وبعد زمنٍ قالت لي... لن أرحل عن أوكرانيا كما لم ترحل عن فلسطين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وبعد زمنٍ قالت لي... لن أرحل عن أوكرانيا كما لم ترحل عن فلسطين

  نشر في 03 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

وبعد زمنٍ قالت لي... لن أرحل عن أوكرانيا كما لم ترحل عن فلسطين

كتب: محمد عطاالله التميمي - ناشط سياسي فلسطيني

خلال تواجدي في العاصمة الإيطالية روما في مطلع العام 2013 إلتقيت مع صحفية أوكرانية كانت ضمن المجموعة التي تم إختيارها لتكون جزءاً من برنامج للخدمات المدنية الأوروبية، والتي سرعان ما بادرت لسؤالي حول مجريات الأحداث في فلسطين، وكيف يعيش الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال، وما المشاكل التي يواجهها السكان إلى ما غير ذلك.

إستعرضت لها الكثير الكثير من تفاصيل الحكاية الفلسطينية ومعاناة شعبنا المستمرة في ظل الاحتلال الصهيوني الذي ينغص علينا حياتنا، ولا يكتفي بذلك، بل ويحصد الأرواح ويصادر الحريات ويسلب الأراضي والممتلكات ويردم أساسات الحياة الطبيعية للشعب الفلسطيني، وبعد أن سمعت كل ذلك، بادرت بطرح سؤال جديد وبنبرة من التعجب، لماذا لا تترك فلسطين وتبحث عن مكانِ أكثر أمناً؟.

جاءت إجابتي بطريقة تعجبية أيضاً، "كيف أرحل عن الوطن؟، ثم أردفت بالقول، ليس من الممكن أن أترك وطني وأرحل إلى أي مكانِ اخر، لن يحدث هذا الشيء، خصوصاً في الوقت الذي يتعرض فيه وطني للظلم والعدوان، وفي الوقت الذي تُسلب منه كل الأشياء الجميلة"، ولكن على ما يبدو أن هذه الصحفية لم تقتنع بكلماتي، حين واصلت نقاشها قائلة، "الحياة أهم ما نملك، وإذا ما شعرنا بأي تهديد لحياتنا وإستقرارنا، من المهم أن نرحل إلى مكانِ اخر دونما أي تفكير، وعليك أن تفعل ذلك أيضاً وأن تترك فلسطين وتذهب إلى أي مكان أخر حتى يعود الاستقرار إلى بلادك"، وانتهى بعد هذه الكلمات النقاش الدائر بيننا ليكمل كلٌ منا طبق الباستا مع المزيد من التأمل في الكلمات التي طُرحت على الطاولة.

إنتهت مدة تواجدنا ضمن البرنامج الأوروبي وبعد أن عدنا إلى بلداننا، إنحدرت الأوضاع الأمنية في أوكرانيا وتدخل الجيش الروسي في عدد من المناطق ، وقام بالسيطرة على إقليم القُرم في حين تواصلت الاشتباكات بين أنصار الحكومة والمعارضة المسلحة في شرقي البلاد، وسقط العديد من القتلى وتشردت العائلات في حين إنقسم المجتمع الدولي في مواقفه تجاه الأزمة الأوكرانية.

وفي خِضم هذه الأزمة، وصلتني رسالة إلكترونية من الزميلة الصحفية الأوكرانية التي جادلتني حول البقاء أو الرحيل عن الوطن في ظل الظروف الصعبة، وجاءت كلمات رسالتها على النحو الاتي: عزيزي محمد، لقد سمعتك تتحدث ذات مرة عن الوطن، وعن أهمية البقاء فيه وعدم الرحيل عنه في أثناء الحروب والظروف الصعبة، وكنت جداً مستغربة تجاه موقفك ووجهة نظرك التي لم تكترث فيها لحياتك التي قد تكون معرضة للخطر في سبيل ما أسميته الحب للوطن، وها أنا اليوم أتعرض مع عائلتي وشعبي لخطر الحرب الدائرة في أوكرانيا، وها أنا بدأت أدرك أهمية كلماتك ومعناها الحقيقي، وها أنا أفهم ما هو الوطن، وأفهم أيضاً أنني سأبقى هنا في مدينتي خاركيف ولن أرحل كما لم ترحل عن فلسطين، وكلي فخر بذلك، مع أطيب التحيات".


  • 3

   نشر في 03 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا