وفِي زحْمةِ الحيَاة هَكذا يَعيشُ اليُتَماءُ.... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وفِي زحْمةِ الحيَاة هَكذا يَعيشُ اليُتَماءُ....

يتيم أنا...

  نشر في 26 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 26 نونبر 2018 .


بقدميه الصغيرتين ويديه الناعمتين ووجه الوردي وعينه التي لم تسكن وتطمئن برؤية أمه هكذا مسح من قاموس حياته كلمة أمي

في الثالثة من عمره أفتح عينيه على عالم غريب وحياة بائسة فهو في عام الحزن هذا فقد أمه التي أصيبت بمرض يا عافاكم الله لم يعش لوحده ألم الفقد والحرمان بل مع أختين له وأخ هكذا أربعة من الأطفال يعيشون ألم اليتم والوجع في غرفة تحتضنهم ربما هي الأخرى تشاركهم دمعهم وحزنهم .

بخطوات متمايلة وعيون سكن فيها اليتم واليأس يدور بين غرف في بيته يسأل يدمع ويبكي أياماً سيعيشها بدون حب بدون حنان بدون أم تدلل ويدللها يبحث بين العيون عن عين تفهمه وتلحظه عندما يلعب مع رفاقه يدق باباً فباب وجوه غريبة أين هو وجه أمي أين هو ريحها كي أتتبعه وأصل إلى أمانها .

ظل يبحث عليها عن أي شئ لها ثم يرجع في الليل إلى غرفة خاوية من الأمان من الحنان

أشهراً وسنين عجاف يبحث حتى اصطدم بواقع وحقيقة قاسية

يا الله كم هي مثقلة تلك الأيام التي سيعيشها هؤلاء الأبناء الأربعة صغيرهم في الثالثة من عمره كم هي موحشة تلك الليالي عندما لا يكون فيها يد حانية تحتضن ومعها صوت يدندن حتى النوم .

تكفلت جدتهم برعايتهم مع أبيهم وهكذا تدور عجلة الأيام شيئا فشئ حتى كبر الأبناء وكبر معهم اليتم .

لكن سرعان ما صفعتهم الأيام بفقدان أختهم الصغيرة

الآن عليهم أن يعيشوا بثلاثتهم كالجسد الواحد عليهم أن يتعاهدوا سوياً في حياة يتدرج فيها الحزن .

كم من أنات خرجت من قلوبهم لتصطدم بجدران غرفتهم ثم ترجع يائسة موجعة

كم من دموع تساقطت من عيونهم المتعبة ولم تجد من يمسحها

كم هو حجم الحسرة التي تثقب أفئدتهم عند رؤيتهم لأم تحمل بين حناياها صغيرها المدلل

ما هو لون ليلهم أتراه مظلم حالك السواد واليتم .

لكن الله وهو أرحم بالوليد من أمه أنزل عليهم رعاية ورحمة تحفهم في سكناتهم وتقلباتهم

كبر الثلاثة وكبر حب جدتهم لهم تعلقت بهم وتعلقوا بها حيث التحقت أختهم الوحيدة بالجامعة ونبغت فيها ونالت مكاناً مرموقاً وكبر الوليدان الصغيران شباباً وقوة ونالوا من الرزق والسعة ما نالوا حيث تزوجوا وأنجبوا بناتاً وأبناء وسقوا أبناءهم ما افتقدوه ثلاثتهم

ويكأن الله بقدرته وحكمته البالغة يريد أن يجعل من الفقدان أمل ومن الحزن سعادة وراحة

نعم هذه حكمة الله

أتذكرون ذلك اليتيم الذي فقد أمه وهو في ريعان طفولته إنه أبي وسندي وفخري هو من سقاني الطفولة بجمالها ورونقها

رعاك الله يا حبي الأول والآخر يا أبي .


  • 1

   نشر في 26 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 26 نونبر 2018 .

التعليقات

مازن بن هشام منذ 3 أسبوع
رائع
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا