حملوا هما..فصنعوا حياة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حملوا هما..فصنعوا حياة

  نشر في 16 يونيو 2015 .

كثيرون هم أولئك الذين يحملون هموما ،هم العمل وهم الدراسة، هم العيال وهم المعيشة ،لكن ثمة من حملوا هما أعظم،همّ قضية عاشوا لأجلها وقد يفنون حياتهم في سبيلها ،أو هم أمة كابدوا الصعاب لإفاقتها ،أوهم مجتمع أعياهم ما آل إليه حاله فحملوا على عاتقهم مَهمّة تطبيبه ،وقليل ما هم .

العامل المشترك بينهم أجمعون انهم هم من تخيروا همهم هم من تخيروا ان يحملوا أمرا ما، وأن يحيوا لقضية لا أن يكونوا كسائر البشر نسخا مكررة لم تحمل هما فلم تضف شيئا إلى الحياة ، حملوا قضية فعاشوا متعبين ووهبوا حياتهم لقضيتهم التي آمنوا بها وعليها قامت حياتهم .

من بين الذين حملوا هما وسطروا أسمائهم في التاريخ كانت تلك النماذذج التي نستعرضها في إيجاز وهم :

-أيقونة الثورة جيفارا :

لم تفرض عليه ظروف نشأته هما باكرا،ولا كانت بلده الأم ترزح تحت استعمارٍ أو ما شابه ، لكنها رحلة قام بها أثناء دراسته الجامعية في كلية الطب جاب فيها امريكا اللاتينية استشعر فيها مدى الظلم الواقع على الفلاحين بشيلي ،واستغلال عمال مناجم النحاس والفروق الطبقية المتأصلة في شتى أرجاء القارة وأرقه حال المظلومين فأبى إلا الثورة ورفع الظلم عن المستضعفين ،أنهى دراسته وكان من الممكن أن يغدو طبيبا يعالج آلام الناس الجسدية لكنه ارتأى أنه ثمة آلامٌ أكبر من الجسدية وأن الظلم أشد غضاضة على النفس من الأسقام.

كانت بداية كفاحه من كوبا حيث شجع الثورة الكوبية ،وشجع على عدم الإتكال على الإتحاد السوفيتي كممول لها فابتكر وسائل أخرى للحصول على التمويل، وبالفعل كانت الثورة في كوبا مستقلة وفي بعض الأحيان كانت معارضة للحزب الشيوعي الكوبي .

بعد كوبا لم يتوانى حامل هم المظلومين جيفارا عن البحث عن بلاد أخرى بحاجة إلى الثورات فرحل إلى الكونغو وحرض على الثورات الأولى التي لم يقدر لها النجاح نظرا لعدم تعاون قادات الثورة الأفارقة واختلاف المناخ واللغة حينها انتهى الأمر بتواجده في مستشفى للنقاهة حيث كان يعاني من الربو مذ صغره .

لم يثني عزيمته عدم نجاحه في الكونغو بل وأكمل في بوليفيا حيث كان هدفه هناك هو إيجاد حركة مسلحة لمجابهة النزعة الأمريكية التي كانت تسيطر على ثورات ومقدرات دول القارة واستمر هناك حتى اعتقل وتم استجوابه ومن ثم إعدامه قذفا بالرصاص .

الجدير بالتنويه هو أن جيفارا مات صغيرا عن عمر يناهز الأربعين وكان قد صنع ما صنع وشق في قلب كل امرئ روح الثورة والرفض للطغيان ،لقد رحل باكرا لكنه قد صنع ما لم يصنع كثيرون ممن كانت أعمارهم الزمنية كبيرة لكن همومهم وأهدافهم ضئيلة فعاش كثيرا رغم موته صغيرا ومات الآخرون رغم كونهم لازالوا احياءا .

هموم الفقراء : أ.د/ شريف عبد العظيم ومجموعته:

انطلقت فكرة إحدى أكبر الجمعيات الخادمة للمحتاجين ولذوي الدخل المحمدود من محاضرات ألقاها شريف عبد العظيم الاستاذ بكلية الهندسة في مادة "أخلاقيات المهنة حيث تحمس بها مجموعة من الطلبة وأرادوا تقدمة عمل لمجمعهم فكونوا اسرة اسموها رسالة بقيادة الدكتور نفسه حيث وجههم للعمل وأمكنهم استغلال قدرات شباب الكلية وتوجيههم للعمل الخيري .

كانت النقلة الفارقة في عمل تلك الفرقة تبرع شخص بقطعة أرض استطاع المتطوعون الذين حملوا على عاتقم هم خدمة المجتمع من إنشاء أول فرع للجمعية ،بالمثابرة والإيمان توسعت فروعها في شتى المحافظات وخادمة لطبقة كبيرة من المجتمع .

أرقهم حال الفقراء ، حملوا على عاتقهم همومهم وشيدوا صرحا سيشهد على مر الدهر حسن صنيع هؤلاء وريادتهم المجتمعية .

الأسير الاسطورة /عبد الله البرغوثي :

من أولئك الذين ترتجف حال قراءتك لسيرهم ومدى صبرهم ومكابدتهم في سبيل قضيتهم ،نسج الحكاية يبدأ مذ كان عبد الله الشاب الفلسطيني المُغرب عن وطنه يحيا في الكويت حيث ولد هناك وقبيل رحيله إلى الأردن كان قد أبلى بلاءا حسنا في صده للقوات الأمريكية في حرب الخليج رغم صغر سنه آنذاك (18عاما ).

بعد رحيله إلى الأردن حمل نفسه على الجد وحصل على معدل عال في الثانوية ،درس الأدب الكوري ،قرر بعدها السفر إلى كوريا للعمل هناك ومساعدة أسرته ماديا ،عاد بعدها إلى الأردن لإتمام دراسته للهندسة الميكانية التي كان شغوفا بها وكان قد بدأها حال تواجده في كوريا .

كان وطنه ينمو بداخله كل يوم ويتجذر بداخله الحنين إليه وعندما سنحت له الفرصة قفل عائدا إلى فِلسطين التي لم يسكنها يوما لكنها سكنته عمرا .

شرع في عمله الجهادي بمجرد بدء انتفاضة الأقصى ،وقعت عملية "سبارو" في عام 2001 التي اتهمته فيها القوات الصهيونية أنها عمليته الأولى التي دبرها انتقاما لاستشهاد قادة حركة المقاومة الإسلامية في نابلس .

خلال فترة مطاردته استطاع القائد المهندس الإشراف على عدة عمليات صرح عنها في أعقاب الكم عليه بعد ذاك، ردا على المجازر التي كان يرتكبها العدو الصهيوني في حق شعبه الفِلسطيني .

وجهت إليه المخابرات الصهيونية قائمة جاءت في مائة وتسعة بند تهما تبعث على الفخر ،وعمليات نفذها قتل فيها صهاينة كثر وجرح فيها آخرون .

ظلت القوات الصهيونية تفتش عنه حينا من الزمن ،خمسة عشر شهرا دون الوصول إليه حتى ألقت القبض عليه في مارس /آذار على غير تيقن من هويته وهو خارج من إحدى المستشفيات بطفلته المريضة تالا حيث كانت تعالج .

مكث البرغوثي في غرف التحقيق ستة أشهر دون إدلاء بأي اعترافات وتحمل مالايطيقه بشر لكنه ظل صامدا مؤما بقضيته حتى النهاية .

رهن الإعتقال حاليا في سجون العدو الصهيوني في زنزانة العزل الإنفرادي حيث ألف الكتب حال مكوثه،كتب مايربو خمسة كتب ،أصدرت وتباع حاليا في شتى الدول العربية ، لم يتوان مازال يعمل انطلاقا من همه الذي حمله في صدره مذ كان صغيرا .

الدنيا إلى زوال لا محالة ،إما أن تحيا فيها هانئ البال ،أو أن تؤمن بقضية تسعى فيها قدر استطاعتك ،تترك فيها بصمتك على جبين الزمان ،احمل هما وعش لقضية حتى وإن بدت للآخرين تافهة ،إيمانك وحده سيدفعك إلى تحمل عبئها دون التفاف لأحد.


  • 4

  • Heba Hamdy
    الكتابة صرخة ،نطلقها بعد أن تروض الحياة أحبالنا الصوتية على الصراخ المكتوم ...
   نشر في 16 يونيو 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا