المغرب لا يطلب الإذن من أحد... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المغرب لا يطلب الإذن من أحد...

  نشر في 07 نونبر 2016 .

 المغرب لا يطلب الإذن من أحد...

في خطاب غير معهود اتسم بلهجة مغايرة ولغة تقريرية مباشرة، خاطب الملك محمد السادس الشعب من قلب القارة الأفريقية وبالضبط من دولة السنغال، وهي بالطبع خطوة تحمل من الرمزية والدلالة أكثر من رسالة لأكثر من طرف.

لم يكن اختيار هذا البلد الأفريقي بشكل اعتباطي، فالسنغال حليف تاريخي و استراتيجي للمغرب في القارة، وكانت من الدول التي ظلت تدافع بقوة عن الطرح المغربي في نزاعه حول الصحراء، ناهيك أن البلد تجمعه علاقات اقتصادية وثقافية جعلت منه ذا أهمية بالغة في سياسة الرباط نحو القارة، وهو ما يجعل من الخطاب بمثابة نوع من العرفان ورد للجميل على الوقوف السنغالي الدائم مع المغرب في قضية الصحراء، خاصة في المنطقة الأفريقية.

جزء كبير من خطاب الملك انصب حول الموضوع الأكثر أهمية للرباط في الوقت الحالي وهو العودة إلى منظمة الاتحاد الأفريقي، وذلك بعد سنوات من الانسحاب بعد اعتراف الأخيرة بجبهة بالبوليساريو كعضو داخل المنظمة، وبالتالي فأول رسالة يمكن قراءتها هو أن الخطاب كان من أفريقيا ولأجل أفريقيا.

ما ميز خطاب الملك هذه المرة هو أنه تخلى عن اللغة العمومية التي غالبا ما كانت تميز خطاباته وعبر بشكل صريح ومباشر على أن المغرب "لا يطلب الإذن للعودة مادامت المنظمة هي مكانه الطبيعي"، وهو ما يعني أن المغرب يقدم أوراق اعتماده من موقف قوة متمثلة بالخصوص في العلاقات الاقتصادية التي تجمعه ببلدان عديدة في القارة، وكذلك الحصول على الضوء الأخضر من خلال دعم أزيد من 28 دولة للمغرب عبر رسالة للرئيس الحالي للاتحاد لدعم عودة الرباط للمنظمة.

الورقة الاقتصادية تبقى هي جواز المرور الأهم ونقطة القوة الأكبر لدى الرباط نحو العودة ، وهو الأمر الذي تفطن له صانعي القرار في البلد بشكل مبكر حيث بفضل السياسة الاقتصادية للبلد تمكنت شركات مغربية من التواجد في أكثر من بلد أفريقي، بما جعل منه المستثمر الثاني في القارة بعد جنوب أفريقيا..، كما أن ورقة الإرهاب و الهجرة و اللجوء و المكانة الروحية والدينية لملك المغرب، كلها عوامل مساعدة بشدة نحو مطلب الرباط، ويجعل حاجة القارة لخدماتها لا تقل عن حاجة الأولى لها وربما أكثر.

لكن طريق الرباط نحو العودة لمنظمة الاتحاد الأفريقي لن تكون حتما مفروشة بالورود، فالعالمين بخبايا الأمور على دراية تامة لحجم الإشكالات والتعقيدات السياسية والقانونية التي ستواجه الرباط.

إذ حتى لو تمت الموافقة المبدئية على العودة المغربية، فالإشكال السياسي والتحدي الأكبر هو في الخريطة السياسة التي سيقدم بها المغرب طلبه وهل ستشمل منطقة الصحراء؟.

إذ في ظل عدم الحسم الأممي للمسألة وحتى مع الاعتراف بالإدارة المغربية له فهذا لا يحل المشكل، فالرباط لن تقبل بأي حال من الأحوال عرض خريطته مبتورة من جزئه الجنوبي، كما أن المنظمة لا يمكن أن تعرض الخريطة مع الجزء الذي لم يتم الحسم فيه.

الملك محمد السادس كان واضحا وحاسما في المسألة وهو أن طلب العودة "لا تغير شيئا من مواقفنا الثابتة، بخصوص مغربية الصحراء. بل إنها ستمكننا من الدفاع عن حقوقنا المشروعة، وتصحيح المغالطات..." كما جاء في خطابه، وهو الأمر الذي يجعل المسألة معقدة قانونيا وحتى سياسيا بالنظر أولا إلى أنه لن يقبل الانضمام في ظل بقاء جبهة البوليساريو، كما أن بلدان حليفة للأخيرة لن تقبل بهذا الشرط المغربي متذرعة بذلك بعدم وجود أي سند قانوني لطرد أي عضو من الأعضاء، اللهم صيغة "تجميد العضوية" كحل وسط والتي تتم في حالات خاصة لا تنطبق على الحالة الحالية، وبالتالي فطلب المغرب نحو العودة للمنظمة ليس هو الإشكال بحد ذاته، وإنما عن الصيغة الملائمة والأنسب لذلك.

أفريقيا في حاجة للمغرب بقدر حاجة الثاني له، لذلك فمن منطق براغماتي فالمغرب أفيد وأهم بكثير لأفريقيا من البوليساريو، لكن الجزائر الخصم والمعارض الأكبر لطلب المغرب، على دراية تامة بأن المسألة تخصها أكثر من البوليساريو على اعتبار أن المسالة بالنسبة لها قضية استقرار نظام برمته.

لذلك فالخطاب حمل رسالة مباشرة للأخيرة دون تسميتها بالحديث أن " المغرب، الذي لا يتدخل في السياسة الداخلية للدول، ولا ينهج سياسة التفرقة"، وهو ما يعني كذلك أن فصول مواجهة قوية ستندلع بين البلدين في الأيام القليلة المقبلة، فالمغرب على علم تام أن العائق الأكبر لطموحه يتمثل بالخصوص في "الفيتو" الجزائري.

المنظمة أمام امتحان عسير وغير مسبوق منذ تأسيسها إذا، فدولة مؤسسة لها ومؤثرة بشكل كبير في القارة الأفريقية، لا تزال خارج أسوارها وهياكلها بما لا يقبله منطق ولا عقل وبما يحرم القارة من صوت وقوة لا يستهان بها يمكن أن تشكل عودتها إضافة نوعية للمنظمة والقارة..، لكن في نفس الوقت هذه الدولة تطرح كشرط لعودتها طرد دولة وان كانت غير معترف بها أمميا لكن الواقع أنها تحظى باعتراف المنظمة وهو ما يطرح إشكالا عسيرا يصعب تجاوزه.

https://www.facebook.com/hima.tazrouti


  • 2

   نشر في 07 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا