التجربة "أنثى"..إنني أيضًا اعترف يا"حازم" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التجربة "أنثى"..إنني أيضًا اعترف يا"حازم"

عبدالوهاب شعبان

  نشر في 05 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2018 .

ليس لك من الأمر شيء، إذا نادى مناديها، إما أن تكتب، أو تحترق..

(1)

غمرتني نشوة مفاجئة، ومسني وجد ما بعد انتهاء مسلسل "ليالي الحلمية" في تسعينيات القرن الماضي، وهو وجد طفولي بريء، تذهب فيه المشاعر كلها للبطل المنكسر، وتشاطره الألم حتى يأذن مساء جديد بلقاء على شاشة التلفاز، وتظل المساءات رهن الانتظار حتى ينتصر...

ولا يغير الانكسار الذي يستقر في وجداننا من كونه "بطلًا"..البطل يبقى، ويُلهم.

(2)

اعترافات أخرى عن الحب لك يا "عم حازم"

لم تقف الدنيا على أطرافها حين اتخذت قرارًا ذاتيًا بالتوقف عن الكتابة، تناقص ألم البعد عنها تدريجيًا، حتى أتقنت صنعة "إعدام الأفكار" في مهدها، هذا لشعوري المطلق بـ"اللاجدوى"، وجفاف منابع الإلهام..

وإنني أعود الآن منكفئًا على (لوحة المفاتيح)، طاردًا النوم إلى خارج غرفتي، ومستغرقًا في صدق أحاسيسك التي سطرتها في مقالة بديعة (اعترافات بالحب والصداقة)، أود أن أشكرك ابتداءً على استثارتك لهذا الحد من الشغف المفاجيء.

بلا تواريخ، أتذكر حين قرأت موضوعًا لك في "صحيفة الوطن" ضمن ملف شارك فيه عدد من الزملاء، وقتها أجريت اتصالًا هاتفيًا بـ"صديقي عبدالوهاب عليوة"، وقلت له نصًا: بلّغ حازم دياب، وأحمد منعم إعجابي الشديد بسردهما..

وحدث أن التقينا في عرض مسرحية 1981، لكن أقدارنا لم تجمعنا ذات يوم بعدها، وعزّ اللقاء.

(3)

يعرفُ المبدعون بسيماهم، ويؤخذُ بالتجارب والأفكار..

لا تدري ماذا فعلت بي حكايتك التي راوحت بين عذوبة السرد، وبلاغة المعنى، ونبل الأحاسيس، عدت سنوات إلى الخلف مستعذبًا السير في أروقة قاهرية اتسعت لأحلامنا ذات يوم رغم ضيقها، ولم تطفح عفونة على أذهاننا كما هي الآن، وراجعت لذة البدايات في تقلباتك بين التخلي، والتمني، وتسمرت أمام عبارتك (تنظر لنفسك قائلاً: حسنا أنا على حافة الضياع. تعيش حالة لا بأس بها كأنك واحد من أبطال الأفلام الذين ضغط عليهم العالم ولم ينظر بعين القسوة إلا إليه فقط. تظن أنّك محور الكون، وأنت في الحقيقة لست إلا واحدًا من مليارات خاضوا مسارات حياتهم بالشكل الذي لم يخططوا له).

وأجلو الصدأ الذي تراكم على فؤادي عبر سنوات متعاقبات بسبب "أفول الرغبة"، بتساؤلاتك التي حركت ما أصابه رقادًا مبينًا (من قال إن التخطيط ورسم المستقبل بالضرورة خير؟).

وأزور معك الإسكندرية التي لم أطأ أرضها إلا تكليفًا، وأنت تعلم جيدًا أن المكلف لا يبصر جمالًا، وإذا أبصره مصادفة لا يمكنه الاستمتاع إطلاقًا..

والتكليف كما نعرفه (عقوبة متنكرة) يستثقلها الطلقاء..

(4)

من مساحة حب لم يولد، ونما هادئًا دافئًا يقتسم وداعة الجنوب، وسحر الشاطيء، جيء بـ"يحيى"..وكذلك الحب "يحيا"

إلى هذه الغرفة بما لها من جلال، ورهبة، منزوعة المعطيات التي ألفتها ياصديقي، دبت الروح التي ألقيت إليك في ليلة صافية، (وما أجمل أن يستحيل الإسم إلى صفة في زمن موبق كهذا)..كانت الكلمة (هبة)..

والصورة التي جمعتكما لن تمنحك شفاءً وحدك من أرق النسيان، وتراجع الذاكرة، كلنا عند الصورة ذاتها استفقنا على المعاني الغائبة، وأدرنا مؤشر الركود العاطفي إلى هناك، إلى ابتسامتها، ولمسة يدك، وتكورنا كأطفال في أحضان حكاية، كأنها تخرج طازجة من فم جدة حنون..

الشفاء هو المرحلة التي يصل إليها الحائر، فيصير "عارفًا"، ثم يعترف..

(5)

أما "الأوكسجين" فقد تسرب إلينا جميعًا في ثنايا كلماتك، فاستشفينا ..

تلك الأيام يا حازم التي آلمتك تجاربها أحسبها مخاضًا عسيرًا لـ"مشروع أدبي مكتمل"، والرجاء سبيل البقاء، فخذ بناصية الأمل الذي يحيطك بذراعيه، واقتبس من ابتسامة الصديقة الرفيقة قبسًا أبديًا يضيء لنا طريقًا نحو "زمن مفقود"، وسرد ممدود..

لم أكن أعلم قبل هذا الدفق المشاعري النبيل أنّ للكتابة معنى، وأنّ الأمل معقود على شدة الألم والمعاناة، وأريدك أيها "الراوي" أن تصمد مستعينًا بالسماء، وخالص الدعاء..

(6)

كل الحكايات بليدة، مالم ترو ظمأ الحيارى، وتسعف الهائمين..

وإنمّا الحياة "أنثى"، والتجربة "أنثى"، وصديقتك في سردك "تجربة وحياة"..

علينا أن نواصل المحبة لك دائمًا مقترنة بـ"الدعاء"، وعليك ألا تحرمنا متعة السرد، كأجمل ما تقدمه من عطاء..

المودة الكاملة لـ"يحيى" وأمه..والشفاء العاجل لك يا حازم


  • 4

  • عبدالوهاب شعبان
    حاصل على جائزة مصطفى وعلي أمين في القصة الإنسانية عام 2017.... حاصل على جائزة نقابة الصحفيين في التغطية الميدانية عام 2014
   نشر في 05 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا