إنّ بين سطور البلاء ..جواهر تتدفّق... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إنّ بين سطور البلاء ..جواهر تتدفّق...

  نشر في 10 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

تخيّل نفسك واقفا على شاطئ البحر،تتأمّل زرقته،صفاءه،و عظمته

البحر !!!

ألا يُذكّرك بوفرة الكون،وبكمّ الإحتمالات و الفرص التي يهديها إلينا القدر،بينما تنحصر أعيننا و أسماعنا و عقولنا في إطار واحد لا نريد الخروج منه؟

حوّل نظرك إلى الأفق ...

تخيّل جسرا يمتدّ من هناك إلى أخمص قدميك ،تقدّمْ ،لا تخف..

و أنت تمشي على الجسر ،تمتّع بالنّظر إلى ما هو أسفل..

أترى تلك المجموعة من السّمك في إتّحادها و قُوّتها؟ ما أروعها كأنّها تتراقص فرحا..

إنّها تتّجه باتّجاه الأفق..

هناك سمكة صغيرة،وحيدة،تمشي عكس التيّار،يبدو عليها الإعياء و التعب،إنّها تُريد أن ترجع إلى الشاطئ..كأنّها تُريد التّشبّت به..

أتدري ،إنّها جزء منك..

أجل، الجزء الذي لا يُريد التّخلّي عن ماضيه خوفا من مستقبله..

آهٍ على الماضي المُخضّب بالشّجن..

أعلمُ أنّك تحملُ حقيبة مُحكمة الإغلاق، صففْتَ فيها همومك ، و آهاتك..

في أيّ محطّة مِن محطات الحياة سيتدّفق مُحتواها،لستُ أدري..

في أيّ مرحلة من عمرك ستُجدّد ملابس أحزانك؟ متى ستطبع قبلة على وجه الغضب الذي قطّب حاجبيه لسنين؟

متى ستُصوّب سلاحك ، و تضرم النّار على مستودعات ماضيك الأليم؟ لستُ أدري...

* * * *

عُد بتفكيرك إلى الجسر ،لا تنسى أنّك ما زلت تمشي عليه ...

كُلّما اتّجهت نحو الأفق..

كلّما إقتربت منه.. فأنت في الواقع ، تقترب من الكنز المفقود في أعماق أعماقك..

أجل، ربّما لا تعي ذلك و لكنّك أغلى و أكرم مخلوق على وجه الأرض ..

* * * *

ستملّ الحزن كما يُملّ الرّداء ..ستُقرّر أن تُعانق السّعادة بعد فراق طويل..ستتبعثر عزيمتك على فراش التّردّد أحيانا ..و تتنقّل بين زوايا الحياة أخرى ،لِتُجرّب مِن أيٍّ منا ستلتقط صورة لمستقبلك..

ستحتاج أن تتشابك مع ذاكرتك..

أن تلملم حاضرك ..

أن تبحث عن مفتاح مستقبلك..

ستتيه في مهبّ الريح، و تقاطع الزمن، و منعطفات العمر..

* * * *

لقد أدركت.. أنّك كنت ظالما أو مظلوما

أدركت..بأنّ سنين مرّت كسّرتْ سهام أحلامك

أدركت....بأنّ جَلذِكَ لذاتك قد دفعك إلى جُبٍّ مُظلم عزلك عن مسرّات الحياة..

* * * *

أقترح عليك أن تحسم الأمر الآن و فورا..

عِشْ لحظة حزنك، و افرغ دموع قلبك ثمّ اقفز بعدها إلى الضفّة الأخرى من القدر..قبل أنيتخثر دمالإرادة و يجمد،ابتهج ما دام الموت يُخطئك و الحياة تضمّك..

أرجوك، كفاك جلذا لذاتك ،تطلّع إليها ، لقد جتث على ركبتيها ، تمسك بيديك ، تنظر إليك نظرة 

  توسل،ألا تسمعها و هي تقول باكية :إرحمني لقد أعياني طول حزنك..

.* * * *

لقد دخلت مختبر الحياة ،و أنت الآن تحمل في حقيبة تجاربك ،دروسا و عبرا ..

فاسْرِع ْ للقائه ..لقد إشتاق إليك

بُحْ له بحبّك له ،بإشتياقك إليه ، حدّثه عن خطاياك ، عن ندمك ، عن ظلم النّاس لك ،عن إسرافهم في الحكم عليك ، عن ظنّهم السُوء بك،إحْكِ له عن أُناس تألّهوا و لَبِسُو إزاره لِيُقنِّطوك من رحمته

و سيُفاجؤك بِما يُفرح خاطرك..

* * * *

لقد وصلتَ أخيرا إلى نهاية الجسر..وصلت إلى الأفق..و غُصْت في أعماق أعماقك..

الكنز بداخلك فلا تبحث عنه خارجك..

ها هو الكنز يتجلّى أمامك ،ها هو التمثال الذهب الذي بحثت عنه طويلا...


  • 3

   نشر في 10 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

كمال الدين منذ 1 سنة
ذكرتني كلماتك بجمالها و صدقها بأبيات الشاعر :........

لعمرك ما المكروه من حيث تتقي ☆ ☆ و تخشى ولا المحبوب من حيث تطمع - - - - - - - -- - - - - - - - - - - - -
و أكثر خوف الناس ليس كائن ☆☆ فما درك الهم الذي ليس ينفع
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا