الأمانة سر للنشر والتوزيع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأمانة سر للنشر والتوزيع

معنى الأدب عبر العصور

  نشر في 04 غشت 2018 .

قبل سرد قصة دار "الأمانة سر" للنشر والتوزيع سأتحدث قليلا عن مفهوم الأدب عبر العصور، في محاولة لتقريب المفهوم اليك قبل الشروع في الحكي..

اختلف مفهوم الأدب عند العرب على مر العصور، كما تنوعت ألوانه كثيرا منذ الجاهلية وحتى عصرنا الحالي، وبالطبع انت تعلم ذلك سلفا من فرع الأدب الذي درسته منذ فترة في مقرر اللغة العربية، ولكن ما لا تعلمه هو معنى كلمة الادب عند العرب..

في الجاهلية كان معنى كلمة الأدب هو الدعوة الى الطعام، وكانت ألوانه مقتصرة على الشعر، وبعض أنواع النثر، مثل:

الحكم والأمثال، الخطب، والوصايا.

عنترة بن شداد


أما في العصر الإسلامي فكان معنى كلمة الادب هو التهذيب والتربية، وكانت ألوانه:

الشعر، الخطابة، والمراسلة.

جَاءَ البَرِيـدُ بِقرطـاسٍ يَخـبُّ بِـهِ                       فَأَوجسَ القَلبُ مِنْ قِرطَاسـهِ فَزعَـا
قُلنَا: لَكَ الوَيلُ، مَاذَا فِي صَحِيفَتكُم ؟              قَالُوا: الخَلِيفةُ أَمسَـى مُثْبَتـاً وَجِعَـا
مَادَتْ بِنَا الأَرض أَوْ كَادَتْ تَمِيدُ بِنَـا                           كَأَنَّ مَـا عَـزَّ مِنْ أَركَانِهَـا انْقَلَعَـا

"يزيد بن معاوية"


وفي العصر الأموي كان معنى الأدب..تعلم المأثور من الشعر والنثر، وكانت ألوانه:

الشعر، الخطابة، والكتابة.

لا تنه عن خلق وتأتِ بمثله         عار عليك إذا فعلت عظيم

"أبو الأسود الدؤلي."


وفي العصر العباسي..كان معناه التهذيب والتعليم معا، وكانت ألوانه:

الشعر، الخطابة، والكتابة.

أبو الطيب المتنبي

وفي العصر الحديث يطول الحديث عن ألوانه الكثيرة، ولكن معنى الأدب فيه هو الكلام الإنشائي البليغ.

وُلِد الْهُدى فالْكائِنات ضِياءُ        وفَمُ الزَّمانِ تَبَسُمٌ وثَناءٌ

"أحمد شوقي"


بالطبع انت تعلم أن أدب الرواية لم يكن من تطوير العرب، ولهذا لم اذكره في مقدمة الموضوع..

دعنا الان نتحدث عن المراد..


صف سيارته البيضاء من نوع "fiat 128" أمام مقر الدار التابعة لممتلكاته، نظر الى نفسه في المرآة الأمامية، ثم أخذ يعدل خصلته المتدنية على جبهته، وبعد لحظات نزل من سيارته، وعندما لامست قدماه الأرض أخذ ينظر الى اليافطة الكبيرة المعلقة فوق الباب..

"دار الأمانة سر للنشر والتوزيع"

ابتسم في شغف ثم قال في نفسه:

- يالها من دار نشر كبيرة.

بالطبع لم تكن بهذا الحجم ابدا، ولكن اشياءك دائما ما تكون محل فخر بغض النظر عن حجمها..في الواقع لم يكن يعلمها إلا صاحب الدار نفسه وبعض العاملين الذين كانوا يعتقدون أن اسمها "سر الأمانة" في بادئ الامر، حتى فهموا معنى الأسم من داخل مطهى التعاملات..

دخل الى الدار، فوقف الجميع احتراما لقدومه، فقال متأنقا للعامل الجالس على مكتب الأستقبال:

- كوب من القهوة يا آمين.

فقال آمين بتلعثم شديد:

- حاضر..استاذ واعي.

ثم تابع:

- استاذ واعي..لقد وصلتنا رسالة على البريد الإليكتروني.

فوسعت عينا واعي وظهر منهما الشغف، فهذا الامر لا يعني الا شيئا واحدا فقط..ستمتليء خزائن الدار خلال أيام..

فقال واعي متحمسا:

- حدثه..اخبره أن يرسل إلينا العمل...وبعد أسبوع راسله بإسلوبك.

فابتسم آمين الأمين رافعا حاجبه الأيسر، ثم قال:

- حسنا معلم...ارتح في مكتبك قليلا وسأقوم بما هو مفروض.

نشأت الدار على نظام ديموقراطي عظيم، فلقد كان واعي واعيا منذ اليوم الأول، حيث قرر أن من تصله رسالة من أحد الكتاب الشباب في مناوبته يكون له 50% من الدخل العام وراء الأتفاق..في الحقيقة إنه نظام رائع :D

بدأ آمين المحادثة بـ "أهلا بك في دار الامانة سر يا..."

ثم تابع "شروط النشر ستصلك بعد تقييم العمل.."

وعلى الفور أرسل الشاب الحالم عمله، ثم أخذ يحلم بطيف الكبير "نجيب محفوظ" طوال مدة التقييم التي لم تزد عن الأسبوع..

وصلته رسالة.."يسر دار الأمانة سر للنشر والتوزيع إبلاغ سيادتكم أنه تم قبول العمل المرسل من قبلكم بعد مراجعته فنيا والوقوف على نقاط قوتها والتي بدورها رشحته ليكون ضمن الأعمال التي سوف يتم نشرها على نفقة الدار بالكامل..ولكن، وفقا للجدول سيتم تأجيل نشر العمل الى معرض الكتاب القادم، أي بعد عام كامل، ولكن إن كانت لديكم الرغبة الملحة في نشر العمل في موسم الصيف، فقد وافقت الدار على المساهمة ب50% من تكاليف الكتاب..تهانينا على قوة قلمكم، ويرجى التكرم بالرد..."

في الحقيقة كان آمين دائما بارعا في كونه آمينا في عمله، حيث كان يختار أسلوبا لبقا في الأقناع..إن الشاب الصغير عندما يرى مثل هذه الكلمات، ثم يخبر بها أهله، سيكون القرار هو الدفع حالا، وفي تلك الحالة سيدخل للدار ولآمين دخلا جيدا بدون حتى أي مجهود..

وبالفعل قام الشاب بالموافقة، فأعطاه آمين العنوان، وبعد أيام أتى الولد ومعه أصدقاءه، ثم دفعوا المعلوم، وقامت الدار بإجراء حفلة صغيرة شعر فيها الشاب وقتها وكأنه في حلم وليس في مقر دار "الأمانة سر".

من منظور والداه المنهمكين في تجميع الأموال والأهتمام بنفسية الأطفال..سيكون الأمر كمساعدة لابد منها، أو أنها أموال مشروع سيديره ابنهما، او أنها دفعة نحو الدرج الأول..

ومن منظور الشاب..سأكون خليفة للكبير "نجيب محفوظ".

ومن منظور واعي..سأدفع إيجار الدار اخيرا..

ومن منظور آمين..أمتلك الأن ما يؤهلني للخطبة..

ووسط كل هذا يتضرر المجتمع الادبي، ويمحى تاريخه..

بالطبع لن أتحدث عما يحدث بعد ذلك من عدم إهتمام بالتوزيع، فهذا مدرك لدى الجميع، ولكن ما سأتحدث عنه هو..

يوجد قرابة ال250 دار نشر مصرية مسجلة على موقع "إتحاد الناشرين بجمهورية مصر العربية" وبالطبع هناك عدد أكبر بكثير من هذا ليس مقيدا على قاعدة بيانات الموقع..جميعهم يريدون أن يكونوا من أكبر ديران النشر في الوطن العربي، وجميعهم يريدون العمل والكسب، ولكن هل سألتم أنفسكم، كم عدد الكتاب؟

لقد قضت إمكانية النشر بمقابل مادي على قدرة الشباب على التطور، فقد أصبح الأمر منوطا بتواجد المال بعيدا عن المضمون، ولكن ليست هاته قضيتي، فقضيتي تكمن في أخذ المال من الشباب بدون مقابل يذكر..سأوافق على دفع المال في عملي، إن كان فعلا يستحق النشر، وإن كان-فعلا سيظهر-للنور بدون شوائب..

لقد تعاملت مع العديد من دور النشر في أعمال لا تصح للنشر، رفضتها الكبيرة منها، ووافقت عليها كل الديران التي تقبل النشر بمقابل مادي، وفي كل مرة كنت أتراجع عن الدفع، ليس للمبلغ وحجمه، فلو كنت سأبيع هاتفي من أجل عرض موهبتي على الناس لفعلت، فلن أنتظر لأشيب..ولكن كان دائما تراجعي بسبب إدراكي الكامل بإن المال سيؤخذ وفي مقابله سأستلم كل النسخ المطبوعة سلفا..

شارع المتنبي

تراجع الثقافة في مصر لم يكن بفعل الأنترنت وحده، وإنما بسبب تشتت القاريء وسط كثرة الأعمال الركيكة، ومع مرور الوقت قلت الثقافة، وأصبح هناك العديد من الكتاب الغير صالحين أبدا، وأصبحت القراءة مقتصرة على الكتب المترجمة لأشهر الكتاب الاجانب..أما منبع الادب، فأصبح خاليا..

حكاية مدينتين


لا أدعوك أيها الكاتب الشاب لترك حلمك والانتظار، ولكنني أرجوك بإن تنشر العمل الذي تثق بندرته وقوته وجماله الأدبي..كن أنت الناقد المتعنت، ولا تشارك ابدا فيما سيقلل  منك..


ملحوظة**

"ليس كل دور النشر بهذا الوصف ابدا، فأصابعك لا تشبه بعضها.."


التوقيع


محمود جاويش



  • 2

  • Mahmoud Gawish
    محمود صلاح جاويش، من مواليد 12/4/1996 في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، أدرس هندسة الحاسبات بجامعة الاهرام الكندية..كاتب شاب، كان لي رواية بعنوان "كازانوفا والفصول الأربعة" عن جريدة الجمهورية، وقصتان قصيرتان بعنوان "ليلة في ا ...
   نشر في 04 غشت 2018 .

التعليقات

Ahmed Tolba منذ 4 شهر
ولكن كان دائما تراجعي بسبب إدراكي الكامل بإن المال سيؤخذ وفي مقابله سأستلم كل النسخ المطبوعة سلفا..
هذا هو المخيف فى الأمر لكن عليك أن تجبر فربما تكون النتيجه مختلفه عما تتوقع
0
Mahmoud Gawish
سأجرب في الخطوة القادمة خلال هذا الشهر بإذن الله..ولكن بعد وقوف دام لعام ونصف من التجربة الأولى، اي انني تعلمت كثيرا، وقررت خوض التجربة بشروطي المطلوبة وليس كما في المقال.
Ahmed Tolba
بالتوفيق بإذن الله

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا