‏هكذا تكلمت جنية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

‏هكذا تكلمت جنية

  نشر في 08 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2016 .

من العالم السفلي أنا،عالم القذارة و كل ماهو مدنس،اسمي "العاشقة" أتلبس بني البشر و أسكن أجسادهم الى حين يزورون فقيها و يبدؤن في إبراحي ضربا بعصية الزيتون تلك، فانتقل لجسد آدمي آخر..مؤخرا لم أعد انتظر زياراتهم للأولياء ولا الأضرحة ،مزاجي أصبح متقلبا، فتورٌ جنيٍّ إن صح القول،كل هذا بدأ عندما رأيته جالسا في المقبرة يقرأ شيئا ما،إنه ابن قبيلتي ،ذاك المنزوي الذي لا يساهم في مايفعله البقية، لطالما ظننت أنه ينفرد بنفسه يقرأ كتب السحر الأسود ليصير جنا كبيرا أو ماشابه ،الا انني لمحته يقرا ذاك الكتاب المحضور علينا نحن بني جنسنا ،والذي يقولون أن جميع نسخه اتلف.. بجلسته القرفصاء،ظهره المقوص،عليناه الجاحضتان اللتان تسبحان بين أفكار "نيتشه" -هكذا يناديه بدلا من الدجال كما يلقبونه أبناء عشيرتي- كلها تفاصيل جعلتني أعجب به لدرجة كبيرة، انسحبت يومها لأعود في الغد و أجده قد استحود على مخبأي السري : المقبرة، أفكر في حالي وسط هؤلاء،واطرح على نفسي أسئلة عدة ،ماذا لو ولدت هناك؟ ماذا لو كنت بشرية؟ مااللذي كان سيحدث إن كنت أنثى عوض جنية؟؟ ...مرت الأيام والأيام و تحادثنا لأول مرة ،ثم التقينا بعد غد حتى صرنا أصدقاء، أصبح يبوح ليا بما يخالج شعوره في مايخص وضع القبيلة التي تكتفي بتسبب الالم للجنس الآخر، يحكي لي عن أحلامه و رغبته في أن يبلغ أقصى درجات السمو الوجودي "السوبرجن" ،ذات يوم أحضر معه صندوقا قديما به من المخطوطات و الطلامييس و المجلدات مايفسر حياده، جذبني "إيميل سيوران" بل كان أحجية في ناظري،لم دعا الى الانتحار ؟ أليس عالم البشر هو العالم الأمثل؟ أليس عالمهم هو الأطهر؟ حينها فقط لم تعد الكتب تشفي غليلي،قررت الذهاب معه المرة القادمة لنزور عالم الإنس،لنزور عالمكم..... مرت ثلاتة ليال و نحن في عالم البشر،بعدما اتخدنا هيئات آدمية، أعطاني شيئا مسطحا يدعوه هاتفا،به من الخاصيات ما يمكنني من عدم التيه بالمدينة التي سنعاينها والتي تدعا السعيدية، منطقة ساحلية توجد في رقعة اسمهاالمغرب ،دربني على لغة المنطقة كي لا ينكشف أمر تلبسي ،كلمات من قبيل : شي حاجة أ عشيري؟ / الستون / اللاي حفظاااك ... ،كلها كانت دخيلة على قاموسنا اللغوي، أخبرني أن الهاتف معبئ وان رقمه مسجل فيه ،كما ان علي مكالمته متى ما حدتث مشكلة .... قررنا منذ البدء أن نفترق على أن نلتقي في المقبرة بعد أسبوع ، نصحني بالانزواء و عدم التحدث مع البشر كثيرا و أن أكتفي بالمشاهدة فقط ،وعدم إثارة الشبهات ....... اليوم و أنا أتسكع في الشاطئ و أستكشف الساحل لأول مرة بعدما كنت قد قرأت عنه في رواية "كافكا على الشاطئ"، رأيت أناسا يرفعون أيديهم لأعلى ممسكين هواتفهم تم يلتقطون مايسمونه سيلفي، لكن أتدرون ما حدث؟ لم يظهر وجهي على الشاشة الأمامية، فزعت فسقط مني الهاتف دون أن أستشعر ذالك،بعد ثواني معدودة جائت نحوي فتاة سمراء، شابة بها من الجمال و الأنوثة مايسحر ،حملت الهاتف من الأرض وقالت لي و كلها حيرة و تساؤل : أتعرفينه، أأرسلكي أنت أيضا لتأخديني الى العالم السفلي؟ اعترفي،هل أنت من عشيرته ؟ بقيت صامتتا و كلي مستغربة،ترى عن ماذا تتحدث ؟ هل تقصده هو؟ و من أين تعرفه؟ ، قطبت حاجباها و صخرت بوجهي : ،اعترفي !!! ألا يكفيككم ما تسببتم فيه من إذاية ؟ لم استوعب شيئا ،تحولت فورها و عدت الى طبيعتي رغم حضر التحول أمام العامة،اتجهت نحو المقبرة فوجدته قابعا هناك ،لمحته حزينا و مهموما كما لم أره من قبل، لم تفعل به حتى الفلسفة هذا ،فما السبب يا ترى؟ أيعقل،أيعقل أن يكون واقعا في حبها، لكن ماذا عني أنا ؟ .. حركته من غفلته فانتفض مفزوعا تم قال هامسا : كنت أبحث عنك،اتصلت بك لم لم تحيبيني؟ خرقاء!! ظننتهم أمسكو بك أو طردتي من هنا للأبد؟
- مهلا ،ماذا تقول،من سيمسك بي،ولما سأنفى؟ لم أجبك لاني تركت الهاتف هناك و انت تعلم ان الرحلة تستغرق وقتا
- اسمعي عزيزتي،لقد كنت على علاقة بآدمية ،أعني.. أعني علاقة حب ،و انت تعلمين أن العشق جريمة في دستورنا لذاك طردوني من هنا، و ها أنا دا مختبئ فقط،أما هي فقد رفضتني،لذالك لا أعلم ماذا سأفعل الآن،ليس لدي سواك صديقتي
- لا تخف، أنا معك سأتحدث مع والدي -آه،نسيت أن أخبركم أني ابنة الحكيم،و بما أن لأبي نفوذا كبيرا فسابذل مابوسعي من أجل إبقاء حبيبي بالقرب مني..
ذهبت الى الكهف و كلي أمل أن يتفهمني والدي ،صحيح انني أشتعل بنار الغيرة التي تأكل صدري، لكن لا وقت للأنانية الأن،علي مساعدته، فور دخولي البيت،وجدت أبي مع حاكم العشيرة -وهو شاب في مقتبل العمر، اسمه محمد طه و هو ابن الزعيم الأسطوري السابق حاموش ابن طاهوت- أتعلمون لما جاء ليزور أبي؟ من أجل أن يتزوج بي ،فالحكام في عالمنا لا يغدون حكاما الا اذا تزوجوا، فهم يقولون كيف سيحكمنا نحن ان لم نر مايقدر أن يقدم من أمان لأسرته ، و خصوصا في هاذا الوقت فالملكة" إكليل الجبل" -وهي زوجة حاموش السابقة- أعلنت حربا على محمد طه ،بدعوى أن زوجها السابق تركها من أجل آدمية، ورغم وفاتهما معا،الا أن حبهما قد أثمر وها هي الفرصة المتلى لتأخد إنتقامها منه و من العشيرة بكاملها- و بما أنني ابنة الحكيم و والدي من سلالة عريقة لدلك رشحتني العرافة لأكون زوجة الحاكم . الآن ،ماذا أفعل ،ألست من سئلت الخلاص من كل هذا الهراء لأقابل بدايته ؟ ألست من حلمت بنفسها بشرية لتصطدم بكونها حاكمة عالم الجن لا محاله ؟ ألست من تحب شخصا آخر يحب بشرية،و البش-جني يريدني ان اكمل معه ححياتي ؟ ... كنت أعلم مسبقا انني سأقبل بمحمد طه ابن حاموش زوجا لي،سواء شئت او أبيت،فلا يسعني سوى الرضوخ لعشيرتي ضمانا لعرقنا، لكن و كسائر الإناث من الجن ،أجبت بتلك المقولة الأزلية "دعني أفكر" وذالك في محاولة لإقناع نفسي أنني لست مجبرة على هذا الزواج... كان الوضع في قبيلتنا متدهورا فالكل على أهبة الاستعداد في حال هجوم الملكة "إكليل الجبل" ،لم يكن باستطاعتي المكوث في البيت فقد غدى قاعة اجتماع ،فكرت في الذهاب الى المقبرة،لكن بأي وجه سأقابل ذاك الأسمراني؟ ما الذي سأقول له : " اسمع يا هذا، أحببت غيري فكيف لقلبي ان يساعدك على العودة إليها،لكن أتعلم بما انك أحب إلي من نفسي سأضمن لك خروجا أمنا ،اذهب الى هناك شريطة أن لا تقربها و تتلبسها مرة أخرى " تدربت على كيفية نقلي للخبر ،لكن هذا لن ينفع على أية حال ،أزحت الفكرة من رأسي لتزورني أخرى ،نفذت ما ملاه علي عقلي و انتقلت الى عالم البشر ،فقد رجع بي التفكير اليهم ،ترى ماذا يقولون حول المرأة؟ بحتث عن كتب الفلاسفة الني تعد أكثر نذرة من الكتب التي نملكها هنا رغم منعها علينا، اكتشفت أن زوجة سقراط لم تكن تمته بصلة أقصد في مبادئه و تمثلاته و أفكاره حيث جاءت إليه مرة قائلة : لقد فعلت كذا و كذا وكذا ،ماذا عنك؟ ما الذي فعلته غير الجلوس ،فأجاب : كنت أفكر، فهل سيأتيني محمد طه يوما يسألني عن أعمال البيت فأجيب بالمثل ؟ / قرات "هذا هو الانسان" الذي يقول فيه نيتشه بطريقة مباشرة أن المرأة هي السبب في كل مشكلة،أو على حد تعبيره [المرأة فخ نصبته الطبيعة للرجل ] ،فهل أن حقا فخ من العشيرة من أجل طمع محمد طه بالبقاء و تولي الحكم؟ أم أنني أنا القربان الذي سيضحي به جنسنا من أجل البقاء؟ ...أرهقت من التفكير فرجعت الى والدي،دخلت الخيمة أخبره ب"نعم" تلك ,ثم ذهبت إلى المقبرة لاحفر لنفسي قبرا .



  • 2

   نشر في 08 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا