أحقا... "ككل" العزاب أنت...؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أحقا... "ككل" العزاب أنت...؟

لا تسألني كم هم أو أين هم... يكفيني أني أعلم أنهم موجودون في كل مكان

  نشر في 02 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 03 غشت 2019 .

توقفت فجأة عن الحديث...نظرت إليه باستغراب تبحث في عينيه عما يمكن أن يكذب شكوكها...عيناها تتوسلانه... تستعطفانه كي لا ينطق بما تخشاه.

لم ينظر إليها...بل تابع مؤكدا:أنا لم أتزوج امرأة قبلك قط... لكنني "ككل العزاب" كنت أعرف إحدى النساء قبل زواجنا... لم أكن أعلم أن لي ابنا منها.. تخلت عنه لجمعية خيرية فتبنته إحدى الأسر...

غضبت بعدها زوجته... لا لشيء سوى لأنه يبحث عن ابن من دمه لكنه لا يحمل اسمه... و لم تعاتبه سوى لإصراره على البحث عنه.

أذكرأنه مرعلى مشاهدتي هذا الفيلم قرابة السنتين. فقد كان إنتاجا مغربيا شاهدته يومها أملا في اكتشاف إنتاج محلي جيد... و خلافا لكثير من الأفلام المغربية التي كانت في كل مرة تخيب ظني إلا أن فيلم "راجل حليمة" استطاع لفت انتباهي. فرغم بساطته إلا أنه أثار موضوعا مطروحا بقوة في مجتمعنا العربي المسلم.

" نعم ... ككل العزاب أنا... ككل العزاب... ككل ... ككل..." ظلت تتردد هذه الكلمات في أذناي...تقرع طبليهما قرعا فتوقفت كل حواسي... حادة هي لدرجة إتلاف كل الاجهزة و الأوردة...هزت كياني هزا عنيفا... و رحت أتأملها.

هي قصة زوجين سعيدين لكنهما لم يرزقا بطفل و لم يرغبا في الخضوع لفحوصات طبية فقررا أن يتبنيا طفلا من الميتم حتى لا تتدهور علاقتهما. اكتشف الزوج بعدها أن له ابنا من امرأة كان على علاقة غير شرعية بها. فكان ذلك دليلا له أنه سليم و ليس سببا في العقم.

قضيت بقية الفيلم أتناقش و نفسي عن مدى صحة هذه الفكرة السائدة -علاقات ما قبل الزواج- في مجتمعنا و التي يعززها في كل فرصة إعلامنا المحترم.

أكان الكاتب يريد لفت الانتباه لفكرة العلاقات الغير الشرعية ما قبل الزواج و التي يتبناها العديد من الشباب و كأنها ضرورة من الضرورات و مسلمة من المسلمات التي لا نقاش فيها؟ ..غير أن ردة فعل الزوجة لم تدل على أي انتقاد...

أم أن الكاتب يؤكد أن "كل" الشباب باختلاف فكرهم و تربيتهم حقيقة واحدة... لأن تعميم العلاقات ما قبل الزواج و ما جاورها من أفعال يستبيحها الشباب تحت غطاء الحرية و العزوبية على باقي المجتمع بصيغة الجمع خطأ و ظلم في حق الكثيرين.

صحيح أن الإعلام أراد تثبيت الفكرة من خلال كل برامجه من أفلام و مسلسلات... و حتى إشهارات تدور دائما حول العلاقات و الخيانات و الغراميات...

فأصبح الطفل في مجتمعنا ينتظر المراهقة لينتفض على محيطه, ثم يصبح شابا يستبيح كل مكروه و محرم... ليتوب-إن فعل -... "بعد الزواج" ... و هذا حقا محزن لأنه بعيد على أن يكون بالنموذج الإسلامي الذي عاش رسولنا الكريم يدعو إليه و يرسي دعائمه.

لن أناقش حكم هذا الفعل الذي يسميه الشباب:علاقات ما قبل الزواج و إنما أحب أن أسمي أولا الأشياء بمسمياتها... و أذكرهم بأن هذا الفعل ليس إلا "زنا" و حكم الزنا في الاسلام لا يختلف عليه اثنان... وهو حرام لكونه من أكبر الكبائر... ثم إن الله سبحانه أوضح لبشاعة الفعل جزاء الزاني في الدنيا و الآخرة....كما أني لن أدخل أيضا في سرد الآثار السلبية لهذه الرذيلة داخل المجتمع... و التي لا يبصرها و لا يعيها إلا غافل.

الصراحة أن ما ضايقني في الفيلم لم يكن فقط أمر الزنا الذي يسقط فيه العديد من الشباب ذكورا و إناثا بسبب الجهل و البعد عن الدين...المؤلم أن يجمع الكاتب بلفظ " الكل" جميع الشباب في نفس الخانة ... و الأكثر ألما أن تكون ردة فعل الزوجة عابرة... كأنه يحدثها عن إحدى بطولاته الشبابية.

لم ينتقد الكاتب الفكرة ... بل وثقها وغلفها وأثبتها...ما أشعرني بالغيظ لتجرئه على القيم الاسلامية و المجتمعية الخاصة و في نفس الوقت بالحزن الشديد على إعلام بلدي الذي لا يأبى إلا نشر الرذيلة سما في قالب شهي.

تمنيت أن أقابل الكاتب و المخرج و المصور...تمنيت أن أقابل صاحب الفكرة, الممثلة و الممثل... أردت أن أخبرهم ما لا يعرفونه عن مجتمعنا المغربي و الاسلامي عامة...

نعم...هناك دائما أشخاص مميزون...أرواح نقية تقية, شباب لا تغريهم تلك الأسماء السخيفة من مراهقة أو عزوبية ... صداقات أوعلاقات خارج إطار الزواج.

شباب يعرفون حق الله و يقفون عند حدوده لأنهم يعلمون أن لولاه لما كان لهم وجود و لما كان لهم مأوى و لا مأكل و لا مشرب و لا ملبس... لما كان لهم حواس و لما كان لهم أحباب و لا مستقبل... شباب يعرفون خالقهم...و يعيشون باليقين أن :"الطيبون للطيبات و الخبيثون للخبيثات"

و لعلم الله سبحانه أنهم شباب صابرون ...كافأهم بظله يوم لا ظل إلا ظله:"فذلك شاب نشأ في طاعة الله... و ذاك شاب دعته امرأة ذات منصب و جمال فقال...إني أخاف الله...

باختصار هم شباب بأخلاق يوسف و مريم عليهما السلام.

خلاصة القول... لا تسألني كم هم أو أين هم... يكفيني أني أعلم أنهم موجودون في كل مكان...تعرفهم من وجوههم و حيائهم...لذلك سأضل أدافع عن وجود هذه الثلة الهادئة والتي يريدون إقصاءها غصبا من مجتمعنا الاسلامي... تلك المجموعة من المراهقين و الشباب من الرجال و النساء... الذين لا يزالون يحافظون على العهد مع الله و يعملون جاهدين على إبقاء فتيله مشتعلا ... تلك المجموعة التي يختنق صوتها وسط ضجيج الاعلام الفاسد... تلك الأرواح الطاهرة التي لم تدنسها قشور الحضارة الزائفة و التي لا تزال و ستبقى حتى يرث الله الأرض و من عليها.


  • 12

   نشر في 02 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 03 غشت 2019 .

التعليقات

Fatma Alnoaimi منذ 2 أسبوع
نعم...هناك دائما أشخاص مميزون...أرواح نقية تقية,
سيدتي الأنيقة لقد لامستي وجع قد لا يعترف به البعض ..
حفظ الله رجاحة عقلك.
2
زينب بروحو
هذا من ذوقك الجميل عزيزتي. شكرا لمرورك العطر
salam abdou منذ 2 أسبوع
لا اريد ان اكون وغدا يحلل ما حرمه الله لكن في ظل الظروف الاقتصادية السيئة , والعزوف عن الزواج فوقوع الشباب في شرك العلاقات المحرمة هو امر ليس بالصعب .
2
زينب بروحو
لكل زمان إغراءاته... و لكل زمان صعوباته... و تبقى القاعدة" و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب " شكرا للإضافة و الملاحظة القيمة
زينب بروحو
الحقيقة أنك يا أخي أشرت لأمر مهم ألا و هو فكرة راجت و هي صعوبة الوصول إلى الحلال و إيجاد فسحة و حل في الحرام. هذه الفكرة التي أصبح الشباب يتعللون بها هي فكرة خاطئة و من تبليس إبليس و للعلم فهي لا تتعلق فقط بقضية الزواج بل حتى استباحة الربا و السرقة من أموال المجتمع و الرشوة و و و بدعوى أن البلاد فوضوية و أن لا أحد يستطيع العيش بدون هذه الممارسات. لكن التجربة تقول العكس و الله يعد عباده الصالحين بالفرج بعد أن يختبرهم في إيمانهم. لقد فتحت موضوعا جيدا للمناقشة. شكرا لك
salam abdou منذ 2 أسبوع
السينما فن جميل ككتابة المقال و الشعر او كالرسم , لكن الفرق هو في الهدف من العمل السينمائي و من يقف خلفه ,
2
زينب بروحو
صحيح... الهدف الهدف.
my gam tarek منذ 2 أسبوع
الا ان كل ديوث يرى ان الدياثة دين لابد ان يعتنق
فى قصة سمعتها ان مجموعة من الرجال سبوا كل نساء المدينة
فعدوا على شرفهن الا واحدة خرجت وفى يديها راس الذى حاول الاعتداء عليها
فاصبحت الوحيدة التى لم يمسها رجل بينهن فاصبحن ذات يوم يكيدون لها ويقولون كيف تتفضل علينا بشرفها
واقع مؤلم
دام المداد
لله الامر فى كل حال
2
زينب بروحو
تماما. شكرا للإضافة القيمة.
أمل محسن منذ 2 أسبوع
الطبيعي للاسف الشديد ان السينما تسلط وتلمع كل ما هو محرم
2
زينب بروحو
للأسف الشديد هذا هو حالنا. شكرا لمرورك العطر
أمل محسن
حبيبتى الموضوع رائع وللأسف الأفلام بتصور الزنا على انه حب وغرام عفا الله عنا وأنار بصيرة العباد وشكرا لمقالك الرائع
زينب بروحو
الرائع مشاركتك القيمة لي. دام حضورك عزيزتي
Maher Dallsh منذ 2 أسبوع
لم تكن صناعة السينما يوما طريقا للهدى..ولا طريقا للثقافة ..ولا طريقا للازدهار"
استطاع القران الكريم مكتوبا ومسموعا أن يوصل كل الأفكار الممكنة في جميع نواحي الحياة – اقتصادية واجتماعية وأخلاقية وسلوكية – إلى الناس كافة دون الحاجة إلى ممثلين ولا ممثلات ولا إلى مشاهد في غالبها لا تجوز شرعا..كما استطاع رسول الهدى صلوات ربي وسلامه عليه أن يعلم الناس شعائر دينهم وإيصال أفكاره وتعاليم دينه أيضا دون الحاجة إلى دور سينما ولا فنانين كما يطلق عليهم اليوم..مع الاسف دخلت الثقافة الغربية إلى كل بيت عربي ومسلم وكان لها دور كبير في تهميش دور العامل الإسلامي..ولأننا كعرب دوما نرحب بكل ما هو غربي "عقدة الخواجا" فآل حالنا الى ما نحن فيه الآن
دام مدادك ودام حرفك الرقيق السلس
4
زينب بروحو
فعلا أخي الابتعاد عن الهدي الرباني سبب تأخرنا... وقد صدق عمر بن الخطاب حين قال نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمتى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله. شكرا لحضورك الدائم و إضافاتك القيمة. دمت بخير أخي
Maher Dallsh
تحياتي وفقك الله ورعاك
للأسلفِ أن تأثير الثقافة الغربية علينا كبير جدا ونحن للاسف بعلم او غير علم ننقل الى مجتمعاتنا الاسلامية كثير من هذه القيم ولاننسى ان لنا تراث رائع لانجسده في افلامنا ومسلسلاتنا ونظهر للعالم مدى رقي حضارتنا الاسلامية واكبردليل هو مسلسلات رمضان الهابطة والمليئة بالسفور والغناء ولاتلمس شيئا ايجابيا او مربيا للشباب لذل الشاب والمراهق هو دائما بغير شعور يقلد المشاهير من حوله او الذين يشاهدهم من حوله وهو ايضا غير مسلح ومؤهل اخلاقيا ودينيا لذلك تظهرُ في مجتمعاتنا هكذا افلام واخلاقيات بعيدة عن ديننا الحنيف حفظكم الله موضوعك يلامس الواقع ويبحث عن مدى الالم الذي لمستيه من هكذا فكر متدني
3
زينب بروحو
بالفعل... مجتمعنا اليوم يدخل مستنقع الانحطاط... و الامل اولئك الطيبون الذين لا يجب أن يستسلموا للواقع المرير و أن يزرعوا بأخلاقهم و علمهم في كل مكان بذور التغيير علها تزهر يوما. شكرا لمرورك الطيب و إغنائك الموضوع.
الاستاذ ناصر محمود الساعدي الساعدي
حييتم اختنا الفاضلة نأمل منكم طرح هكذا مواضيع بناءة ومن الواقع
زينب بروحو
ان شاء الله أخي الكريم.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا