التسعير - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التسعير

الأنسب للناس؟

  نشر في 20 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

تختلف النُظم الاقتصادية المعمول بها اليوم في تحديد أسعار المنتجات في السوق، و هذا يرجع لاختلافهم في مدى تدخل الدول في الاقتصاد فالانظمة الاقتصادية بين طرفين و وسط

التسعير 

تُحدد الدولة أسعار السلع و الخدمات، و تلزم المتعاملين بهذه الأسعار المحددة.

1 - النظام الرأسمالي "جهاز الثمن "

الأسعار في النظام الرأسمالي تتحدد حسب قوى العرض و الطلب، و لا حد لها أدنى و لا أعلى، فعلى حسب ما يتفق البائع و المشتري يكون ثمن البيع، و المافسة الكاملة هي التي تسود بين التجار، و لا يمكن للدولة أن تتدخل في تحديد سعر لأي سلعة؛ لأن مبدأ الحرية المطلقة هو السائد فيه

2 - النظام الإشتراكي

الأسعار تُحدد من قبل الدولة؛ لأن الدولة هي التي تنتج ما ترى أن الناس في إحتياج له، و بالتالي هي التي تحدد الأسعار في السوق، و لا دخل لقوى العرض و الطلب، و لا هناك مجال للتنافس بين البائعين لأن الأسعار ملزمة لهم جميعًا

3 - النظام الإسلامي

الأصل أن التسعير ممنوع و الأسعار تحدد حسب قوى العرض و الطلب، و لا تتدخل الدولة و لا غير الدولة في تنظيم الأسعار، إلا في حالات الضروة التي يلزم منها تدخل الدولة للحد من الأضرار الواقعة على عموم الناس، و الدليل على منع التسعير

حديث أنس بن مالك قال: غلا السعر على عهد رسول الله فقالوا يا رسول الله سعرت لنا؟ فقال:

" إن الله هو القابض الباسط الرزاق المسعر، و إني لأرجو أن ألقى الله و لا يطلبني أحدٌ بمظلمة ظلمتها اياه في دم و لا مال "

رواه أحمد و أبوداود و الترمذي و صححه و صححه الألباني

فهنا أمتنع النبيُ من تحديد أسعار في الأسواق لأن حالة السوق كانت لا تستدعي أي تدخل من الدولة؛ لذلك ترك النبيُ الحال على ما هو عليه و قال

" دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " 

رواه مسلم من حديث جابر

فهذا هو الأصل منع السعير إلا أن في بعض الحالات تأتي على السوق أزمات و مشكلات تحتم أن تتدخل الدولة، و لا يمكن أن يٌترك الناس في حالة تؤدي إلى زيادة الضرر الواقع عليهم، هذه الحالات عدّها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتاب " الحسبة " و و ضبطها د / رفيق المصري - حفظه الله - في كتاب " أصول الاقتصاد الإسلامي " و هي

1 - حالات المجاعات و الأزمات و الاضرار إلى طعام الغير

2 - حالات الاحتكار

3 - حالة الحصر

4 - حالة التواطؤ بين البائعين أو المشترين

ففي هذه الحالات يجوز للدولة أن تتدخل بل لابد أن تتدخل لرفع الضرر و دفع المشقة و جلب المصلحة و أن تحدد أسعارًا للناس حتى ينضبط السوق

و لابد أن يكون هذا التسعير تسعيرًا عادلاً بغير وكسًا و لا شطط، لا يضرر البائع و لا المشترى؛ عن طريق جمع أهل الخبرة من الطرفين ( البائعين / المشترين ) و يحددوا سعرًا عادلاً غير ضار بالجميع قدر الإمكان

فإذا ما مرت الأزمةُ و تجاوزها السوقُ و عادة حالتُه إلى العافية، رجع الأمر إلى الحالة المنع من التسعير

و هنا يظهر جمال التشريع في الاقتصاد الإسلامي إذا أنّه يترك الناس لعملهم و جودة بضائعهم، يتنافسون و يعرضون، فيستفيد البائعُ من سعر السوق، و يستفيد المشتري بأن يأخذ بأفضل الأسعار المتاحة، فإذا ما وقعت أزمة في السوق أدت إلى وقوع ضرر بأحد الأطراف ( البائعين / المشترين ) فإن الدولة تتدخل و تضبط الأثمان و لا تترك أحدًا يتضرر، لأنّها المنوط بها حفظ الجميع، و حفظ أسواق الناس، و هذا عكس الأنظمة الأخرى

فالاشتراكية دائمة التدخل و لا تترك حرية للناس و ربما تَضرر بالباعة و المشترين و لا تمتنع من التدخل أبدًا

و الرأسمالية أبدًا لا تدخل حتى و إن وصلت الأسعار إلى أرقام خيالية فإنّها ممنوعة من التدخل صراحة.



   نشر في 20 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا