لا تتبعني.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا تتبعني..

  نشر في 18 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

لقد حذَّرتك قبلَ الرَّحيل، أخبرتُك عن وجهاتي التي بلا وجهات، و عن البحار التي تهواني بلا قوارب، عن أزرق غامضٍ فيها لا يشبه أيَّ أزرق عرفتَه، و عن أنهار تعرفُ كلَّ أشكال موتي، و لا تعرفُك.. أخبرتك عن الطرق التي تلفظ خطوي و ظلالي ، و عن اللَّيل الذي يحشدُ لروحي هواجسَه و ظلامَه..

ثم قلتُ لا تتبعني!

ستبحثُ عن ظلال فتجدني أشبهَ بالجحيم، و تجدني صقيعاً في فصلك البارد، ستجدني أو لن تجدنـي، و تفرك عينيك من العجب، حين تخطفني في وضح النهار عناكبُ و جنادب.

أخبرتك أنَّني لا أقرأُ خرائطَ الضَّياع، و أنْ لا شمالَ لي، و لا جنوب! و أنني لستُ درباً روَّضته الجرَّافاتُ، و لستُ نفقاً سريا بين الوهم و اليقين..

لا تتبعني!

ماذا لو عطِشتَ في عرض أوهامي، من يأتيكَ بشربَة ماءٍ و جدْبي طويل؟

لن آخذك لخلاصك، لن آخذك لأيِّ مكان، ستتعبُ كثيراً من فوضى اتجاهاتي، و كثرة محطاتي، سوف تموتُ ضجرا و أنت تنتظرني عمراً كاملا لأطلع من حفـرة بعد سقوط لذيذ، و عمراً حتى أداوي جراحي، و عمرا آخر أفكرُ فيه ؛ هلْ أبقى جالسا أقبِّل العشبَ و ألعن النجوم، أو أختار نجمة على هداها المزعومِ أسير..

دعك منِّي، سِرْ وحدك إن شئْت،َ أو سِرْ مع الآخرين، عشبهم أخضر، و ليلُهم دافئ في كل الفصول، و نهارُهم ضحكاتٌ و أغانٍ، و أنا - كما تسمعُ - لا أملك إلا ألحانَ الريح..

لا تتبعني! لقد حذرتك أنني ما تُهتُ عن نفسي إلا لأنني تبعتُ نفسي!


  • 4

   نشر في 18 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا