء ، واعلم ان دليل زيادة علمك هو قلة استخدامك لأسماء الاستفهام السابقة واستبدالها بحروف الاستفهام مثل:الهمزة وهل ؟

وحين تصل حتى لو لأقل منزلة من العلم ستجد أكثر سؤالك لنفسك : [أ] أطعت الله حق طاعته؟ أو [هل] ماأفعله الآن أو ماأنوى فعله هل يرضى الله .. ؟ وستجدك فى دينك خاصة- لاتستعمل أو تستعمل بحذر [لماذا] فدينك دين عقل وعلم ولاينهاك عن سؤالك أَنّى كان ، وكيف كان .. ولكن لاتنسى أن أركان عقيدتك تستند على التوحيد والايمان بالغيب فى ايمانك بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.. فايمانك لايرتبط بمعرفة أسباب كل الأشياء ولو بحثت فى أسئلة المشككين التى دائما بلماذا ( فلماذا نعبد؟! ولماذا خلق الله الخنزير وقد حُرّم أكل لحمه ؟ولماذا تقضى المرأة أيام الصوم الفائتة ولاتقضى أيام صلاتها ..ولماذا .. ولماذا ؟!! ) ..

أسباب الكون والعلم

لو بحثت حتما ستجد اجابات المهم ألا يكون يقينك مرتبط بمعرفة السبب والاقتناع به فكل أسباب الكون موجودة تماما كاعجاز القرأن ولكنها لن تظهر دفعة واحدة وحتما ستظهر عبر الزمان- بتقدم علم أو ازدهار فكر- فعدم معرفتها الآن ليس دليلا على عدم وجودها ، فليس اليقين هو فقط ماتراه أو مايحيطه علمك ، وتذكرأقرب اجتماع او صلاة جمعة كنت تحضره حين تساءلت أنت وصديقك عن أحد أصدقائكما وجزمتم الرأى انه لم يحضر وعلمتم فيما بعد أنه كان حاضرا وان لم تراه أعينكما فقد كان موجودا وان لم يحاط علمكما به !

ولو بحثت فى القرآن ستجد الهمزة الاستفهامية (أ) ، و(هل) وردت كثيرا بما يصعب حصره ثم (كيف) وردت 81 مرة ،(أين) وردت 28 مرة ، ( ماذا) وردت 27 مرة ثم ( متى) 9 مرات

ألا يجب ان نستنبط من ذلك شيئاً ؟!

احرص على تلقى العلم ولاتتعجل أن تنشره وذَكّر نفسك بأنك مازلت تحتاج المزيد من العلم والتعلم والصبر، لاتفرح بصفحتك المفتوحة على وسائل التواصل تأتمر بأمرك وتنشر وتكتب فيها ماتشاء ، حقا انه لشيىء مخيف ويستحق الفكر والتأنى والتأمل - لو تذكرت أن تلك الصفحات وماتَخُطُهُ بها من كلمات -ستحتويها يوما صحائف أعمالك...

انطلق فى العلم والتعلم ،وقف حيث يوقِفُكَ مُعَلمُك .. فهو دليلك وقدوتك الذى اخترته ، وهو وسيلتك لصحيح علمك ودينك ،واعلم أن طلب العلم -خاصة فى دينك- لايتطلب فقط سؤالك: "لماذا؟"  بل يحتاج أكثر إلى.. ( كيف وماذا ؟ ) وغيرهم.

عبده عبد الجواد- بورسعيد- مصر

https://rwaealfekr.blogspot.com.eg/

https://abdougawad.blogspot.com.eg/


  • 13

  • Abdou Abdelgawad
    رحلتى الطويلة مع عشق الكلمات لسنوات هاويا، تحتوينى كلماتى أحيانا وفى أخرى أحتويها ، كفانى أراء وحب الأصدقاء كأوسمة ونياشين تفيض بها ذاكرة عمرى ، وسيظل عشقنا الكبير حتى يتوقف بنا قطار الحياة، وحينها ستبقى الكلمات شاهدا ...
   نشر في 02 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 15 يوليوز 2018 .

التعليقات

hiyam damra منذ 1 شهر
بارك الله بك وبفكر واع وتعبير جميل
استرسلت في مقالتك لأهمية بيان المتغيرات التي فرضها واقع الانترنت حديثاً ولنصائح تعد أساساً في التفكير الايجابي والكتابة الايجابية.. عالم منفتح بهذا الحجم الكبير جعل فرصة التمدد بالفكر عبر عالم متسع في سرعة عجيبة.. قد يكون عالم الكتابة وجد أقلام مبدعة وعقول مفكرة لكن فرصته بالانتشار باتت أعظم وهذا يعد أعظم نقطة بالايجاب.. شكرا لقلمك الواعي
1
Abdou Abdelgawad
كل عام وحضرتك بخير بالفعل دائما أنتظر رأيكم القيم فى أى عمل أقوم بنشره دمت لنا استاذة هيام
عمرو يسري منذ 2 شهر
بارك الله فيك أستاذ عبده .
رغم أن الإنترنت بالأساس تم إختراعه لسهولة تلقّي العلوم لكن للأسف صار العلم مستباحاً للجميع , و العلم كما ذكرت يحتاج سعياً و تعباً لتجميعه و الحفاظ عليه و أداء حقه فقد كان الأقدمون يسافرون من بلد لآخر لتحصيل العلم .
كما أن الناس الآن متسرّعون يريدون جني ثمار العلم و نشره سريعاً قبل أن يستوعبوه من الأساس .
بالتوفيق و في إنتظار كتاباتك القادمة .
1
Abdou Abdelgawad
شكرا جزيلا لمتابعتكم وكلماتكم الطيبة والله ياباشمهندس لو استفدنا من الانترنت بشكل صحيح ومنظم لصرنا على قدر جيد من العلم ولكن .. لعل القادم خير الله أعلم ..كل عام وحضرتك وأحبابك بكل خير
في الصميم حقا ...
من وراء ظلام الجهل و تغيير الحقائق .. كانت كلماتك مثل الضوء بآخر النفق ...
دمت لنا استاذا ..معلما و ناصحا و مرشدا ..ودامت كلماتك ..
2
Abdou Abdelgawad
شكرا جزيلا اخى الفاضل لمتابعتك جزاكم الله كل خير
... منذ 2 شهر
مقال هادف وقيم استاذ عبد الجواد .
1
Abdou Abdelgawad
شكرا جزيلا لمتابعتك وآرائك التى تضفى قيمة كبيرة على كلماتنا
يوسف فليفل منذ 2 شهر
للأسف يا أستاذ عبده غياب المعلم الحق أدى إلى كوارث وانتشار الجهل والظلام .. غياب المعلم الذي يوجه الإنسان إلى الحقيقة والنور .. غياب المعلم ذو الحكمة الذي يبين الحق من الضلال .. وزد عليهم سوء أحوال التعليم فى مدارسنا وبلادنا .. أدى إلى إنتشار الجهل والخرافات وعدم الإكتراث إلى الحقائق العلمية والتى دائما ما تكون أقل إثارة من الخرافات والدجل.
2
Abdou Abdelgawad
شكرا لرأيكم القيم والذى اضاف ابعادا اجتماعية للموضوع جزيل الشكر
Salsabil beg منذ 2 شهر
ارجو ان يعمل الجميع بآخر فقرة في مقالك فالتريث والتأكد و التعلم تؤدي الى نتائج ايجابية دوما ، مقال رائع سيدي الكريم ،دمت لنا ناصحا ،تحياتي .
2
Abdou Abdelgawad
شكرا جزيلا لحضرتك على المتابعة الحاضرة القيمة ، نسأل الله- ان تتخلص المجتمعات العربية من عدوها الأول وهو الجهل - انه سميع قريب مجيب الدعاء.
السلام عليكم ورحمة الله استاذ عبد الجواد، الف شكر لك على هذه الكلمات النيّرة التي لعلها تجد طريقها إل القلوب التي مازالت ترى وتسمع آيات ربها والتي عرفت خالقها ولما خلقها ؟؟...صدقا شكرا لك
4
Abdou Abdelgawad
ان كلمات حضرتك الطيبة هى حقا هى التى تجعلنى أستشعر نور الاجادة فى كلماتى من ظلامه ..كل ماأرجوه من الله ان تصل كلماتى لقلوب الناس ونتحد جميعا على الرغبة فى طلب العلم تحياتى لكم

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا