لماذا خلقت؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا خلقت؟!

  نشر في 28 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .


عادة ولو لمرة واحدة ، في عقولنا التي تبدأ بأن تعي أن عليها مسؤولية يجب عليها أن تنجزها وعلى اكمل وجه ، حينما نفتح صفحات القرآن الكريم ونحاول ان نسرد ما علموه لنا أهالينا ومدارسنا ، وقد ننسى أحيانا أن القرآن قد يعلمنا الحياة قبل أن نخوض تجاربها .

نتسأل والسؤال مسموح به هنا "لماذا خلقت " : تجد الكل يطرح شتى علامات التعجب ، والتساؤل عن "أي عقلية مع هذا ؟ ، ليس لديه ادنى ذرة ايمان ، و ... و ... كثيرٌ من جمل قد تتردد على اذهانهم بمجرد سؤالك الذي لا تقصد به سوى الحقيقة من وجودك .

سيرد إلي الجميع الان وخاصة من كان له الدور في التعجب من كلماتي ، أي موضوع هذا .. أتريد التشكيك في ايمانك ودينك .

حقيقة قد لا يكون السائل اكثر منا ايمانا ، ولا اقل منا حتى ، لكني ادعمه كل الدعم على جرأته والسؤال في الامر ، جلّ من يتساءلون هذا السؤال يعرفون حقيقة ما يريدونه من الحياة ، وقلة قليلة اتخذته تشكيك في دين الله وحقيقة الوجود .

لست هنا لأشرح لما نحن هنا بالفتاوى والاحاديث ودلائل من القرآن فنحن جميعا نعرف ، ولست بمفتية حتى يكون لي الحق في ذلك .

حينما تردد السؤال في ذهني يوما ما بل لأقول سنين عدة والى الان مازال يردد ، لكنه في نهاية الامر لا يأخذ إلا صداه ، حقيقة لماذا خلقت؟

نجد مجتمعاتنا في قمة التقليد والسرد وليس لها القدرة على الابتكار حتى في ابسط الأمور ، تجد أن حياتنا عبارة عن "طفولة شباب زواج تربية وحين الهرم انتظار الموت " .

كلما حاولت ان اجد غير ذلك من الروتين صمت دون إجابة ، قد يكون مجتمعي الأكثر تنفيذا لهذا القرار الذي اتخذوه رهبانا بلا تغيير أو محاولة ابتكار شيئا، على الاقل ليكون هذا الروتين كما الصلاة لها احكاما وشروط واحيانا تسهيلاتها عندما يكون المرء مريض او غير قادر ، لدرجة أنها أجازت طريقة للصلاة والشخص ممدد على فراشه ، "أو ليس الدين بسيط".

تجد بعض المجتمعات خلقوا للزواج والتكاثر ، وكأنما هي غابة ، ولم يميز الله ذوي البشر بالعقل ، ولم يجعل لهم القدرة على التفكير والتدبر والابتكار بشيء حتى ولو لم يكتب في القرآن .

حيناً اتسأل لو كان حقا ذلك لما خلق الله البعض عقيمين لا يستطيعون الانجاب ، لو كان الزواج والتكاثر أساسا لم جعل الله هذا الامر ساريا ، سيقول لي الكثير ابتلاء "بالطبع" ، لكن عندها هل انتهت مهمتي في الحياة أم ان لي خيارٌ آخر أن أكون رهبانا في الصلاة والصوم وقراءة والقرآن وغيرها من أمور زيادة الاجر والعمل للآخرة ، لو تقول لي "نعم" سأقول لك لماذا خلقت الدنيا إذاً ، ولماذا جعلنا الله مختلفي التفكير والمواهب والابتلاء؟

أنحن في زمن ركودنا بأيدينا أم أن ديننا الذي اتخذناه آخرة فقط هو السبب في ذلك ، لماذا نخاف الموت اذاً ، أم ترانا لا نعمل لدنيانا ولا لأخرتنا !!

لماذا اصبح الشاب الغير متزوج ينقصه شيء او غير قادر على فتح منزل وبناء اسرة ، والفتاة العانس عانس لأنها لم تتزوج ومؤكد ينقصها شيئا لعدم زواجها !!

لماذا صبح الرجل العقيم "مسكين" ولمن ولماذا يعيش ، أم انه خلق مع أبناء والا فلا حياة له ، أو أن تلك المرأة العقيمة غير مرغوب بها وتبقى اثاث للمنزل حتى يتوفاها الاجل .!!

لماذا جعلنا الزواج والاسرة أساسا لا مسؤولية وبناء مجتمع وجيل ، وجعلنا زواج التاسعة مكروه لأنه مازال صغير في العمر ، وزواج الثلاثين جيد ومعقول رغم ان الكثير من المسؤوليات تنقصه ليكون جديرا بأن يبني مجتمع وجيل !! ، أليس أباءنا أو اجدادنا من تزوجوا في العاشرة والسادسة عشرة ، أليست أم المؤمنين من تزوجت في التاسعة ؟ ، أم ان عقولنا أصبحت تتسع لكمية العمر لا كمية المسؤولية والقدرة على تحمل عبئ بناء جيل قد تؤثر عليه سلبا او إيجابا .

الزواج ليس بعمر العاشرة الآن لان أباءنا بنوا جيلا طفوليا ومدللا واحيانا كثيرة قد يكون معقدا ومكرها للنضوج والدخول في الحياة ، الزواج ليس بيت مقفل لا رجعة فيه الى الحرية كما يشاع ، أو انه كومة من المشاكل والمسؤولية التي يضاف بعدها جملة "ليتني لم اتزوج وبقيت حرا أو حرة في بيت أهلي " ، الزواج فتحة الى حياة مستقرة ، الى دولة تخصنا ونحن من نعمر مبانيها وافكارها ونبني مستقبلا واعد لشعبها "أبنائنا " لننشئ بعدها دولة عظمى تحمل اسمنا ويكون نحن من بنينا هذه الدولة العامرة ، لتبني هي دول أخرى فتزداد سعة دولتنا .

والعبادة لا تقتصر على اركان الإسلام والايمان لنصبح بذلك مستعدين لملاقاة الله ، ونحن مؤمنين والحمد لله .

لم يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم بتعليم الصلاة أولا بل جاء ليعلم الناس حقيقة وجودهم ، وحينما علموا انهم وجدوا للعبادة لم تكن تلك العبادة صلاة وصوم وغيرها ، بل كانت بالتنافس في كل شيء حتى بالتجارة "المال : الذي يقال عنه الان وسخ الدنيا " .

وحينما اتم الرسول صلى الله عليه وسلم  رسالته لم يقل :جئت لأتمم لكم اركان الإسلام والايمان ، بل قال : "أنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق".

وحينما نخير أحيانا بين ركن من اركان الإسلام مثلا كالصلاة وعمل اجتماعي قد يلزم وقته في ذاك الوقت تماما وقت الصلاة كأن تخير بين "أن تساعد طفلا على وشك أن تصدمه سيارة أو ان تصلي الصلاة قبل فوات وقتها " فلو اتخذت الخيار الثاني قد تكون مذنبا ورأيت طفلا تصدمه سيارة وانت تصلي ، ولو اتخذت الخيار الأول قد تكون ساعدت روحا من ان تموت وعملت بقوله تعالى :" (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )".

أنت لماذا خلقت ، وانا لماذا خلقت ، أنت في الحياة لست مثلي ، وانا لست مثلك ، لم أخلق لأقوم بنفس الشيء الذي تقوم به ، والا لخلقنا بدون اختلاف في اشكالنا وعقولنا بأفكارها وابداعها.

العبادة لها أوجه كثيرة ، حتى ان الزواج عبادة ، حتى ان النوم عبادة ، وكل فعل هو عبادة .

قد تنجز في عمر السابعة مالا يستطيع في عمر الأربعين إنجازه ، فالعمر يحكم سنناً ولا يحكم عقلا وابداعا .

وتعلم قبل ان تعلمك التجارب انك خلقت لشيء لا احد سيكتشفه غيرك ان لم يساعدك او يعلمك احد ، فان لم تربى عليه فانت خلقت لتربي نفسك عليه .

تذكر انك لست كما يقولون ان لم تعجبك اقوالهم ، فلست انت أفكارهم وعقلياتهم ، لست أنت كما هم ، فقد تكون في الغد انت حاكما عليهم ، فاتخذ العدل في حكمك على تصرفاتهم وتذكر أن الكلمات لها أثر كبير في حياتنا "فالقرآن كلمات وهي من شرعت و نظمت حياتنا " ولله المثل الأعلى جل وعلا .


  • 5

  • hifa ahmed
    أنا فتحة عند الرخاء ،و ضمة عند الغضب ، وكسرة عند الشعور بالخطر .
   نشر في 28 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

بناصر خديجة منذ 12 شهر
أحيّيك على عمق تفكيرك و نظرتك إلى الأمور من حولك..يا حبّذا لو تخلّى العقل العربيّ في معظمه عن السطحيّة و السذاجة ، و غاص في أعماق هذا الدّين العظيم ليستخرج الجواهر و الدرر...
1
السواد الأعظم لا يعلم الغاية من الخلق، و قد يكتفي بالتفسير السطحي له و هي عبادة الخالق،
أعجبني الطرح كثيرا، خصوصا مسألة الزواج و الإنجاب و النظر إليها كغاية ، و ليس كمسؤولية، و كأن الإنسان آلة للتكاثر، فعلا هذا ينتج ظواهر معقدة و مرضية للفرد و المجتمع
شكرا لك على المقال :)
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا