معركة مع الأرض لا عليها 2 - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

معركة مع الأرض لا عليها 2

نقطة الصفر

  نشر في 26 يونيو 2018 .

كنت بصدد تنظيم مكتبي عندما قرأت حكمة ذهبية :" إن القذارة تقبع في الداخل و لا في الخارج يوجد نوع واحد من القذارة التي لا يمكن تطهيرها بالماء النقي و هي لوثة الكواهية و التعصب التي تلوث الروح ‘‘ صدق هذا الحكيم فكم من أمير يعيش حياة الرخاء و يرتدي أفضل الحلل و أفخمها لكنه يحمل في الحقيقة على يسار صدره حجرا أصم . و لعل هذا الحجر هو الذي جعله يرنو إلى حياة البرية حيث لا بقاء الا للأقوى. غريب أمر هذا الإنسان يقطع أشواطا من المدنية بشق الأنفس يطور الدساتير و التشريعات و فجأة يستيقظ الحيوان داخله فيعود إلى نقطة الصفر. أحيانا أتساءل لماذا أكتب و عن من أكتب ؟ أحيانا أشعر أن ذلك الإنسان لا يستحق حقا أن أفرط في حبر قلمي و صفحات كراسي من أجله لا يستحق أن أؤلم قطعة اللحم التي مازالت تنبض ,حمدا لله, على يسار صدري من أجله و الله لو لم يخترع الإنسان كل ما اخترعه لتزعزع ايماني و لإنقلب يقيني بامتلاكنا للعقل شكا. و الله لولا أنشتاين و نيوتن لولا موزات و بيتهوفن لاعتقدت جازمة أن الإنسان لا يختلف عن الحيوان بتاتا. إن نزعة عنصرية مريضة مازالت تعشش في قلب كل إنسان على وجه الأرض تجعله يؤمن قاطعا بأنه هو الأقوى و هو الأفضل فيسعى لتدمير البقية فقط ليحيى هو. و في رأيي إن شرور العالم بأسرها تنجم عن تكلس الحس و برود المشاعر و ببساطة التشبه بالروبوت الذي اخترعه الإنسان ذاته. و ما إن تبرد مشاعرنا نساره بكل ما أوتينا من قوة إلى تقسيم أرض هي أرض واحدة و إسناد أسماء لا تمت للإنسانية بصلة. نسارع إلى تلوين قطع القماش و نسميها العلم المقدس و لأجل هذه القطعة فحسب تدمر أحياء و مدن و بلدان. نسارع الى استنباط فكرة نحرم منها عباد الله من الاستمتاع في أرض الله الواسعة فنخترع جوازات السفر و ندعمها بالتأشيرة. نسارع الى تغيير لغاتنا ترفعا و دليلا قاطعا على أننا الأفضل. نسارع الى تغيير أزيائنا فهذا زي البرجوازي و هذا زي الفقير. نسارع الى تغيير مسكن الإنسان البدائي رمز البساطة و التواضع فنأسس ناطحات السحاب مع وجود الأكواخ في جميع الأحوال. و هذه الاختلافات على جميع المستويات قد أثارت طمع رؤوس الأموال و الأغنياء و زعماء القوى العظمى إلى هضم حقوق الاخرين. و هل يوجد سبيل أبقى و أقوى لذلك من الحروب ؟ و بالفعل سارع إنساننا المعاصر إلى شن حروبه بل الطبيعة بأسرها تأقلمت مع الحروب و تقبلتها و إنك اذا ما سألت أي كان عن هذه المسألة لأجابك :" لقد أصبح المكان الذي يوجد فيه أكثر من شخصين ساحة حرب . لقد غدت الحروب جوهر الحياة. الأسد يلتهم الأيل و العقبان تلتهم الجيف و تجعلها عظاما عارية. إن الطبيعة قاسية , فعلى سطح الأرض أو في البحر أو في الجو لا توجد الا وسيلة واحدة يستطيع فيهازكل مخلوق البقاء على قيد الحياة و هي أن تكون أذكى و أقوى من ألد أعدائكو كي تبقى على قيد الحياة يجب أن تقاتل.إن الأمر بهذه البساطة . لكان الأمر بسيطا لو كنا نتحدث عن حروب ما قبل التاريخ فسذاجة الإنسان آنذاك قد تكون ذريعة لهؤلاء و شفيعا لهم من أصابع الاتهام التي لا ترحم و لكن هل من شفيع لإنساننا المتعلم المثقف الشان للحروب اليوم؟ كم أعجب لهذا الإنسان الذي بلغ مرحلة من الأنانية تجعله لا يهتم إن بلغ مرأبه بالطهارة أم بالدعارة بالحق أم بالباطل إن عاش أخوه أم مات على قارعة الطريق كل همه الوحدانية الاقتصادية المتوحشة رغم أن الإنسانية مازالت تعاني من ويلات الحروب. و إن كنتم ممن لا يفهمون الا بلعة الأرقام فهاهي الإحصائيات التي تبلغ القدرة فيها على الايجاز تبلغ الإعجاز تكشف أن الحروب العالمية الثانية قد تسببت في قتل خمسين مليون بشريا و إصابة ثلاثين مليونا . هاهي الجرائد و القنوات التلفزية تكشف أن قنبلة هيروشيما و ناكازاكي قد دمرت ندنا بأكملها. أهذا عدل ؟ أنبدد أفكار الأنبياء و الرسل و العلماء و المناطقة الذين ما ينفكون يدعون للحمة و التسامح و التعاون فقط لتصبح الولايات المتحدة الأمريكية و البلدان الأوروبية و غيرها من قوي عظمى ؟ ألن نخجل من العودة الى نقطة الصفر كلما أحرزنا تقدما ؟ انتبهوا جيدا و ما إن يحرز الإنسان هدفا في شباك الإنسانية أخبروني فقد انعزلت خوفا من مرض معد يسمى الأنانية.

( النهاية )

اية الفتني



   نشر في 26 يونيو 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا