اخبرنا مشكلتك وسوف نخلق لك حلًا من السماء! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اخبرنا مشكلتك وسوف نخلق لك حلًا من السماء!

جروبات المشاكل.

  نشر في 22 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 يناير 2018 .

سأبدأ كلامي مباشرة بدون مقدمات،

(جروبات المشاكل) .....

وانا هنا أقصد جروبات المشاكل فقط، وليست الجروبات المُنشأة بهدف المساعدة والدعم وتقديم الشكاوي أو تناقل الخبرات والتجارب السلبية والإيجابية، أتحدث فقط عن جروبات المشاكل.

التي يلجأ الأعضاء فيها إلى بث ما تنطوي عليه حياتهم من مشكلات وهموم وانتظار حل خارق للعادة يعيد كل شيء إلى موضعه الصحيح أو يحميهم من حدوث مشكلة أخرى أو يساعدهم في اتخاذ أحد القرارات.

ظاهرة انتشرت على الفيس بوك وكثُر اللاجئون إليها، جروبات حل المشكلات أمر مستفز للغاية، وفي البداية لكي أكون مُنصِفة سأعترف بأنها قد تكون مفيدة أحيانًا؛ مما لا شك فيه أنّ الاستماع لمشكلات الآخرين والتعرف على ما يحدث في العادة بين الناس أمر مفيد في توسيع الأفق والاطلاع على العديد من التجارب المؤلمة وتجنبها. ويوفر الانفتاح العقلي وزيادة مدارك الفرد. لكن كل شيء بحدود ومنطق سوف يصبح افضل. وفي نظري... ضررها أكبر من نفعها.

مما لاحظته أنّ مستخدمي مواقع التواصل يلجئون إليها لمشاركة همومهم ومشاكلهم الشخصية مع الآخرين بشكل سري - والسرية هي ما تزيد الإقبال عليها بالطبع - ، فيكون هناك ( ادمن ) قائم على استقبال المشكلات في الرسائل بينه وبين الأعضاء ومن ثَمّ نشر المشكلة في الجروب، وبعد عدة دقائق تجد آلاف التعليقات والآراء. من الشرق والغرب، اللائقة والمُهينة، المتحيزة والحيادية. القاسية .والحانية، المبنية على علم والمبنية على جهل. "وكُلُّ إِناءٍ بالذي فيهِ ينضحُ" !!

انضممت إلى ما يقارب10 جروبات من ذلك النوع، يتراوح عدد الأعضاء فيها من مئات الالاف إلى ال100 عضو فقط. وتابعتها باهتمام منذ فترة طويلة لاخرج ببعض الاستنتاجات. 


وجدت ان الانفتاح المبالغ فيه بحيث يقرأ الواحد منّا ما يزيد على 20 مشكلة في اليوم في المتوسط، في جميع المجالات والجوانب الحياتية، سوف ينزع اليقين بأقرب الأشخاص من حولك وسوف يفقدك ثقتك فيمن تحبهم وترى العالم بصورة مأساوية حزينة وتكره المجتمع والأشخاص ويملؤك الشك.

في حين أن صاحب المشكلة قد يكون بَث مشكلته وأفاض بما يشغله ثم ترك هاتفه ليمارس حياته العادية والسعيدة! بدون تفكير هل يستحق همّه أن يُطلَق للناس بذلك الشكل المبتذل أم لا!

ومن أحد الجوانب السلبية للأمر كذلك هو صعوبة توضيح المشكلة بكل تفاصيلها وجوانبها.. من الصعب شرح خلاف بين شخصين بكافة التفاصيل. لابد وأن هناك أمرًا ناقصًا لا نعرفه إلا بمعايشة المشكلة والاستماع إلى الطرفين. لابد وأن هناك شيئا منسيًا او يصعب التعبير عنه في كلمات وجمل او لم يذكره الشاكي لأي سبب. قد يكون الحل في تلك النواقص. قد يحكي شاب عن أمر قام به والده فأثار غضبه ولا يحكي ما دفع الأب إلى ذلك الأمر! وهو لا يستطيع توضيح نبرة صوت الأب او تعابير وجهه! وهو لا يعرف ما كان يجول بخاطر أبيه حينها. وكذلك قرّاء المشكلة لا يعرفون إلا ما كُتِب لهم، دائما ما يوجد شيئًا ناقصًا وغالبًا الحل في ذلك الناقص.

ليس من العدل الاستماع إلى طرف واحد، ولا من العدل الحكم والنصح والإهانة والتجريح لمجرد قراءة امرًا استفزك وانت لم تعايشه بشكل كامل، ليس من العدل الخوض في نوايا الآخرين بعد قراءة بضعة أسطر مكتوبة في لحظة غضب وحزن قد عمي القلب حينها وأضافت المشاعر بهاراتها على طبخة العقل واستنتاجاته.

والأسوأ ان قد تصدُف ويتواجد الطرف الآخر على الجروب فيُفاجأ بما كُتِب في حقه وبذلك الكم من الانتقاد والسب والإهانة، فيُعلن غضبه وتبدأ المشكلة الحقيقية!

نحن نحب الظهور أبرياء مظلومين، وتقمّص دور الباسل المُضحي المغلوب على أمره، نحب إراحة ضمائرنا. قلّما تجد اعترافًا بخطأ، ولو وجدت سيكون مصحوبًا بتبريره، بدون رد من الطرف الآخر، العقل يعشق اضافة التفاصيل والذكريات والاحداث، والذاكرة ليست بالضرورة ان تكون كما الحقيقة في الماضي؛ فهي تخضع للكثير من المشاعر والأفكار.

بعض النزاعات لا تستحق ذلك الحجم الذي يُعطى لها في تلك الجروبات، وبعضها مبني على تراكمات قديمة لا تُذكر، فتجد تدليسًا وتضخيمًا وخلق من الحبة قبة!

فيصدق الشاكي نفسه ويعيش في هالة سوداء كان من الممكن محوَها بالحوار وبذل بعض الجهد.

ويجد أن الحلول المطروحة زادته حيرة وربكة واستصعب الأمر عليه!

اما الخوف الأكبر هو ما ذكرته بالأعلى مما تخلقه كثرة المشاكل في النفس من مخاوف وشكوك لا اصل لها. فتجد الأشخاص يضعون نوايا سيئة ويحسبون ألف حساب لشركائهم، فنجد زوجًا مسكينًا لا يعلم ماذا يصنع مع تغيّر زوجته تجاهه وما سبب تحوّلها من كائن رقيق متسامح عطوف إلى امرأة متسلطة متقلبة شكاكة خائفة!

ذات مرة اطّلعت على مشكلة فتاة تشكو ظلم امها وتعرضها لها بالضرب والإهانة وأنها خلقت من حياة ابنتها جحيم!

وقد صدقتها بالفعل وتعاطفت معها، وبعد فترة وجدت على الجروب منشورًا آخر فيه تحديث للمشكلة يحوي رد الام على شكوى ابنتها، وكانت تلك الصدمة...

عبّرت الام عن استيائها تجاه ما قالته ابنتها، ووضحت سوء افعالها مما يضطر الأم الى استخدام القسوة، وقد عذرتها عندما عرفت مدى عصيان الفتاة وعقوقها لامها، لا اتحدث الآن عن اسلوب التربية أو عن صحة فعل الابنة والأم، لكن ما أريد توضيحه هو اندهاشي، كيف لشخصين من المفترض أن تربطهما اقوى الصلات على الأرض أن يصل بهما الحال الى شكوى أحدهما الآخر في مكان افتراضي لا أصل له ويقرأ تفاصيل علاقتهما آلاف الناس السيء والجيد منهم! بنفسياتهم وعقلياتهم وحياتهم! كيف يسمحون لغرباء بالتدخل وبذل النصائح الواهية والتي لا فائدة منها أصلا!

وكيف ان الإنسان يستمتع بلعب دور المظلوم وهو بعيد كل البعد عن ذلك الدور! وكيف نرمي بفشلنا وقبحنا على شماعات الآخرين يتلك السهولة، ببعض الحروف وضغطة زر!

بعض الاعضاء يسلكون طريق التجريح، والتعامل مع المشاكل والنصح من خلال تجاربهم وحياتهم وما عايشوه والنظر إليها بمناظيرهم هم وليس بمنظار الشاكي والمُشتكَى منه. فترى المطلقة - التي تشعر مسبقًا بالاضطهاد تجاه اي رجل - تذم وتهاجم زوج مسكين لجأت زوجته إلى الجروب للتعبير عن غضبها تجاهه. فترى المطلقة السابق ذكرها تنصح الزوجة من خلال رؤيتها وجرحها وتجربتها الشخصية، في حين أن الزوج بعيد كل البعد عن طليقها!!

فتتأثر الزوجة برد السيدة وتطبقه عن جهل فيزيد الطين بلة.

فتجد روح انتقامية في التعليقات واسقاطات على حياة صاحب النصيحة نفسه. 

الأمر مرعب وضرره كبير على المدى البعيد، ويوجد العديد من الطرق التي نستطيع بها الاستماع إلى الآخرين والاطلاع على التجارب المفيدة والتعلم منها ولكن بعيدا عن تلك الصورة الصعبة للانفتاح والمأساوية المبالغ فيها و الانحدار الأخلاقي وهبوط مستوى النصح واحترام مشاعر الآخرين.

علينا تحمل مسؤولية حل مشكلاتنا وعدم اللجوء للآخرين، واذا توجب طلب النصح.واحتار العقل يلجأ الشخص إلى من هو اهل النصيحة بالفعل، إلى المقرّبين المُعايشين لطرفيّ المشكلة، فتكون النصيحة والرأي الصائب.

علينا عدم الهروب إلى الحلول السهلة المريحة المتلائمة مع اهوائنا.

وعلى الجانب الآخر علينا التخلّي عن بذاءة اللسان وانعدام مراعاة شعور الاخر والتسرع في إبداء الرأي والحُكم.

ليس كل إنسان يمتلك الحق في النصيحة، ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه. 



   نشر في 22 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 يناير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا