” لا تعاير أحداً بقبحه فجمالك ليس من صنع يديك “ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

” لا تعاير أحداً بقبحه فجمالك ليس من صنع يديك “

  نشر في 05 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2016 .

“لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ”

هكذا وصف الله تعالى هيئة خلق الإنسان وأنه أكملها وأبدعها في أعدل صورة وأكمل خلقة وأحسن تقويم .

وإذ حسّن الله هذه الخلقة وامتدحها فهو يشير إلى عظمتها ودقتها في ظاهرها وباطنها وأنه أبدعها على غير مثال سابق فكان خلق الإنسان مختلفاً عن خلق ما عداه من الكائنات على صورة مكتملة وهيئة معتدلة في تفاصيل جسده وقوام عوده وتناسق أبعاده .

ويتفاوت هذا الإبداع والكمال من خِلقة لِـ خلقة ومن صورة لصورة ،فنجد أن البشر على مستويات مختلفة من الجمال والوسامة والقبح والدمامة ، لكن أصل الخلقة والتكوين قويم ومبدَع .

وهذا التفاوت الذي نراه إنما هو لحكمة إلهية قد ندركها أو لا ندركها ، لكن في الوقت نفسه علينا أن نتذكر إن وهبنا الله جمالاً أو وسامة وبهاء ونضارة فتلك نعمة ميزنا بها عن غيرنا وهي كأي نعمة إن كانت تستحق الشكر فهي أيضاً تستوجب عدم التفاخر والتعالي بها ، فهناك من فقدها ومن حُرم منها ومن ابتلي بما شوّه خلقته من مرض أو حريق أو حادث أو إصابة أو ما إلى ذلك .

ومن المؤسف جداً أن نجد اليوم وفي عصر وسائل التواصل ” عصر التصوير تحديداً ”

من يعيب على فلان قبح وجهه ودمامة خلقته ليتفاخر بجماله أو جمال أبنائه وكأنما أوتي هذا الجمال من تلقاء نفسه ليستشرف منصّات الإعجاب في صفحات التواصل الاجتماعي ويجمع الإعجاب و الردود .

ومن جانب آخر نجد من النساء من حدا بها الحال لملاحقة عمليات التجميل المتجددة كي لا تظهر بصورة دونية عن غيرها في الحفلات والتجمعات ، فلا يكون الحديث إلا عن فلانة أجرت العملية الفلانية بينما الأخرى ما زالت بدمامتها.

ثم بعد الكم الكبير من عمليات التجميل والأطنان المتراكمة من مستحضراته ، تأتي هذه المتجملة لتعيب وجه فلانة وشعر علانة وتلك متينة وأخرى قصيرة ، وسوداء و سمراء وما إلى ذلك من تلك المعايرات التي لا تنتهي .

هذا الجمال أو التجمل بالمعنى الأدق ، ما كان شيئاً منه من صنع أيديهم وأيديهن ليعيبوا على غيرهم فقده أو عدم تحصيله وهذه الخلقة التي تُعاب هي من صنع من جمّل خلقتنا فإن كنا نعيب فنحن نعيب خلقة الخالق تعالى في الوقت الذي ينبغي علينا حمده وشكره أن فضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً .

طرحت هذا الموضوع للنقاش في حسابي بالانستقرام ووجدت إفادة وإثراءًا من متابعيني

فذكر الكثير منهم أن الجمال جمال الروح وأن الحكم على الشخص لا يكون بظاهره وجماله الخارجي وإنما يكمن الجمال في شخصيته وسلوكه ومنهم من ذكرنا بحديث عن رسول الله صـلى الله عليه وسلم حين غضب من عائشة رضي الله عنها بعد أن نعتت صفية رضي الله عنها بالقصيرة .

ثم أفادنا الشاعر بندر الشلاحي بقصة واقعية يقول أنها حدثت لأخيه : أنه كان يعيّر زميلاً له في المدرسة بتأتأته في الكلام ويضحك ويُضحك عليه بقية زملائه ثم ابتلاه الله بما عيّر به مباشرة ، و حكى أيضاً كيف أن أخاه ذهب لزميله واعتذر منه وطلب مسامحته ولكن أراد الله أن يشعر بمعاناة زميله في الكلام وأنه ليس له من الأمر شي بعد أن كان هذا قدره وما ابتلي به .

ثم بعد ذلك وبعد فترة طويلة شفي هذا المعاير بعد أن أصبح يحذر أهله وأصدقائه من موضوع المعايرة والاستهزاء وكما هو في المثل القائل : لا تُظهر الشماتة في أخيك فيعافيه الله ويبتليك ”

والأمثلة في سياق ذلك كثير نسأل الله العافية ونحمده تعالى ونشكره على ما منّ به علينا من نعمة العافية ونسأله أن يشفي كل مريض ويجبر كسر كل مبتلى في جسده وعافيته .


الكاتبة نورة يوسف

تويتر : norah_yosef

انستقرام : norah_yosef1


  • 4

  • norah_yosef
    أنتَ ما تتطلع إليه ، كاتبة صحفية - ( على ذمة قلم )
   نشر في 05 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا