اللغز الأعظم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اللغز الأعظم

  نشر في 08 يونيو 2020 .


سأتكلم عن اللغز الأعظم , الذي كان السبب في الحاد الآلاف حول العالم...

نسمع عن اكتشافات لأحافير بشرية من مليون سنة أو أكثر, من أقدمهم الحفرية (آردي) التي عاشت من 4.4 مليون سنة مضت...

(آردي) كان حجم رأسها اكبر قليلا من الشمبانزي الحالي و تعتمد كليا علي غرائزها ولا تستطيع الكلام ولا حتى المشي معتدلة...

ببساطة (آردي) لا يمكن أن تكون من سلف آدم , لأن آدم مكرم و يستطيع الكلام و حجم رأسه كبير و متطور بدرجة كافية حتي تكون له صفات عقلية و نفسية تمنحه صفة التكريم والتكليف الإلهي كبداية للتكليف البشري علي الأرض...

إذا حتما آدم لم يوجد قبل (آردي) , إذا متى كان آدم ؟؟؟

علي حسب تفكير الملحد و ضعيف الإيمان , آدم ليس إلا أسطورة من أساطير الأديان ولا دليل علمي عليه والأديان كلها صناعة بشرية والخلق كله حدث صدفة كونية كما يدعي الملحدون...

في السطور القادمة سوف أثبت علميا وجود آدم كأول مكلف علي الأرض ومكانه وسط الأجناس البشرية بالأدلة العلمية وما يتوافق معها من الأدلة الدينية لذلك تحلي بالصبر وستجد إجابة لكل أسئلتك الدينية و العلمية...

سأبدأ بالدليل الأقوى لهدم فرضية تطور الجنس البشري, و هي الآية الرابعة بسورة التين : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ...

و علي حسب تفسير ابن كثير يقول أن المعني هو أحسن صورة و لا تختلف كثيرا باقي التفسيرات...

ارجع لحديث رسول الله عن آدم : خلق الله آدم علي صورته طوله ستون ذراعا...إلي آخر الحديث), رغم الجدل المثار عن صحة هذا الحديث لكنه حديث قوي السند فسأفترض أن آدم كان طويل جدا، إذا من الآن في أحسن صورة ؟

آدم وهو ستون ذراع (حوالي 25 مترا) أم طول الإنسان الحالي (متوسط 1.8متر)علي حسب تفسير أن مقصد الآية هو أحسن صورة؟

ناهيك عن عورات الإنسان التي تجعل المقصد من المؤكد أنه ليس أحسن صورة و لو مقصد الآية الصورة أو الهيئة لذكرت كذلك أو كلمة لها نفس المعني , لكن قال الخالق : في أحسن تقويم...

هذا غير وصف ربنا للإنسان بالضعف في الآية (28 ) من سورة النساء: يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا...

إذا ما المقصود بأحسن تقويم ؟

المقصود ببساطة هو أحسن تقويم وليس أحسن صورة والفرق كبير في المعني...

لنرجع لأصل الكلمة وهو الفعل : قوّم , علي حسب المعجم الوسيط قوّم بمعني :عدّل و هذب و أصلح ,والمقصود هنا تقويم الإنسان الذي استمر ملايين السنين كما سأوضح في الجزء العلمي من البحث ...

و دليل بسيط علي تقويم الإنسان هو آدم نفسه الذي كان طوله حوالي 25 متر و تناقص الخلق حتى الآن علي حسب الحديث الشريف السابق ذكره ...

قد يري البعض تناقض في قولي مع الآية الثالثة بسورة التغابن : خلق السماوات و الأرض بالحق و صوركم فأحسن صوركم و إليه المصير ...

هنا لا وجود للتناقض , فأنت حسن الصورة , و أنا حسن الصورة , لكنك لست في أحسن صورة , بل الإنسان في أحسن تقويم و ليس في أحسن صورة ...

يمكنك أن تشكك وتقول هل ستغير في مقصد معاني القرآن الموجود من أكثر من ألف سنة ؟

سأرد عليك بالقول أن تفسيرات التشريعات و القصص و التكليفات سليمة و ثابتة مهما مر الزمن لكن التفسيرات التي لها إشارات علمية بعيدة عن الصحة بسبب الفارق العلمي المهول بين زمن التفسير و زمننا الحالي مما لا يتيح للمفسر القديم العلم الكافي لكشف المقصد العلمي للآية ...

و هنا أعتبر يقينا أن كلمة (تقويم) تحمل إشارة علمية غاية في الأهمية كما سأثبت علميا في السطور القادمة...

و سأعطيك مثال واحد من عشرات الأمثلة المتاحة التي توضح فكرتي :

في صورة التكوير بدأها الخالق بقوله :

إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت , لو رجعت للتفاسير القديمة ستجد كورت بمعني أظلمت أو اضمحلت و معني انكدرت أن النجوم تساقطت ...

أي مبتدئ في علم الفلك يستطيع أن يعرف أن المقصود من الآيتين هو موت النجوم,

الشمس من النجوم المتوسطة التي تتحول إلي عملاق أحمر بعد أن تستنفذ مخزونها من الهيدروجين في القلب ويتبقي اندماج نووي للهيدروجين علي قشرة الشمس و الطاقة الناتجة تسبب تضخم مهول لحجم الشمس إلي أكثر من 200 ضعف حجمها الأصلي و مازال قلبها موجودا فهي أصبحت كالكرة الكبيرة و في ذلك يقول الخالق إذا الشمس كورت...

من ناحية أخري نلاحظ موت النجوم الكبيرة (8 مرات كتلة الشمس وأكثر) تموت بانفجار مهول (سوبرنوفا) بعد أن تصل لمرحلة عدم اتزان بعدما تتدرج في طريق الاندماج النووي حتي الحديد فتنتصر الجاذبية علي الطاقة النووية المتولدة من الاندماج النووي فينفجر النجم أكبر انفجار في الكون و تنثر كل عناصر الجدول الدوري إلي الفضاء مكونة سديم مهول و في ذلك يقول الخالق:وإذا النجوم انكدرت...

و انكدرت بمعني تناثرت ,و وصف التناثر هنا دقيق جدا يجمع بين وصف الانفجار و وصف تناثر العناصر التي نتجت من الاندماج النووي...

لو رجعت لتفسير القرطبي مثلا ستجده يقول أن المعني اللغوي أنها تناثرت لكنه بالطبع لم يعرف الإشارة العلمية للتناثر لذلك وصفها أنها تساقطت وذلك بالطبع تفسير غير صحيح...

هنا السؤال هل لو كانت معلومة موت النجوم معروفة وقتها هل كان سيختلف التفسير؟

بالتأكيد كان سيختلف نتيجة للفارق العلمي المهول بين علمنا الآن و العلم المتوافر لدي المفسرين من ألف سنة مضت أو أكثر الذي يجعلنا قادرين علي فهم المغزى العلمي لآيات لم يستطيعوا معرفة مقصدها بسبب المستوي العلمي المتواضع لتلك الفترة...

إذا الآيات ذات الإشارات العلمية من غير المرجح أن تجد تفسيرها الصحيح في التفسيرات القديمة إنما يتضح معناها مع مرور الزمن و زيادة العلم البشري...

إذا ما المقصود تحديدا بالتقويم الذي ذكره الخالق في سورة التين؟

لنري أولا ماذا قال الخالق عن علم تقويم الإنسان في الآية 20 سورة العنكبوت :

قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق,ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله علي كل شئ قدير,

كلمة: (انظروا) و كلمة : (كيف بدأ الخلق) دليل علي أن المقصد هو دراسة عظام الإنسان القديمة لأنها تعتمد بالأساس علي التدقيق و استخلاص المعلومات من شكل العظام القديمة كما أن ليس بالسهولة العثور عليها نظرا لقدمها و ندرتها فلذلك علينا أن نبحث جيدا عنها في الأرض لنتعلم كيف بدأ الخلق كما قال رب العالمين في آياته ...

وكيف عرفت أن مقصد كلمة (بدء الخلق) هو خلق الإنسان وليس خلق آخر كخلق الكون مثلا أو الحياة علي الأرض ؟

لأن الخالق أكمل الآية بقوله : ثم الله ينشئ النشأة الآخرة وهي نشأة البعث و يوم القيامة مما يعني إن الآية الكريمة كان يقصد بها خلق الإنسان و ليس خلق آخر...

دليل آخر إن كلمة (بدأ الخلق) في القرآن يقصد بها بدء خلق الإنسان وليس خلق آخر هي الآية (11) من سورة الروم : الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ,

يتضح هنا أن كلمة : (ثم يعيده) تشير إلي بعث الإنسان مما نفهم منه أن كلمة بدء الخلق مقصدها هو بداية خلق الإنسان علي الأرض وليس أي خلق آخر كخلق الحياة علي الأرض أو خلق الكون مثلا ...

إذا هنا بداية الخلق يقصد بها بداية خلق الإنسان وتقويمه الذي استمر علي مدي ملايين السنين كما سأثبت ذلك دينيا و ما يتوافق ذلك مع الأدلة العلمية في السطور القادمة....

و علي افتراض صحة فرضية تقويم الإنسان إذا حتما هناك كائن بشري قبل نزول آدم...

نحتاج توضيح بعض النقاط عن آدم :

آدم هو أول إنسان مكلف علي الأرض , ما معني مكلف ؟

تعني أن كرمه الخالق واجتمعت فيه الصفات النفسية و العقلية و الجسدية الكافية كي يستطيع تعمير الأرض ثم يحاسبه الخالق و يدخله الجنة أو جهنم تبعا لعمله...

وكذلك كلمة إنسان وهي كلمة مرتبطة بالتكليف الإلهي لقول الخالق في الآية (٧٢) من سورة الأحزاب:

إنا عرضنا الأمانة علي السماوات والأرض و الجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا.

إذا معني ذلك أن آدم هو أول إنسان مكلف و مكرم علي الأرض ..

و أي كائن بشري قبل آدم ؟

هو كائن غير مكلف كغيره الكثير من خلق الله علي الأرض , ليس له تكليف وليس له حساب و بالتبعية ليس له ثواب خير و هو الجنة وليس له عقاب الآثام وهو النار...

آدم هو بداية التكليف علي الأرض...

لنلقي نظرة علي الأدلة :

قال الخالق في سورة البقرة الآية (30): وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ,

في البداية ما هو المعني اللغوي لكلمة (خليفة) ؟

المعني اللغوي لكلمة (خليفة) هو كل من يخلف من سبقه يطلق عليه خليفة...

وهل أضاف القرآن الكريم ملاحظة أخري لفهم كلمة (خليفة) حين تذكر في القرآن ؟

نعم أضاف , و هي الآية (26) من صورة (ص) : ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله , إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب .

هنا أطلق رب العالمين علي داوود كلمة (خليفة) لأكثر من سبب ...

أول سبب لأن داوود خلف من قبله , و ثانيهم لأن داوود تميز بالحكمة عمن قبله كما قال الخالق في نفس السورة الآية (20) : وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب .

و كما قال الخالق في الآية (26): ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله .

نفهم من هنا أن الوصف القرآني لكلمة (خليفة) يندرج منه الخالف لمن قبله بالإضافة إلي ميزة تميزه عمن قبله وكما فهمنا ميزة داوود هي الحكمة ليحكم بين الناس بالحق كما قال رب العالمين ...

ونفس الكلمة أشار بها الخالق لآدم عند نزوله علي الأرض في قوله : إني جاعل في الأرض خليفة...إلي آخر الآية .

إذا ما التوافق بين وصف داوود بالخليفة ووصف آدم بالخليفة علي الأرض ؟

داوود خلف من قبله و ميزه الخالق بالحكمة عمن قبله , و آدم خلف من قبله من جنس بشري غير مكلف و ميزه الخالق عمن قبله بالصفات التي تجعله بداية التكليف البشري علي الأرض .

لنري رد الملائكة : أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك و نقدس لك..

لو رجعت للمراجع الدينية القديمة ستجد الوصف هنا وجود جان قبل نزول آدم علي الأرض فكان يحدث بينهم فساد وسفك دماء حتي نزلت الملائكة و قتلتهم لإفساح الأرض لنزول آدم من الجنة و بداية تكاثر البشر و تعميرهم الأرض...

في البداية وصف (سفك دماء) يطلق علي البشر فقط دون غيرهم من الكائنات و في ذلك نجد وصف الخالق في الآية (84) من سورة البقرة : وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم و أنتم تشهدون .

أضف إلي ذلك أن الجان ليس لهم دما بل هم مخلوقات من نار...

المقصود في الآية وكما أشارت إليه أيضا كلمة (خليفة) هو ما كان يحدث من أجناس بشرية غير مكلفة من فساد و سفك دماء في الصراع علي الغذاء و التناسل وغيرهم...

و آية أخري هي الآية (21) من سورة البقرة : يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون .

لمن تشير كلمة (خلقكم) ؟ تشير للناس و تشير للذين من قبلهم...

ولمن تشير كلمة (اعبدوا ربكم) ؟

تشير للناس فقط , لماذا إذا ؟

في البداية كلمة (الناس) هي كلمة مرتبطة بالتكليف كما في قول الخالق في الآية (9) من سورة آل عمران : ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ..

تشير الآية (21) من سورة البقرة إلي أن ربنا خلق الناس المكلفين بالعبادة وخلق الذين قبلنا من جنس بشري غير مكلف بالعبادة و كانت مرحلة فقط للتقويم البشري الذي أوصل البشر بعد ذلك لمرحلة التكليف البشري , كلمة الذين من قبلكم هي إشارة للخلق البشري قبل التكليف و تمت الإشارة لها بكلمة (خلقكم) دون أمر بالعبادة كما حدث عندما أشار الخالق لكلمة (الناس).

هنا يمكنك التشكيك في المعني السابق والقول أن أمر العبادة موجه للناس الأحياء فقط فلا يمكن توجيه الأمر للأموات لذلك لم يأمرهم الخالق بالعبادة ...

هنا لي رد بسيط ، أليس القرآن موجه للناس الأموات عندما كانوا علي قيد الحياة ؟

وتلك الآية عند حياتهم كانت تأمرهم بالعبادة أيضا ؟

وكذلك من قبلهم و من قبلهم حتى بدء التكليف و هو آدم ؟

إذا ما المقصود بكلمة الناس؟

المقصود هم كل البشر المكرمين المكلفين بداية من آدم حتى قيام الساعة كما أوضحت سابقا...

ولذلك معني عدم توجيه أمر العبادة لمن سبق الناس لأنهم سبقوا آدم فلا تكليف لهم كما سأوضح ذلك علميا مع توضيح مكان آدم في سلسلة التقويم البشري مدعما بأدلة دينية وعلمية .

آية ثالثة هي الآية (14) من سورة نوح : ما لكم لا ترجون لله وقارا , وقد خلقكم أطوارا

هنا نداء نوح لقومه ويستعجب أن لا يرجون لله وقارا كما خلقهم أطوارا...

ومن معاني كلمة (أطوارا) كما يقول معجم المعاني الجامع هو الصنف أو النوع...

أي أطوار قصدها سيدنا نوح ؟

خذ في اعتبارك عدم معرفة سيدنا نوح أطوار الجنين علي سبيل المثال فهو يتكلم من منطلق علمه البسيط فقط وهو راجع لما يراه بعينه من أطوار بشرية غير مكلفة بالعبادة التي عاصرت أول جنس بشري مكلف و أوله آدم والذي تلاه سيدنا نوح كما سأوضح بالجزء العلمي من البحث...

من ذلك نري أن كلمة (أطوارا) ليس لها غير فرضية واحدة وهي الأجناس البشرية التي عاصرت أول جنس بشري مكلف و أوله آدم ...

دليل آخر هو الآية (184) من سورة الشعراء و هو نداء شعيب لقومه : واتقوا الذي خلقكم و الجبلة الأولين ,هنا نداء شعيب لقومه أن يتقوا ربنا الذي خلقهم ,

و خلق من أيضا ؟

خلق الجبلة الأولين ,هنا النداء بالتقوى كان لقوم شعيب المكلفين فقط و وصف للجبلة (الآباء و الأجداد) الأولين جاء بخلقهم فقط بدون نداء للتقوى لأنهم أجناس بشرية لم تكتمل عندهم صفات التكليف .

و آية أخري هي الآية (33) من سورة آل عمران : إن الله اصطفي آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران علي العالمين.

لو استعنت بالتفاسير القديمة ستجد أن معني اصطفاء آدم هو لأن آدم كان مخير للعبادة من وسط ملائكة مسخرين للعبادة وذلك قبل نزول آدم للأرض لذلك هو المصطفي من بين الملائكة المسخرين للعبادة لأنه اختار عبادة الخالق طواعية رغم أنه مخير وليس مسخر للعبادة مثل الملائكة ...

ليس هذا هو معني الاصطفاء , هل سأصطفي أحسن مهندس من وسط مجموعة من الأطباء ؟؟

الاصطفاء هو اختيار الأفضل من نفس النوع لميزة تميزه عن أمثاله ...

وفي ذلك يقول الخالق في الآية (144) من سورة الأعراف : قال يا موسي إني اصطفيتك علي الناس برسالاتي و بكلامي فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين ...

هنا كان اصطفاء سيدنا موسي من بين نفس النوع و هو الناس و ذلك لميزة ميزته وهي رسالات الخالق و تكليم الخالق له ...

كما أن اصطفاء آدم لم يكن في الجنة بل كان علي الأرض بدليل ربط الخالق اصطفاء آدم باصطفاء نوح و آل إبراهيم و آل عمران وهم من خلق الله علي الأرض ...

كما أن جنة آدم لم تكن علي الأرض كما يظن البعض و سأناقش ذلك لاحقا...

إذا كيف كان اصطفاء آدم ؟

من بين من لو كان بمفرده علي الأرض ؟

اصطفاء آدم يعني أن الله اصطفاه من بشر لم تكتمل عندهم صفات التكليف والتكريم و بذلك آدم هو أول المكلفين من أجناس بشرية سابقة له علي الأرض ...

وتلك ملاحظة هامة لحل لغز زواج قابيل وهابيل في الأديان السماوية لو كانوا هم الذكور الوحيدين وقتها بالإضافة إلي أمهم حواء وأخواتهم الإناث كما تقول بعض المراجع الدينية , وستثبت تلك الفكرة أن بدايات البشرية لم تكن من زواج أخوة و أخوات كما يعتقد بعض رجال الدين لما في ذلك من آثار بيولوجية كارثية لا يمكن حدوثها و البشرية مازالت في مهدها...

نصل لملاحظة هامة : ألم تكن حواء مكلفة ؟ إذا كيف كان اصطفاء آدم بسبب التكليف ؟

هنا نستنتج أن آدم سبق حواء بفترة من الزمن كان فيها آدم هو المكلف الوحيد علي الأرض وسط أجناس بشرية غير مكلفة و هناك أدلة دينية أخري تؤيد تلك الفكرة ستتضح عند حديثي عن حل معضلة النفس الواحدة كما يتفق العلم مع تلك الفكرة كما سأناقش لاحقا...

و آية أخيرة يلمح فيها الخالق بأن الإنسان كانت له فترة عدم تكليف علي الأرض , و للحكمة القرآنية هي الآية الأولي من سورة الإنسان : هل أتي علي الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا , و بالطبع في الآية إشارة واضحة للأجناس البشرية الغير مكلفة التي سبقت وعاصرت آدم علي الأرض .

هل يعني ذلك أن آدم الأرضي له أب و أم ؟

نعم , آدم الأرضي له أب و أم لكنهم غير مكرمين وغير مكلفين...

لنتفكر في الدليل :

الآية (133) من سورة الأنعام : وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم و يستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين...

بداية ما معني الفعل (أنشأ) ؟

كما يقول المعجم المحيط : هو تكوين شئ جديد أو إحداث شئ جديد

كما نري أن الإنشاء هو صنع شئ لم يكن موجودا من قبل و في الآية الكريمة هو خلق شئ لم يكن موجودا من قبل...

ما هو الشئ الذي لم يكن موجودا ؟؟؟

هو الإنسان المكلف الذي أوله آدم...

و دليلي علي ذلك أن في الآية السابقة قال الخالق :

ولكل درجات مما عملوا , وبالطبع الذين لهم درجات لهم حساب و الحساب للمكلف فقط...

يقول الخالق: وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم و يستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين.

كما فهمنا أن الإنشاء هو خلق الإنسان المكلف الذي لم يكن موجودا قبل آدم...

و كما قال الخالق أنه أنشأنا من ذرية قوم آخرين و الحديث للإنسان المكلف إذا ذلك يعني أن الله أنشأ آدم من ذرية قوم آخرين أي أنه ولد علي الأرض من قوم آخرين و هم تحديدا السلف البشري الغير مكلف الذي سبق وعاصر آدم وسأوضح ذلك في حديثي عن الأجناس البشرية و مكان آدم فيها و بالأدلة العلمية...

هنا كلمة (ذرية) تقطع الشك باليقين...

فهي دليل علي أن آدم مر بمراحل النمو الطبيعية من طفولة و شباب و كهولة فهو من ذرية قوم آخرين وهو الجنس البشري الغير مكلف السابق لآدم...

وإلا ما فائدة خلق أجناس بشرية قبل آدم ؟ سبحانه لا يخلق شيئا عبثا...

هنا يمكنك التشكيك و القول : كيف عرفت أن كلمة (أنشأكم) يقصد بها آدم الأرضي تحديدا

رغم وضوح الآية هناك دليل أن الخالق اختص آدم عندما كان علي الأرض بكلمة (أنشأكم) في القرآن الكريم و هو من تكامل آيات الله عز وجل ..

النساء(٨٢): أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ...

هنا أذكر آيات النفس الواحدة التي سأناقشها تفصيليا لاحقا و منها :

الآية الأولي من سورة النساء : ياءيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء ..

والآية (٦) من سورة الزمر: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج .....

من الآيتين نستنتج يقينا أن كلمة ( نفس واحدة) المراد بها آدم عندما كان علي الأرض و دليلي أن الخالق أكمل الآية الأولي بسورة النساء بقوله :

وبث منهما رجالا كثيرا ونساء و ذلك تجده أيضا بوضوح في التفاسير القديمة ...

ثم ننظر للآية (٩٨) من سورة الأنعام : وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر و مستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ..

وفي تلك الآية لا يوجد ذكر لحواء في الآيات السابقة والتالية ولا في السورة بأكملها...

هنا حينما ذكر الخالق كلمة (النفس الواحدة) منفردة ربطها بكلمة (أنشأكم) و كما ذكرت أن النفس الواحدة هي إشارة لآدم عندما كان علي الأرض لذلك يتضح أن الخالق اختصه في آياته بكلمة (أنشأكم) , وذلك يبدو لي منطقيا جدا مع الأخذ في الاعتبار معني كلمة (أنشأكم) وهو كما ذكرت خلق شئ لم يكن موجودا من قبل و في تلك الحالة هو أول إنسان مكلف علي الأرض ...

وفي ذلك دليل أن حين قال الخالق : (أنشأكم من ذرية قوم آخرين) هي إشارة لآدم الأرضي تحديدا كذرية من سلف غير مكلف ..

وتلك الآية دليل آخر أن آدم سبق حواء علي الأرض بفترة من الزمن كالمكلف الوحيد ثم خلقها منه ثم زوجهم و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و هم بداية التكليف البشري و سأناقش تفصيليا الإشارات العلمية في آيات النفس الواحدة لاحقا...

هنا قد يلح عليك سؤال هام...

ما سبب تورية تلك المعلومة في القرآن الكريم بتلك الكيفية ؟

و الإجابة هي نفس الإجابة لو سألت عن سبب تورية الإشارات العلمية في القرآن الكريم...

وهي أنه لا ينبغي لتلك المعلومة أن تعرف في زمن لا يملك فيه الإنسان علوم الحفريات البشرية الكافي الذي أتاح لنا حاليا أن نفهم لماذا تم تكليف آدم ولا ينبغي تكليف الجنس البشري السابق له كما سأشرح تفصيليا في الجزء العلمي من البحث ...

من ناحية أخري يعتقد الكثيرون أن هناك تعارض بين مولد آدم علي الأرض و بين آيات هبوط آدم من الجنة كإنسان مكتمل صفات التكليف ...

لذلك ابتعد المفسر القديم والحديث عن توضيح الآية بتلك الكيفية لأنه لا يملك إجابة للسؤال عن كيفية هبوط آدم و ما علاقة ذلك بمولده علي الأرض...

ذلك الغموض اختصه الخالق بآية خصيصا لشرح كيفية نزول آدم من الجنة سأذكرها لاحقا بالإضافة لتوضيح معني الهبوط والنزول في القرآن الكريم وعلاقة ذلك بحل لغز هبوط آدم من الجنة...

إذا الإنسان المكلف و أوله آدم خلق من ذرية قوم آخرين غير مكلفين و يتفق ذلك تماما مع الفكرة التي فهمناها من الآية (21) من سورة البقرة : ياءيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون , التي تشير إلي توجيه أمر العبادة إلي الناس المكلفين فقط.

الواضح هنا أن آدم عاصر بشر غير مكلف وإلا كيف اصطفاه الخالق ؟

اصطفاء آدم هو اصطفاء من بشر غير مكلفين و هم تحديدا الجنس البشري الذي سبق آدم كما قال الخالق في الآية (133) من سورة الأنعام من ذرية قوم آخرين...

ينبغي هنا الإشارة إلي ملاحظة هامة تختص بذلك الشأن :

بالرجوع للآيتين (35,36) من سورة البقرة : وقلنا يا آدم اسكن أنت و زوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين , فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلي حين...

نلاحظ هنا أن أمر الهبوط كان لآدم و حواء و الشيطان , و كما نعلم أن آدم و حواء كانوا أناس كاملين في الجنة روح و جسد ولا شك في ذلك , وأمر الهبوط كان لهما في نفس اللحظة أي أنهم لابد من تواجدهم في الأرض معا في نفس اللحظة كما كانا سويا في الجنة السماوية ...

اربط تلك الفكرة بالفكرة التي فهمناها من الآية السادسة من سورة الزمر: خلقناكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها و أنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ...إلي آخر الآية

وكما فهمنا من آيات النفس الواحدة أن كلمة (النفس الواحدة) هي إشارة لآدم الأرضي ولا يصح التشكيك في تلك النقطة للوضوح الشديد لآيات النفس الواحدة, لاحظ هنا الاستعانة ب (ثم) في الآية السابقة التي تفيد التمهل و الترتيب ...

أي أن الآيتين (36,37) من سورة البقرة تشير إلي نزول آدم وحواء معا في نفس اللحظة والآية السادسة من سورة الزمر تشير إلي وجود آدم منفردا علي الأرض فترة ثم خلق حواء منه لاحقا ...

أي تناقض هذا ؟؟؟

أضف إلي ذلك الأدلة الدينية التي ذكرتها سابقا لوجود آدم منفردا علي الأرض فترة من الزمن قبل ظهور حواء , هل تظن أن هناك تناقض بين آيات الكتاب كما يدعي الملحدون أم نحن لم نفهم مغزى هبوط آدم جيدا ؟

هنا يجب الحديث عن مبدأ تسخير الأسباب الدنيوية وعلاقة ذلك بكلمة النزول أو الهبوط في القرآن الكريم :

يسخر الخالق الأسباب الدنيوية لنفاذ رغبته و له حكمته في ذلك...

و المثل الأوضح هو الآية (25) من سورة الحديد : لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط و أنزلنا الحديد فيه بأس شديد و منافع للناس و ليعلم الله من ينصره و رسله بالغيب إن الله قوي عزيز...

من الثابت علميا أن نسبة الحديد حوالي 35% من مكونات الأرض , و هي نسبة أكبر من المعتادة لو عرفنا أن الحديد يتكون نتيجة اندماج نووي في النجوم الكبيرة جدا فقط , هنا يرتبط نزول الحديد مع خلق القمر الضروري لنشأة الحياة علي الأرض...

بدون تفاصيل علمية فان اقوي نظريات نشأة القمر هي باصطدام كويكب بحجم المريخ بالأرض في بداية نشأتها تسبب بدوران الأرض و اندمجت نواته الحديدية مع نواة الأرض مكونة لب الأرض الحديدي الذي بدوره كون المجال المغناطيسي للأرض الضروري للحياة و غيرها من المنافع اللي سهلت نشأة الحياة علي الأرض...

لماذا تم ذكر ذلك المثال ؟؟

لأنه مثال لتسخير الأسباب الدنيوية و الكونية من الخالق لنفاذ إرادته و هو في مثالنا ذلك كان نشأة الحياة علي الأرض بخلق القمر و وجود مجال مغناطيسي و دوران الأرض و غيرها من الأسباب...

إذا ما هو السبب الدنيوي الذي سخره الخالق لهبوط آدم علي الأرض في قوله في سورة الأعراف الآية (24) قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو و لكم في الأرض مستقر و متاع إلي حين ؟؟

السبب الدنيوي الذي سخره الخالق لهبوط آدم علي الأرض هو تقويم الإنسان علي الأرض الذي أتاح لآدم أن يولد مكتملا عنده صفات التكليف و يصطفيه الخالق كأول مكلف علي الأرض من ذرية غير مكلفة دون وجود لحواء فترة من الزمن كما شرحت سابقا...

و نلاحظ هنا التوافق بين الكلمتين : كلمة اهبطوا في آية آدم و كلمة أنزلنا في آية الحديد...

هنا يتضح لنا بأن الهبوط أو النزول بالقرآن الكريم يعني أن الخالق يسخر الأسباب الدنيوية لنفاذ إرادته في الحالتين مع اختلاف فترة تسخير الأسباب...

وعليه نفهم أنه لا تعارض في كتاب الله بل نحن لم نعي معني الهبوط والنزول في القرآن الكريم جيدا ...

من المهم هنا أن أوضح أن جنة آدم التي ذكرها الخالق في آياته لم تكن علي الأرض كما يعتقد البعض , بالرجوع للآيتين (35,36) من سورة البقرة : وقلنا يا آدم اسكن أنت و زوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين , فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلي حين...

هنا ربط الخالق فكرة هبوط آدم وحواء إلي الأرض بفكرة أن سيكون لهم في الأرض مستقر و متاع إلي حين , من ذلك الربط نري أنه من المحال أن تكون جنة آدم في الأرض و إلا ما قال الخالق أن سيكون لآدم و زوجه مستقر و متاع علي الأرض...

أضف إلي ذلك ما نراه واضحا في الآيتين (118,119) من سورة طه :إن لك ألا تجوع فيها ولا تعري , وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحي...

هنا يصف الخالق جنة آدم بأن آدم لن يجوع فيها ولا يعطش أبدا و ذلك بالطبع غير صحيح علي الأرض حتي لو فرضنا توافر الماء و الغذاء فلا يمنع ذلك أنك تجوع لحظات ثم تأكل أو تعطش لحظات ثم تشرب ,و كلمة (الجوع) بالقرآن الكريم تعني الإحساس بالجوع و ليس التضور جوعا وذلك نراه واضحا في الآية (155) من سورة البقرة : ولنبلونكم بشئ من الخوف و الجوع ونقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و بشر الصابرين , ويصف الخالق أن آدم لن يضحي فيها أبدا , و معني يضحي أن يمسه حر الشمس وذلك لأنه لا يوجد شمس في جنة السماء و هو ما ينفي تماما أن تكون جنة آدم هي جنة أرضية ...

أضف إلي تلك الفكرة حديث رسول الله : يجمع الله تبارك و تعالي الناس , فيقوم المؤمنون حتي تزلف لهم الجنة ,فيأتون آدم ,فيقولون يا أبانا ,استفتح لنا الجنة , فيقول و هل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم , لست بصاحب ذلك .

هنا يتضح لنا من طلب المؤمنون من آدم أن خروج آدم من الجنة كان بسبب خطيئته و لا يستطيع فتح الجنة كما ورد بالحديث وعليه يتضح أن جنة آدم لم تكن أرضية إنما كانت جنة سماوية ...

هنا ينبغي الإشارة إلي رأي بعض رجال الدين أن جنة آدم لم تكن هي جنة الخلد التي وعد المتقون بل كانت جنة سماوية معدة لاختبار آدم , و يستندون علي ذلك أن جنة الخلد لا يدخلها شيطان , و لا يوجد فيها تكليف , و من يدخلها لا يخرج منها أبدا كما حدث مع آدم , و في ذلك أراها فرضية منطقية, أن جنة آدم في السماء لم تكن هي جنة الخلد تحديدا إنما جنة أعدها الخالق لاختبار آدم و بيان أن الشيطان عدو له عند نزوله الأرض , لكن في كل الأحوال لم تكن جنة آدم جنة أرضية و هو ما يهمنا التأكيد عليه هنا ...

هنا أرجع للآية (59) من سورة آل عمران التي يمكن أن تعتبرها أنها تتناقض مع فكرة مولد آدم علي الأرض :

إن مثل عيسي عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون...

هنا يتكلم الخالق عن معجزة عيسي و معجزة آدم , معجزة عيسي انه خلق بدون أب, ومعجزة آدم ليس انه خلق بدون أب ولا أم لأن ربنا قال : مثل عيسي عند الله كمثل آدم و عيسي طبعا له أم...

هنا المثل المقصود به هو الإعجاز في الخلق و قدرة الخالق علي كل شئ ...

الإعجاز لعيسي خلقه بدون أب والإعجاز لآدم خلقه من مكونات التراب علي هيئة التكليف و التكريم ثم ربنا قال له كن فيكون...

كن فيكون ليس معناها الخلق اللحظي كما يظن الكثيرون وربنا قادر علي ذلك إنما ربنا يسخر الأسباب الدنيوية لنفاذ رغبته كما شرحت سابقا ...

دليل علي صحة كلامي هو الآية (117) من سورة البقرة : بديع السماوات والأرض وإذا قضي أمرا فإنما يقول له كن فيكون ...

كلمة (بديع) معناها خلق فأبدع بما فيها من مجرات و نجوم و سدم هذا غير خلق الأرض و بالطبع كل ذلك لم يكن خلق لحظي والله سبحانه قادرعلي ذلك إنما هو تسخير للأسباب الكونية لنفاذ رغبة الخالق بخلق السموات و الأرض الذي استغرق مليارات السنين للوصول لشكلها الحالي...

رغم الفترة الطويلة ربطها الخالق بكلمة : كن فيكون...

إذا كلمة كن فيكون ليس معناها الخلق اللحظي والله قادر علي كل شئ إنما معناها نفاذ إرادة الخالق بتسخير الأسباب الكونية فترة من الزمن وفي حالة السماوات كانت مليارات السنين وفي حالة آدم وخلقه كأول التكليف البشري كانت ملايين السنين وهي فترة التقويم البشري وصولا لآدم ...

هنا قد يتبادر إلي الذهن سؤال هام :

ما هي الكيفية التي نزل بها آدم من الجنة ؟؟؟

من المعروف أن آدم و حواء كانا أناس كاملين في الجنة روح و جسد , إذا هل انتقلت الروح منهم كذرية علي الأرض مباشرة ؟؟ أم ماتا أولا ثم خلقهم الله عز و جل علي الأرض كذرية قوم غير مكلفين ؟؟ أم نزلا بنفس هيئتهم و أجسادهم التي كانت في الجنة إلي الأرض و الله سبحانه قادر علي كل شئ ؟؟

كل تلك الأسئلة إجابتها في الآية الكريمة :

الآية (28) سورة لقمان : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير .

كما تأكدنا أن كلمة (نفس واحدة) هي إشارة لآدم عندما كان علي الأرض , إذا رب العالمين يقارن بين خلق و بعث الإنسان و بين المراحل التي مر بها آدم حتي خلقه علي الأرض كذرية سلف غير مكلف...

في البداية كيف تم خلقنا علي الأرض ؟ هي إننا جميعا ولدنا علي الأرض و هو تماما ما حدث لأدم علي الأرض و هو مولده كذرية من سلف غير مكلف...

و كيف سيتم بعثنا ؟

علي حسب الحديث الشريف أن الخلائق تركب من عظمة واحدة هي عظمة الذنب و هي آخر عمود الظهر و منه يركب الخلق يوم القيامة ,

إذا تركب أجساد الخلق أولا و في ذلك يقول الخالق بداية من الآية الثانية سورة القيامة :

أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه , بلي قادرين علي أن نسوي بنانة...

بعد تركيب الأجساد تكون نفخة الصور الثانية التي تعاد فيها الأرواح إلي أجساد الخلق بعد فترة من نفخة الصور الأولي التي يصعق فيها من في السماوات و من في الأرض و في ذلك يقول الخالق:

الآية (68) سورة الزمر: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات و من في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخري فإذا هم قيام ينظرون...

كلمة ( ثم نفخ ) دلالة علي أن إعادة الروح يكون بعد خلق الأجساد...

هنا يتضح لنا أن بعثنا يكون بخلق الأجساد أولا ثم إعادة الروح لأجساد الناس تمهيدا ليوم الحساب...

لننظر كيف خلق الله آدم في الجنة :

بداية من الآية (71) من سورة ص : إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين , فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ...

إذا رب العالمين سوي آدم أولا قبل بث الروح به , ذلك معناه أن الخالق خلق جسد آدم أولا ثم بث به الروح ليصير إنسان كامل تماما كما سيحدث عند بعث الخلق بعد النفخة الثانية...

بالعودة للآية الكريمة: الآية (28) سورة لقمان: ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير...

يتضح لدينا التالي :

خلق آدم في الجنة يتفق تماما مع بعث الناس بعد النفخة الثانية فكلاهما كان بإضافة الروح للجسد الكامل...

خلق آدم علي الأرض يتفق تماما مع خلق جميع البشر علي الأرض أن يولدوا كذرية من أب و أم ...

ولاحظ معي هنا أنه لا يوجد أي وسيلة للتسلسل بين الخلق و البعث في الآية الكريمة كحرف (ف) أو (ثم) , ذلك لأن خلقنا و بعثنا يختلف في الترتيب عن خلق و بعث آدم الأرضي فلا يصح و ضع أي إشارة للترتيب هنا لأن رب العالمين وصف خلقنا و بعثنا بأنه تماما ما حدث لآدم الأرضي من خلقه أولا في الجنة السماوية ثم مولده علي الأرض بعد ذلك وذلك بالطبع يتعارض في الترتيب مع خلقنا علي الأرض ثم بعثنا بعد ذلك...

إذا ما هو الغرض هنا ؟؟

ما الغرض من الإشارة لخلقنا في البداية ثم الإشارة لبعثنا علي الرغم أن ذلك الترتيب يتناقض مع ما حدث لآدم من خلقه في الجنة أولا ثم ولادته علي الأرض ؟؟؟

الغرض هو الإشارة لموتنا فترة من الزمن حتي نبعث بعد النفخة الثانية...

أي أن الموت هو الحالة الوسطية لنا بين خلقنا و بعثنا ...

و رب العالمين ربط بين خلقنا ثم بعثنا بأنه تماما مثل النفس الواحدة فقال : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير...

من ذلك نفهم أن الموت هو الحالة الوسطية أيضا لآدم الأرضي (النفس الواحدة)

و من ذلك يتضح لنا أن آدم بعد عصيانه لربه في الجنة مات فترة من الزمن حتي سخر الخالق الأسباب الدنيوية لخلق آدم علي الأرض وهي تقويم الخالق للإنسان حتي يظهر آدم كبداية التكليف كذرية من سلف غير مكلف كما سأوضح تفصيليا في الجزء العلمي ثم سأختم كلامي بالدليل الأوضح والأقوى من كتاب الله علي تقويم الإنسان الذي يتوافق تماما مع الأدلة العلمية...

وتلك الآية هي دليل آخر أن آدم الأرضي ولد علي الأرض من أب و أم كما وصف رب العالمين خلقنا علي الأرض مثل خلق آدم من ذرية قوم آخرين غير مكلفين .

ينبغي هنا التدبر في آيتين بذلك الأمر:

الآية (120) سورة طه : فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك علي شجرة الخلد وملك لا يبلي...

الآية (20) سورة الأعراف : فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين...

في الآيتين يوسوس الشيطان لآدم ليأكل من الشجرة المحرمة وفي كل مرة يعده بالخلود و الملك الذي لا يبلي (الجنة) لو أكل منها !...

كيف إذا يحاول الشيطان إغواء آدم بالخلود وهو فعليا في الجنة ؟

هل كان آدم علي علم بموته في كل الأحوال لذلك رأي الشيطان ذلك وسيلة لإغواء آدم بالخلود في الجنة ؟؟

وذلك يبدو منطقيا عند معرفتنا أن جنة آدم لم تكن هي جنة الخلد التي يدخلها يكون خالدا أبدا إنما كانت جنة اختبار لآدم و آدم بالتأكيد يعلم ذلك ...

وفي ذلك إشارة ضمنية أن آدم لم يكن ليخلد في الجنة بأي حال إنما هي فقط فترة اختبار له كما بينا سابقا في الفرق بين جنة الخلد و جنة آدم السماوية ...

فبعد عصيان آدم لربه تم حرمانه من كل ما وعده الشيطان به وهو(الخلود) و(الملك الذي لا يبلي) :

و في ذلك موت آدم وحرمانه من الخلود ...

وهبوطه إلي الأرض كذرية قوم آخرين وحرمانه من الملك الذي لا يبلي وهو الجنة ...

ملاحظة أخري هامة في ذلك الشأن,هل يصلح جسد آدم الذي سكن الجنة للسكن علي الأرض؟

لنعدد معا الفروق بين جسد آدم في الجنة و جسد آدم علي الأرض :

آدم في الجنة لا يجوع أبدا و لا يعطش أبدا , وذلك نراه واضحا في الآيتين (118,119) من سورة طه :إن لك ألا تجوع فيها ولا تعري , وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحي , ذلك بالطبع لا يتفق مع الجسد البشري فهو يجوع فيأكل أو يعطش فيشرب , و تأكيدا علي تلك الفكرة هي الآية الرابعة من سورة قريش : الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف , أي أن الجوع في القرآن الكريم هو الإحساس بالجوع و ليس التضور جوعا كما ذكرت سابقا و ذلك بالطبع لا يتفق مع صفات الجسد البشري , ذلك يتفق مع حال المتقين في جنة الخلد , فهم يأكلون و يشربون للمتعة فقط و ليس بسبب جوع أو بسبب عطش .

رغم أن جنة آدم في السماء لم تكن غالبا هي جنة الخلد لكن يجدر الإشارة إلي نقطة أخري وهي من صفات المؤمنين في جنة الخلد وهي أن المؤمنون في جنة الخلد لهم القدرة علي رؤية الخالق عز وجل وفي ذلك الآيتين (22,23) من سورة القيامة : وجوه يومئذ ناضرة إلي ربها ناظرة , لكن يستحيل رؤية الخالق بهيئة الجسد الأرضية فهو غير مؤهل لذلك و في ذلك الآية : (142) من سورة الأعراف : قال لن تراني ولكن أنظر إلي الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني ...

وبالرجوع للآية (28) من سورة لقمان : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير , نجد فيها إشارة واضحة لاختلاف جسد آدم الأرضي عن نظيره في الجنة السماوية قبل نزول آدم إلي الأرض و يشبه الخالق ذلك بمولدنا علي الأرض بجسدنا الأرضي بالنسبة إلي جسدنا بعد البعث و يطابق ذلك مع خلق آدم في السماء و مولده علي الأرض...

وفي ذلك دليل آخر علي الفرق بين الجسد الأرضي لآدم و جسده في السماء لأن من التشبيه نجد أن من صفات الأتقياء بعد البعث هي رؤية الخالق الذي يستحيل رؤيته مع جسدنا الأرضي و في ذلك تصديقا لاختلاف الجسد الأرضي عن السماوي كما أوضحت سابقا ...

ومن تلك الأدلة علي اختلافات جسد آدم السماوي عن نظيره الأرضي نري أنها تنفي تماما الانتقال اللحظي لجسد آدم السماوي إلي الأرض كما يظن بعض رجال الدين ...

دليل أخير علي موت آدم بعد عصيانه لربه وهي من سفر التكوين بالتوراة عندما يتكلم بوضوح عن موت آدم وحواء لو أكلا من الشجرة المحرمة.

أعلم بتحريف التوراة لكني استبعد التحريف في النقاط الغيبية التي ليس لها أي مصالح شخصية أو عقائدية .

حان وقت الجزء العلمي :

كان هناك أصل مشترك بين الإنسان و الرئيسيات العليا من حوالي سبعة ملايين عام خرج منه فرع تقويم للإنسان مر بعدة أجناس بشرية وصولا إلي لإنسان الحالي (أحسن تقويم)...

الأصل المشترك لم يكن إنسان ولم يكن قردا كان مجرد أصل مشترك يجمع صفات مشتركة لفرعي التطور, لذلك حين تقول أن الإنسان أصله قرد فقد وقعت في خطأ ديني وخطأ علمي :

أما الخطأ الديني فان كلمة (إنسان) مرتبطة دائما بالتكليف في القرآن الكريم والقرد بالطبع غير مكلف ...

أما الخطأ العلمي فان الأصل المشترك لم يكن قردا بالأساس بصفات القرد الحالية, فلم يكن لديه ذيل مثلا ...

ولما توقفت عند تلك المرحلة من التطور؟ لماذا لم ترجع لبداية الحياة علي الأرض وخلق الحياة من الماء ثم استمرار التطور وصولا لقمة الهرم وهو الإنسان المكلف كما قال الخالق في كتابه ؟

الآية (54) سورة الفرقان تصف ذلك المبدأ العلمي بدقة بالغة : وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا وكان ربك قديرا .

أي أن خلق الحياة الأول كان في بركة مائية مليئة بالمغذيات كما يقول العلم الحديث وصولا بالتقويم إلي الإنسان الحالي , ارجع للآية و انظر للدقة في إضافة جملة (فجعله نسبا و صهرا) أي أن الوصول لمرحلة التكليف وأولها آدم كان عن طريق التكاثر وتوالي الأجناس البشرية وتزاوجهم بعضهم من بعض كما ألمح القرآن في آيات أخري سأذكرها لاحقا ,و أنظر كيف ربط سبحانه ذلك بقوله : و كان ربك قديرا ,أي أن قدرة الخالق مطلقة فلا تتعجب , وتلك الآية علي سبيل المثال فقط و ليس الحصر,و كلمة (بشر) هنا ليس المقصود بها آدم لأن آدم يتم الإشارة إليه بآدم أو بكلمة (النفس الواحدة) , و سأوضح معني كلمة (بشر) لغويا وعلاقة ذلك بتقويم الإنسان لاحقا ...

الأصل المشترك كان مغطي بالشعر و ينتقل علي أربع أطراف و معظم وقته علي الشجر مكان الغذاء و بعيدا عن المفترسين ، بداية فرع تقويم الإنسان يميزه بداية استخدام قدمين اثنين فقط في التنقل بدلا من أطرافه الأربعة...

لنعرف سبب تلك النقلة الهامة :

تخيل معي من سبعة ملايين عام مرت علي الغابات المطيرة بإفريقيا (موطن نشأة السلالات البشرية ) فترة جفاف و قلة مطر تسببت في تناقص كبير للغابات المطيرة و مصادر الغذاء، وقتها بدأ أسلاف البشر في التنقل علي قدمين بدلا من الأربع أطراف وقل اعتمادهم شبه الكامل علي الأشجار كمصدر للطعام و مأوي من المفترسين، هناك عدة أسباب أجبرت أسلاف البشر لاستخدام قدمين فقط للتنقل :

تباعد مصادر الغذاء تسبب في تنقلهم مسافات أطول للوصول لمصدر الغذاء التالي ,هنا التنقل مسافات يحتاج توفير طاقة وذلك ما يوفره التنقل علي قدمين فيوفر75% من الطاقة مقارنة بالتحرك علي أربع أطراف...

هذا غير أنه كان مضطر للوقوف لكي يري مجال رؤية أبعد للحذر من الحيوانات المفترسة وسط الحشائش العالية كما أن الوقوف يقلل المساحة التي تتعرض للشمس من جسمه مما يقلل فقد السوائل من جسمه التي هو في غاية الاحتياج لها حتي الوصول لمصدر الغذاء التالي...

أول حفرية بشرية لفرع التطور البشرى كانت من حوالي سبعة ملايين سنة اكتشفت سنة 2001 تسمي ( Sahelanthropus tchadensis) في تشاد...

هذا الكائن كان جسمه مغطي بالشعر بالكامل و كما اتفقنا يتحرك علي قائمين فقط لكن مشيته منحنية قليلا للأمام بسبب ميل ظهره للأمام قليلا مثل لحظة انطلاق متسابق ال 100 متر...

حجم دماغه أقل قليلا من حجم دماغ الشمبانزي المعاصر و يستخدم الأشجار كمصدر غذاء و مأوي في معظم أوقاته ,

في كلامي لن أتكلم عن كل الأجناس البشرية لكن سأذكر النقلات المهمة في قصتنا و سببها العلمي...

يستمر التطور في الهيكل و زيادة حجم الدماغ وصولا للحفرية (Australopithecus afarensis)الشهيرة بآردي , آردي عاشت من حوالي 4.4 مليون سنة ...

آردي كانت تتحرك علي قائمين لكن لازالت المشية مائلة الظهر للأمام , كانت تتقل بين الشجر و اليابسة علي حسب مصادر الطعام لكن تنام غالبا علي الشجر بعيدا عن الحيوانات المفترسة...

نلاحظ هنا زيادة حجم الدماغ إلي تقريبا ثلث حجم دماغ الإنسان المعاصر,

وصلت آردي لحوالي 350 مم مكعب,آردي كانت عندها القدرة أنها تخرج أصوات قد تكون ذات معني لكن ليس عندها القدرة علي الكلام ولا اللغة هذا غير مهاراتها الاجتماعية البسيطة المعتمدة أساسا علي غرائزها.

وصلنا لنقلة هامة من 2.4 مليون سنة و هو الإنسان الماهر (Homo habilis),

سمي الإنسان الماهر لأنه كان يعرف كيف يصنع و يستخدم أدوات الصيد رغم انه مازال لا يستطيع تسخير النار...

كان حجم جمجمته حوالي 650 مم مكعب ومازال جسمه مغطي بالشعر ومازال يمشي مائلا للأمام قليلا..,

يعتقد انه لم يعد يستخدم الشجر كمصدر أساسي للغذاء لكن بدأت عنده مهارات الصيد و استهلاك اللحم مع جمع الثمار من الأشجار و بدأ حجم فكه في الصغر وكذلك أسنانه فلم يعد بحاجة لفك قوي لمضغ جذور النباتات كما يعتقد العلماء أن الطاقة المتوفرة من سهولة مضغ اللحم ساهمت في إمداد الدماغ بالطاقة اللازمة لحل مشاكله مع الغذاء والمناخ و هو السبب الرئيسي لتدرج كبر حجم دماغ الإنسان الأول رغم انه مازال غير قادر علي تسخير النار و هو ما سيساهم أكثر في كبر الدماغ كنتيجة لسهولة المضغ مما يوفر طاقة إضافية للدماغ إضافة إلي الطاقة الناتجة من استهلاك أكثر للحم....

وصلنا لنقلة فاصلة في قصتنا و هي الإنسان المنتصب (homo erectus)...

الذي تطور من الإنسان الماهر، ظهر من حوالي 1.9 مليون سنة و أشهر حفرية له تسمي توركانا بوي و هي حفرية شبه مكتملة...

توركانا عاش من حوالي 1.6 مليون سنة و أكثر ملاحظة تميزه هو انه كان يستطيع المشي منتصبا تماما مثل الإنسان الحالي...

كما قفز حجم جمجمته إلي حوالي 900مم مكعب , ضيف إلي ذلك أن تطورت في مخه منطقة بروكا المسئولة عن القدرة علي الكلام واستخدام اللغة كما اثبت العالم رالف هولواي من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة...

كما أن كبر حجم دماغ الهومو اريكتس أتاح له أن يمتلك مهارات اجتماعية وعاطفية لم تكن موجودة في السلالات السابقة...

كما يعتقد أن بعد ظهوره بفترة استطاع أن يسخر و يتحكم في النار مما زاد من صلاته الاجتماعية بسبب التجمع حول النار للتدفئة و الحماية كما أن سهولة مضغ اللحم وفرت طاقة أكبر لعمل الدماغ مما أدي لزيادة حجمها و قدرتها العصبية كما أثبتت دراسات حديثة...

.هنا ملاحظة هامة أن صحيح الهومو اريكتس كان جسمه مغطى بالشعر لكنه بدأ بالتدريج يفقد هذا الشعر الكثيف لأن أسلوب صيده كان يعتمد علي الجري مسافات طويلة لإنهاك الفريسة ثم يقتلها و يأكلها...

الجري مسافات يحتاج ميزة مهمة لا تمتلكها الفريسة و هي انه يعرق من كل أجزاء جسمه ليحافظ علي درجة حرارة جسمه عكس الفريسة التي لا تمتلك تلك القدرة مما يتسبب في ارتفاع قاتل لدرجة حرارة جسمها مما يتسبب في حالة أشبه بالشلل المؤقت ليسهل صيدها حينئذ , ويجدر الذكر أن مازالت بعض القبائل تعتمد علي تلك الطريقة في الصيد حتي اليوم.

احتياج الهومواريكتس الشديد للتعرق بسبب طريقة صيده أدي إلي تميز من تحدث له طفرة فقدان شعر الجسد عن أقرانه مما أدي إلي انتشار تلك الطفرة التي تناقلتها أجيال الهومواريكتس التي أتاحت له فقد شعر جسمه تدريجيا لتسهيل التعرق الذي سهل له الصيد كما انه اتخذ من اللحم غذائه المفضل كما يعتقد العلماء , ضيف لذلك تسخيره النار الذي جعل للحم طعم أفضل و مصدر ممتاز للطاقة مما وفر للدماغ طاقة أكبر لحل مشاكله من غذاء ومناخ و ترحال وراء مصادر اللحم مما تسبب في زيادة حجم الدماغ كما أكدت ذلك دراسات حديثة...

هنا نقف عند معلومة هامة وهي معني كلمة : (بشر)...

معني كلمة بشر من كتاب الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري هي إنسان حسن الهيئة و قول آخر إن البشر يلزم الظهور و منه ظهور بشرة الإنسان لقلة شعر جسمه...

ببساطة إن من معاني بشر هو جمال الهيئة بسبب ظهور بشرة الإنسان لقلة شعر جسمه...

من السهل هنا تجد أدلة قرآنية تربط كلمة بشر بالتكليف مثل الآية السادسة من سورة فصلت و فيها يخاطب الخالق رسوله : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي إنما إلهكم اله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين...

.

لاحظ هنا أن صحيح الهوماريكتس بدأ طريقه لفقدان شعر جسده لكن لا يمكنك الآن أن تطلق عليه كلمة : بشر لأنه مازال كثيف الشعر...

تذكر معي اختلافات الهومواريكتس عن الجنس البشري السابق له :

الهومواريكتس استطاع أن يسير معتدل تماما مثل الإنسان الحالي...

بدأت تتطور عنده منطقة بروكا في المخ المسئولة عن الكلام و اللغة...

حدثت قفزة في حجم دماغه إلي 900مم مكعب أتاحت له صفات نفسية و اجتماعية لم تكن موجودة قبله غير أنه أول من استخدم النار...

إذا نستطيع استنتاج التالي :

إن الجنس البشري الذي سيتطور من الهومو اريكتس سيكون :

عنده القدرة الكاملة علي الكلام و استخدام اللغة...

عنده حجم دماغ كبير بما يكفي أن تكون عنده قدرات عقلية و نفسية كافية للتكليف...

أن يفقد معظم شعر جسمه فتظهر بشرته فيكون بشري...

أن يسير منتصب تماما مثل الإنسان الحالي ...

تكتمل عنده الصفات النفسية و الجسمانية الكافية لبداية التكليف علي حسب تقدير وحكمة الخالق...

هنا أستطيع القول أن الهومواريكتس هو آخر جنس بشري غير مكلف وعندي دليل قرآني قوي سأذكره لاحقا...

و أن الجنس البشري الذي تطور من الهومواريكتس هو بداية التكليف علي الأرض و أوله آدم...

إذا ما هو الجنس البشري الذي تطور من الهومو اريكتس؟

لكي أكون واضحا لا يوجد أدلة علمية قاطعة علي أن الذي تطور من الهومو اريكتس هو الانسان الحالي (هومو سابيان ) أو أي جنس بشري آخر لكن عندي أدلة دينية وأدلة منطقية أن الذي تطور من الهومو اريكتس هو سلف عملاق للبشر تم التعتيم عليه لأسباب غامضة...

قبل أن أتكلم عن ذلك السلف هناك ملاحظة هامة عن الحفرية الأهم للهومواريكتس و هي ما يسمي توركانا بوي:

حفرية توركانا كان طولها 162 سم و قبل دراسة عمرها كان متوقع أن يكون عمرها 14 أو 15 سنة لكن بعد أن درس العالم كريس دين أسنان توركانا وجد انه مات و عنده 7 سنين فقط...!

في الوقت نفسه يتوقع العلماء انه لو كان وصل لمرحلة النضوج كان سيصل إلي 185سم !

ذلك أراه كلام غير منطقي ؛ كيف فوجئ أن عنده 7 سنين فقط و طوله 162سم و أنه سيصل إلي 185 سم فقط عند البلوغ ؟

غير انه لا يملك أي فكرة عن فترة نموه هل هي مثل الإنسان الحالي يتوقف عند حوالي 20 سنة ولا يملك فكرة عن سرعة نموه إذا كانت كسرعة نمو الرئيسيات العليا أم مثل الإنسان الحالي...

ما أريد قوله أنه حتما لو كان وصل لمرحلة البلوغ كان سيكون أضخم كثيرا من 185سم لحتمية معاصرته وتزاوجه مع السلف العملاق للبشر كما سأوضح لاحقا ...

نرجع لقصة السلف العملاق للبشر :

لو بدأت تبحث في شبكة الانترنت عن سلف عملاق للبشر تشعر كأنك دخلت كهف من الأساطير القديمة...

مبدئيا 99% من الصور صناعة فوتوشوب ، و لو بحثت في أي مصدر عربي أو أجنبي سيقول لك أن كل ذلك من الأساطير و لا يوجد سلف عملاق للبشر...

هل تظن فعلا أن لم يوجد سلف عملاق للبشر ؟

حتما كان يوجد سلف عملاق للبشر والأدلة المتاحة أدلة دينية وأدلة علمية :

أولهم حديث رسول الله عن آدم الذي ذكرته في بدايات كلامي انه كان ستين ذراع ثم تناقص طول البشر تدريجيا حتي الوقت الحالي،

الدليل الثاني هو الآيات التي ذكر فيها الخالق قوم عاد و أنهم عظام الطول و القوة و منها :

آخر الآية (69 ) من سورة الأعراف: واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة واذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون...

أيضا الآية (20 ) من سورة القمر:تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر،

هنا ربنا زادهم في الخلق بسطة ووصفهم بعد عقابهم بأعجاز النخل ، وفي آية أخري يوصفوا أنفسهم أنهم أقوياء جدا...

بعض المراجع تتوقع أن طولهم كان من 10 إلي 15 متر و طبعا لا يخفي عليك أنهم مكلفين لأن الخالق بعث فيهم رسول و لأنهم من السلف العملاق للبشر وهو أول جنس مكلف وأوله آدم كما أنهم من سلف غير بعيد لآدم بداية التكليف علي الأرض...

دليل بسيط علي ذلك هو وصف رسول الله لآدم انه كان عظيم الطول (ستين ذراع ) و تناقص الخلق بعد ذلك بما فيهم قوم عاد و عندي دليل قرآني قوي علي تقويم الإنسان و بداية التكليف سأذكره قبل حل معضلة النفس الواحدة...

هنا مهم أن تعرف أن الهومو اريكتس هم أول جنس بشري يخرج خارج إفريقيا إلي آسيا بعد حوالي مائة ألف عام فقط من ظهورهم في إفريقيا نتيجة لترحاله خلف غذائه المفضل وهو اللحم ، هذا يفتح الاحتمالات أن أول ظهور للسلف العملاق للبشر (أوله آدم ) كان في آسيا بدلا من أفريقيا ...

الواقع أن هناك أدلة علمية قوية علي وجود سلف عملاق للبشر وأهمها أبحاث العالمين Lee Berger و Abesalom Vekua اللذين أكدوا أن البشرية مرت بمرحلة جنس بشري عملاق وعندهم أدلة قاطعة علي ذلك من أحافير بشرية عملاقة و آثار و أدوات عملاقة و كل ما تتخيله من أدلة علمية علي وجود سلف عملاق للبشر و في أماكن مختلفة من العالم...

بعدما عرضوا أدلتهم لعلماء كثر و منصات علمية لقوا تجاهل كبير و نقد من معظم العلماء و قالوا لهم أن العمالقة من الأساطير فقط رغم أنهم رأوا الأدلة بأعينهم...

هنا الكاتب Terje Dahl يتعجب من التجاهل و التعتيم لبحوث العالمين و سأل كذا مرة عن السبب دون إجابة ، كما انه وصلتله معلومات بأن هناك خطورة من إكمال أبحاثه بذلك المجال!

و بالطبع سأترك لك مصادر لكل تلك الوقائع...

من ضمن المصادر ستجد وصف للتدرج في طول الجنس البشري العملاق من الأكبر للأصغر تماما كوصف رسولنا الكريم لتدرج تناقص الخلق بعد آدم ...

ولولا أبحاث العالمين كانت ستكون ثغرة كبيرة في بحثي لو فشلت في العثور علي دليل علمي عن وجود سلف عملاق للبشر .

هنا يمكنك التشكيك و القول أن من المؤكد ظهور غير آدم وحواء بشر عمالقة آخرين في نفس الوقت وتزاوجوا إذا كيف أن كل الإنسانية من سلف آدم و حواء فقط ؟

وهذا احتمال علميا محتمل جدا لكن علم الوراثة البشرية يقول شيء آخر:

يقول أن الرجل الذي تنحدر منه جميع كروموزومات Y التي في كل الرجال الأحياء حاليا هو رجل واحد ، هو بالطبع آدم بداية التكريم و التكليف البشري وهو ما يطلق عليه العلماء :( آدم العلمي) ، و أبحاث أخري تؤكد أن كل النساء في العالم ينحدرن من انثي واحدة فقط و هو ما يطلق عليه العلماء: (حواء الميتوكوندريا) , ويمكنك البحث عن الكلمتين(آدم العلمي) و (حواء الميتوكوندريا) لمزيد من الشرح العلمي كما أني سأترك لك بعضا من المصادر لكليهما .

نتذكر سريعا بضع معلومات عن الهومواريكتس الذي افترضته انه آخر جنس بشري غير مكلف والذي من ذريته آدم كبداية التكليف البشري :

مبدئيا أنا افترضت أنه آخر جنس بشري غير مكلف بناء علي تدرج صفات التكليف وأنه قريب جدا من صفات التكريم الإلهي و حتمية أن الجنس البشري الذي تطور من الهومو اريكتس هو بداية التكليف و أوله آدم ...

وعليه افترضت أن الجنس البشري العملاق و أوله آدم هو أول جنس بشري مكلف ،

أنا أيضا افترضت انه أطول مما افترضه العلماء لحتمية انه عاصر و تزاوج مع السلف العملاق للبشر (واضح أن العلماء لديهم عدم تقبل لأي معلومة لها علاقة بالسلف العملاق)

هناك ميزة تميز الهومواريكتس عن كل الأجناس البشرية التي سبقته من بداية فرع التطور البشري من سبعة ملايين عام و هو أنه استطاع المشي منتصبا تماما كالإنسان الحالي حتي أنه سمي بالإنسان المنتصب...

لو ظننت أن موضوع هام و جدلي مثل تقويم الإنسان الذي استمر ملايين السنين لم يذكر في كتاب الله فأنت مخطئ...

لقول الخالق في الآية (89 ) من سورة النحل : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ و هدي و رحمة و بشري للمسلمين...

وصلنا للدليل الأقوى والأجمل والأوضح علي تقويم الإنسان و بداية التكليف البشري من القرآن الكريم ...

بداية من الآية السادسة لسورة الانفطار:

ياءيها الإنسان ما غرك بربك الكريم : كلمة الإنسان أو الناس عندما تذكر في القرآن الكريم هي إشارة للتكريم و التكليف و الآيات علي ذلك كثيرة ...

هو دليل علي أن الوصف التالي هو وصف للإنسان المكلف , ما غرك معناها ما خدعك أو ما شككك بربك و هو المبدأ الذي بدأت به كلامي من الحاد و ضعف الإيمان للسبب الذي ظنه البعض أنه تناقض صارخ بين الدين والعلم في معضلة تقويم الإنسان ونزول آدم من الجنة...

ثم يكمل الخالق آياته بالآية السابعة :

الذي خلقك فسواك فعدلك , من الذي خلقه الله عز و جل؟؟

خلق الإنسان المكلف ، ومن هو بداية الإنسان المكلف علي حسب تقويم الإنسان؟

بدايته هو بداية فرع تقويم الإنسان من سبعة ملايين عام ...

وماذا فعل الخالق بذلك الكائن ؟

سواه الخالق ، وعلامات التسوية كثير منها زيادة حجم الدماغ وصغر حجم الفك والأسنان وقصر طول الذراع و استقامة صوابع اليد لابتعاده التدريجي عن تسلق الأشجار وبدأ يستخدم أدوات الصيد هذا غير صفات نفسية وعظمية أخري حتي وصول التطور إلي الهوموهابيلس (الإنسان الماهر) الذي لازال يسير مائلا للأمام...

ومن الذي تطور من الإنسان الماهر؟

الذي تطور من الإنسان الماهر هو الهومواريكتس الذي يميزه عن كل ما سبقه من أجناس بشرية هو القدرة علي السير معتدل تماما مثل الإنسان الحالي...

(الذي خلقك فسواك فعدلك ) والفاء طبعا للترتيب ...

إذا ماذا فعل الخالق في الإنسان الماهر؟

الخالق عدله و هو الجنس الذي تطور من الإنسان الماهر صاحب المشية المعتدلة وهو بالطبع كما فهمنا : الهومواريكتس...

إذا وصلنا ﻵخر جنس بشري غير مكلف ويتكلم الخالق عن التكليف وعن الإنسان ؟!

لا تعجل فلم ينتهي الحديث عن وصف الإنسان...

و يكمل رب العالمين آياته بقوله : في أي صورة ما شاء ركبك..

.علي حسب كلامي إن أول جنس بشري مكلف هو السلف العملاق للبشر وتناقص طول الخلق حتي الإنسان الحالي وهو ما يتوافق مع الحديث الشريف لرسولنا الكريم...

هذا شئ عجيب , معني ذلك أن الإنسان وهو 20 متر مكلف ومكرم وهو حوالي مترين فقط مكلف ومكرم أيضا ؟

لا تتعجب لأنه سبحانه قادر علي تركيبك في أي صورة يشاء...

وفي ذلك يقول الخالق : في أي صورة ما شاء ركبك ،

و هل يركب الإنسان ؟

في الحقيقة الإنسان حرفيا يركب ، لأن كل صفات الإنسان النفسية والتشريحية و الشكلية موجودة علي شريط الحمض النووي DNA الموجود بالخلية و الذي يمكن أن يتغير ترتيب القواعد النتروجينية الموجودة فيه نتيجة الطفرات التي تحدث لأسباب كثيرة منها التعرض للإشعاع خاصة اشعة جاما و تحدث عند استنساخ غير دقيق للحمض النووي مما ينتج عنه الطفرات...

و كلها أسباب يسخرها الخالق لنفاذ مشيئته في تركيب الإنسان في أي صورة تكريم و تكليف يشاء إذا كان 20 مترا أو مترين..

وبعد هذا الشرح والتوضيح الدقيق للتقويم وبداية تكليف الإنسان تعود و تلحد و تكذب بالحساب؟

وفي ذلك يكمل الخالق : كلا بل تكذبون بالدين...إلي آخر السورة...

هل تري أن هناك أوضح أو أدق من ذلك الوصف ؟ لا يوجد أوضح ولا أدق من ذلك الوصف...

وصلت للمعضلة الأخيرة في قصتنا وهي معضلة النفس الواحدة :

الآية السادسة من سورة الزمر: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج...

و الآية الأولي من سورة النساء : ياءيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء...

من الآيتين نستخلص فكرتين :

كلمة : (نفس واحدة ) مقصود بها حتما آدم الأرضي...

النقطة الثانية أن ربنا خلق حواء من آدم وذلك الخلق كان علي الأرض بدليل ربنا أكمل الآية بقوله : وبث منهما رجالا كثيرا و نساء...

لنرجع للآية (98 ) من سورة الأنعام : وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر و مستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ...

كلمة أنشأكم تدل علي البداية من الصفر لأن معناها كما أوضحت هو خلق شئ لم يكن موجودا من قبل و كما اتفقنا أن كلمة نفس واحدة هي إشارة لآدم الأرضي...

ولا يوجد أي إشارة لحواء في الآيات السابقة أو اللاحقة ولا في السورة بأكملها...

إذا رب العالمين أنشأنا بما فينا حواء من آدم فقط ...!

كيف ذلك إذا ؟؟ هل سيلد آدم بمفرده بدون أنثي ؟؟

قارن تلك الأفكار بآية اصطفاء آدم ، اصطفاء آدم كان كبداية التكليف من بين سلف غير مكلف في مجتمع الأجناس البشرية الغير مكلفة التي عاصرت آدم...

أليست حواء مكلفة؟ إذا كيف كان الاصطفاء علي حسب التكليف في ظل وجود حواء المكلفة ؟

ارجع للآية (133 ) من سورة الأنعام : وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين...

كلمة أنشأكم وهي الكلمة التي ربطها رب العالمين بآدم الذي هو من ذرية قوم آخرين غير مكلفين...

نربط الأفكار ببعضها :

أنشأنا الخالق من آدم بداية التكليف الذي اصطفاه الخالق كأول مكلف علي الأرض كذرية من قوم غير مكلفين...

آدم عاصر بمفرده دون وجود لحواء أجناس غير مكلفة بدليل آية اصطفاء آدم من ناحية و بدليل أن الله عز و جل أنشأنا من آدم بمفرده بما فينا حواء من ناحية أخري...

يتضح لنا التالي :

آدم عاصر أجناس بشرية غير مكلفة بمفرده فترة من الزمن دون وجود لحواء التي هي ثاني مكلف علي الأرض...

إذا كيف خلق الله حواء من آدم ؟ و كيف بدأ التكليف البشري بآدم بمفرده ؟

نضيف ملاحظة هامة و هي من غير المستبعد أن آدم كان طويل العمر جدا لأن نوح كان من سلف آدم الغير بعيد و كان عمره 950 عام أو يزيد كما تقول آيات الكتاب...

لاحظ أيضا أن معني خلق حواء من آدم في آيات النفس الواحدة معناها من نفس نوع آدم و من فصيله و دليل علي ذلك الآية (128) من سورة التوبة : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ...

و الآية (164) آل عمران : لقد من الله علي المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم ءاياته ويزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ...

أي أن خلق رسول الله كان من نفس نوعنا البشري وذلك معنا (من أنفسهم) في الآيتين ...

هنا نتخيل معا الفكرة التالية :

آدم ولد كالمكلف الوحيد في مجتمع أجناس غير مكلفة من الهوموهابيلس و الهومواريكتس و غيرهم ...

مع مرور الوقت بدأ آدم المرور بمراحل العمر الطبيعية من طفولة ثم شباب...

وصلنا لآدم كشاب في الأجناس البشرية قبل التكليف...

ضيف لذلك أن آدم أجمل كثيرا من الهومواريكتس و الهوموهابيلس لظهور بشرته فهو بشري و لأنه أضخم جسديا منهم بدرجة ملحوظة...

ما برأيك يمكن أن يحدث ؟؟؟

بالطبع سيحدث تزاوج بين آدم الشاب و إناث الهومواريكتس تحديدا (خلقك فسواك فعدلك )...

إذا ما الذي أنجزه آدم؟

آدم نشر صفات التكليف الغير ظاهرة (أو المتنحية كما يسميها علم الوراثة) في مجتمع الهومو اريكتس الذي بعد مرور عدة أجيال وبعد أن تزاوج الهومو اريكتس بعضه ببعض ظهرت حواء ثاني فرد من السلف العملاق بعد فترة من الزمن بسبب صفات التكليف التي نشرها آدم...

ثم تزاوجت مع آدم و بدأ الجنس البشري المكلف من آدم وحواء فقط ، و بذلك خلق رب العالمين حواء من آدم ثم بث منهما رجالا كثيرا و نساء كما تقول آيات الكتاب...

لاحظ معي هنا أنه علي الرغم من معاصرة آدم لأجناس بشرية أخري غير الهوموأريكتس إلا أنه حتما تزاوج تحديدا مع إناث الهومواريكتس تصديقا لوصف الخالق : (خلقك فسواك فعدلك) و جنس الهومواريكتس هو فقط الجنس المنتصب تماما (فعدلك) من الأجناس البشرية التي عاصرت آدم , أضف إلي ذلك أن الهومواريكتس كان أضخم كثيرا من الأجناس الأخري فمنطقيا هو الأقرب للتزاوج مع السلف العملاق للبشر .

ملاحظة أخري تتعلق بأبناء آدم وحواء, من المؤكد هنا أن البشرية ليست نتاج تزاوج أخوة و أخوات كما يظن الكثير من رجال الدين لما في ذلك من آثار بيلوجية كارثية لا يمكن حدوثها و البشرية مازالت في مهدها ,لا مانع هنا من تزاوج أبناء آدم الذكور فقط مع إناث الهومواريكتس فلا يخل ذلك بصفات التكليف طالما تم الاحتفاظ بكروموسوم (Y) المميز لآدم الذي يحمله كل الرجال الأحياء حاليا .

يمكنك الرجوع لآية آدم : وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر و مستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون..

كلمة : (فمستقر) دلالة علي أن بداية النسل المكلف من آدم استغرق بعض الوقت وعدة أجيال حتي ظهرت حواء و تزاوجت مع آدم و بدأ النسل المكلف و كأن آدم وقتها هو (مستودع) لصفات التكليف الإلهي كما وصفته الآيات...

وهذا الوقت الذي أشارت إليه كلمة (فمستقر) هو تحديدا وقت نشر آدم لصفات التكليف في مجتمع الهومواريكتس ثم بعد أن تزاوج الهومواريكتس بعضه ببعض ظهرت حواء كثاني مكلف علي الأرض بعد عدة أجيال...

ثم يكمل رب العالمين الآية بقوله : قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون...

أي أن آيات الكتاب شديدة الدقة وستجد حل لكل أسئلتك العلمية ما عليك سوي تدبر الآيات وامتلاك بصيرة قوية حتي تري الإشارات العلمية واضحة مفصلة...

من يتعجب من طريقة تدبري لآيات الكتاب عليه تذكر قول الخالق في سورة الزمر الآية (23): الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلي ذكر الله ذلك هدي الله يهدي به من يشاء و من يضلل الله فما له من هاد .

إلي هنا أنهيت كلامي ووصلت لملخص قصتنا :

نزول آدم من الجنة كان بسبب تسخير الخالق للأسباب الدنيوية وهي تقويم الإنسان علي الأرض وصولا لآخر جنس بشري غير مكلف وهو الهومواريكتس الذي منه ولد آدم علي الأرض و منه ظهرت حواء ثم زوجهم الخالق و بث منهم رجال و نساء...

آدم هو أول السلف العملاق للبشر وهو بداية التكليف وأي جنس بشري تطور من السلف العملاق للبشر هو تحت مظلة التكليف و مثال علي ذلك هو هومو هلدربرجنسيس اللي يعتقد أن تطور منه جنس الهومو سابيان (الإنسان الحالي ) الذي ظهر أولا في أفريقيا...

ودليل بسيط هي كلمة : (بني آدم) في القرآن الكريم و ربطها الدائم بالتكليف ، وأي جنس بشري تطور من جنس آخر غير السلف العملاق هو جنس بشري غير مكرم و بالتبعية غير مكلف...

بفضل الله اعتبر نفسي أزلت 95% من الغموض حول ذلك الموضوع و وجهت ضربة قاصمة للملحد و ضعيف الإيمان الذي يقول أن الإنسان تطور من ملايين السنين من سلف بدائي فكيف إذا كان نزول آدم من الجنة مكتملا صفات التكليف البشري...

وأزلت الشك من قلب إنسان مؤمن محب للعلم كان في صدره سؤال دون إجابة عن كيفية الربط بين تقويم الإنسان و نزول آدم من الجنة...اللهم أزل الشك من قلوبنا وعلمنا بفضلك ما جهلنا واحشرنا مع المتقين...قولوا آمين .

مصادر تقويم الإنسان :

https://humanorigins.si.edu

https://www.nature.com/scitable/knowledge/library/overview-of-hominin-evolution-89010983/

https://www.earthmagazine.org/article/new-anthropology-bones-and-stones-biology-and-behavior

https://humanjourney.us/discovering-our-distant-ancestors-section/homo-habilis/

https://australianmuseum.net.au/learn/science/human-evolution/homo-ergaster/

https://www.pbs.org/wgbh/nova/article/neanderthal-rib-cage-moved-breathed/

كتاب هام عن تقويم الإنسان باللغة العربية :

https://www.hindawi.org/books/48417504/

فيديو هام من قناة نوفا عن الهومو اريكتس:

https://youtu.be/Faw0zrnCTbs

مصادر السلف العملاق للبشر:

هنا د لي برجر يستعرض الحفريات العملاقة و ستجد روابط لفيديوهات و رأيه في علاقة السلف العملاق بالبيئة المحيطة في آخر المقال:

http://www.sydhav.no/giants/south_africa_berger.htm

هنا د ديفد توماس يستعرض رؤوس حربة عملاقة لايمكن استعمالها إلا بواسطة عمالقة:

http://www.sydhav.no/giants/axes_africa.htm

هنا الباحث تيرجي داهل يتعجب من سبب التعتيم عن السلف العملاق للبشر ووصلته تحذيرات عن خطورة أبحاثه:

http://www.sydhav.no/giants/secret.htm

هنا يقارن الصورة الحقيقية بالصورة المزيفة للجمجمة العملاقة اللي اكتشفت في السعودية و يؤكد أن القصة حقيقية لكن الصورة المزيفة هي التي ظهرت للعامة:

http://www.sydhav.no/giants/saudi_arabia.htm

صفحات من جرائد قديمة و جديدة تؤكد العثور علي هياكل عملاقة:

http://www.sydhav.no/giants/newspapers.htm

مصادر أخري هامة عن السلف العملاق:

http://www.genesis6giants.com

http://www.burlingtonnews.net/giants.html

http://www.biblebelievers.org.au/giants.htm

بحث يناقش تفصيليا مبدأ (آدم العلمي)و (حواء الميتوكوندريا):

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC4032117/

فيديو هام من نوفا يتاقش تفصيليا الأسباب العلمية لكبر الدماغ البشرية عن الرئيسيات العليا :

https://www.youtube.com/watch?v=4FGU8R5NPjs

الباحث : هشام صلاح الدين حسين علي محمد

البلد : مصر

البريد الالكتروني : sniper.11693@gmail.com

الهاتف و الواتسآب : 00201092704667

السن : 43 عام



   نشر في 08 يونيو 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا