وسائل الاعلام العربي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وسائل الاعلام العربي

مقال تحليلي لوسائل الاعلام العربي

  نشر في 24 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 07 شتنبر 2017 .

من المفروض أن الإعلام سلطة رابعة تمارس دور الرقيب الحريص على مصالح الناس، وعلى نقل الحقائق لهم دون تزييف أو تزوير أو نفاق، لكن لا يبدو أن هذا المفروض بقي متوقعا لأن الإعلام في كل مكان من هذا العالم لم يعد إعلاما حرا يخدم كل الناس، وإنما هو إعلام ممول في الغالب من جهات متنفذة أو ثرية معنية بالترويج لنفسها أو لأفكارها وسياساتها.

قد يكون الإعلام حرا على السطح، لكن جهات التمويل المباشر وغير المباشر تشترط سلفا على وسيلة الإعلام والعاملين فيها -وبخاصة رئيس التحرير- التقيد برغباتها. وواضح على المستوى العالمي أن الإعلام يخدم مصادر النفوذ ولو كان على حساب الفقراء والمساكين والكادحين والمسحوقين، وأن الإعلام أصبح في العقود الأخيرة سيفا على رقاب الناس لا بأيديهم.

هبوط الإعلام إلى مستوى خداع الناس يشمل العالم الغربي أيضا لأن وسائل الإعلام الغربية متأثرة فكريا وثقافيا بجهات معينة، وقادرة على الاستمرار في البث أو الطباعة بمساعدة تجارة الإعلانات التي يمارسها الإعلاميون مع الشركات الرأسمالية الكبرى. وهذه وسائل ذات مواقف سياسية واجتماعية وثقافية تؤثر بصورة خطيرة على موضعيتها ورغباتها في نقل الصورة كما هي إلى عموم الناس.

الإعلام الغربي في أغلبه يتبنى مواقف مسبقة تجاه العديد من القضايا، مثل القضية الفلسطينية والهجوم على العراق وتحرير الإنسان العربي والفكر الإسلامي، وغالبا ما تكون منحازة، أما الإعلام العربي فهو في أغلبه كاذب ومضلل.

وإذا كنا نقارن بين الإعلام الغربي والإعلام العربي ربما نجد أن المقارنة تتركز حول صناعة الموقف والتضليل. فالإعلام الغربي في أغلبه يتبنى مواقف مسبقة تجاه العديد من القضايا مثل القضية الفلسطينية والهجوم على العراق وتحرير الإنسان العربي والفكر الإسلامي، وغالبا ما تكون منحازة. أما الإعلام العربي فهو في أغلبه كاذب ومضلل ومزور ورخيص، ووظف الجزء الأكبر منه نفسه لخدمة الحاكم المستبد أو المتخلف والظالم والناهب لثروات الناس.

بسبب تركيز الإعلام الغربي على المواقف المسبقة يمكن أن يكون موضوعيا ومهنيا في نقل المعلومات الصحيحة حول قضايا لا يحدد بشأنها مواقف مسبقة مثل صيد السمك في المحيط الأطلسي، أو الانهيارات الجليدية في المحيط المتجمد الشمالي. أما الإعلام العربي -في غالبه- فلا ثقة به في القضايا الجوهرية ولا في قضايا البيئة أو المرأة أو تطوير أسلحة الدمار الشامل أو المقاومة أو الإرهاب.

غياب الثقة بالإعلام العربي يعود إلى عدد من العوامل منها:

اعتاد الإنسان العربي سماع الكذب من إعلامه إلى درجة أنه بات يعزف عن الاستماع إلى نشرات الأخبار ومتابعة البرامج الثقافية والحوارية. لقد شبع العربي وأتخم من سماع أخبار انتصارات الأنظمة العربية والإنجازات "العظيمة" التي تحققها باستمرار. يسمع العربي شيئا ويرى على الأرض شيئا مختلفا، فمن يصدق: سمعه أم بصره؟ إنه يصدق عينيه ويكذب أذنيه. لقد رسم الإعلام العربي لنفسه في عمومه صورة قبيحة إلى درجة أن العربي يردد في كثير من الأحيان أنه لا يوجد في الصحيفة خبر صادق إلا أخبار الموتى.

يعي العربي جيدا أنه لا توجد غالبا وسائل إعلام عربية مستقلة مهتمة بتعريف الناس بالحقائق. هناك إعلام النظام الذي لا يتوقف عن توجيه المديح والثناء والتبجيل للحاكم العربي الذي هو في عمق وعي المواطن العربي إنسان دجال ونصاب وشهواني، لا يكترث بالدولة وإنما بمصالحه الخاصة ومصالح زبانيته من المنافقين والأفاقين. فإذا كان الحاكم على هذه الشاكلة في وعي الإنسان العربي، فما هي شاكلة الذي نذر نفسه للترويج له؟ وتمتد تبعية الإعلام إلى الوسائل المستقلة التي لا تصمد أمام ضغوط النظام السياسي وأجهزته الأمنية فترضخ لإرادته.

لا ثقة لجموع الناس بغالبية مديري تحرير الصحف والمجلات أو مديري تحرير نشرات الأخبار في القنوات العربية. الانطباع السائد لديهم -وهو انطباع صحيح ودقيق- أنه لو لم يكن أغلب مسؤولي التحرير منافقين ومزورين ومتماشيين مع سياسة النظام، لما أصبح الواحد منهم في موقع المسؤولية. إن هذا النوع من المسؤولين مستعد دائما لبيع نفسه وضميره مقابل ما يحصل عليه من أموال الداعمين.

إن كنا نود معرفة أو وصف أقطاب الاعلام العربي ووسائل اعلامه، فقد مرّ هذا الاعلام بمراحل عدة، على الاقل هناك مرحلة ما قبل ما يسمى بـ "الثورات العربية" في ظل مؤامرة عالمية واقليمية على بعض البلدان العربية لأجل اسقاط الانظمة بها وإعادة تقسيمها حسب المخطط الاميركي سواء كأنظمة أم كأوطان. لهذا فإن وسائل الاعلام عمدت على تسخير أبواقها الاعلامية حسب مصالح القائمين عليها لصالح هذا الطرف او ذاك. وعمدت القوى الغربية وعلى رأسها امريكا وبالسرّ بالبداية لتسخير تلك الوسائل الاعلامية لصالح مخططها بالمنطقة، وبما أن الهدف المنطقة العربية تم التركيز على وسائل الاعلام العربي بخاصة محطات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي الاعلامي والشعبي. وكان التركيز على بعض وسائل الاعلام الكبرى بالمنطقة العربية مثل محطة الميادين ومحطة الجزيرة ومحطة العربية، بخاصة ان تلك الوسائل كانت تخدم هدفا معينا ومُحَيّرة لصالح طرف على حساب طرف آخر. وبما أن تلك المحطات اصبحت على المستوى العربي والعالمي علامات تجارية فقد استثمرت جميع القوى العالمية الكبرى تلك المحطات لأنها ناطقة باللغة العربية. فمنذ عام 2011 وبسبب "الثورات" والفوضى التي خلقتها بالمنطقة العربية تم استخدام وسائل الاعلام بهدف التحريض على الانظمة وسياساتها وكان من وراء التحريض تفتيت البلدان واعادة بنائها لخدمة المشروع الاميركي والاوروبي على حساب الشعوب. وهذا لم يقف عند هذا الحد بل جعل الغرب يرسم لتمويل بعض المحطات الاخرى المساندة الجديدة ضمن اجندة تحريضية تعبويه سياسية وبدعم تمويلي اقتصادي لبعض الاشخاص بخاصة المهاجرين العرب في العديد من القارات، وتم التركيز التمويلي الاقتصادي لاستغلال القدرات ُ وتم استغلالها لصالح الاجندة الغربية التحريضية.

واعتمدت تلك النظم الإعلامية على عوامل عدة مثل القانون والسياسات التنظيمية، والمؤشرات الاقتصادية العامة، وحجم السوق. ويؤكد ذلك خاصة انها اعتمدت وسائل رصد اعلامي وتنظيمي بشكل كافي برغم الملكية المتغيرة لوسائل الاعلام تلك. ومن هنا تم استخدام قوة وسائل الاعلام تلك للتأثير على النفوذ السياسي بكل بلد عربي مستهدف.

ومن المعروف بأن منطقة الشرق الأوسط أصبحت أرضا خصبة لوسائل الإعلام، وقد برزت القفزات النوعية مع الفرص التجارية التي ترجمتها خطوات متسارعة نحو التحرير والخصخصة في قطاع الإعلام. لقد صعدوا تحت أعين ونفوذ الاستبداد السياسي، وفي نفس الوقت عملوا على عدم الطعن في الحكام والانظمة مباشرة. أما الحكام المستبدين فقد توخوا من جانبهم تنظيما إعلاميا ضيقا خضع للرقابة بهدف ليس لمنع تركيز وسائل الإعلام على ما يجري بالمنطقة، بل للحد من نفوذ المعارضة السياسية الصحيحة وتشجيع الجمهور الخاطئ والفوضى وتكريس الفراغ السياسي، بهدف اخضاع البلدان للنهب الاقتصادي واعادة ترسيم البلدان حسب المصالح الغربية.

وعلى مدى العقدين الماضيين من الزمن، ظهر في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة جدول وجغرافيا انتشار وسائل الاعلام العربية المؤثرة سلبا ام ايجابا وانتمائها او خضوعها للرأس المال لكبرى شركات الانتاج المالي والبث الاعلامي وتبين بأنها تخضع للقلة القليلة من الرأسماليين والكومبرادور العربي.

وقد يبقى مفهوم مصطلح الاقطاب الاعلامية للتحليل مفيد الى حد ما، فهناك حاجة لنوع اعلامي مثالي يركز على وسائل الاعلام ذات الملكية الفردية وبأسلوب شخصي ذاتي بممارسة الاعمال التجارية هذه والتي تأخذ الشكل السياسي والاعلامي، والتي يجب ان تركز على سياسات التحليل الشامل لواقع الاسر المالكة لوسائل الاعلام وطابعها والشبكات الاعلامية ذات الصلة بواقع الشرق الاوسط، حتى يتم وضع ورسم سياسات لاستغلالها من الغرب واختراقها لصالح اجنداتها.

ومن بعض اصحاب الشركات ووسائل الاعلام الكبرى يتوجه لوسائل الاعلام بشكل شخصي وبأطوار غريبة وبنمط شخصي ذاتي وبتحمّل كافة المخاطر حتى تعتمد وسائل الاعلام وسائل مختلفة عن بعضها وبأنماط مختلفة. اذن اصبحت المنافسة بالمواقف الاعلامية لتخدم السياسات المنتشرة بالمنطقة والهادفة للاستثمار الاقتصادي والمصالح بغض النظر عن المستفيد بالنهاية من الدول الكبرى.

ويشير استخدام مصطلح "وسائط الإعلام" إلى شخص بنى إلى حد كبير إمبراطورتيه الإعلامية، وهذا العنصر الريادي يمكن أن يشمل إطلاق شركات إعلامية جديدة، ولكن في الممارسة العملية غالبا ما يتكون إلى حد كبير من شراء شركات وسائط الإعلام القائمة والاستيلاء عليها. هذا الجانب الريادي والنمو يميز قطب من ولي العهد السعودي. ولي العهد هو من الجيل الثاني من رجال الأعمال الإعلاميين، الذين يرثون عادة خصائص وسائل الإعلام الرئيسية من والده الرائد. وقد يدعمها العديد من مدبري اقطاب الفساد والتدمير بالبلدان مثل الكومبرادور الرأسمالي الاحتكاري والذين يديرون عادة الانقسامات أو الشركات ضمن المصالح الكبيرة للقطب. البارون يمكن أن يكون الرئيس التنفيذي وأيضا بإمكانه أن يتبنى المخاطر الريادية، لكنه ليس المالك النهائي أو المراقب المالي للمؤسسات العامة.

ويتم استخدام عناوين مختلفة من المؤسسات الحاكمة التقليدية لتحليل المواقف في امبراطوريات الأعمال: الحاكم، وراثة الحكم ومفوض الحكم. التمييز بين أنماط وسائل الإعلام. من الناحية السياسية، ولكن بطريقة غريبة للاحتكاري المتحكم بكل ذلك؛ فإن السلطة التنفيذية المختصة في تلك الاعمال هي مثيرة للاهتمام، كما هو الحال في اللغة العادية وسياسات توجيه انماط اللغة وطريقتها فإنها غالبا ما تستخدم بالتبادل للمعلومات والسياسات، وكلاهما عناوين لمؤسسات ما قبل الحداثة القوية. لذلك، في حين أن مصطلح النمط يستحضر السلالات الشرقية في القرن السادس عشر ويبدو أن لها دلالات من المطلق جنبا إلى جنب مع سلوك لا يمكن التنبؤ بها وأحيانا غير منتظمة وغريبة، البارون هو اللقب الإقطاعي الأوروبي: البارون يحمل في سلوكياته القواعد العليا في اهدافه الخاصة، ولكن باعتباره سيادي وليس موالي حيث هو الذي يمكنه الاعتماد واتخاذ القرار بمسائل الدعم العسكري.

في غضون العشرين عاما الماضية ظهرت مجموعة من وسائل الإعلام العربية والتي نجحت في تحدي وسائل الإعلام المملوكة فرديا لأي دولة من الدول العربية وبنت شركات استثمارية اعلامية سياسية وثقافية للسوق العربية. ونحن نؤكد أيضا أن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخاصة بالعالم العربي قد خلقت نموذجا وطابعا خاصا من وسائل الإعلام. كيف تغيرت التغييرات في عمليات التنظيم والخصخصة في المنطقة أو أعادت تشكيل أعمالها، أو أثرت على استراتيجيات نموها؟ هل يمكن إثبات أن النمط الجديد لعب دورا في دفع تحرير السوق أو الخصخصة؟ …. إلخ

تم اختيار تحليل معين لمواقف ومهنة وسائل الاعلام العربية الرئيسية والرسمية، ووجدنا معلومات تفيد بالغرابة وبأن كافة معاملاتهم وصفقاتهم التجارية تقوم بالعلن ومكشوفة ومفضوحة وبأن الدراسات وحتى السيرة الذاتية للقائمين على تلك الاستثمارات متدنية المستوى وغير مدروسة بشكل سليم. نجد كذلك بأن مستويات وسائل الاعلام العربية ليست منتشرة بشكل كبير وكذلك غير متساوية في جميع انحاء العالم العربي، وإقبال المستمعين والمشاهدين يتطلب الترغيب او الى حد ما يعتمد على المزاج او الانتماء. مع علمنا بأن مراكز الانتاج التقليدية تتركز في القاهرة وفي بيروت وقد تم احتوائها وتمويلها من قبل مراكز جديدة هامة في دبي والدوحة والرياض. مما يعكس ليس فقط القوة الاقتصادية الخليجية، ولكن ايضا قدرتها على جذب النشاطات العملية والاعمال والمواهب والسياسات. لذلك نرى ان جميع الاقطاب المتصارعة او المتنافسة تقيم في تلك المدن والنمط العربي يتركز على المواجهات التلفزيونية والتي انتشرت لوسائل اعلام اخرى خارج الإطار العربي، لأبعاد انظار المجتمع العربي عما يحصل في بلاده من تدمير وتشريد وغيره.

ان حكام العرب يدركون بأن أيام ومستويات اعلامهم الرسمي اضحت في عداد الارقام وليس الفعل والتوجيه الفعلي، لهذا فإن البعض بدأ ينظر في طرق الاستدراج والعمل واستغلال الشركات الخاصة اعلاميا وتجاريا. وقد تقبل اصحاب النمط المعمول به بأن شركاتهم بقيت ضمن خطوط وطرق محددة وبمستويات معينة وخاضعة لقوانين واجندات وضعتها الانظمة وبقيت على حالها بلا تغيير. واعطيت للقائمين على وسائل الاعلام الحديثة المستقلة التجارية بعض الحريات ليفتحوا مناقشات مثيرة للاهتمام واشاعة اخبار أكثر جرأة وترفيهية أفضل من السابق ومنافسة للأنماط الحكومية.

إن دوافع وسائل الإعلام ليست دائما شفافة وبها كثير من سياسات خبيثة. وفي كثير من الأحيان يبدو أن السياسة والاقتصاد متشابكة. في حالة النمط الاعلامي العربي، من الواضح أن التوقعات تجاه الارباح لا يمكن أن يكون توقعات معقولة، لأن التشوهات في سوق الإعلانات والقيود المفروضة على المحتوى التحريري تتضافر لتقويض الإمكانات التجارية لعمليات الإعلام في المنطقة. وعندما تكون الدوافع الاقتصادية متورطة، غالبا ما ترتبط هذه الشركات بالشركات الأخرى غير الإعلامية التي يمكن أن تستفيد من الانتماء إلى إمبراطورية تسيطر على محطة تلفزيونية هامة أو أكثر.

ان الاستثمار ومحطات التلفزة واي نشاط تجاري لا يمكن ان يكتب له الحياة دون نقد ومراجعة. كانت هناك محطات تلفزة محددة ومحدودة تجارية استثمرت وانتعشت بالأرباح بسبب قلتها، وتطلب ذلك لها اعادة هيكلة دورية واستثمارات ضخمة، في حين ان المحطات الاخرى كانت بحاجة لمستثمرين لبقائها على قيد الحياة ومستمرة باستثماراتها ونجاحاتها. وبالمقارنة لو انخفضت تكاليف دخول السوق للمنافسة فإن هذا بحاجة لنماذج للأعمال قابلة للاستمرار وللبحث عن مستثمرين اموالهم متدفقة وكبيرة وهذا انعكس على تزايد وتدفق الاموال الخليجية التي استوعبت تلك المنافسات.

ومن أجل الانتقال من سوق وطنية صغيرة إلى السوق العربية الواسعة، نجحت بعض شركات الإعلان والتلفزيون المحلية في جذب كبار رجال الأعمال الخليجيين للاستثمار في توسيع شركاتهم. وعلى الرغم من أن المال الخليجي، فإنه لا يصل إلى السعودية من طرف ومحتوى وسائل الإعلام العربية ويبدو أن الدافع المعلن من العديد من رجال الأعمال السعوديين، وهناك فرق وهوّة ما بين الاطراف الاستثمارية الخليجية ومنافسات ومصالح تلعب دورا في تركيبة تلك الوسائل الاعلامية وانماطها واجنداتها.

هنالك نواب ليبراليون يعتبرون أنفسهم، أولا وقبل كل شيء، أعضاء في النخبة العليا في البلدان غير الديمقراطية وغير الليبرالية، ولا يقصد بالمبادئ الإصلاحية لقنواتهم تغيير علاقات القوة فيها. وأن هذه الأولوية العامة باعتبارها بارون أو مُحتكر ومستثمر قد أنشأت العديد من قنوات التلفزيون لتعزيز نسخة إصلاحية وتشاركية للإسلامية. على سبيل المثال في آب 2013 احتجت القناة على الاستيلاء العسكري العسكري في مصر، الأمر الذي أزال اختيار الإخوان المسلمين للرئيس محمد مرسي. في حين أن الحكومة السعودية كانت مؤيدة نشطة لصالح الاخوان المسلمين ودعمتهم اعلاميا وماليا وبكل الوسائل وتعارض ذلك معا ما اعتبره كثيرون في مصر وخارجها.

لذلك، يمكننا القول إن أصحاب وسائل الإعلام الخاصة، بما في ذلك أولئك الذين يبرزون كقوة إعلامية، يعملون ضمن هياكل معينة، وأن هذه الهياكل تساعد على التغلب على أهدافها المتمثلة في الجمع بين الترفيه والسياسة، وتوفير رؤى محددة للجمهور وممارسة السلطة على السياسيين. وتأتي هذه الخطوة في مواجهة التحرر السياسي والاقتصادي المتسارع، ورفع القيود التنظيمية، وريادة الأعمال الإعلامية، والاستثمارات العربية والدولية عبر الانماط الوطنية في الصناعات الإعلامية الإقليمية.

ويرتبط نمو الملكية الخاصة للمنافذ الإعلامية العربية على مدى السنوات العشرين الماضية ارتباطا وثيقا بطرائق محددة لإدارة وسائل الإعلام تتجلى في العلاقات التكافلية التي تتطور بين عدد من أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومات والسياسيين وأصحابها. إن البحث عن الواقع الاعلامي العربي يتطلب البحث في كاريزمية الاسر المالية القوية والتي دورها غالبا ما ينطوي على صراعات على الاستقلال في التحرير الاعلامي والاهداف الاعلامية الموجهة أكثر من قدر الأرباح لأن السياسات هي التي تزيد وتجني الارباح. وبغض النظر عن الترتيبات والهيكليات التنظيمية التي عفا عليها الزمن وأن التي عفا عليها الزمن وأحيانا غائبة، يمكن دائما إيجاد أدوات متنوعة من الضغوط السياسية أو السيطرة الاجتماعية غير الرسمية في بلدان عربية مختلفة. وفي كثير من الحالات، تم تجاهل الممتلكات الخاصة المكفولة دستوريا أو إذا كانت البيئة التشغيلية، إذا ما احترمت، تقييدية بوجه عام وتقيد نمو وتوسع مستثمري وسائط الإعلام. وفي الوقت نفسه، تمارس المؤسسات الاجتماعية والدينية نفوذا أكبر من السلطة المباشرة، وإنشاء المحظورات ودعم الخطابات السياسية الخاصة.

د. علي أبو زايد


  • 1

   نشر في 24 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 07 شتنبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم




عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا