أمُُ وإنْ لم تَلِـــــدْ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أمُُ وإنْ لم تَلِـــــدْ

  نشر في 28 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 16 أكتوبر 2018 .

أحن إلى خبز أمي

وقهوة أمي

ولمسة أمي

وتكبر في الطفولة

يوماً على صدر يومِ

وأعشق عمري لأني

إذا متُّ، أخجل من دمع أمي !

بـِ كلمات كاتبنا الفلسطيني القدير -رحمه الله- محمود درويش، أعاد لكل منا ذاكرة الطفولة الخِصبة، جعلنا نشم رائحة طعام أمهاتنا و نتحسس لمساتها الحنونة، ونرى أمامنا رأي العين نظرات خوفها علينا حينما يصيبنا أي مكروه،و نرى أيضََا سِحْر ابتسامتها وسط الآلام.

الطفل المدلل

لا يوجد طفل على وجه البصيرة تربى في أحضان أمه ولا يمكننا أن نطلق عليه "طفلا مدللا" بكل ما تحمله الكلمة من معنى وما تحتويه القصائد من كلمات، فهو طفل أوجده الله لـِ يلقى الرعاية والاهتمام والمحبة الغير مشروطة، فـ كيف لا يكون مدللََأ وغيره من الأطفال قد حُرِموا هذه النعمة وهو يعيش منعمََا في رغد العيش بها.

الأم المعجزة

لله درك يا صاحبة القلب الحنون والنفس الذكية، يا من تتحملين كل منغصات الحياة ولا تجزعين، قوية أنتِ رُغم ضعفك، وحمولة رُغم رِقة ظهرك.

جعل الله لكِ في كتابه سورة خصّك بها لكونك آية ومعجزة الله على أرضه، وجعلك في كل الأديان رمزََا للحياة والصبر ومثالََا تتجسد فيه كل معاني الرِقة والجمال.

أمُُ بلا ولد

المرأة عنوان الحياة فهي نصف الكون وتلد النصف الآخر، تأتي للحياة من مخاضها بالرجال والنساء الذين -هم- قطعة من روحها و أخلاقها ونسخة من طباعها، بها الحياة تستمر مهما كان بها من مصاعب.

لكنني لا أخفيكم سرََا لا تسحرني تلك المرأة التي تلد و تربي وتنشئ جيلََا من صُلبها قدر ما يذهلني حد التيه هذه المرأة التي تقف بعيدََا وحيدة، غير ممسكة في يدها طفلََا بل جعلت كل أطفال الكون أولادها، أخذت على عاتقها مهمة التربية والتأثير في كل طفل دفعتها الحياة لـِ تلتقى به، في وسيلة مواصلات أو في مكان ما.

تلك الصامدة ُرغم ما تسمع من أشد وأفظع الكلمات أنها عانسََا أو عاقرََا فهم وجهان لعملة واحدة، أو في بعض الأحيان من المغضوب عليهم… لمجرد أن تأخرت في حياتها بعض الخطوات كـ "إنجاب طفل".

هي امرأة بمثابة أمة بأكملها، لم تنتظر أن تأتيها أحلامها على طبق من فضة بل سعت لأحلامها ونحو رسالتها في الحياة بلا سند ولا رفيق، لم تتسول شفقة الآخرين ولم تتعدى حدودها وسرقت أحلام غيرها وأطفالهم لتشبع نقصََا ما! لكنها أخذت على عاتقها مسؤولية التربية كما لو كانوا أولادها وأكثر. فهي تتعامل مع أي طفل كـما تحب أن يعامل الجميع أطفالها فلا أحد يعلم كم منا سيعيش وخوفها على أطفال غيرها وحسن معاملتها لهم سينعكس على أطفالها وسيُرد صالح عملها فيهم.

لا تستطيع أن ترى طفلََا يحتاج إلى تقويم ولا تتدخل في ذلك سواء بالنصح أو باللعب أو بالكلام مع أهله. ترونها مثالية جدََا لكنها تعترف بالتقصير الكبير في شخصيتها وفي طفولتها وتسعى جاهدة ألا يلحق هذا بأي طفل كان.

كيف أصبحت!

التربية القويمة ليست بالحلال والحرام فقط بل بتعليم الأخلاقيات والسلوكيات المهذبة، فـ في روحها طفلة لم تكبر بعد لذا تعرف جيدََا كيف تخاطب عقول الصِغار وكيف تدخل داخلها وتعرف عن خلاياهم العصبية كيف تعمل وتستجيب للأحداث.

نظرة المجتمع لها

كلُُ يراها سارقة متجنية على حياة غيرها، ولا أحد يعلم قدرتها الخارقة صِدقََا على برمجة عقول تلك الأطفال باللعب والغناء وبـِ اسلوبها الطفولي الفريد. هي بالطبع موهوبة بالفِطرة في كيفية التعامل مع هؤلاء الملائكة لكنها لا تعلمهم من أجل فرض سيطرة ما عليهم هي تعلمهم من منطلق الحب وعاطفة الأمومة التي وُلدت بها… فليست كل امرأة أم وإن أنجبت ولكن من تجيد التربية حقََا هي أمُ بإقتدار.

لا تتوقف مهارتها فقط عند التعامل مع الأطفال فهي تجيد التعامل مع الكِبار من صديقاتها وقريباتها، فلسفتها في الحياة أن في كل إنسان روح طفل نائمة ستبقى في داخله مهما نضج، ما إن خاطبتها حتى استيقظت و امتثلت لنداء الطفولة فيمن حولها كانوا صِغارََا أو كبارََا.


حُرِمت النار على تلك القلوب الهيّنة الليّنة السهلة القريبة من الناس ونحن مازلنا نخطئ فهمها وتلمس طبيعتها الحنونة.

لله درك يا كل امرأة أصبحت أمََا لكل من حولها حتى وإن لم تلد … لله درك يا عنوان الرُقي وأيقونة الجمال.


  • 5

   نشر في 28 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 16 أكتوبر 2018 .

التعليقات

تحية اجلال لتلك المراة... التى جعلت كل أطفال الكون أولادها، أخذت على عاتقها مهمة التربية والتأثير في كل طفل.
صدقتي لميس
لله در ... كل امرأة أصبحت أمََا لكل من حولها حتى وإن لم تلد .فهي تستحق ان تكون عنوان الرُقي وأيقونة الجمال...
ولله در امهاتنا جميعا...فهن امراة بأمة .. حقا
ولله درك انتي لميس ايتها المراة ... بأمة
0
Lamis Moussa Diab
بارك الله لنا في أمهاتنا أحياءََ كانوا أو أموات... وفيمن أحسن فينا التربية مُعلمََا أو مُربيََا أو ناصحََا كان.
تحياتي المتواضعة لـشخصكم المهذب ولإحترامكم لنا ولكل امرأة تستحق أن تكون مربيّة فاضلة.

ابراهيم محروس
بارك الله لنا في أمهاتنا أحياءََ كانوا أو أموات... امين يارب العالمين.. لا يعرف قيمة الام الا من فقدها.. رحم الله امي الغالية رحمة واسعة... وجميع امهات المسلمين.
حمد لله فقد دفنت امي هنا بالسعودية .. ..
لكي منى جزيل الشكر والتقدير دكتورة لميس وان كان المقال ... ابكنى على فراق امي ...
Lamis Moussa Diab
رحم الله وغفر لمن أحسنت فيكم التربية،
فاللهم اغفر لنا ولأمهاتنا وآبائنا الأحياء منهم والأموات.
ابراهيم محروس
آمين يارب العالمين
جمييييل يا امرأة بأمة..تصوير ذكي لكل امرأة أصبحت أما وإن لم تلد..بكل عواطفها وحمولاتها ومواهبها وحبها للآخرين..أبدعت أستاذة لميس..أبدعت
3
Lamis Moussa Diab
نتعلم منكِ كاتبتي القديرة فن التصوير وتجسيد الأحداث، زادتك جبال أطلس في تعبيراتك صلابة وقوة غير معهودة من قبل.
وثبتت وثاق أحرفك "الرباط" لتزيد من ترابط كلماتك وتناغمها فجعلتها تصيب القلب بمهارة واحتراف.
وأضْفَتْ "كازابلانكا" على قلبك الصفاء والرِقة فجمعتي بين حِسان الأمور وأصلبها. دُمتي امرأة بـِ أمة قوية وصلبة وناعمة... دُمتي لنا كاتبتنا الوقورة المهذبة/ استاذتنا فوزية.
ابراهيم محروس
ابدعتي في التعبير عما يجول بخواطرنا جميعا تجاه الاستاذة الفاضلة المبدعة .. فوزية لهلال... ايقونة المنصة ...
فوزية لهلال
أخجلني كرمك..وزدت بكلماتك عن وطني عزا..ونشوة ،وحبا لكل أفراد أمتي..ولأمنا مصر التي كنا نزهو بحسن تكلم لهجتها ونحن أطفال..فما أرقك يا ابنة النيل،وما أطيب خلقك
Salsabil Djaou منذ 6 شهر
ولله درك يا لميس فمقالك غاية في الروعة ،متكامل موضوعا و طرحا ، زين المنصة قلمك هذا الصباح ،صباح الورد لاحلى كاتبة موهوبة.
3
Lamis Moussa Diab
صباحك مميز كـ تميز قلمك الجميل وعذوبة كلماتك المهذبة يا صاحبة الخُلُق الدمث...
لا أنسى أنكِ أولى الكاتبات التي شجعتينني على الكتابة رُغم تواضع أحرفي وعدم معرفتك بي.
دومََا نجد تدفق كلماتك كتدفق عين سلسبيل ولكنها هنا في جنان الدنيا...
لـِ مرورك عبير وسِحر يأخذنا بعيدََا إلى أرض الفردوس ... أغلى المُنى ومرسى القلوب (اللهم ارزقنا).
تقبلي مني كل إحترامي وتقديري لـ شخصك الراقي جدََا لـ كاتبتنا القديرة/ سلسبيل ابنة أحب البلاد وأقربها لـ قلبي.
بورك لنا في عمرك وقلمك ولا حرمنا وصالك ونقدك البناء، ولا تنسينا من دعواتك الطيّبة في هذا الشهر الفضيل.
Salsabil Djaou
رزقنا الله الفردوس و إياك ،ارجو ان اكون عند حسن الظن ،ان ردودك كاتبتنا من ارض مصر المباركة وردود الكاتبة فوزية هلال تسعدني جدا ،لدي صديقة متميزة تأسر الجميع بعذوبة كلامها اتذكرها كلما قرأت كلماتكم،انا اتعلم منكم ،ولا حرمنا الله كتابا متميزين كونوا اسرة رائعة على منصة رائعة نشكر جدا من عمل على نشأتها و تطورها،ارجو لك كل الخير ولكل المسلمين ،احتراماتي وتقديري الراقية جدا لميس.
Lamis Moussa Diab
بارك الله لكِ في جميع أحبتك وصديقاتك، لكِ في المغرب وفي مصر بيوتََا تملكين مفاتيح قلوبها نتمني أن تنيريها بتشريفك لها ولأهلها يومََا ما. لا حرمنا الله نعمة المحبة لأجله وفيه. نتعلم من بعضنا البعض وكل منا يضيف ما في إناء فؤاده على الآخر، جميلة سلسبيل وراقية روحك التي لا تنكر الفضل لأي انسان مر في حياتها. شكرََأ لربي أن رزقنا أرواحََا مثلك ومثل اختي فوزية لنتعلم منها الكثير وتوقد في قلبنا نبراس الثقة في الله بأن مازال بيننا الخير متجسدََأ فيكن. بورك لنا جميعََأ فيما وهبنا ربي إياه من نعمة عظيمة وهي نعمة تلاقينا هنا. كل تقديري وإحترامي سلسبيل (الكاتبة الراقية جدََا).
Salsabil Djaou
وبارك الله لك و بكل من تحبين الخير موجود دائما وفي كل بلد مسلم بيوت تفتح لإخوة زائريين، هنيئا لي بقلوب طيبة،اسعدتني جدا اختي ، موفقة.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا