في مواجهة الوحدة.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في مواجهة الوحدة..

  نشر في 06 نونبر 2020 .

الوحدة ليست دخيلة علي، فلطالما وجدت ذاتي داخل همسها الخفيف.. داخل سكونها المرقع بثقل الأيام الخوالي، الأيام التي كرهت فيها كوني على قيد الحياة.. داخل لياليها الموحشة بغربة قد نسجتها بيدي أو ربما تكون غربة قسرية، فنحن في مجتمع إذا حقق أحدهما إحدى أمنياته - خاصة تلك التي يتقاتل عليها الجميع - فسوف يُنبذ مهما بد حجمها أو غرابتها، وأنا قد حققت هذه الأمنية، أنني ابتعدت.. قد نجحت بامتياز في كوني بغيضة ونذلة كما يقول إميل سيوران..

" لا يستطيع أحد أن يحرس عزلته إذا لم يعرف كيف يكون بغيضاً"

لديه حق، فمن الذي يستطيع النجاة من عوالم الانترنت الساحقة ليبني لنفسه منفى، إلا إذا كان قويا وبغيضا لدرجة أنه ليس هناك شيء قادر على كسره؟!

لكن الابتعاد قد شطرني لأجزاء، أصبحت هشة في مقابل تمسكي بالوحدة. أصبحت باردة في مقابل تشبثي بعقلية العجوز. أصبحت مملة لأنني فضلت الجمود على دخول السِرك، والأسراك هنا كثيرة! ونفسي بالكاد تدفعني لعيش اللحظة القادمة. فأي قوة تلك التي ستجعلني أحتمل كابوس الحضور داخل تلك العوالم مرة أخرى؟

أسمع صدى صوتي المتكسر وهو يلح، وهو يحاول بكل بلاهة أن يوصل إلي وسواسه، "ما ضرك لو أن تعودي مجددا؟ فكري في نفسك فأنتِ بحاجة إلى متابعين وقرّاء!" حقا يا صوتي؟ أتصدق نفسك أنت بعد أن اُلتهمت عصارة فكرك دون فائدة؟ بعد أن جعلوك تضيع فوق ضياعك حتى تشتت عليك معالم الطريق. ثم ألم تكن حاضراً وكلماتك كان يُلقى بها في غيبات التجاهل؟ أنت نكرة لكل الذين كنت تقابلهم بنصف حضور، بينما بداخلك كنت تظن أنك تفي بولائك لهم، هذا ليس بولاءٍ. هم يدركون خداعك جيداً، يعرفون أن وجهتك لطالما كانت بعيدة عنهم، كل النقاط التي كنت تختم بها فراغك اللا نهائي على مرأى الجميع تدرك ذلك جيداً، وأنت لم تعود بعد من متاهة الود الغائبة؟ 

أتعرف أن المتاهة ليست معقدة للدرجة، فأنت الذي رسمتها لهم، ومع ذلك قد ضلوا الطريق إليك، أتظن أنهم حاولوا أصلا؟ لا، لم يحاولوا. اسأل البحارة التائهون ماذا يتصرفون عندما يلمحون نقطة ضوء خافت في البعيد. أنت واضحا كوضوح الشمس والقمر، فقط  عدم وجودك لمواساتهم على تحمل اللا شيء قد ألغى فراغك الذي كانوا يرونه حليفا لهم، فأنت غادرت دون التفات وتركتهم يواجهون مصيرا مبوء باللا معنى؟ ثم تريد أن تعود كأن مكانك لازال قائماً، لا.. أنت وفراغك الآن تتقلبان في الجحيم. ولا تعتمد كثيراً على نضج حروفك وعبثيتك المحدثة، فلست وحدك الذي يكتب بعمق!

المسألة ليست في تشظي الروح ولا الافتقاد إلى الصُحبة، ولا في السكون الذي يذكرني بوحدتي الجارفة في منتصف الليل، إنما في نفسي التي يبدو أنها تورطت بشكل أعمى داخل دوامات من الوحدة والنسيان، فكلاهما لم يعادان يأثران فيّ . أظن أنني لن أعود لهذا العالم بالطريقة القديمة التي ثبت فشلها، أعود فقط من خلال حروفي البسيطة وهذا يكفيني ويقنعني أيضاً مثله مثل رأي الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق (رحمه الله) عن الوحدة.

‏"الوحدة أمر خطير ومن السهل أن تتحول الى إدمان، عندما تدرك كم من السلام موجود هناك، حينها لن ترغب في التعامل مع الناس مجددًا."





  • 6

  • Walaa Atallah
    اكتب يا هيبا.. فمن يكتب لن يموت أبدا.
   نشر في 06 نونبر 2020 .

التعليقات

Maryam JA منذ 2 يوم
في الحقيقة لم أفهم جيدا. بداية أثارني موضوع المقال وطريقة كتابته. لكن بعد ذلك لم أفهم إن كانت الفكرة عن الوحدة كشعور أم عن العزلة كاختيار واع.
1
Walaa Atallah
يسعدني مشاركة رأيك مريام، لكن حقيقة أنا لا أفضل عن كشف حروفي بنفسي، سواء كان مقال أو قصة، فأنا أحب أن يتلقاها الناس كما يرونها بنظرتهم حتى لو كانت نظرة سلبية، وعلى كل فأنا دمجت فكرة اختياري للعزلة وتبعاتها التي تركت في شعورا بالوحدة والثقل. تحياتي لكِ عزيزتي.
Maryam JA
يهمني موضوع الوحدة لذلك تساءلت.
شكرا لتوضيحك ولاء. دمتِ بود (على فكرة اسمك مميز، آمل ألا أكون قد أخطأت كتابته)
Walaa Atallah
لا عليكِ مريام. ونعم قد كتبتي الاسم بشكل صحيح، اسمك مميز وجميل أيضا (:
أنت رااااائعة لقد بكيت وأنا أقرأ إبداعك وسطورك ومن كانت لدى كلماته القدرة على إبكاء الآخرين فالإبداع كلمة لاتفيه حقة ..مهما قلت ستضل الكلمات جميعها طريقها الى جودة التعبير لدى وستضيع جميع الأحرف وتسقط معلنة هزيمتها أمام قوّة التعبير ورقة الشفافية وروعة الشعور ونبل الإحساس الذي يقطر من كلماتك فيصب في أعمااق النفس ليملأها بروعة الإحساس والسمو .لأنه وببساطة لاتوجد كلمات تستطيع ان تعبر عن مثل تلك الروعة ...الى الأمااام عزيزتي ..
1
Walaa Atallah
أدهشني إعجابك بالمقال لهذا الحد منال، ولا أعرف كيف أعبر بشكل يليق عن امتناني لاحساسك بحروفي وتشجيعك لي، شكرا من القلب عزيزتي.
Manal Khalil(منال خليل)
لا عزيزتي ..لاتندهشي ..عليك فقط أن تفخري بذاتك وبرهافةحسّك .. قد لامست كلماتك أوتار شعوري وكأنك قرأت ما بداخلي .. وهذه صفات المبدعين أمثالك... ربما شخصيتي الحساسة سارعت في تدفق كلماتي دون وعي مني .لكنها الحقيقة عزيزتي ..والحقيقة أحيانا ما تكون مدهشة من روعتها ..وفي الحقيقة أنا هي الممتّنّة لك لأنّك غذيتي ودائما نا تغذّين أحاسيسي بروعة إحساسك ..وبهجة كلماتك... فالأحاسيس كالنباتات تحتاج دائما لمن يغذّيها لتنمو وتزدهر ...
Walaa Atallah
أنا أيضا ممتنة لكِ عزيزتي منال، لأن كلماتك هذه سوف تزيد من حماستي أكثر اتجاه الكتابة، بالفعل لن أنسى هذه الكلمات. خالص محبتي منال.
Manal Khalil(منال خليل)
الى الأمام دائما عزيزتي
منارة الطيب منذ 3 أسبوع
في العزلة حياة من ذاقها لم يرد سواها .. وسيقاتل للحفاظ عليها ..
كلماتكِ هي ذلك الحديث الذي يدور في أعماقنا المخفية لكل من فضل الوحدة والعزلة .. وهي محاولة لإسكات اي صوت داخلي ينادي بالعودة الى حياة مكدسة تضيع فيها حياتنا .
أبدعتِ
2
Walaa Atallah
شكرا منار
Ayman منذ 4 أسبوع
الوحدة والتركيز على الاهداف طريق للنجاح ايضا
3
Walaa Atallah
بالضبط، وهذا ما أحاول أن أصبو إليه.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا