( آفة الفكر العدميّ ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

( آفة الفكر العدميّ )

  نشر في 01 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 31 أكتوبر 2016 .



وأنتَ تحاول جاهداً بكلِّ ما أوتيتَ من صبرٍ وأناة ، وبكلِّ ما تتزوّد به من دراية وطاقة ، من أجل أن تضع 

مسار المجتمع الذي تعيش فيه تحت مجهر البحث عن حقيقة فعله وتفاعله ثقافيّا

وعن حقيقة مدّه وجزره اجتماعيّا

وعن حقيقة نموّه وتقدمه اقتصاديّا 

وعن حقيقة نهجه وسلوكه سياسيّا 

إلاّ أنكَ وفي آخر المطاف وبكلِّ تأكيد ،ستكشف عن لغْم ٍ خطير بل وعن سمّ ٍ زعاف يسري بكلّ أريحية ، 

ويتبجّح بكلّ عنترية داخل شرايين تلك الحلقات المذكورة أعلاه ، هذا السم الزعاف أو الفيروس الفتّاك 

إسمه الفكر العدميّ ، حيث بدأ  يستشري في أوصال المجتمع عموماً ، بل و يستفحل خصوصاً بين

الشباب ،الذي أصبح مرتعا خصبا للفكر العدمي و أكيد أنّ الأسباب الاقتصادية و الاجتماعية دفعت 

بهؤلاء بأن يتحوّلوا إلى جثامين محنّطة لا يهمّهم من صعد و لا من هبط  كما يقول المثل ، و لذلك تجدهم 

مهووسين بالعزوف سياسيا حيث فقدَوا شوطا كبيرا من الثقة بينهم و بين كلّ ماهو سياسي بل وحتى 

المواطنة أصبحت عندهم من قبيل المصطلحات المتداولة استهلاكيّاً عند أرباب السوق السياسي .

ولكنّ الغريب العجيب ،بلْ والمُضحك المُبكي أن تجد هذا الفكر العدمي في منحنى تصاعدي عند بعض المثقفين و 

خصوصا من كان منهم ضحية ( عدم تكافؤ الفرص ) و لعلّ منهم من حاول سلوك مسلك المحسوبية و 

الوصولية إلا أن الأبواب رفضت لسببٍ أو لآخر أن تمنح لهم فرصة النجاة و هذا بطبيعة الحال سينعكس سلبا 

على معنوياتهم و شخصيتهم الشيء الذي قد ينذر بعواقب وخيمة على المجتمع ليس أقلها العنف الثقافي السالب 

نعم إنها الحقيقة المرّة التي تجثم على صدر مجتمعنا العربي عموماً .

إذا و لمعاينة الفكر العدمي تشريحاً ، فهو يبدأ بميلاد خليّةٍ تحملُ نواتها اسم (التذمر)  

هذا الأخير يقوم على إفراز مادة (اللامبالاة)

وهذه الأخيرة ستشكّل تراكمات من العُقد النفسية ، كعقدة اليأس ، عقدة القنوط ، 

عقدة الحقد ، عقدة التعصب عقدة الأنا ، لتشكّل في الأخير مولودا يسمّى الفكر العدمي .

أعتقد شخصيّا أن المجتمع المدني رغم إحساسه بهذه المعضلة فهو لا يزال بعيدا كل البعد عن وضع يده على 

الجرح و بالتالي فآفة الفكر العدمي وهذا ما أخشاه هو أن يتحوّل إلى هوية و طنية بامتياز .

                                                          بقلم : تاج نورالدين .

 .


  • 3

  • تاج .. نورالدين .
    محام سابق- دراسات في الفلسفة والأدب - متفرغ الآن في التأليف والكتابة .- محنك في التحليل النفسي- متمرس في التحليل السياسي- عصامي حتى النخاع- من مؤلفاته :( ترى من هذا الحكيم ؟ )- ( من وحي القوافي ) في ستة أبواب وهو تحت الطبع .- ( علم ...
   نشر في 01 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 31 أكتوبر 2016 .

التعليقات

Sonia Ahmad منذ 2 سنة
أصبت عين الحقيقة، فخطر هذا الفكر أشد خطراً من الغزو الثقافي والعسكري .
تشخيصٌ رائع لواقعٍ مؤلم ولخطرٍ قد يقضي على آخر أمل !
شكراً لك ولقلمك الجميل
0
تاج .. نورالدين .
أسعدني التعليق الذي ينم على أن رواد هذه المنصة من المعادن الأصيلة و شكرا .
ابو البراء منذ 2 سنة
صدقت استاذي فوالله وبالله وتالله لسوف تصبح هذه الآفة هي هوية الوطن العربي اجمع كما تفضلت .. ما دامت هناك لعبة تحاك وتنظم تدعى ( لعبة الامم )
0
تاج .. نورالدين .
تماما كما قلت و هناك عدة تفاصيل تخص هذا الموضوع لم أتطرق إليها ربما في سياق مقال آخر بحول الله و شكرا لحضوركم .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا